لم يعد الرائد إسكندر يسألني بعدها عن لحيتي، بل تجاهلني و ما أنا عليه من لحية و صلاة و تلاوة للقرآن، و ليس ذلك عن رضا منه، غير أنه لاحظ في سلوكي صدق توجه و سلامة طوية، هذا من جهة، و من جهة أخرى فإنه كإجراء مرحلي و بالتنسيق مع إدارة التوجيه المعنوي استقر الرأي على التعامل مع أمثالي من المتدينين بالحسنى و عدم إظهار التسلط عليهم أو مواجهتهم أو توبيخهم
[ ذات يوم عاد أفراد السرية إلى المهجع بعد درس الرياضة الصباحي و ذلك لتناول الإفطار، لكنهم بعد الإفطار تقاعسوا عن التوجه إلى قاعة المحاضرات فما كان النقيب سهيل قائد السرية إلا أن فاجأ الجميع بدخوله المهجع و بدأ يوجه إلى كل فرد منهم كلمات نابية ذات طابع مبتذل، و حين وصل الدور إلي لم يغلظ القول في حقي بل غاية ما هنالك أنه قال لي: " حتى أنت أيها الشيخ " ! ]
لكنه في ذات الوقت كنت دائما تحت المراقبة الشديدة، فلا إجازات، ولا مغادرات بل كنت تحت إقامة جبرية ضمن الفوج، رغم أن معاملة الضباط لي كانت على حذر، و تحمل طابع اللطف و الدبلوماسية، فمثلا حين أتقدم بطلب مغادرة الفوج لمدة 24 ساعة فقط فإن النقيب محمود لا يمررها لي بل يكتب على ورقة المغادرة كلمة " للتريث" - و هي كلمة تحمل شيئا من دبلوماسية - ]
لكن الأمر المفرح في ذلك - رغم تلك الضغوطات المريرة - أنني بدأت ألحظ بعض الأفراد يمارسون شيئا من شعائرهم الدينية دونما وجل
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق