الثلاثاء، 3 مارس 2026

رَمَضَانُ بقلم الطيبي صابر

**رَمَضَانُ**

يا قَمَرًا يُشْعِلُ في الرُّوحِ 
سُرُجَ اليَقِينْ...
وَيَسْقِي القَلْبَ 
مِنْ نَبْعٍ خَفِيٍّ لا يُرَى 
إِلَّا عِنْدَ المُخْلِصِينْ…
تَأْتِي...
كَأَنَّكَ وَعْدُ السَّمَاءِ
حِينَ تَضِيقُ الأَرْضُ بِأَهْلِهَا
وَتُوشِكُ الأَحْلَامُ 
أَنْ تَنْطَفِئْ فِي زِحَامِ 
أَصْوَاتِ المُسْتَنْجِدِينْ...
تُوقِدُ فِينَا
مَصَابِيحَ الصَّبْرِ
وَتُرَتِّلُ فِي شِرَايِينِنَا
آيَاتِ السَّكِينَةِ
حَتَّى نُصْبِحَ أَقْرَبَ
إِلَى أَنْفُسِنَا باليَقِينْ…
يَا شَهْرَ الجُوعِ الجَمِيلِ
الَّذِي يُعَلِّمُنَا
أَنَّ الرُّوحَ أَكْبَرُ مِنَ الجَسَدْ
وَأَنَّ الرَّغْبَاتِ
حِينَ نُهَذِّبُهَا
تُزْهِرُ فِي دَوَاخِلِنَا
حَقُولًا مِنْ الْيَاسَمِينْ...!
فِي لَيْلِكَ
تَتَكَاثَفُ الدُّعَاءَاتُ
كَسُحُبٍ مُثْقَلَةٍ بِالرَّجَاءِ
وَيَتَسَاقَطُ
الْغُفْرَانُ…
عَلَى قُلُوبٍ تَصْرُخُ
مِنْ ثِقَلِ الخَطَايَا بِالْأَنِينْ...
وَفِي سُحُورِكَ
نَسْمَعُ أَصْوَاتَنَا
وَهِيَ تَسْتَغْفِرُ بِصِدْقٍ
كَأَنَّ الفَجْرَ يَكْتُبُ 
فِي دِفَاتِرِنَا صَفَحَاتٍ 
جَدِيدَةَ التَّكْوِينْ...
يَا رَمَضَانُ…
لَا تَمْضِ سَرِيعًا
فَفِي ظِلِّكَ
نَتَعَلَّمُ أَنْ نُحِبَّ
دُونَ ضَجِيجٍ
وَأَنْ نُعْطِي
دُونَ مَنٍّ
وَأَنْ نَرَى حُبَّ اللهِ
فِي قَضَاءِ
حَاجَاتِ الْمَسَاكِينْ…
إِذَا رَحَلْتَ
تَبْقَى فِينَا
كَأَثَرِ سُجُودٍ طَوِيلٍ
يُذَكِّرُنَا
أَنَّ الطُّهْرَ
مُمْكِنٌ…
وَأَنَّ القَلْبَ
إِذَا عَادَ إِلَى رَبِّهِ
فَازَ بِكَنْزٍ ثَمِينْ.

**بقلم الطيبي صابر**

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لا أعرف أبي بقلم ماهر اللطيف

"لا أعرف أبي" بقلم:ماهر اللطيف/تونس  وقفتُ ذاتَ ظهرٍ في محطة للحافلات أنتظر دوري. كان المكان مكتظًا، وحرارة جويلية خانقة، والروائح...