الثلاثاء، 14 أبريل 2026

الإستسلام ★ (:18:) بقلم علوي القاضي

(:18:) ★ الإستسلام ★ (:18:)
(الإستسلام للحاكم المستبد الظالم)
 بقلمي : د/علوي القاضي .
.**. في الجزء السابق أكدنا على ضرورة الإستسلام للحاكم العادل ، أما إن كان ظالما مستبدا فله شأن ٱخر  
.**. المتابع لحوار [الحجاج بن يوسف الثقفي] الظالم المستبد مع الفقيه [سعيد بن جبير] الذي إنتهى بقتل سعيد يستخلص معاني وعبر ، إختبأ [سعيدُ] من [الحجَّاج] ، وأمسك به والي مكةَ [خالدُ بن عبدالله القسريُّ] وأرسله إليه مكبَّلاً ، ودار بينهما الحوار التالي : 
* [الحجاج] ما اسمُك؟ ، * [سعيد] سعيدٌ ، * [الحجاج] إبنُ من ؟! ، * [سعيد] إبنُ جُبَير ، * [الحجَّاج] بل أنت شقيُّ بنُ كُسَير ، * [سعيد] أمِّي أعلمُ بإسمي وإسم أبي ، * [الحجاجُ] شقِيتَ وشقيَتْ أمُّك ، * [سعيد] الغيب يعلمه الله ، * [الحجاج] لأوردنَّك حِياض الموت ، * [سعيد] أصابت إذًا أمِّي إسمي ، * [الحجاجُ] لأبدلنك بالدنيا نارًا تلظى ، * [سعيد] لو أعلمُ أن ذلك بيدِك ، لاتخذتُك إلهًا ، * [الحجاج] فما قولك في محمد ؟! ، * [سعيد] نبيُّ الرحمة وإمام الهدى ، * [الحجاج] فما قولُك في الخلفاء ؟! ، * [سعيد] لستُ عليهم بوكيل ، كل امرئٍ بما كسَب رهين ، * [الحجاج] أشتمُهم أم أمدَحُهم ؟! ، * [سعيد] لا أقول ما لا أعلم ، * [الحجاج] أيهم أعجبُ إليك ؟! ، * [سعيد] أرضاهم لخالقي ، * [الحجاج] فأيهم أرضى للخالق ؟! ، * [سعيد] عِلْم ذلك عند الذي يعلَمُ سرهم ونجواهم ، * [الحجاج] صِفْ لي قولهم في علي ، أفي الجنةِ هو أم في النار ؟! ، * [سعيد] لو دخلتُ الجنة فرأيتُ أهلها علمتُ ، ولو رأيت مَن في النار علمتُ ، فما سؤالُك عن غيبٍ قد حُفِظ بالحجاب؟! ، * [الحجاج] فأيُّ رجل أنا يوم القيامة ؟! ، * [سعيد] أنا أهونُ على الله من أن يُطلِعَني على الغيب ، * [الحجاج] أبَيْتَ أن تصدُقَني ، * [سعيد] بل لم أُرِدْ أن أكذِبَك ، * [الحجاج] دَعْ عنك هذا كله وأخبِرني ، ما لك لم تضحك قط ؟! ، * [سعيد] لم أرَ شيئًا يضحكني ، وكيف يضحك مخلوقٌ من طين ، والطين تأكُلُه النار ، ومنقلبه إلى الجزاء ؟! ، * [الحجاج] فأنا أضحك ، * [سعيد] كذلك خلَقنا الله أطوارًا ، * [الحجاج] هل رأيت شيئًا من اللهو ؟! ، * [سعيد] لا أعلم  
.*. فدعا الحجاجُ بالعود والناي ، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي ، بكى سعيد .*.  
★ [الحجاج] ما يبكيك ؟! ، * [سعيد] هو الحزن ، ذكرتني أمرًا عظيمًا ، أما هذه النفخة فذكرتَني يوم النفخ في الصور ، وأما العود فشجرةٌ قُطِعت في غير حق ، وأما الأوتار فمن الشاة ، تبعثُ معها يوم القيامة ، * [الحجاج] أنا أحبُّ إلى الله منك ، أنا مع إمام الجماعة ، وأنت مع إمام الفُرقة ، * [سعيد] ما أنا بخارجٍ على الجماعة ، ولا أنا براضٍ عن الفتنة ، ولكن قضاء الرب نافذٌ لا مردَّ له ، * [الحجاج] كيف ترى ما نجمع لأمير المؤمنين ؟! ، * [سعيد] لم أرَه 
.*. فدعا الحجاج بالذهب والفضة والكسوة والجواهر ، فوضع بين يديه .*. 
* [سعيد] هذا حَسَن إن قمتَ بشَرْطه ، * [الحجاج] وما شرطُه ؟! ، * [سعيد] أن تشتريَ له بما تجمع الأمنَ من الفزع الأكبر يوم القيامة ، * [الحجاج] أتحبُّ أن تنال منه شيئًا ؟! ، * [سعيد] لا أحب ما لا يحب الله ، * [الحجاج] ويلك ! ، * [سعيدٌ] الويل لمن زُحِزح عن الجنةِ فأُدخِلَ النار ، * [الحجاج] اذهبوا به فاقتُلوه 
.*. فلما أدبَر ضحك .*. 
* [الحجاج] ما يضحكك يا سعيد ؟! ، * [سعيد] عجبتُ من جرأتِك على الله ، وحِلْم الله عليك ، * [الحجاج] إضربوا عُنقه ، * [سعيد] دعني أصلِّي ركعتين
.*. فاستقبَل القبلة وهو يقول : إني وجهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين .*. 
* [الحجاج] إصرفوه عن القِبلة ، * [سعيد] فأينما تولوا فثمَّ وجهُ الله ، إن اللهَ واسع عليم ، * [الحجاج] لم نوكَلْ بالسرائر ، وإنما وكلنا بالظواهر ، * [سعيد] اللهم لا تُسلِّطْه على أحد يقتله بعدي 
.*. ثم ضُرِبت عنقه ، وامتد دمه إلى ما تحت كرسي الحجاج ، فخاف الحجاجُ وبدأ يهذي .*. 
* [الحجاج] القيد ، القيود 
.*. ظن الحراسُ أنه يريد القيد الذي في أرجلِ سعيدٍ ، فقطعوا ساقيه بالسيوف واستخرجوا القيود ، وحُمَّ الحجاجُ بعدها ، ولم يعِشْ أكثر من أربعين يومًا ، وكان قبل موته يقول : ما لي ولابن جبير ؟! متندمًا على ما فعل .*.
... تحياتي...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ بقلم نادر أحمد طيبة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ إذما حُرقنا فاحَ طيبٌ عاطرُ كم قد طغى الظًُلًَام في أحقادهم وفرَت سيوفٌ لحمَنا وخناجرُ ورسَت...