الاثنين، 11 مايو 2026

التراحم سمات المخبتين بقلم عبادي عبدالباقي

التراحم سمات المخبتين

إطلالة
ل عبادي عبدالباقي
تمش في الناس إلا رحمة لهم ، ولا تعاملهم إلا بإنصاف.
أولا :-
مفهوم المخبتون :-
هم المتواضعون ، الخاشعون ، المطمئنون إلى الله سبحانه وتعالى ، والراضون بقضائه وقدره .
ثانيا :-
التراحم :-
هو خلق إنساني واجتماعي رفيع، يعني تعاطف الناس وتآزرهم وبذل الخير والإحسان بينهم ، بحيث يرحم بعضهم بعضا ، وهو أعلى درجات التعاطف والرأفة التي تؤدي إلى التضامن والترابط في المجتمع.
 يتضمن التراحم رقة القلب التي تدفع للإحسان ، ومساندة الضعيف ، وتخفيف آلام الآخرين .
اخواني في الإنسانية اخواني في الإيمان :-
التراحم هو التعامل برفق وعطف وإرادة إيصال الخير للغير .
ثالثا :-
التراحم في الإسلام :-
ركيزة أساسية وقيمة إنسانية سامية تهدف إلى بناء مجتمع متماسك تسوده المحبة والتعاطف ، حيث يعد التراحم بين الخلق سبباً لنيل رحمة الله سبحانه وتعالى ، وتجسيداً للاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم
رابعا :-
السيرة النبوية والتراحم :-

كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وما زال المثل الأعلى والقدوة الحسنة في التراحم ، حيث اتسمت حياته بالرأفة والرحمة الشاملة التي لم تقتصر على المسلمين فحسب ، بل شملت الإنسانية جمعاء ، بل وحتى الحيوانات الجمادات .
وقد وصفه الله تعالى في كتابه الكريم قال تعالى :-
 " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ".
(الآية ١٢٨/ سورة التوبة) 
وتظهر فضل النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم رحمته بأمته .
سورة آل عمران (الآية ١٥٩)
قال تعالى :-
 " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي
 الْأَمْرِ " . 
تبين الآية أن الرفق والرحمة هما سبب اجتماع الناس ، بينما القسوة سبب للنفور .
قال تعالى :-
"...مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكَفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ...".
(سورة الفتح الآية ٢٩)
قال تعالى :-
 "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً" 
(سورة الروم: ٢١) .
قال تعالى :-
" ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ "
 (سورة البلد: ١٧ ) .
حث النبي عليه الصلاة والسلام على التراحم والتعاطف في مختلف جوانب الحياة .
كان النبي صلى الله عليه وسلم تجسيداً للرحمة، ومواقفه تفيض عطفاً على الإنسان والحيوان ، وأبرزها حين رفض إهلاك أهل الطائف الذين آذوه ، قائلاً: 
"بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده". 
كما رحم الأطفال بتخفيف الصلاة لبكائهم ، ورفق بالحيوان ، وعفا عن أعدائه ، مجسداً قوله تعالى
 " وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين ".
خامسا :-
أقوال مأثورة تحس على الرحمة :-
«الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء».
«لا يرحم الله من لا يرحم الناس».
« إنما أنا رحمة مُهداة ».
« لا تُنزَع الرحمة إلا مِن شقى ».
« جعلَ اللهُ الرحمةَ مئةَ جزءٍ، فأمسكَ عنده تسعة وتسعين، وأنزلَ في الأرضِ جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحمُ الخلائقُ».
سادسا :-
تراحم الصحابة :-
تراحم الصحابة رضوان الله عليهم كان تجسيداً عملياً لما علمهم إياه النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث وصفتهم الأحاديث بأنهم كالجسد الواحد في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم.
لقد بلغت رحمتهم ببعضهم البعض مقاماً عالياً، فكانوا يرحمون الصغير، ويوقرون الكبير، ويؤثرون إخوانهم على أنفسهم.
١- الإيثار :-
بلغ التراحم عندهم ذروته بالإيثار، حيث يقدم الصحابي أخاه على نفسه، حتى في أوقات الحاجة والخصاصة، كما حدث مع الأنصار والمهاجرين .
٢- التواصي بالرحمة:-
كانوا يحرصون على التراحم والتعاطف والتآلف، ويشعرون بآلام بعضهم البعض، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:-
"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلُ الْجَسَدِ الواحد".
٣- الشفقة على الضعفاء :-
تجلت رحمتهم في رعايتهم للفقراء، والمساكين، والأطفال، وخدمتهم للضعفاء.
٤- العفو والتسامح :-
 تعاملوا فيما بينهم باللين، والرفق، والعفو عن الزلات، طلبا للألفة والتماسك الاجتماعي.
٥- الترحم على بعضهم :-
جرى العرف والشرع على الترضي والترحم عليهم جميعاً
(رضي الله عنهم)،
فكانوا يحبون بعضهم ويترحمون على بعض .
سابعا :-
التراحم والسلف :-
كان السلف والتابعون نموذجاً حياً للرحمة، يجمعون بين شدة الاتباع للنصوص وبين رقة القلب والتراحم بين الناس .
من أقوالهم : - 
" من لا يرزق الرقة شقى ". 

التراحم كان صفة بارزة لدى التابعين والسلف ، تجسدت في تعاملهم مع الناس ، ورحمتهم بالضعفاء، ومواساتهم للمحتاجين.
ثامنا :-
أثر التراحم على الفرد :-
أ- نيل رحمة الله ومحبته:- "الراحمون يرحمهم الرحمن"، وهو ب - سبب في مغفرة الذنوب.
ج - الصحة النفسية والسعادة:- يفتح أبواب الرجاء والأمل ، ويغلق أبواب الخوف واليأس، مما يحقق الرضا الذاتي.
د - تقوية الروابط الشخصية:- يزيد من محبة الناس للعبد ويجعل حياته قائمة على المودة.
تاسعا :-
أثر التراحم على المجتمع :-
أولها :-
تعزيز التماسك والوحدة الاجتماعية:-
يربط بين أفراد المجتمع، مما يجعلهم كـ "الجسد الواحد" في التضامن والتآزر في أوقات الأزمات ، ويرسخ الوحدة والألفة.
ثانيها :-
إشاعة الأمن النفسي والاجتماعي:-
 يغلق أبواب الخوف واليأس ويفتح آفاق الأمل والرجاء ، مما يمنح الفرد شعورًا بالاطمئنان .
ثالثها :-
تحقيق التكافل والتضامن :-
يعد قوة دافعة للتضامن والتكافل الاجتماعي، وتتجلى صوره في دعم المحتاجين، ومواساة المرضى، وزيارة القبور، والمشاركة في المناسبات،.
رابعها :-
نشر الحب والمودة وتخفيف النزاعات :-
 يقلل من حدة الخلافات والخصومات ، ويؤلف بين القلوب.
خامسها :-
تحصيل رحمة الله ورضاه :-
يعد التراحم بين الناس سبباً لنزول رحمات الله ومغفرته، حيث يقول النبي صصلى الله عليه وسلم.
"الراحمون يرحمهم الرحمن"،.
سادسها :-
حماية المجتمع من الآفات الاجتماعية :-
يقي المجتمع من قسوة القلوب والتجبر، ويجعل الفرد يستشعر هموم الآخرين وآلامهم،.
هذا مبلغ علمي والله أعلى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

دوَّابة بقلم خالد جمال

دوَّابة ،،، بهواه من قبل ما يبقى جنين من وقت ما كان الكون غابة وعشقته يدوب عمر السنتين قبل اما يقول ماما وبابا مشغول بيه قلبي آسرني سنين من ...