الثلاثاء، 21 يوليو 2026

الخيبة بقلم اسعد الدلفي

ق ق ج / الخيبة

أقف خلف هذه النافذة المغبرة، أرقب المارة في الشارع الكسول، وأناجي ظلي الذي أرهقه التعب.

كيف للحظ أن يكون صقراً يحلق في سماء الآخرين، بينما لا يهوي على داري إلا كما تهوي البومة على الأنقاض؟

أطالع أوجه العابرين؛ هذا يتبختر بفرحة كطاووس يدلل ريشه البراق، وذاك يركض نحو أهدافه بسلاسة الفهد في براري قنصه، بينما أقف أنا هنا، أشبه بالسلحفاة التي كتب عليها أن تجر بيتها الثقيل فوق أرض من جمر.

إن الحياة حين تمسك عنك كرمها، لا تريك إلا وجهها العبوس الجاحد؛ تتربص بك كما يتربص الضبع بالجيفة، وتحيط بك العثرات كحية تعصر ضحيتها بلا رحمة. كلما بسطت يدي لأقبض على قبس من أمل، انسلت من بين أصابعي كالأفعى، وتركتني ألعق مرارة الخيبة.

أزفر في زجاج النافذة، فيتضبب المشهد، وأتساءل: أكان مقدراً عليّ أن أكون الحمل الوديع في غابة لا ترحم إلا ذئابها؟

بقلم الكاتب اسعد الدلفي
الاثنين ٢٠ تموز ٢٠٢٦
العراق – بغداد – باب المعظم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

كيف أهطل عليك بقلم محمد محجوبي

كيف أهطل عليك . ...        هل هي مأمورة غزالة الفصول       أن تسافر دون أن ترشف رحيق اللهفة       دون أن تبصم شفاه الوصل        عنب الهبوب  ...