الجمعة، 24 يوليو 2026

بَيانُ الأَملِ المُتمرِّد بقلم محمد قرموشه

بَيانُ الأَملِ المُتمرِّد
***************
فوقَ صَدري تجثمُ صخرة،
وفي عَيني تَحارُ دمعة،
لكن في أعماقي..
تنمو بذرةُ أملٍ متمردٍ يرويها وحيٌ ملهمٌ بالقداسة.
وإذْ لا حَرجٌ ولا خجلٌ من بكائي.
فالدموعُ هي طينُ الأرضِ الخصيبِ الذي يسقي الجذورَ حين تجفُّ السماء.
أثقلَ الوجودُ كاهلي حتى انحنيتُ تحتَ وطأةِ الألم،
تلمسُ روحي قاعاً يعتريهِ الجفاف،
وتتذوقُ نكهةَ السقوطِ المالح..
لكنني لم أكن أحتضر، بل كنتُ أتحضّر!
هناك...
في قعرِ الصمتِ المربك،
كنتُ أتحضّرُ للقاءِ جذورِ شجرةٍ تتخلَّقُ في رحمِ بذرةٍ تشبّثتْ بأصلِها وآمنتْ بسموِّها،
ووعدتْ كلَّ برعمٍ يشقُّ عتمةَ الوجعِ في رحلتِه..
أنها لن تهدمَ الصخرة،
بل ستروّضُها بلغةِ الصبر،
فبعضُ الماءِ يثقبُ الحجرَ.. بنثيثِه.
وأما بذرتي التي سقطت في جوف العتمة،
كانت نبوءة حياة كتبت رسالتها تحت نير الشقاء:
على كاهلي استقرت صخرة صماء، ظنّتْ أنها وأدتني إلى الأبد،
لكن الطين في الأسفل كان يخبئ سرًا أعظم:
الجذور لا تعرف الاستسلام.
فلم يكسرها الألم، ولم يثنِها الانحناء،
إن التواضع يُفْضِي إلى التسامي والكبرياء.
وفوق جراحي الممتدة.. ترتفعُ قمتي الخضراء،
تعانق دفء الشمس، فتبتسم 
لها الحياة.
فأَنَا لَسْتُ مُجَرَّدَ نَاجٍ..
أَنَا بداخِلي ينبضُ اليَقين،
أَجمعُ بَينَ النَّقيضينِ: طِينُ الأَرضِ ونُورُ السمَاءِ،
وَأَصنعُ مِنْ قَيدِ الصَّخرِ.. 
أجنحةً تَهزِمُ التِّيهَ..
لأُعيدَ صِياغةَ وُجُودِي.
****************
بقلم: محمد قرموشه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

في منتصف الطريق بقلم مؤيد التميمي

في منتصف الطريق أتنتظرني في منتصف الطريق، وأنا عطشى للقياك؟ هام قلبي بك شوقًا، حتى إذا ظننتُ أن اللقاء اقترب، رأيتك تجفو. أناديك... فلا يصلن...