دكتور/علوي القاضي . مصر
.★|★. مقدرة البشر علي التلون أصبحت مخيفة ، وفي هذه الحياة نقابل أشخاصاً على إستعداد أن يتخلوا عن أي شيء ليصلوا إلي مآربهم ، فلا تختبر النهر بكلتا قدميك ، إنما أعبره بحذر ، أعبره بقدم تلو الأخري .. !
.★. كثيرا ما نلتقي في حياتنا بأشخاص يتعاملون معنا كأصدقاء مخلصين ، وتصل الثقة بيننا بلا حدود ، وتكون الصدمة الكبرى حين نكتشف خيانتهم ، لأنهم برعوا في خداعنا ، حتى وقعنا فريسة في شباكهم ، ويمتلكون حرفية التلون بسرعة في الحديث وفي تعبيرات لغة الجسد ، وتنطبق عليهم سمات الشخص المحتال أو النصاب
.★. هؤلاء يكرهون نجاحك ، ولن تجدهم بجوارك في المواقف الصعبة إلا في حالة الإستفادة منك فقط ، وأول وسائل خداعهم التلاعب بمشاعرك ، ويبدون أمامك حرصهم على فعل الخير ، وكثير منهم يتصدرون حاليًا وسائل التواصل الإجتماعي ، والمزيفون أصحاب الوجوه المتلونة أشد خطورة من أعدائك
.★. وقد عبر القدماء عن تلك الوجوه بأقنعة ، صنعوها من (ذهب وخشب وأقمشة وبلاستيك) ، واستخدمها الإغريق أثناء أدائهم لبعض الطقوس الوثنية ، وطوروا إستخداماتها ليرتديها الممثلون على المسرح اليوناني القديم ، وكانت الأقنعة تُغني عن الإستعانة بممثلين كثيرين ، وعرف العرب القناع من خلال الفن الساخر ، وكانوا يضعون الطلاء على وجه الفنان الساخر أو المهرج ، وصدق قول الله تعالى فيهم : (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) ، وتكمن خطورة المتلون المنافق عن الكافر في تتابع طعناته أثناء ملازمته في مشوار حياتك ، وأنت لا تدركها بسبب عذوبة كلامه ، التي تُشعرك أنه يصف لك العلاج والنصيحة
.★. والوسيلة المثلى لتعرية قناع المنافق أن تدقق في وجهه حينما تخبره أنك حصلت على فائدة ، تجد ملامحه تعكس شيئًا من الغضب ، وأخطر المنافقين ذلك الشخص البارع في كبت مشاعره ، ووصفهم المولى في قوله تعالى : (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) ، أي يبدو عليهم جمال المظهر ، ولكنهم يفتقدون صفاء القلب وصدق اللسان ، فهم كالخُشُب لا روح فيها ، ويظنون أن كل صوت عالٍ سيقع عليهم من فرط جبنهم
.★. ووضع (علماء النفس) عدة سمات للشخص (المتلون) كالحرباء : ، ★ أولا دأبه على إنكار الحقائق ليخدم مصالحه ، ★ ثانيًا هروبه في أغلب مواقفك الصعبة ، ★ ثالثا يتمتع بالأنانية والعناد ، ويرغب في فرض آرائه عليك ، ويحاول جاهدًا توجيهك تجاه أهدافه ، وينصحونك بالإبتعاد عن الشخص الذي يبعث فيك اليأس والحزن ، وكذلك من تقرأ في ماضي علاقتك معه حرصه على تعثرك وإصابتك بالمشكلات ، وقالوا إذا نجحت الشخصية المسمومة في التحكم في لغة الجسد فلا يمكنه إخفاء نظرات عينيه الفاضحة ولا توتر حركات يديه
.★|★. والشخصية (المتلونة) يندرج تحتها مجموعة من (الشخصيات المضطربة نفسيا) ، وتندرج ضمن هذه المجموعة أنواع من الشخصيات المتلونة ، كالاشخاص الذين تتسم سلوكياتهم بـ (الحدة) مع المحيطين بهم ، وغالبا ما تكون متضاربة وغير متناسقة ؛ كما وتندرج الشخصيات (الحدودية وغير الإجتماعية) ضمن هذا التصنيف :
.★. إضطراب الشخصية (النرجسية) ، يشبه أصحاب هذه الشخصية ، شخصية (نركيس) الأسطورية ، الذي وقع في حب صورته المنعكسة على الماء ، مستغرقا بشؤونه دون الإحساس بوجود الٱخرين ، كثيرا ما يشعر المصابون باضطراب هذه الشخصية بالتعالي ، وبأنهم أصحاب شان ويبنون التخيلات التي تشعرهم بأنهم متميزون ولامعون ، يتصرفون أحيانا ، باستغلالية جليلة وينتظرون تلقي الإستحسان والتقدير الكبيرين من المحيطين بهم ، ولا تكون كل هذه التصرفات ، في كثير من الأحيان ، إلا ستارا يداري شخصيتهم المهزوزة وشعورهم بالحاجة الدائمة إلى محفزات إيجابية ، وتلقي الدعم من الٱخرين ، يجد أصحاب هذا الإضطراب صعوبة كبيرة في بناء العلاقات الشخصية ، وغالبا ما يعانون الوحدة ، ويكونون عرضة للإصابة بالإكتئاب ، وخاصة مع التقدم في السن
.★. إضطراب الشخصية (الهستيرية) ، المؤكد أن غالبية المصابين بهذا الإضطراب ، هم السيدات ، بسبب ان أصحاب هذه الشخصية يعانون فرط الحساسية ويسعون دوما ليكونوا في مركز إهتمام الٱخرين ، ويبالغون في التعبير عن عواطفهم ، ويميلون إلى الخداع والمبالغة ، زقد تظهر تصرفاتهم مغرية بعض الشيء (بحسب الأفكار المسبقة للمتلقي) ، قد تستتر تحت هذا الغطاء معاناة عاطفية عميقة ، بعيدة المدى ، والتي تحتاج الكثير من التهدئة ، ويميل أصحاب هذا الإضطراب للإصابة بأمراض نفسجسمية مع إنعدام وجود سبب عضوي حقيقي
... تحياتي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق