بقلمي/ محمد أبو شدين
غَدَا فُؤَادِي بِسَهْمِ اللَّحْظِ دَامِيَا
فَمَا لِفُؤَادِي الحَنُونِ دَاوِيَا
رَعَى اللهُ دَهْراً بِالوِصَالِ يَجُودُ لِي
وَعَهْدَ غَرَامٍ بِالمَحَبَّةِ صَافِيَا
بَكَيْتُ عَلَى نَأْيِ الحَبِيبِ بِمَدْمَعٍ
سَخِيِّ نَقِيِّ لَمْ يَذَرْ لِيَ بَاقِيَا
سَقَى الرَّاحَ مِنْ ثَغْرٍ يَعِزُّ مَنَالُهُ
شَفِيفٍ كَزُلَالِ النَّدَى بَاتَ شَافِيَا
أَنَا العَاشِقُ المَحْرُومُ كَبَّلَنِي الهَوَى
فَلَمْ أَرْجُ بَعْدَ اليَوْمِ خِلاًّ مُدَانِيَا
أُسَائِلُ عَنْهُ الرَّكْبَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ
وَمَا لِي بِأَخْبَارِ الحَبِيبِ مُجَارِيَا
غَزَالٌ رَبَا فِي القَلْبِ حَتَّى مَلَكْتُهُ
فَصَارَ لَهُ نَبْضِي دِيَاراً وَوَادِيَا
يَمُرُّ التَّجَنِّي وَالعُيُونُ شَوَاهِدٌ
وَمَا لِي عَنِ الشَّوْقِ المُلِحِّ تَفَادِيَا
أَصُدُّ عَنِ الوَاشِينَ كَيْلَا يَرَوْا دَمِي
تَسِيلُ بِهِ عَيْنِي وَتَسْقِي الرَّاوَابِيَا
رَمَانِي بِسَهْمِ اللَّحْظِ ثُمَّ أَذَابَنِي
فَمَا لِفُؤَادِي غَيْرَ حُبِّكَ حَامِيَا
أَبِيتُ أُعَانِي المَوْتَ فِي كُلِّ زَفْرَةٍ
وَأَجْنِي جَزَاءَ الصِّدْقِ مُرّاً قَاضِيَا
خَتَمْتُ بِآيَاتِ اللَّهِيبِ صَبَابَتِي
فَأَصْبَحَ شِعْرِي فِي العَوَالِمِ رَاقِيَا
رَسَمْتُ خَيَالَ المَحْوِ فِي لَوْحِ غُرْبَتِي
وَسَطَّرْتُ دَمْعِي فِي الخُدُودِ قَوَافِيَا
فَلَوْ مَاتَ جِسْمِي فِي الهَوَى فَقَصَائِدِي
سَتَمْشِي وَتَبْكِي النَّائِحَاتُ مَعَانِيَا
وَأَسْرَجْتُ خَيْلَ الشَّوْقِ نَحْو مَجَرَّةٍ
تَخِرُّ لَهَا الشُّهْبُ المُضِيئَةُ هَاوِيَا
سَأَبْقَى نَشِيدَ الدَّهْرِ يُعْزَفُ لِلْهَوَى
وَإِنْ صَارَ نبْضِي فِي التُّرَابِ تَوَارِيَا
شَرِبْتُ كُؤُوسَ الكَوْنِ حَتَّى كَأَنَّنِي
غَدَوْتُ لِأَسْرَارِ الوُجُودِ حَاكِيَا
فَإِنْ تَقْتُلُونِي فِي الغَرَامِ فَإِنَّنِي
سَأُولَدُ فِي صَوْتِ النَّسِيمِ مُنَادِيَا
نَثَرْتُ رَمَادَ العُمْرِ فِي أُفُقِ المَدَى
فَأَوْرَقَ فِي صَدرِ السَّمَاءِ شَبَابِيَا
سَأَكْتُبُ فَوْقَ المَاءِ نَبْضَ حِكَايَتِي
لِيَبْقَى جَرَيَانُ النَّهْرِ بَعْدِيَ بَاكِيَا
سَمَوْتُ بِرُوحِي فِي سَمَاءِ غَوَامِضٍ
فَأَصْبَحَ مِعْرَاجُ الشُّجُونِ غِطَائِيَا
وَلَوْ فُتِّشَتْ عَيْنُ الزَّمَانِ لَأَبْصَرَتْ
بِأَنِّيَ كُنْتُ المَاءَ وَالرَّوْضَ بَاهِيَا
غَزَلْتُ خُيُوطَ الفَجْرِ ثَوْبَ نَضَارَةٍ
لِأَلْبَسَ فِي طُهْرِ الصَّبَاحِ رِدَائِيَا
وَلَوْ لَمَسَتْ كَفُّ الحَبِيبِ جَنَاحَ لِي
لَطَارَتْ صُخُورُ الأَرْضِ شَوْقاً شَادِيَا
صَهَرْتُ مَقَالِيدَ الرَّوَاسِي بِلَوْعَتِي
لِأَسْبِكَ مِنْ ذَوْبِ الحَدِيدِ شِفَائِيَا
فَمَا كَانَ هَذَا الحُبُّ عَهْداً مُؤَقَّتاً
وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ لِلْخَلْقِ بَادِيَا
نَسَجْتُ مِنَ الأَنْوَارِ فُلْكَ عَقِيدَتِي
وَخُضْتُ بِهَا بَحْرَ النُّجُومِ عَالِيَا
طَبَعْتُ عَلَى جِيدِ الزَّمَانِ قَصَائِدِي
فَأَصْبَحَ عِقْدُ الدَّهْرِ بَعْدِيَ زَاهِيَا
وَالْـمُسْتَوِي عَرْشُهُ ، مَنْ عَزَّ عَدْلُهُ،
مَا عِشْتُ لِلْوُدِّ فِي المَاضِينَ شَاكِيَا
فَإِنْ دَنَا المَوْتُ, وَانْقَادَتْ مَوَاعِدُهُ،
فِي جَوْفِ لَحْدِي أَبِيتُ العُمْرَ رَاضِيَا
أَنَا الَّذِي لَوْ رَمَادِي ذُرَّ فِي فَلَكٍ
لَخَرَّ بَدْرُ الدُّجَى مُرْغَماً حَانِيَا!
لَوْ أَنَّنِي قَدْ دَعَوْتُ الخِلَّ فِي فَلَكٍ
لَكانَ مِنْ هَمْسِ نَجْوَايَا مُلَبِّيَا!
أَنَا الحَبِيبُ ، وَمَنْ أَهْوَاهُ، مُلْتَحِمٌ
نَبْضٌ بِوَصْلٍ، وَفِي الرُّوحَيْنِ سَارِيَا
فَإِنْ تَأَلَّمَ فِي أَرْضٍ بِلَا سَبَبٍ
بَكَتْ عِيُونِي، وَصَارَ الجُرْحُ جَارِيَا!
بقلم/ محمد أبو شدين/ مصر
(31/5/2026)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق