مزّقتْكَ يا موطني الأبواق
نحن قتلى ونفسك الأرماقُ
أنتَ مثلي مقتول ليلى و رامى
وكتاب الأحباب لا ينساقُ
مرضتْ همّتي وطال نحيبي
وتخلّتْ عن دارنا الأشواقُ
مرحباً يا بدر التمام وأهلاً
أينما ملْتَ ضافكَ الإشراقُ
ما عساني أقول يا نبض قلبي
قد تهتّكتْ بَينَنا الأوراقُ
هذه الأنواء البعيدة ملّتْ
من دمٍ يمشي باكياً ويراقُ
فإذا كان قَتْلُنا لا يجديْ
دعْ قتالاً يا أيّها الشنّاقُ
مسلمون والخير ما زال فينا
فلماذا لا يوقف الإهراقُ
هذه الخيل خيلنا لو فهمْنا
فلماذا هذه السهول تباقُ
أين أيّام حبّنا هل تردّتْ
أم نهاها سيفٌ مضى وشقاقُ
إنّ قمحنا يسأل الأرض عنّا
يوم سَفّهُ البلى والنفاقُ
قد شربْنا كأس المرارة غصباً
وعلى علّاتٍ هجانا الرواقُ
ما صنعْنا سوى كتاب نضالٍ
هل كتابنا ظالمٌ خنّاقُ
يا نجوم السماء قولي سلاماً
فالعتاب وحشٌ ونحن الرقاقُ
وعلى الدنيا لا يفيد بقاءً
لو صمتْنا وكادنا استرقاقُ
فالكتاب مهما رمتْهُ نصولٍ
لا يموت مهما براه الوثاقُ
جئتُ يا موطني أحيّكَ أرضاً
وكثيرٌ من السلام عناقُ
هل نسيتَ طفلاً سقيْتهُ بِرّاً
لون وجههُ لونكَ البرّاقُ
عنكَ أُبعد الطفل لمّا تآذى
فألا قاتل النوى طرّاقُ
منذ هُجّرتُ لم أنمْ يا كفيليْ
هذه الأيّام الطوال صُعاقُ
هل ألاقيكَ والبنادق تمشي
يا حبيبي كأنّها عملاقُ
تزرع الموت بينَنا زرع حَبٍّ
وكأنّ الموت البعيد طلاقُ
اين جيش المهدي ينام كدرعٍ
أعلى الثغر والثغور تباقُ
أم على ثغر سُنّةٍ في عراقٍ
والعراق من قتْلهِ لا تطاقُ
أو على ثغر حمصَ أو ثغر درعا
فألا ليت خالداً يستفاقُ
يا خليفة المسلمين دعاك ال
مسلمون ، قمْ فالقبور تساقُ
دون ذنبٍ تساق للهدم ظهراً
والخليج خلف العدى دفّاقُ
قمْ وقاتلْ عدوّنا يا إماميْ
عين قدسٍ تموت ليس النياقُ
يا أبا حفصٍ هل ترى ما أرى أمْ
وصلنا فلّهُ النوى الخلّاقُ
ذي فلسطين قُطِّعتْ مثل حَملٍ
واستجاركَ الجسم والمعلاقُ
من لقومٍ صاروا سراب حمامٍ
راعهُ طيرٌ أسودٌ نعّاقُ
يا فلسطين الخير بالله عودي
قِبلةً فربْما يعود السباقُ
فإلى بيت الله ثانيةً را..
ياتنا تمشي والرحى ينساقُ
قد رأيتُ أشبال عُرْبٍ تعاموا
عنكَ حتى تدامتِ الأحداقُ
ندفع الظلم عنهُ حتى يفدَّ
بقلوبٍ كما فداهُ الخِفاقُ
رُبَّ قومٍ صانوا قروناً تباهتْ
إذ سرى يحمل الرسولَ براقُ
وعدمْنا تلك القرون وحرْنا
حينما مات الصِدْقُ والمصداقُ
يا رفيقي ما نفْعُ قومٍ كثيرٍ
نسلهمْ فينا ، إنْ ذوتْ أخلاقُ
ذهب العلم من فؤادهمُ القا...
سيْ ورحّلَ الأتقياءَ نفاقُ
وطغى شعبٌ من يهودٍ عقوداً
رضَّ قُبّةً عزّها الخلّاقُ
مَن يواسي عِطريّةَ الوجهِ قدساً
أو يواسي من أسّها الرقراقُ
ذي حديقة المسلمين الأحلى
كيف ينساها سالمٌ و معاقُ
أنت أختي وكيف يُفْرحني ما
حلّ بالأخت أم هناكَ نفاقُ
بل أنا يا أختي وأنت وأمّي
مكّةٌ ، قلبٌ واحدٌ خَفّاقُ
في كيانٍ واحدٍ جُمعْنا ثلاثاً
معْ مدينة المصطفى يا عراقُ
فاكْسرِ المرائين كسْر زجاجٍ
واكْسرِ الموت فالدماء تراقُ
نحن أربعٌ قاصراتٌ سُرِقْنا
قبل موسم الحُبّ يا ورّاقُ
هل ستكتب الشِعر كلّهُ فينا
أم وراء الخُزَعْبِلَاتِ مُسَاقُ
ذا وشاحي مُرَصَّعٌ بالتقى قد
سلبوهُ حتّى ارتداهُ الفراقُ
أين أبطال الدين أو أين غابوا
قد تفانوا كأنّهمْ ما تلاقوا
أين خالد ابن الوليد تردّى
هل نعاهُ الخميس والمخراقُ
يا أبا سليمان يا صاحب السيْـ..
فِ السليل عُدْ فالبِلى حرّاقُ
هل تعيرنيْ بعض سيفكَ يوماً
كي أُقتّل الظلم يا مِطراقُ
جاءنا يا تشرين أوّل جيشٍ
راكباً موتٌ جاش ما له ساقُ
ثم جاء الثانيْ قوامهُ صلباً
مثقلاً بالحديد ، فيهِ التصاقُ
وأتى ثالثٌ كأنّهُ بحرٌ
يبلع الأرض لو أتاهُ الحِراقُ
وكذا جيشاً غيرهمْ مثلهمْ يا
قاتلي أو أقوى دهاءكَ لاقوا
ولنا ما سوّوا سلاماً سليماً
والعذارى في قدسنا ما واقوا
ثمّ بعد العار الطويل أذاعوا
نصرهمْ في تشرين ثمّ قاقوا
يا دجاج الخمّ الذليل كفانا
جسمكمْ علماً إذ علاكمْ بصاقُ
ادفنوا يا شرّ الدجاج عزاكمْ
وادفنوا ظلمكمْ وظلماً لاقوا
فالعجوز دَقّتْ وإن كانت أنـ..
ثى ثقوبكمْ إذ دعاها الفُتاقُ
جلدمائير أسقطتْ عرشكمْ يو....
م سريتمْ حتى أتاكم بصاقُ
لم يعدْ أيتام الجليل ينادو...
ن النعاج مهما زواهمْ زُراقُ
في فلسطين طفلة أرملةٍ في
سجنِ مُحتلٍّ مستواهُ النعاقُ
والرضيعات منذ خمسٍ وسبعيـ..
ن صلاةً لعاقهمْ ما ذاقوا
بنت صهيون تصبح الأمْن خِصباً
وبنات العزيز ذُعراً أفاقوا
لو صلاح الدين الصلوح رآهمْ
قتّل العُرْب حين جَوراً أطاقوا
من يعيد السُموّ غيره بدراً
أو يعيد الحمى إلى مَن ماقوا
قبّة الصخرة الذي قد بناها
عبد مالكٍ لم تنمْ يا براقُ
دَمْعها ما يزال يذرف شوقاً
والخليفة المهتدي مشتاقُ
قد بناها لأنّ فيها بريق ال
قدوة الإمام الذي لا يُفاقُ
قبّةٌ كالفؤاد موقعها منْ
جسد الدين والفؤاد يباقُ
قبّةٌ شأنها شبيهِ فوادٍ
ما فوائد الجسم حين يعاقُ
غادةٌ تأسر العيون رُواءً
من جمالها حبّها العشّاقُ
داخل المسجد المبارك بانتْ
خضّبتْ عيني إذ قلاها الطلاقُ
أيّها الرائي لا تلمْ من بكاها
وعليها فليبكِ شعبٌ مراقُ
طالما نمنا قبل تحريرها أو
مات زيدٌ وخالدٌ أو عراقُ
كل نقشٍ في جسمها لهُ قلبٌ
كل لونٍ في رمشها ذوّاقُ
كل بانٍ بنى شذاها بنتْهُ
كلّ عصرٍ نما ، إليها يساقُ
أيّها المسجد العتيق سلامٌ
فأنا نخلةٌ وانتَ الوَرَاقُ
وأنا شِعرٌ قد بدا مرهقاً إذ
غاب ترصيعٌ خانني أو طباقُ
فاستعظتُ عنهمْ بكَ اليوم حتّى
صرتُ أغنى شِعرٍ هوتْهُ الحداقُ
قد قرأتُ شعر الفرزدق عمّي
ما وجدتُهُ في الهجاء يطاقُ
قد هجا جريراً أبا غَزَلٍ في
شعره حتى ردّهُ الإرهاقُ
وقرأتُ الشعر القديم كثيراً
كي أرَ المجد في القديم يراقُ
ما رأيتُ مجداً كمجد الأقصى
فيهِ أثنيْ عليه حين أشاقُ
أنتَ من أهوى وصلهُ يا حبيبي
أنتَ تبقى أمّا أنا فأساقُ
ذا كتابي أتاك ينزف حزني
دعْهُ أو لا ، أمّا أنا توّاقُ
قد رأى الأعمى دمعتي إذ قلاني
ذاكَ إنّ الدموع طيفٌ مُذَاقُ
كيف لا يراها وإنْ كان أعمى ،
علّةُ الأعمى مدمعي المهراقُ
هذه الأنوار البعيدة منهُ
قد تولّد النورَ يا ذا حِداقُ
حُرْقتيْ ضايقتْ أشعّة شمسٍ
مثل ماءٍ ضايقتْهُ النياقُ
سلْ ربوع المقدّسات هناكَ
عن عدوٍّ وفاتحٍ قد تلاقوا
سلْ صلاح الدين الكبير المُكنّى
ناصر الدين عنهمُ كيف قاقوا
سوطهُ أدمى أمرهمْ حين ساطوا
حربهُ ، وحين الجلاء أفاقوا
يا صلاح هل تَرجع القدس قدساً
مذّ مُتَّ ما زارها وقواقُ
أكل الخوف قلبنا قبل قبرٍ
وأكلْنا صمتاً ولا نقّاقُ
قلْ لنا متى يصبح الصمتُ داءً
ظنَّ قومي إنّ السكوت حِناقُ
خان حقلنا رَبُّ جيشٍ خسيسٌ
هل ترى كيف هاجر اللقلاقُ
لم ينمْ ساعةً هناكَ نؤومٌ
ولكم حاذر الحمى زقزاقُ
هذه العصافير نادتْ رشيداً
وأميناً وما أجاب الرفاقُ
كلّهمْ قد ماتوا ولم يبقَ إلّا
كاذبٌ أو منافقٌ نعّاقُ
لو رآهمْ زرياب أنشد شِعراً
وبكى عهداً ساد فيهِ المعاقُ
أيها السيف لا تعدْ دون سيفٍ
قد تخفّى الحديد والطرّاقُ
صار درع العدوّ أقوى حديداً
ونما فينا إذ هجانا زُراقُ
ذا بناءٌ مقدّسٌ هاج يناديْـ...
نا فسُقْنا إليه يا سوّاقُ
بعد موت السلطان صار سجيناً
يكتب الشِعر ، والشعار هراقُ
هل رأيْنا فيما مضى شاعراً أو
كاتباً ساقهُ عدوٌ معاقُ
بئس شعبٌ لم يحفظِ العهد حقّاً
كيف نحمي عهداً ونحن النفاقُ
كلّ سيفٍ يظنُّ نفسهُ جرحاً
إذ درى إنّ جبنهُ ميثاقُ
جميع الحقوق محفوظ
امجد عواد
13.02.2022