الاثنين، 26 يناير 2026

سفر بقلم سمير بن التبريزي الحفصاوي

*سفر...!
والعمر رحلة وسفر...!
هي حافلة أو قطار أو راحله...
تبدأ الرحلة من ذات محطة
نسافر في ٱتجاهين وأكثر...! 
وفي ما نرى من تغير المحطات 
نرجع بالسفر إلى الذاكرة...!
ويمضي من العمر في ردهات القطار 
ويمضي النهار...!
وتمضي بنا الحافلة والقاطرة...!
ونجلس نسافر بالصمت وبالنظر...!
نراقب من وراء النافذة...! 
وفي ردة طرف...! ورمشه عين...!
نرى من العمر أطوارا وأطوار...!
ينبه القطار للرحيل يصفر...!
نركب...نشد الرحال...!
ونثمل في صدى صوت الصافرة 
 نسافرفي الطريق بصمت 
ويمضي منا العمر...!
ويمضي النهار...!
بين السراب وبين الغبار
ومر الشجر...!
وعيوننا تسافر عند الآفاق والنواصي
نرقب توالي التضاريس ...! 
ومر الشجر...!
 نشاهد تغير المشاهد والوجوه...!
 شجر يقبل....! وشجر يمضي...!
وحين نسافر...
نمضي عكس إتجاه الشجر...!
فتأتي الطفولة إلينا من ماض غدى...!
نرى نوادينا وفيها نرى دروب القرى...
و ملامح على التلال وقفر الربى...!
ونحن جالسون على المقاعد بصمت
ليمضي سريعا منا العمر...!
أدراج الرياح سدى...!
نرى الشيب كالثلج في قمم الجبال 
بياضا بدى...!
ليهرب الشيب من حاضرنا لأيام الصبى 
وفي لحظة من خيال...!
نعود إلى المدرسة من النافذة ...!
ونرسم على الناصية ذكريات الطفولة
و ألف غروب...! و ألف خريف...!
ويأتي إلينا المصيف...!
جالسون في مقاعد القاطرة...
نتأمل الطريق من تلك النافذة ...
ويأتي إلينا المصيف...!
فلا نرى منها إلا إنعكاس ذواتنا !
قحط ووحشة وٱغتراب...
گأنها الرحلة من حولنا 
فراق وحزن و نعيق غراب....!
كأن العمر ٱنتظاراتنا على باحات الرصيف
كأنه ركوبنا في القاطرة...
نسافر بين الحاضرو الذاكرة
ويستيقظ الحنين فينا من سباته
ويعلق كأصواف الغمام 
ويسافر معنا ببطء 
ولا يبتعد سريعا مثل الشجر...
ومثل الجبال...! ومثل التلال...!
ويصبح كل ما نبصره هو ما يضج به
القلب والعقل...!!  
فيصبح للشوق ألم و جمال 
وللحزن والشجن فينا ٱعتمال...
ويلد فينا الغروب من عمق السفر 
ويحمر ٱغترابا شفق العمر 
ويمضي الى العتم... 
ليحملنا الى نهايات العمر 
فتهدأ الريح وتسكن
وتنتهي الرحلة...!!!
ويتوقف تتالي المشاهد ومر الشجر
ونرجع من النافذة الصغيرة 
إلى حاضر القاطرة...!
وتهدأ فينا الذاكرة ويرتاح الخيال...
وينقلب حسيرا إلينا البصر...!
نتفقد فيها رحلنا والحقائب للنزول
وعلى بلور النافذه الصغيرة
تهدأ الريح ويشتد الهطول
ويحيا فينا الحنين والشوق
حين تهمي المطر...!
لنعرف بأن أيامنا كمر الغمام...
ومر الشجر...!
ونعرف بأن العمر مجرد رحلة للسفر...!

-سمير بن التبريزي الحفصاوي🇹🇳
(( بقلمي))✍️✏️

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الغبــاء البشــري «[2]» بقلم علوي القاضي

«[2]» الغبــاء البشــري «[2]» دراسة وتحليل : د/علوي القاضي . ... وصلا بما سبق فإن للغباء صور وأنواع وكلها تتفق في الأسباب والمسببات .★. فمن ...