أَصغِ إلى صَمتِي... فَفِيهِ لَحْنُ
سِيمفونِيَّةٌ عَزَفَتها الرُّوحُ دُونَ وَتَرِ
تَبدَأُ بِهَمْسٍ... كَنَسْمَةِ فَجْرٍ
تُوقِظُ في القَلبِ زَهْرَ المُنْتَظَرِ
ثُمَّ يَعْلُو النَّبْضُ... طَبْلاً يَدُقُّ
في صَدرِي، كَأنَّهُ صَوتُ القَدَرِ
وَفي الجَوفِ كَمانٌ يَبكي وَحْدَهُ
يَنزِفُ شَوقاً لَم تَعْرِفْهُ السُّطُرُ
تَارةً يَرتَقي... كَطَيرٍ حُرٍّ
يُحَلِّقُ فَوقَ جِراحِ البَشَرِ
وَتارَةً يَهوِي... كَغَيمٍ ثَقِيلٍ
يُمطِرُ الذِّكرى عَلى أَرضِ الحَذَرِ
أَوتارِيَ جِراحٌ... وَصَوتِي دَمعٌ
وَنَشيدي صَلاةُ مَنِ انْكَسَرَ
عَزَفتُها لَكَ... حِينَ غِبْتَ عَنّي
فَغَدا الصَّمتُ بَيني وَبَينَكَ خَبَرِ
كُلُّ نَغْمَةٍ فِيها اسْمُكَ مَخفِيٌّ
وَكُلُّ سَكْتَةٍ فِيها عُمْرٌ انْحَسَرَ
يا مَن سَكَنتَ خَفَقَاتي لَحناً
كَيْفَ أَنامُ وَالقَلبُ بِلَحنِكَ سَهِرِ؟
لَيتَني أُطفِئُ هَذا العَزفَ يَوماً
لَيتَني أَسْكُتُ... وَيَسكُتُ القَمَرُ
لَكِنَّ الرُّوحَ إِذا أَحَبَّتْ صَدَقَتْ
وَإِذا عَزَفَتْ... لا تَعرِفُ المُستَقَرِّ
فَدَعني أُتِمُّ السِّيمفُونِيَّةَ وَحدي
حَتَّى يَفنى الصَّوتُ... وَيَبقى الأَثَرُ
محمد السيد حبيب
١٢/٩/٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق