العالم إلى أين , (الحلقة 8 )
رماز الأعرج
(لو أصغت الإبل لنباح الكلاب لما سارت قوافل)
كل يوم يظهر ويرتفع الجبل من تحت الماء ويظهر للعيان في مسار تطور الحدث العالمي المستمر بجولاته الأولى في موضوع أوكرانيا, هذه المعركة التي أصبحت واضحة المعالم الآن , وهي ليس معركة بين الحلف الأطلسي والعصابة الكبرى وحسب , بل هي في الحقيقة حرب بين النظام القديم والجديد , بعد أن أحكمة هذه العصابة قبضتها على أوروبا ووضعتها في موقف لا تحسد عليه الآن .
ولهذه الدولة المسيطرة أهداف ومصالح وهي من الدول التي تتاجر بالحروب , والحرب هي مصدر ربحها وثرائها منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم , وهي ما زالت تحمل المرتبة الأولى في العلم في الحروب والجرائم , ومن الواجب إدخالها في موسعة دنس للأرقام القاسية العالمية , فهي تحتل المرتبة الأولى في إشعال الحروب والفتن والتجارة بها , ولا يوجد أي صراع عالمي او محلي او إقليمي إلا ولها يد طولا به , وهي طرف أساسي فيه في جميع الأحوال والأشكال الظاهرة والخفية .
وفي الحرب الأخيرة هذه , هي من كان يعد للحرب , وكانت مقررة لخوض هذه المعركة الإستنزافية مع روسيا من خلال أوكرانيا , بل كانت تعد لتحول أوكرانيا إلى مركز خطر ومدمر لروسيا على المدى البعيد والأهداف متعددة الأبعاد والمآرب ونلخص هنا جزء منها :
1 بيع السلاح وفتح سوق طويلة مستدامة لعدة سنوات .
2 وضع أوروبا تحت السيطرة الكاملة وسد الطريق أمامها لتكون قطب مستقل في النظام الدولي .
3 استعمل أوروبا كقوة ضاربة تخوض بها الحروب بعيدا عن أراضيها وحدودها .
4 بيع السلاح وتسويقه لأوروبا وفتح ظروف جديدة لتسويقه .
5 والضربة الأخيرة القاضية على أوروبا أن جميع هذه الأسلحة الآن هي أسلحة مضروبة وأصبحت قديمة أمام التطور التقني الحديث المتوفر لدى الطرف الآخر , وبذلك تتخلص منا بسرعة وتستهلكها في الحرب الدائرة .
6 القضاء على روسيا كنظام وقطب عالمي مقترح كدولة عظما منافسة في السلطة الجغرافية على العالم .
7 التوجه بعدها نحو الصين لإخضاعها وبعدها ما تبقى من دول العالم بجيوش أوروبية ومجموعات مرتزقة وبسلاح أمريكي كما هي إستراتيجيتها النظيفة في كل شيء قذر حول العالم .
8 إستراتيجيتها المعروفة بإشعال الحروب بين الدول وإضعافها لتكون هي الأقوى دائما وابد , ولا حليف لها سوى التجارة في كل شيء بما في ذلك الصديق و الحليف وكل شيء قابل للبيع والربح وحسب .
أما القطب الآخر فهذا ليس شيء عادي , بل هو طرف وقطب أصبح أكثر قوة من الناحية الإستراتيجية والاقتصادية والتقنية العلمية أيضا , وهذا القطب الجديد الاستراتيجي أصبح هو الأكثر قوة فعلية وتقنية , وهذا واضح من خلال التجربة اليمنية وتجربة حزب الله فقي لبنان وتجربة غزة في فلسطين والتجربة الإيرانية المتكررة مع تقنيات الطرف المعادي مباشرة , وفي التجربة مع العصابة الكبرى ومع العصابة الصغرى المعروفة بلا ذكر , وعلى كافة الأصعدة وكان آخرها الهجوم السيبرالي الإيراني الذي ما زال ساخن ورائحته تملا المطبخ الإعلامي والفضاء العالمي حاليا .
ولكن (لا يأتي الظلام دوما لصالح ألصوص)
للطرف الآخر أيضا ظروف ومسار وخطة ولكل شيء وجهين
سلاح العقوبات :
1 النفط سوف يرتفع سعره وهذا من صالح الطرف الآخر هو الآن قطب واحد , وان التخلي عن روسيا في موضوع الطاقة يصب في صالح القطب بكامله في النهاية , و أسعار الطاقة سترتفع وهذا من صالح من يمتلك اكبر قدر من الطاقة , واجتماع كم الطاقة المتوفر لد القطب الجديد سيجعل منه مصدر ثروة طائلة من جراء ارتفاع السعر العالمي للطاقة , والعالم لن يستطيع الاستغناء عن هذه الطاقة حتى الآن ولا تعويض ممكن لها إطلاقا .
2 الحصار المالي و العملة سيجعل القطب يسرع في وضع حلول لمشكلة العملة العالمية وسيصبح هناك عملة ونظام موازي للنظام العالمي الحالي القائم على الدولار المتهرهل بحكم ترهل أصحابه واضطرابهم المقبل .
3 الكثير من دول أوروبا لن تحتمل الأزمة وستعود إلى الحوار مع روسيا في النهاية.
4 60% على الأقل من عدد سكان العالم سيكون خارج نطاق استثمارهم وسيطرتهم.
5 سينحصر سلطان وجنون أمريكا في الحفاظ على السيطرة الكاملة على الاتحاد الأوروبي ولكن هذا لن يطول بحكم ظروف هذه الدول التي لم تعد تحتمل ولن تستطيع احتمال الأزمة على المدى المتوسط ولا البعيد .
6 ستضطر الكثير من هذه الدول مرغمة على الانفلات من السيطرة ومحاولة تشكيل شيء مستقل وطرف وهذا سيضعف وضع العصابة الكبرى في النهاية لكونها لا تستطيع خوض أي حرب منفردة بل هي حاليا لا ترغب في أي صدام مباشر بينها وبين من تصنفهم أعداء كبار , لكونها تدرك حتما أنها ستنتهي وتتفكك وتزول من الوجود , وستخرج دولة مهزوم يفرض عليها أكثر ما فرض على ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية , وستغرق في عار تاريخها الدموي ولن تقوم لها قائمة كنظام مستبد بعد ذلك , وسيدفع الشعب الأمريكي الحالي الثمن غاليا لعقود طويلة من الزمن تعوضا عن ما اقترفته العصابة المارقة التي سيطرة عليه لعشرات العقود المنصرمة واقترفت باسمه أبشع الجرائم التي وثقها التاريخ الحديث والقديم لهذه العصابة المسيطرة .
ستكتشف هذه الدول ألعبة بعد فوات الأوان وبعد أن تكون قد تسلحت وصرفت مئات المليارات على التسلح بنظام قديم غير كفؤ للمواجه مع أسلحة العصر وتقنياته , أي أنها كنتيجة حتمية لم تطور شيء بل استهلكت القديم الذي كان من المفروض انه أصبح خارج عن الخدمة من حيث المنافسة التقنية , وهذا اكبر فخ وقعت فيه أوروبا الآن بصفقات واسعة مقبلة و مئات المليارات سوف تنهبها هذه العصابة من أوروبا بشكل مباشر , وكان من الأجدى لهذه المبالغ أن تخرج أوروبا بل والعالم بكامله من إشكالية البيئة والمناخ والجوع والفقر وغيره .
لهذا تتجنب العصابة الكبرى الصدام المباشر في كل الأحوال مع أي طرف مباشر من أطراف القوة الجديدة العالمية , وتدرك أن التفوق التقني والتكنولوجي حاسم فيما لو وقع صدام مباشر , وان الموضوع لن يكون لصالحها , وهذا ما دفعها لتوريط أوكرانيا ككبش فداء في حرب مع روسيا , وهي حسب خطتها ستكون الرابح النهائي في الحرب , ولكنها نسيت لضعف ذاكرتها وغرورها أن هذا القطب له أكثر من أربعة قعود يعد العدة ويتبلور , والدليل على ذلك مشروع طريق الحرير الذي سار حتى وصل مراحله الخيرة ولم يعيقه سوى الحروب التي افتعلتها العصابة المارقة في الدول التي سيمر منها هذا الطريق , وخارطة الحروب الجغرافية واضحة تماما لكل عاقل في العقود الأربعة الماضية .
هل تنجوا أوروبا من فخ السلاح الأمريكي والتورط به ؟؟؟ هذه ما سيجيب عليه الحدث في القريب العاجل ,,,,
16 / 3 / 2022