الاثنين، 24 أكتوبر 2022

وإن باح نور سراج والروح بقلم علاء الغريب

» وإن باح نور سراج الروح بآخر الحروف الزاهدة المتنسكة بكت الأنفاس وهامت اشتياقًا لملاقات رحمة يد الله فربما في محراب مكنوني يا أيتها السماء يسكن ألف ألف حلاج «

{ حنين التراب }

ما بال كل جميل يرحل !؟
     ولم يبق في صحراء داخلي
سوى نحيب عطش الرمال المتورمة
                        ونسور الأقدار اللاحمة
تُحلِّق حول جيفة الروح وتدور
   حول أنشوطة أضلعها الموحشة
تنتظر أن تكتم 
آخر ليالي شهقاتها الثقال
           لتعرِّي ما تبقى من آمال
على أضلعها الموثوقة بحبال الخيبات
                                  في عرس الراحلين 

....2
يا أيها الحلم العاجز
لم يعد في فناء الروح نوافذ
   كي تتسلل منها مناسم الريح
       المتلألئة بنور الحياة المتوردة
لترمي وشاحها الطهور
على ضريح قلبي المصلوب المغدور
                         المثقل بهياكل الآلام
كي تعيد له ربيعه المسروق
       من مخدع فصوله الهاربة
    وترشده إلى رموز عطرها الضائع
                  بين مفارق نزعات الموت
                            وحنين التراب الدفين

.....3
غدًا 
عندما يغلق بوجهي
آخر الأبواب
سوف أرحل مع وهم السراب
وأفترش ظلامي المأسور
وأتلحَّف أودية الصمت
وبرهبتها أتعمَّد
فبعد أن تتهاوى الروح وتنسكب 
كل شيئ يتجمَّد 
وتصبح الأشياء 
تشبه بعضها البعض
فلا فجر جديد
يأخذني إلى حيث أريد
ليقاسمني أحلامي المتوردة
ولا شتاءات الرحمة تغسل 
ثوب شهوات عشقي للحياة 
لإصبح بلا ماض ملطخ بالهفوات
متعري القشور
ولن يأتي صقيع الديجور 
ليسرق من أنفاس حلمي
دفء الذكريات
من خزائن الحنين

....4
غدًا 
يتلمَّس نغيز القلب 
                  آخر المواجع 
غدًا 
سوف تكون لي آخر الشهادات 
       وأدثر جسدي بعوالق الأرض 
                         ونقيع الطين الجائع
                       تحت ظلال صمت القبور
غدًا 
سوف أختم
قصة فصول حياتي
ثم أُودع أسمها 
على شواهد المغادرين
وأرحل عاريًا في بحور الغفوات
نحو عيون السماء
صعودًا على دروب النسر 
          الموشوم بنشوة الرحيل 
لتصبح روحي على عرس
                        بعد ولادة
            عندما تلامس أنفاسها
                              كف الشمس
وتغسل وجهها المغدور 
                              بالنور
             كي تحل بها الفصول
                     الواعدة المتجددة
                     لتتقمص بوردة ياسمين  

        • علاء الغريب / كاتب صحفي

أناجي الليل (513) بقلم صبري رسلان

أناجي الليل (513)
.............
بلوم نفسي 
وأقول نفسي
لا أناجي الليل 
ولا أشكي له
لا قرب روح غابت عني
وأبات ودموعي 
على خدي 
ساعات وبحن للذكرى يعيشني فيه أمل بكرة
أجري لدنيا أنا نسيتها
بلهفه أحضن سما ليلها
بنظرة شوق أنادي له 
وفجأة يطفي قناديله  
يا ليل خداع 
سقيتني الخوف 
ما بين دقه تتوه تانيه 
وعاشقة سراب 
كأني ما أشوف
هعيش أهرب 
في أحلامي 
وجوايا ناقصني حروف 
وليه هرجع تاني أتهجأ  
مدام ضي القمر مكسوف  
بقلم .. صبري رسلان

اٌه م المشاكل بقلم حربي علي

زجل 
(ٱه م المشاكل)

ٱه يانا م المشاكل
حبل مفتول وقافل
والدنيا هوجه لكن :
الحبل يحله عاقل

بيت وأستاذ دروس
دنيا وتعوز فلوس
والجيب عاملي عازل
فلوس ويا التيوس
بس متعملش راجل
ٱه يانا م المشاكل

وقانون رجل أعمال
بزنس / ألماظ / ومال
راس مالية منازل
تقعد ماسكه الحبال
حتى الحبال؟ بتاكل
ٱه يانا م المشاكل

ومشيت وحدي أفكر
لوني أبيض ولا أسمر؟
الشعر شاب ف عامل
وضغط عيال وسكر
جاني مرسوم وعاجل
ٱه يانا م المشاكل
حبل مفتول وقافل

  حربي علي
شاعرالسويس

همسات شوق بقلم جرجس لفلوف

همسات شوق ...
اشتقت لسمراءترسم قبلة على فم البدر
تضئ ليل العاشقين في محراب الغرام
..............
اشتقت لشقراءتهدي عاشقا أضاع دربه
تقوده إلى حدائق الحب في حلمه الجميل
....................
اشتقت لأنفاس حورية تريح قلبي العليل
وتشفي جراحه بحبها الذي ليس له مثيل
..................
اشتقت لغجرية ترقص على وجه الشمس 
تؤجج نارها شهقات صامتة مبحوحة
وتطفئها زفرات آهات شوق وحنين
.................
اشتقت لعروس بحر تحرس الشواطئ
ترتشف الخمر من شلال الرغبة
وتكتب أسطورة العشق بمداد من نور
.....................
اشتقت لحبيبةحكايتها حكايتي
سألت النجوم الساهرة والركبان السائرة
وجدتها كنجمة الصبح تائهة في الفضاء
بنيت لها قصرا في قلبي وأقبلت أبوابه
جرجس لفلوف سورية

خلاصة حب بقلم عبدالباسط الصمدي أبو اميمه

خلاصة حب
عبدالباسط الصمدي أبوأميمه
اليمن

الحمدلله رب العالمين
اللهم صل و سلم و بارك 
على سيدنا محمد 
عدد الرمال ذرة ذرة 
و عدد كل ذرة ألف ألف مرة
هو خير خلق الله
و أفصح العرب لسانا

قد يكون الفرح
 ابتسامة تطوي المسافات
و تلف الدنيا مع الياسمين
و قد تكون السعادة
 لقمة خبز في بطن جائع
و ذهابا إلى الظل

لست من الذين أهمتهم أنفسهم
أنا إنسان لا يرى قدره
رعى الغنم و تجرع الصبر
و أنا المهندس الذي أشرف 
على بناء المساجد و الأسواق
و ترك على التاريخ علاماته
أمي هي اليمن
و كتاباتي نقش الحجر
و كلماتي خلاصة حب
أشبه برحيق الأزهار
صداها وصل قاع البحار العوامق
و تترددها أمواج البحر و لا فخر

بعد مشوار ليس بقصير في العمر
عرفت أن السعادة تكون في قرأءة 
القرأن الكريم
أقول ياليتني عرفت ذلك بعد ولادتي ببضع سنين
لما حزنت على دقائق و ثواني مضت
 و أنا لم أقرا القرأن
و أقول لتحيا سعيدا و مطمئنا
و تحافظ على نضارة قلبك
حافظ على ورد روحك

و أنت تشق طريقك
 لاتدع كبرك و غرورك 
يمنعك من مساعدة الناس
على عبور الطريق
حتما ستعيدك الأيام
من نفس الطريق و أنت
 عاجز على عبوره
 و لا تدع الخوف يخامر أوهامك
كل ما تحتاج
 و يحتاج قلبك من السعادة 
بيد ربنا الباسط الصمد
 مالك يوم الدين 
فلا قدرة و لا قوة لكل من في الأرض
 أن يقفوا حائط صد
و يجعلوا بينك و بين سعادتك
 و سعادة قلبك حاجزا أو سدا
فالرزق كالموت أتيك لا محالة
و متى ما امطرت بإذن الله
 غمرتك السعادة و غمرت قلبك

الإستقامة هي ثبوت قدم
و الثبات على الإستقامة
يحتاج قلبا يخشع لذكر الله
و لسانا رطبا بذكر الله
فالقلب في سكرات الموت
لا يتحدث إلا بما امتلأ به
و وقفتك أمام الجبار
تحتاج تاريخ طويل من الطاعات

عبدالباسط عبدالسلام قاسم الصمدي _ اليمن

أحزمة بقلم راتب كوبايا

أحزمة
……..

الحزام والطريق ،
بقشة يتعلق الغريق
عالم وتيه !

عدو ام صديق ،
بتفاصيل النوايا مبهمة
ملامح القناع !

زوبعة الفنجان- 
بشياطين السراب مقلوبة 
عتمة الظلال ؟ !

قلق متقوقع،
بالوهم المتوسد فينا ..سكون -
لماذا يوقظون جمره بالرماد؟!

خريف الفراغ الأصفر،
ألا تتراكم الأوراق المتساقطة ؛
تحت قدميه !؟

النبش بلا أظافر 
أيصلح ما افسده الزمان
استنهاض الغثيان ؟!

في ثوب المنطق-
متى ترتدي الحقيقة؛
جلباب الخيال؟!.. وهم !

طيف الأثير-
ذاك الليل الحالك السواد
منبوذ المصير !

تلاشي الأشياء-
بالنهر الجارف يستحيل 
تغيير الجريان !

الرجوع إلى الذات ،
بنبذ ثمالة الملذات -
ما أبهاها ألوان الخريف 🍂 

شياطين التفاصيل ،
تكمن بين نقاط السطور
تكتيكات الدهاء !

الركون الى الإيمان ،
شتان .. ما بين الثرى والثريا
رحماك ربي !

راتب كوبايا - كندا 🍁 
Rateb Kobayaa

كسوف بقلم محمد الهادي الصويفي

كسوف  

كيف للشمس أن تضحك  
وتغزل النور .
وهي في اضطراب. 
وارتباك. 
كيف لها أن تستوعب الظروف .
وهي في حالة فزع وخوف .
كيف للكون أن يستمر ويستقر ...
ولا تغير الكواكب مسارها.
كيف للنجوم ..أن تفرح .
والشمس نفرت كأم تخلت عن صغارها .
ولم تواكب أقدارها وأقمارها. 
الدنيا ارتفعت لهيب اسعارها.
وكثر قمارها.
صدأت الشمس .
ونفضت الأرض غبارها.
كيف للسماء أن تمطر .
و الأقمار خرجت عن مسبارها.
المنية أنشبت أظفارها .
وعضنا الدهر بنابه 
وبيوت الله قل زوارها .
كيف للشمس أن تشرق. 
من جوف الليل .
و قد ضيعت نهارها ..
حتى الطبيعة ثارت .
حين انتهكت أسرارها 

محمدالهادي الصويفي تونس

إضاءات على الطريق بقلم صلاح الورتاني

إضاءات على الطريق !!

سألت قلبي لمن تحن ؟ لا أحن إلا لمن يحن . كلنا سواء عند المحن .

لو أزلنا الحقد والضغينة من قلوبنا لأزال الله فقرنا .

أمتنا قادرة على تخطي كل الصعوبات بالإيمان والارادة .

متى نفيق من غفوتنا ونصنع مستقبلا مستقلا .

حبل الله هو المتين وغيره من الحبال واهية وزائلة .

لو تأملنا حقيقة الحروب لعرفنا أن وراءها أطماع .

دائما تجد في دول العالم من يحكم وراء الستار أو بأقنعة .

الله عز وجل خلق الكل للكل لكن الطمع والجشع خلق الفوارق .

لو فهمنا حقيقة وجودنا وهذا الكون لتوقفنا عن السؤال والإكتئاب .

علينا بكثرة الأدب في زمن قل فيه الأدب .

صاغها لكم أديبكم // صلاح الورتاني // تونس

أرق بقلم محمود عبدالحميد

.. أرق ..
وحين الإكتئاب
يطوفُ بي طيفُكِ
يؤنِسني 
يُداعِبُني
يلهو بالأرق
يأخُذ بيدي من
ظُلمٓةِ الاكتئاب
إلى نور الحُب
وروح العِشق
يغفو السُهد
فيهدأ القلب
ويرتاحُ الشوق
..بقلمي.. محمودعبدالحميد..

لابد يوما بقلم زين المصطفى بلمختار الجديدي

لابد يوما :
ياانت من قاد السفينة في الصفاء
هلا اخذت قيادة وسط الهويل
لما جرى فوق المياه شراعها
سارت بها تلك الكواكب في السبيل
بحارة اخذوا الحبال واوزنوا
قسطاط وزن حتى تمشي ولا تميل
والناس جذلى تحت شمس نهارهم
يشدون شدوا في الصفاء بلا مثيل
فوق السفينة كم تهادى من هوى
رقصت به كل النوارس فى الاصيل
وحكت لنا اسفار من ركب العلا
كيف اثقى شر العواصف والعويل
قبطاننا من فرط سكره مادرى
غير الثمالة قد رست برأس ثقيل
فاذا بنا وسط الصخور بمركب
تاه الخطى لم يهتد بنجم شعيل 
واذا بنا وسط الفتائل* لا نرى
غير الخواطف* والرعود بلا قبيل
واذا عصي الموج يقدف ركبنا
واذا الشراع تمزقت وسط الرحيل
واذا الوجوه وورس لونها قد بذا
يصفر كل دقيقة مثل الفصيل
واذا الزوابع حولنا بكمائن
في كل ميل أغرقت كم من قتيل
وإذا الضباب يلف كل بابورنا**
واذا العمى قد انذر بليل طويل
واذا بصارينا *** تكسر عوده
وشراعنا اودت به ريح الضليل
واذا الوجود يسير في عدم الوجود
واذا الحياة تسير في ذل ذليل
واذا الفوارق انبتت كم خسة
تحمي البطون ولا ترى وضع الهزيل
واذا القضاء يسير خلف مطية
يطويها دوما كم رايتم من نزيل
واذا الغباء كموج بحرنا ماانتهى
في المد والجزر القوي او العتيل**
ولقد تفكك ركبنا وعثت به
امواج بحر كالخيول بلا صهيل 
وامتد مافوق الضباب سرابنا
وانجر ماتحت المياه خيال ذيل
قبطان كان على النزاوى تقوده
ويقودنا مثل الزواحف والحويل**
حتى انتهى ماكان يملأ قلبنا
من كل ما يعطي النجاة بلا دليل 
نرجو الرسو على الصخور وان قست
لا بد يوما من تحدي المستحيل…..

         زين المصطفى بلمختار الجديدي

*مراذفات الصواعق
***الصاري هو العمود الذي يتوسط المركب
** المركب وهو اسم لتذاوله اصبح معروفا****
وداءٌ عَتِيل: شديدٌ
عَتَلَ: (فعل) 
عتَلَ يَعتِل ، عَتْلاً ، فهو عاتِل ، والمفعول مَعْتول
عتَله :جذَبه وجرَّه بعنف

***مصدر حوِلَ
(طب) انحراف سواد العين إلى جهة الصدغ، أو أن تميل الحدقة إلى اللحاظ، أو إقبال الحدقة على الأنف، أو أن يظهر البياضُ في مؤخرها ويكون السَّوادُ من قِبل المآقي
حَوَل وحْشيّ: (طب) شكل من الحَوَل ينحرف فيه محور عين عن محور الأخرى

قلبك حجر بقلم عرفات فرج الله بلبل

**************. قلبك حجر. ***********
ياللي ءامنتك ع الهوا ....................... أيام ما كنا يوم سوا
غدرتني وسيبتني .................... أحضن جراح ملهاش دوا
       لغيري ياللا روحلها ....
                                      وخليك تملي روح لها
       شوف فيها إيه يفرق عشان .... 
                                  يهون عليك عشرة زمان
          قلبك حجر مش م البشر
                                    والحكم كان حكم القدر
كنت الوحيدة عايشة ليك ................. قدمتلك روحي فدا
وكانت حياتي بين إيديك ............... وحبي ليك لابعد مدا
        مين غيري مين فضل معاك 
                           حتي الحنين شاف من أساك
بعت الدهب بكوم تراب ............. والغالي ليه بعته برخيص
رضيت تعيش عيشة العذاب .... وفيك الأمل ملوش بصيص
      أسفه دا قلبك ميساويش
                              بعدك أكيد هقدر أعيش
ياما عليك قلبي صبر ...................... ودوقت منك م الألم
وقلبك عليا جه وقدر ................. دلوقتي جاي تبكي بندم
        قلبي ف هواه زي الملاك
           وكان هواك ليا هلاك
                               رجوعي ليك شئ م المحال 
                                من بعد دمع العين ما سال
الشاعر الغنائي / عرفات فرج الله بلبل

عَرينُ الأسود بقلم شحدة خليل العالول

عَرينُ الأسود
عرينُ الأسودِ نشيدُ الغضبْ
وصوتُ الرجالِ بأرضِ اللهبْ
أعدُّوا الحديدَ لمنْ يستبيحْ
نقاء الترابِ وعِزَّ العربْ
وثاروا كليثٍ عنيدٍ طَمُوحْ
بثوبِ الوليدِ ليمحو الكُرَبْ
فكمْ حطموا كلَّ وهمٍ خبيثْ
أرادَ البلادَ ونَهْبَ الحِقَبْ
فلم يركنوا للسلامِ القعيدْ
ونبحِ الكلابِ وسوطِ القِرَبْ
وقد أطلقوا زِنْدهم للنزالْ
فَهَدُّوا المحالَ وكَدُّوا الذَّنَبْ
فنابُلْسُ كانتْ رصيدَ الدِّماءْ
وعُنفَ النسورِ وفوقِ الرُّتبْ
وعادتْ عريناً لأُسْدِ القلاعْ
لتروي الترابَ بنارِ النُّجُبْ
ففيها الجبالُ وفيها الجذورْ
وزيتُ الجدودِ وقصفُ الشُّهُبْ
ورعدٌ وبرقٌ ونهْرٌ عظيمْ
لجرفِ السدودِ ونشرِ القُضُبْ
فيا ويلَ مَن يستبيحَ الديارْ
ويا ويل مَنْ للجوى يغتصِبْ
فشعبُ الوفاءِ يسدُّ الطريقْ
وباتَ الحريقُ عنيفاً يَشُبْ
شحدة خليل العالول

نبضات عاشقة بقلم سليمان نزال

نبضات عاشقة

و خمرُ الحرفِ مسكوب ٌ تعالي
فقد تهنا بأحضانِ الليالي
يريدُ العشق ُ أعناباً و فيها
نزول العطرِ من ثغرِ الدوالي
  أمانيها و من عرش ٍ تدلتْ
و قد ذابت ْ و قد راقتْ لبالي !
جموح القول ِ من صقر ٍ فقالتْ
تلاقيني و في حُب الغوالي
و قد راحتْ تعيدُ الوصفَ مني
لقاء الصوتِ في العاجِ الخيالي
بها طافتْ غيوم ُ الوجد ِ حتى
أخذتُ الغيثَ من زندِ المنال ِ
و بعد العشقِ قد ردتْ علينا
أهازيجٌ و من نار الجبال ِ
قرأت ُ الوعد َ من نبض ٍ لحلم ٍ
حملتُ الدرب َ في كفّ النضال ِ
و هل زدنا على الأشواقِ شيئا ً
 تركتُ الشِعرَ في أعلى الأعالي !

سليمان نزال

المحبّةُ هيَ الحلُّ بقلم فؤاد زاديكى

المحبّةُ هِيَ الحلُّ

الشّاعر فؤاد زاديكى

ويَبقى صاحبُ القلبِ المُحِبِّ
على ما فيه مملوءًا بِحُبِّ

لأنّ الحبَّ يبني كلَّ خيرٍ
عطاءٌ دائمٌ مِنْ عَطْفِ رَبِّ

لِذا لا تَنْفَعُ الأحقادُ شيئًا
بِها إيذاءُ إحساسٍ وقَلْبِ

تأمَّلْ أيُّها الإنسانُ فيها
بما تأتيهِ مِنْ عُنْفٍ وحَرْبِ

أقِمْ لِلحبِّ صَرْحًا في خُلُودٍ
بِلا مَنْحًى لآلامٍ وخَطْبِ

بِناءُ الفكرِ يحتاجُ انْفِتَاحًا
فروحُ المَرءِ في مَسْعًى لِقُرْبِ

خُصُوماتٌ, نِزاعاتٌ تُؤدّي
إلى تَدميرِ إنسانٍ مُحِبِّ

دَعِ الكُرهَ, الذي يُؤذي بعيدًا
فكم آذَى وكم أدَّى لِصَعْبِ

إذا كان اختِلافٌ عندَ رأيٍ
فَهَذا الوِرْدُ إثراءٌ لِخِصْبِ

هِيَ الآراءُ في إعلانِ ذاتٍ
كَحَقٍّ غير مأخوذٍ بِغُلْبِ

خِلافٌ ليسَ يجري لاختِلافٍ
بهِ مِنْ كُلِّ مَحمودٍ وعَذْبِ

طِباعُ النّاسِ والأفكارُ ليستْ
على حَدٍّ سواءٍ كي تُلَبِّي

نِداءَ العقلِ وَعيًا مُسْتَحَبًّا
جميلًا ما بِهِ عُسْرٌ بِدَرْبِ

إذا عِشْنَا على روحِ انفِتاحٍ
فإنّ الصَّدرَ مَفْتُوحٌ بِرَحْبِ

لِمَنْ في رأيِهِ عَكْسُ اتِّجاهٍ
وكُلٌّ سائِرٌ سَيْرًا بِرَكْبِ

ولكنَّ التقاءً سوفَ يُغْنِي
فَيُبْقِيْنَا على مَنظُورِ حُبِّ

بِلا أدنَى خِلافٍ أو شِجَارٍ
بِلا عُنْفٍ وإقصاءٍ مُجِبِّ.

بلا فوضى بقلم قاسم الخالدي

بلا فوضى 
   __________

    بحر من الفوضى 
    هي عيناك غرقت أنا فيهما 
    واطبقت أنت علي منهما 
     موجا من النظرات 

    أنفاسي 
    بك شاهقة ومثلها علي 
    أنفاسك 
   دعي الزفير مني 
   ومنك الشهيق ودعينا 
   على هذا بلا فوضى نكون 
    في الحياة 

     قاسم الخالدي / العراق

الأميرة الأسيرة بقلم محمود زكي علي

قصة الأميرة الأسيرة : قصة شيقة ومثيرة...

بقلم: م/محمود زكي علي

 من : الفصل الأول إلى الفصل الرابع

- قصة ليست من قصص ألف ليلة وليلة -

                      الفصل الأول: الأميرة 

بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد أنه كان هناك عالم بدائي يحكمه ملك ظالم يدعى (طالوس ) لا تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلا..!! 

قد كانت القوة دائما في عهده تغلب العقل والحكمة ...ربما لأن عقل هذا الملك لم يكن عقلا عاديا بل كان عقلا يتأرجح بين العبقرية والجنون...!!

كان يعلن دائما عن مسابقات وصراعات دموية لا يمكنك تخيلها من أجل الفوز بجوائز قيمة..

ومع ذلك لم يكن يسمح لأحد أن يفوز... إذ كان يتعمد وضع المزيد من الموانع والعراقيل ...

وذات يوم أعلن ذلك الملك عن مسابقة من نوع خاص...

- من يقتل أشجع فرسانه يفز بالأميرة الأسيرة (هند) ...!!

ولكن من يجرؤ ....؟! 

لقد قيدت الأميرة أعلى تل جبلي متوسط الارتفاع لا يربطه بالميدان سوى حبل متين بطول 20 م تقع أسفله الحمم...!!

أي أن المتسابق إذا نجح في قتل أشجع فرسان الملك سيمشى على الحبل مسافة 20 متر أعلى الحمم ليصل إلى الأميرة ويفك قيودها ...من يقدر على كل هذا؟!!

كانت الأميرة الأسيرة (هند ) يبدو على ملامحها علامات القلق والرعب خوفا أن تسقط في الحمم أو أن تكون أسيرة لدى أحد الأوغاد الذين لا أخلاق لهم...

كان أشجع فرسان الملك يدعى (عرفان ) وقد حمل سيفه البتار وأخذ يصيح في الناس من حوله:

- من يريد الفوز بالأميرة الحسناء لابد أن يذوق ضربات
 (عرفان ) 
  من؟!! 
  من؟!! 

تقدم أحد الواقفين يدعى (مهران ) وهو يشهر سيفه ....

ومضت لحظات من الصمت ثم التقى السيفان.... 

وكانت مبارزة عنيفة...فكلا الفارسين يريد أن ينال من الآخر...

وجاءت ضربة قوية من سيف (عرفان) انكسر على أثرها سيف (مهران ) ..

وعلى الفور رفع (عرفان ) السيف نحو (مهران ) والذي بدت على وجهه علامات الرعب وهو يتوسل ل (عرفان ) ليتركه...

ولكن لا مجال هنا للرحمة أو التراجع..هكذا هي قوانين الملك (طالوس )..!! 

لذا فقد هوى سيف (عرفان ) على ساقي مهران ليقطعهما بلا رحمه...!!

وهو يتلوى من الألم صرخ (مهران ) قائلا :

- الرحمة يا مولاي الملك...

هنا يشير الملك (طالوس) إلى فارسه (عرفان ) وهو يشير إلى أسفل قائلا:

- أعطه الرحمة التي ينشدها يا (عرفان)...!! 

هنا حمل (عرفان ) جسد (مهران ) عاليا و....

ألقاه داخل الحمم التي التهمته في لحظات حتى انقطع
 صراخه...

وإلى الأبد...!!

كانت الأميرة ( هند) تنظر إلى ما يحدث في رعب وتقول :

- رباه...أي هول هذا الذي يحدث؟

بدت لها الحمم في هذه اللحظة وكأنها تبتسم في وجهها وتبشرها باليأس التام ...!!

وأخذت تنظر إلى الحبل المشدود أعلى الحمم في يأس وتقول لنفسها:

- ترى من هذا الذي سيواجه كل هذا لينقذها؟

من...؟!!

من ..؟!! 

***
انتهى الفصل الأول بحمد الله.

- من هي الأميرة هند ؟ وما هي حكايتها ؟ وكيف وقعت في
 الأسر؟
- ترى هل يظهر البطل ويتمكن من إنقاذ الأميرة؟
- من هو (منصور) ؟ وهل يغامر بحياته لإنقاذ الأميرة؟!!
- كيف يمكن أن تكون المواجهة؟
- هل يفي الملك (طالوس ) بوعده ويعطى الأميرة هدية لمن
  ينقذها؟

انتظرونا في الفصل الثاني من قصة الأميرة الأسيرة

في انتظار آرائكم وتعليقاتكم...

وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام ال.....!!

***

 
                      الفصل الثاني: مبارزة. 

بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد أن الملك (طالوس ) عندما أعلن عن المسابقة الرهيبة لقتال اقوي فرسانه (عرفان ) للفوز بالأميرة الأسيرة (هند) ...لم يكن ليدع أحدا ليفوز مهما كان الثمن ...ولذلك كان مطمئنا للغاية... ولكنه لم يعرف الغيب ...

فما أن انتهت المبارزة بين (عرفان) و(مهران ) وانتهت بهلاك (مهران) حتى انصرف الناس إلى شئونهم....
 .............
- (سيدي)....

نطقها الخادم (ماهر ) بالكلمة موجها إياها لسيده (منصور )- صانع السيوف...فأجابه قائلا دون أن يلتفت إليه:
- ماذا هناك يا (ماهر)؟ 

قال الخادم ( ماهر ) في حيرة:
- منذ عدت من تلك المسابقة وأنت في حال مختلف حتى أنك لم تعد لعملك كأشهر صانع سيوف بالمدينة...

انعقد حاجبا (منصور ) في شدة وقال :
- لست أدرى ما دهاني يا (ماهر) ...هناك شيء ما يجذبني إلى
 تلك الأميرة الأسيرة.

هتف (ماهر ) في رعب :
- لا يا سيدي ...دعك منها إن الوصول إليها مستحيل و....

قاطعه (منصور) في سرعة:
- ولكنني أحببتها يا (ماهر ) ...لقد خفق لها قلبي عندما رأيتها
 وكأنما هي التي انتظرها منذ سنين...

هتف (ماهر) في حيرة:
- ولكنك يا سيدي يمكنك أن تفوز بأجمل منها دون أي مخاطر ...لماذا هي بالذات؟

أخذ السؤال يتردد داخل (منصور) في عنف...
حقا لماذا هي بالذات.؟!!

هل لأنه شعر بالشفقة عليها لأنها مقيدة وضعيفة
أم أنه الحب...؟

غمغم (منصور ) في شرود: 
- لست أدرى يا (ماهر) ...صدقي لست أدرى ولكن الأمر
  يستحق المحاولة.

بدا الرعب على وجه (ماهر) وقال متوسلا:
- لا يا سيدي...لا...إن في الأمر هلاكك حتما...ألم تر ماذا فعلوا ب (مهران) ...أنت تعرفه جيدا...فلم يكن ضعيفا ..ولكنه واجه قوة أكبر منه فكان في ذلك هلاكه...!!

قال (منصور) في قوة:
- ولكنني لست ضعيفا يا (ماهر) ...إنني قادر على هزيمة
 (عرفان)...صدقني أنا أقوى منه. 

انعقد حاجبا (ماهر ) مرة أخرى وسأله:
- إذن لماذا الحيرة واضحة على ملامحك يا سيدي؟

قال (منصور) :
- أخشى أن ترفضني الأميرة...!!

قاطعه (ماهر ) في استنكار قائلا:
- ترفضك...؟!!...إنها حتما ستقبل قدميك وتعيش لك خادمة
 مدى الدهر...إن مشكلتك الحقيقية هي الملك...

هتف (منصور) :
- الملك؟!!

أجابه (منصور) في سرعة:
- نعم الملك يا سيدي...إنه لن يترك أحدا يفوز بها...مهما كانت
 الأسباب..

قال (منصور) :
- ولكنني سأفوز بها في مبارزة شريفة ولن يجرؤ أمام كل الناس أن يرفض تسليمها إلى..!! 

هتف (ماهر) :
- إنه لن يرفض تسليمها إليك..ولكنه سيضع حتما المزيد من العقبات والعراقيل مما يمنعك من الوصول إليها

قال (منصور) في قوة :
- سوف أحطم كل العقبات في سبيل الفوز بها يا منصور...ثم إنني لن أتخذها خادمة...بل سأعرض عليها الزواج...

هتف (ماهر) في استنكار :
- الزواج؟....هل ترغب في الزواج منها وهى من حقك
  كخادمة؟!!

أجابه (منصور) في سرعة:
- إنها ليست خادمة يا ماهر...بل أميرة والأميرات لا يصح أن
  يرغمن على فعل ما يكرهن

قال (ماهر) في حيرة:
- لا يصح؟...إن حالك اليوم غريب يا سيدي...!!

قال (منصور) :
- نعم...لقد غيرت الأميرة كل مفاهيم حياتي إنها جميلة جدا يا ماهر...ثم إنني أحببتها...آلا تعرف الحب يا (ماهر )؟ 

قال الخادم:
- ومن منا لا يعرفه يا سيدي..إنه ذلك الداء الذي لا تعرف القلوب له دواء....إنه يتغلغل في الأعماق فلا يخرج و....

قاطعه منصور:
- أرأيت...؟!!..إنني سوف أدخل السباق غدا يا (ماهر) ولكنني
  سوف أحفظ وصيتك جيدا...لذا أريدك أن تحضر جوادى
  الأصيل على الناحية الأخرى من التل...أي خلف الأميرة ولا
  تجعل أحدا يلمحك..

سأله الخادم:
- لماذا يا سيدي؟

أجابه منصور:
- لا أريد أن أترك للملك أي محاولات للخداع...!! 

سأله (ماهر) في سرعة:
- هل تطلب منى أي شيء آخر يا سيدي؟

أجابه (منصور):
- نعم...أحضر كل ما أملك من نقود معك.

سأله خادمه في حيره:
- لماذا يا سيدي ؟

فأجابه منصور في سرعة:
- لا أحد يدرى ما الذي يمكن أن تتطور إليه الأمور...!! 

قالها (منصور) ووجه الأميرة (هند ) يملأ كل جوانحه......
وكذلك حبها.....
ثم إنها حتما تستحق أن تنقذ....
وبجدارة......!! 

 ***

أشرقت شمس اليوم التالي على ذلك العالم البدائي ولكنها كانت على عكس الأمس هادئة ولطيفة..

وتجمع الناس في ميدان السباق وجلس الملك ( طالوس) على ربوة عالية ويقف على حراسته رجال أشداء...

- وهكذا الملوك دائما يا مولاي...لا يسيرون إلا بحراسة شديدة ...!!

- هل تعرف يا مولاي لماذا يمشون في حراسة؟
 ربما لأنهم يخافون أن يصابوا بالأذى من من ظلموهم..أو ربما لأن الملك هو رمز الدولة وبسقوطه تسقط...وربما هناك أسبابا أخرى ..و..........!!

- فلنعد لقصتنا يا شهرزاد...!!

وقف (عرفان ) أشجع فرسان الملك (طالوس) فى وسط الساحة وقد تجمع الناس بها ليشاهدون ما يحدث وهو يقول في قوة:
- أيها الناس..انظروا إلى هذا الوجه الجميل ...

قالها وهو يشير إلى الأميرة الأسيرة هند وهى مقيده في أغلالها ...وأكمل قائلا:
- من يريد الفوز بها فعليه أن يواجهني...من منكم يستطيع
  هزيمة عرفان
  من؟
  من؟

قاطعة صوت قوى واثق من نفسه:
- أنا

تقدم صانع السيوف (منصور) وهو يهتف بالكلمة موجها إياها ل(عرفان) أقوى فرسان الملك (طالوس) وهو يرتدى كل ما يحمله المقاتل في هذا الزمن...
الدرع...
السيف...
الخنجر...
وشجاعته التي لا يستطيع أحد أن يعيش في هذا الزمن بدونها..!!

كان الناس يعرفون صانع السيوف جيدا...فهو الأشهر على الإطلاق فى المدينة
وكذلك كان يعرفه (عرفان) لذا هتف محاولا السخرية منه:
- أهلا بصانع السيوف القوى...أهلا بالفارس (منصور )..ترى
  هل قررت أن تجرب حظك اليوم؟

أجابه (منصور ) في سرعة:
- لا مجال للحظ هذه المرة يا (عرفان) ...إن الأمر بالنسبة لي
  مغامرة لا أكثر أما بالنسبة لك فهي نهاية قاسية...

قالها وهو يشير بسيفه إليه...

انعقد حاجبا (عرفان) - ذلك الفارس المفتول العضلات - في غضب وهو يستل سيفه فى سرعة وقد قرر أن ينهى هذه الجولة في سرعة..

تراجع الفارسان للخلف ثم اشتبكا فى عنف...!!

كانت ضربات (عرفان) قوية للغاية
ولكن (منصور) بحكم صنعته كان متين البنيان
يكفى أنه يتعامل دوما مع الحديد والنار...و...

- لنعد لقصتنا يا شهرزاد...!!

وفى تكنيك مدروس تراجع (منصور) للوراء وهو يقول محاولا استفزاز خصمه:
- ضرباتك ليست قوية يا (عرفان)...إنني أنصحك بالتراجع
  وإلا قتلتك...!!

أثارت العبارة غيظ (عرفان) وملئت عروقه بالغضب والثورة فرفع سيفه عاليا وهو يتقدم نحو( منصور) الذي تراجع في حذر للوراء و....

وبمنتهى القوه هوى سيف (عرفان) على رأس منصور ...
وفى حركة انسيابية ماهرة مال (منصور) جانبا فارتطم سيف (عرفان) بالصخور...

وعندما هم برفعه إذا ب (منصور ) يضربه بضربة ماهرة فأصاب كف (عرفان) وأجبره على ترك سيفه الذي طار ليسقط وسط الحمم...

وتراجع عرفان بسرعة للوراء ولكن (منصور) كان أسرع منه ومن ثم وضع ذبابة سيفه على عنقه وقال:
- أظنها النهاية يا (عرفان) ...!! 

نهض الملك (طالوس) واقفا وهو يرمق المشهد الرهيب وصاح بأعلى صوته:
- حسنا يا (منصور) ...الأسيرة لك...ولكن دع ( عرفان) ...ولا
  تقتله

على الفور رفع (منصور) سيفه عن عنق (عرفان) ثم قال لأحد الرجال من حوله:
- أعطني رمحا يا رجل

ناوله أحد الرجال رمحا ليحفظ به توازنه أثناء سيره على الحبل...فأخذه (منصور) وتحرك نحو الحبل ..
في حين تراجع ( عرفان) للوراء نحو الملك وأخذ سيفا من حراسه الأشداء و....

كان (منصور) يسير بثقة نحو التل الذي ربط الحبل به في حين كان ( عرفان) يجرى في سرعة متجها نحو منصور ..!!

كان هذا غدرا واضحا...!!

ولكن من قال أن هذه الصفة تعيب الملك الظالم بل هي من أفخر صفاته..!! 
بهذا يمكنه أن يستمر و......!!

- فلنعد لقصتنا يا شهرزاد...!! 

كان (عرفان) يعدو بسرعة نحو (منصور) من الخلف وصاح بأعلى صوته:
- لقد عدت لقتالك يا (منصور) و...قتلك!!

طبعا كان هذا هو الخطأ الذي وقع فيه (عرفان) ...

لقد قام بتنبيه (منصور) والذي كان قد اقترب من الحافة فمال جانبا بسرعة و...!!

لم يستطع (عرفان) أن يقف في الوقت المناسب فحاول أن يتزن و....

ولكن (منصور) هذه المرة لم يمهله ليكمل اتزانه...
فما أن تجاوزه حتى قام بركله بقدمه بقوه أسقطته من أعلى التل نحو الحمم...

فسقط (عرفان) وهو يصرخ تلك الصرخة التي طالما سمعها من ضحاياه:
- لاااااااااااااااااااا........!!
ولكن هذه المرة كانت نهايته....
والتهمته الحمم في ثوان....!!

- لقد مات (عرفان) يا مولاي بنفس أسلوبه...وهكذا تكون نهاية كل ظالم و...

- فلنعد لقصتنا يا شهرزاد....!!

التفت (منصور) إلى الملك وهو يرمقه بنظرة غاضبة فاستقبلها الملك وكتم غيظه وأشار إلى ( منصور) قائلا:
- تقدم يا (منصور) ...الأميرة الأسيرة من نصيبك. 

نظر الأمير (منصور) حوله ليتأكد من خلو الساحة من فرسان الملك وتأكد من متانة الحبل وقدرته على تحمل وزنه ووضع قدميه على أول الحبل وهو يسير ببطء شديد....

التفت الملك إلى أحد حراسه الأشداء بإشارة فهمها حارسه على الفور..

كان (منصور) قد وصل إلى منتصف المسافة وكان العرق يسيل منه غزيرا ...ولكن نظرات الأميرة إليه كانت تمده بمزيد من القوة جعلته مصرا على تجاوز كل العقبات ...

كان يسير بثقة واتزان..ولكنه لم يضع فى حسبانه أن من يغدر مرة يغدر ألف مرة...!! 

فبإشارة من الملك إلى الحارس تقدم حاملا سكينة حادة وأسرع متوجها إلى الحبل الذي يسير عليه (منصور)...

وبالطبع لم يكن (منصور) ليلتفت إلى الوراء حفاظا على اتزانه بل كان تركيزه كله للأمام وأسفل قدمه.. 
 
ووضع الحارس السكينة الحادة على الحبل ليقطعه..
عندئذ صرخت الأميرة (هند) في قوة:
- احترس يا منصوووووووووووووور....

جعلت الصرخة ( منصور) يلتفت إلى الوراء بسرعة و ...

وفجأة انقطع الحبل..

ووجد (منصور) نفسه يهوى من هذا الارتفاع نحو الحمم
مباشرة....!!

انتهى الفصل الثاني بحمد الله

- ترى هل ينجو (منصور ) من هذا الموقف العصيب...وكيف؟
- ما هي حقيقة الأميرة (هند) وكيف تم أسرها؟
- ما هو دور الخادم (ماهر) بعد أن رأى سيده بهذا الموقف؟
- من هو أبو سهيل؟ وما هو دوره في الأحداث؟

انتظرونا في الفصل الثالث من قصة الأميرة الأسيرة

في انتظار آرائكم وتعليقاتكم...

وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام ال.....!!

***
                       الفصل الثالث : خيانة

بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد أن كل شيء كان يوحى بنهاية (منصور)...صانع السيوف ...

 فقد قُطع الحبل الذي يسير فوقه في سرعة شديدة قبل أن يتخذ أي رد فعل ...خاصة وقد كان قد وصل إلى منتصف المسافة ...

إلا أنه فكر بسرعة وترك الرمح يسقط من يده لأسفل وتحرك بجسده ليتشبث بطرف الحبل وبدا له أنها النهاية وأن يده لن تصل إليه أبدا...!!

ولكن يده أمسكت ذلك الحبل فجأة قبل أن يصل إلى الحمم بمتر واحد حتى أن النيران قد اشتعلت في طرف الحبل و....

ولكن (منصور) أسرع بكل قوته يتسلق الحبل على الرغم مما تسبب له ذلك من آلام...حتى وصل إلى قمة التل ...

عندها سمع تنهيدة ارتياح من الأميرة الأسيرة (هند)..

ترك (منصور) جسده ليستريح بضع لحظات على قمة التل وعينا الأميرة تراقبه...

ثم نهض واقفا واستل سيفه من غمده وقطع قيود الأميرة وقال لها:
- حمدا لله على سلامتك يا سمو الأميرة.

قالت له (هند) في امتنان وهى تقف على قدميها:
- إنني أدين لك بحياتي أيها الفارس منصور ..

سألها منصور:
- من أنتي أيها الأميرة وما هي حكايتك؟

أجابته في سرعة:
- اسمي هند ...والدي هو السلطان( كامل نور الدين) – من
  بلاد الشام ولكن الأوغاد اختطفوني وباعوني و....

بترت الأميرة عبارتها فجأة وصرخت:

((منصووووووور........احترس !!)

جعلته الصيحة يتراجع للخلف ...وفجأة برز من خلف الصخور رجل ضخم الجثة وعينيه تقدحان شررا...

صاح (منصور) بالأميرة وهو يستل سيفه في سرعة :
- أيتها الأميرة ...تراجعي للخلف...بسرعة

ثم حانت منه التفاته إلى الملك (طالوس) ولمعت في عينية نظرة انتقام رهيبة وتمتم:
- هكذا إذن أيها الملك...عندما أصل إلى الأميرة ترسل من يقتلني...

التحم الرجلان بالسيوف وقال الرجل الآخر:
- لن تنجو من قبضتي يا هذا...إنني (سعفان) شقيق (عرفان)
  ذلك الذي قتلته...!!

قال (منصور) في صرامة:
- إنني لم أقتله يا هذا...إنما قتلته خيانته وغدره...!!

هوى (سعفان) بسيفه بقوة على سيف (منصور) وهو يقول في غضب:
- إن قاتل أخي لن يعيش بعده يا صانع السيوف..!!

استقبل (منصور) الضربة وتراجع للخلف ثم ارتد يقاتل خصمه واشتدت حرارة المبارزة و...
وفجأة تعثر (منصور) بحجر صغير فسقط على ظهره و.......

وبضربة ماهرة أصاب (سعفان ) سيف (منصور) فطار السيف بعيدا...

وبرقت عينا (سعفان) في قوة وقال:
- ها قد حانت نهايتك يا صانع السيوف...قل وداعا لهذه الحياة

وارتفع سيفه في قوة...
وبدا لمنصور في تلك اللحظة أن نهايته آتيه بطريقة بشعة ...
وبلا رحمه!!
                       
     ***

لم تكن هناك أي فرصة لنجاة صانع السيوف ( منصور)
فقد فقد سلاحه في المواجهة...
وسيطر عليه خصمه القوى و.....

وفجأة انطلق ذلك السهم ....
وشق طريقه بسرعة واخترق ظهر (سعفان) ليبرز من قلبه وتتفجر منه الدماء في غزارة..

والتفت (منصور) إلى منقذه فوجده خادمه الوفي المخلص (ماهر)
لقد ركب جواد سيده حاملا معه جعبة السهام والقوس...

سقط (سعفان ) أرضا وقد لفظ أنفاسه الأخيرة ليلحق بأخيه (عرفان)..

- وهكذا يا مولاي تكون نهاية الظالم ومن يساعده...و....

- فلنعد لقصتنا يا شهرزاد....!!

وعقب سقوط (سعفان) نهض الملك (طالوس) في غضب وصاح في حراسه :
- الحقوا به ...لا تدعوه يفر بالأميرة

وفى هذه اللحظة كان الخادم (ماهر) قد اقترب بجواد سيده قائلا له:
- يبدو أنني جئت في الوقت المناسب يا سيدي

فقال (منصور) في امتنان:
- إنني أدين لك بحياتي يا (ماهر)..... فلولاك لكنت....

قاطعه (ماهر) في قوة:
- لا تنطقها يا سيدي ...إن الخادم ليبذل حياته دفاعا عن سيده الذي يرعاه...

فقال( منصور) وهو يساعد الأميرة على الركوب على الجواد:
- أنت منذ هذه اللحظة حر يا (ماهر) ...ولك مطلق الحرية في أن تذهب لأي مكان.

هتف (ماهر) في حزن:
- هل تطردني يا سيدي؟ إنني أحبك من كل قلبي وأرجو أن أظل معك طيلة حياتي.

فقال له (منصور) وهو يربت على كتفيه:
- حسن يا (ماهر)... ابقي معي

وركب الثلاثة الجواد (منصور) في المقدمة وخلفه خادمه (ماهر ) والأميرة خلفهم وهتف (منصور) بالأميرة :
- تماسكي جيدا أيتها الأميرة ...فالطريق طويل.

سأله (ماهر) في حيرة والجواد يسرع في الخطى:
- ماذا تعني يا سيدي؟

صمت (منصور) لحظات ثم قال وهو ينطلق بالجواد في سرعة:
- لم يعد لنا مكانا للحياة في هذا العالم الظالم يا ماهر...لابد أن نرحل عنه!!

كان الجواد ينطلق بأقصى سرعة بالرغم من حمله ...

ومن بعيد ظهرت عشرة جياد قوية عليها عشرة حراس أشداء من فرسان الملك (طالوس)

وكانت مهمتهم محدده...
- اقتلوا الرجلين وأعيدوا الأميرة الأسيرة (هند) ...والويل كل الويل لكم إن عدتم بدونها..!!

وكان من الواضح تماما أن هذه المطاردة ستكون شرسة للغاية
وبلا رحمه.....

انتهى الفصل الثالث بحمد الله

- ترى هل ينجو( منصور) وخادمه والأميرة أم يلحق بهم
   فرسان الملك؟
- هل يطلب (منصور) الزواج من الأميرة (هند)؟
- كيف تكون المواجهة ؟ ومن سينتصر؟
- من هو أبو سهيل؟ ولماذا ظهر فجأة في الأحداث؟

انتظرونا في الفصل الرابع من قصة (الأميرة الأسيرة)

في انتظار آرائكم وتعليقاتكم...

وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام ال.....!!

***
 
                     الفصل الرابع : هروب

بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد أن الأمير (منصور) وخادمه (ماهر) والأميرة (هند ) عندما انطلقوا بالجواد هربا من ظلم الطاغية (طالوس) وخوفا من انتقامه وهربا من حراسة الأشداء الذين يطاردونهم ... لم يكن لديهم أدنى استعداد لأن يقعوا في الأسر مرة ثانية...مهما كان الثمن...!! 

لذا كان على الأميرة أن تتحمل الارتجاجات الناتجة من سرعة الجواد والتي تسببت في وجود مسافة كبيرة آمنه بين الفريقين ..

وبمنتهى البراعة تجاوز( منصور) بجواده المسارات الجبلية حتى لاحت لهم قرية صغيرة ..

وأخذ (منصور) يجول ببصره عسى أن يحصل على ملجأ آمن يصلح للاختباء لحين تحديد ما يجب عليهم في المرحلة التالية..

يجب عليهم أن يستريحوا قليلا حتى يمكنهم المواجهة..
فالهجوم مثلا على الأسد وهو في كامل لياقته يعد منتهى الحماقة..

أما الهجوم عليه عندما يجلس منهكا آخر اليوم قد يعطى فرصة للفوز .

- إن كل شيء - يا مولاي - يسير وفقا لما هو مقدر له...و...!!

- فلنعد لقصتنا يا شهرزاد....!!

المهم وجد (منصور) بيتا قديما مهجورا فأدخل جواده فيه وأخرج له من سرجه بعض العلف فالتهمه الجواد في سرعة...

أما الثلاثة فقد جلسوا منهكين وكل واحد منهم يفكر في أمر مختلف..

(منصور) يفكر في حاله وكيف يمكنه الخروج من هذا الموقف العصيب...؟!!

كل ما كان يشغله هو إلا تتعرض الأميرة (هند) لأي مكروه أو إيذاء..

أما الأميرة (هند ) فكانت تفكر في وسيلة تشكر بها هذا الفارس النبيل الذي أنقذها وحررها من أسرها وتفكر في كيفية العودة إلى أهلها ووطنها خاصة وقد تم أسرها منذ ثلاثة شهور...  

أما ( ماهر) ... ذلك الخادم الوفي فكان لا يفكر سوى في سيده ...
ترى أين ينوى أن يذهب بعدما ترك حياة الاستقرار في تلك المدينة لينقذ أميرة لا تربطها به أي صلة...
سوى أنه أحبها....!!
وهو يعلم جيدا أن من الحب ما قتل..
ولكنه عندما رأى بعينه الأميرة تصرخ لتنقذ سيده أيقن أنه لابد أن تنقذ هي أيضا....!!

فلولا أنها صرخت تنبهه لكان سيده (منصور) من الهالكين ...

كان كل شخص منهم يفكر في أمر يشغله حتى غلبهم النوم في ذلك البيت...
وساد الظلام....
وكانت أحلامهم هذه المرة مشتركة....
ترى ما الذي يخبئه لهم الغد؟
وكيف؟!!

***

أشرقت شمس اليوم التالي على ذلك البيت المهجور فنهض أبطالنا الثلاثة من نومهم ثم هتف (منصور) :
- رباه ...إنهم لم يعثروا علينا بعد....حمدا لله.

ثم التفت إلى خادمه وقال:
- (ماهر)...إنني جائع...هل يمكنك أن تحضر لنا طعاما نأكله..؟!!

قال (ماهر ) في إخلاص شديد:
- سيدي...يبدو أنك بدأت تشك في قدراتي...سأذهب لكي أحضر لكم طعام الإفطار من أي مكان...

وتوجه ليخرج من المنزل إلا أن (منصور) استوقفه قائلا:
- (ماهر) ...خذ حذرك...لا أريد أن يتبعك فرسان الملك (طالوس) إلى هنا فيعثروا علينا ويقتلوننا...

ابتسم (ماهر) وقال:
- هذا الموقف يبدو لي شبيها بقصة أصحاب الكهف...لا تقلق يا سيدي...سوف آخذ حذري

وخرج في سرعة متوجها لإحضار الطعام...

والتفت (منصور) إلى لأميرة وسألها:
- هل أنتي بخير يا سمو الأميرة؟

أخذت (هند) نفسا عميقا ثم قالت:
- كيف لا أكون بخير وأنا تحت حراسة فارس قوى
  مثلك...وخادم وفى مثل (ماهر)؟!!

ثم استطردت قائلة:
- قل لي يا (منصور)...كيف تستطيع الحياة في هذا العالم
  البدائي الذي لا يرعى حرمة لأحد في وجود ملك ظالم
  مستبد مثل (طالوس).. أليست هذه المدينة تدين بالإسلام؟

تنهد (منصور) في قوة قائلا:
- لو أنك بحثت عن حقوق الإسلام في هذه المدينة لوجدت أنها ضائعة...ألا ترين كيف يعيش الناس في همجية تفوق الوصف.....الإسلام جاء لينظم حياه الفرد وحياه المجتمع...

أما كيف أعيش هنا...فلم أولد هنا... بل جئت إلى هذه المدينة منذ سبعة سنوات ...إنني رجل أحب الترحال يا سمو الأميرة...وماذا يمكنني أن أفعل إزاء حياة الناس هنا وأنا مجرد فرد واحد...أتفهمين هذا يا أميرة؟

سألته (هند) :
- هل يعنى هذا أنك تركت حياة الاستقرار من أجلى؟

أجابها (منصور) في صدق:
- صدقيني يا أميرة...ليس من أجلك فحسب ...لقد ضقت
 ذرعا بحياة هؤلاء البشر...سبع سنوات وأنا أعانى من الجهل
 والتخلف..

قالت الأميرة:
- كل هذا بسبب ذلك الملك الظالم؟

هتف (منصور) في قوة:
- لا...إن الرعية إذا صلح حالها...بعث الله لها حاكما عادلا..

سألته في حيرة:
- إذا لماذا لا يثورون عليه؟

فسأله (منصور) :
- هل تعرفين قصة فرعون يا أميرة؟

فقالت له:
- نعم ...أليس هو ذلك الطاغية الذي أرسل الله سبحانه وتعالى له سيدنا (موسى) ....لقد جاءه بالمعجزات ولكنه تكبر واستكبر و........

((معذرة ...هل يمكنني الدخول؟))

بترت الأميرة عبارتها فور سماعها لتلك الجملة الأخيرة فالتفتت هي ومنصور إلى ذلك الرجل الكبير السن كث اللحية...

كان مظهرة مهيبا وله وقار واضح...
سأله (منصور) في خوف وهو يستل سيفه:
- من أنت يا هذا؟ وكيف دخلت إلى هنا؟

ابتسم الرجل الكبير وقال:
- سؤال سخيف يا هذا...إن هذا البيت هو بيتي...!!

انعقد حاجبا (منصور) في قوة وقال:
- بيتك؟...هل تعيش في هذا البيت المهجور..؟!! ثم كيف دخلت إلى هنا والأبواب موصدة؟

أجابه الشيخ:
- ليس من حقك معرفة أي شيء...ثم أنه لا شيء يقف في طريقي...!!

سألته الأميرة في رعب:
- هل يعنى هذا أنك شبح؟

ابتسم الشيخ قائلا:
- يا له من خيال مريض....!!

اقتربت منه الأميرة في حذر وسألته:
- معذرة يا سيدي...إننا لا نقصد الإساءة إليك..إن كل ما نريده
  هو القليل من المعرفة...

سألها الشيخ:
- ولما القليل من المعرفة؟..لماذا لا تطلبين الكثير؟

أجابه (منصور) هذه المرة:
- لأنك لن تجيب عن كل أسئلتنا..

سأله الرجل الكبير:
- وهل يصح أن أجيب أسئلتك وأنت تشهر في وجهي
  سلاحك هكذا؟

أغمد (منصور) سيفه ثم قال:
- والآن يا شيخ ...نريد أن نعرف من أنت وكيف ظهرت فجأة؟

تراجع الشيخ للوراء بضع خطوات ثم قال:
- أريد أن أعرف منكم قبل أن أجيب عن أسئلتكم من هذا
  الفرعون الذي كنتم تتحدثون عنه عند وصولي؟

قالت له الأميرة:
- (فرعون) هذا كان طاغية...كان يحكم مصر في فترة من الفترات السابقة...أصابته لوثة الغرور والعظمة والكبرياء حتى قال للناس أنا ربكم الأعلى و......

((وصدقوه....؟!!!!!!!!!))

قاطعها الشيخ بالكلمة في دهشة فقالت:
- للأسف صدقوه أيها الشيخ...لقد استخف عقولهم فأطاعوه..فأهلكهم الله بأسلوب رهيب..

((كيف؟.....)

سألها الشيخ فأجابه (منصور) هذه المرة :
- كانوا قد خرجوا ليطاردوا نبي الله موسى عليه السلام الذي
  خرج مع قومه من بني إسرائيل ولكن الله سبحانه وتعالى
  بعدما جاوز نبيه وقومه البحر أغرق الذين ظلموا هم
  وقائدهم الذي زعم أنه إله....كيف كان لهم أن يصدقوا أنه إله
  وها هو يموت أمامهم ميتة بشعة؟

فقال الشيخ:
- إنهم حقا حمقى...

قال منصور:
- نعم يا سيدي...وكان هذا مصيرهم ومصير من يفعل مثلهم إلى يوم الدين...

((أحسنت......))

قالها الشيخ ثم سألهم :
- ولكن لماذا تذكرون قصته في هذا الوقت؟

أجابه منصور :
- إن الأمر أراه تقريبا يتكرر...فالملك (طالوس) يحكم شعبه
 بالحديد والنار...وهو هذه المرة لا يطارد نبيا ...بل يطارد
 رجلا عاديا يحاول أن يعيش في هدوء...ولكنهم لا يريدون
  له سلاما...!!

وهنا سأله (منصور ) في هدوء:
- والآن يا سيدي...قل لنا من أنت؟

ابتسم الشيخ وقال:
- سيأتي وقت قريب تعرف فيه من أنا...!!

سأله (منصور):
- هل يعنى هذا أنك كذبت علينا؟

قال الشيخ:
- لا...ولكنني قلت سوف تعرف في الوقت المناسب..وصدقني سيكون هذا قريب جدا و....

وفجأة اختفى الشيخ من أمامهم...!!! 

تبادل (منصور) والأميرة نظرات الخوف ثم ارتفعت صوت دقات على الباب...!!

استل (منصور) سيفه وهو يقول بصوت هامس:
- من الطارق؟

أجابه خادمه (ماهر) قائلا :
- إنه أنا يا سيدي...لقد جئت لكم بالطعام.

فتح (منصور) الباب في حذر ثم سأل (ماهر) :
- هل رآك أحد ...هل تبعك أحد؟

هز ( ماهر) رأسه نفيا وقال:
- لا يا سيدي ...لا تقلق.

جلس الثلاثة يتناولون الطعام ...وساد الصمت لحظات ثم سأل (منصور) خادمه:
- (ماهر)...هل رأيت شيخا كبيرا في طريقك إلى هنا؟

هز (ماهر) رأسه نفيا وقال:
- لا يا سيدي

كانت تنطلق في عقل منصور أسئلة كثيرة...

كيف لم يصل إليهم فرسان الملك في هذه القرية الصغيرة حتى الآن؟

ومن هذا الشيخ الذي ظهر فجأة واختفى فجأة؟

ولكنه لم يكن يمتلك أي جواب في الوقت الحالي

على الإطلاق...!!

انتهى الفصل الرابع بحمد الله

- ماذا يفعل السلطان (كامل نور الدين) لاستعاده ابنته؟
- من هو (برهام)؟ ولماذا خان الأمانة؟
- هل يصل السلطان لابنته قبل أن يظفر بها الملك (طالوس)؟
- من هو الشيخ العجوز ؟ وما هي حكايته؟

انتظرونا في الفصل الخامس من قصة (الأميرة الأسيرة)

في انتظار آرائكم وتعليقاتكم...

وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام ال.....!!

***

الطبيب الغامض بقلم محمود زكي علي

الطبيب الغامض: قصة شيقة ومثيرة.. 

 من : (الفصل التاسع) إلى (الفصل السادس عشر والأخير)

بقلم : م/محمود زكى على

أتمنى أن تنال إعجابكم

                          الفصل التاسع: الخادم

((لقد وصلت رسالتك يا سيدي...!!))

قالها الخادم (همام) عندما عاد للطبيب الغامض في منزله بمنطقة الجبل فابتسم الطبيب قائلا:
- الحمد لله...أنت نعم الخادم يا (همام) ..وتأكد لي ذلك عندما
  صدقتني عندما جئت إليك..!!

قال (همام) :
- سيدي الطبيب..لست اعرف حقا كيف عرفت أن تصل
 إلى...ولكن عندما اخبرتنى أن ما أصاب الأمير (يحيي) بسبب
 السم وشرحت لي أعراضه ..وأنه لا سبيل لإنقاذه إلا بإخراجه
 من القصر لم أكن لأتردد في فعل ذلك...لقد حملته على كتفي
 وخرجت به عبر مخارج سريه بالقصر لا يعرفها إلا
 القليل...وجئت به إليك...وفرحت أكثر عندما تعافى الأمير
 بعد أن أعطيته ذلك الدواء...ولكن ما هي خطوتنا التالية؟

قال الطبيب:
- يجب أن نعرف من أعطاه السم...ومن أمره بذلك؟!!

قال (همام) :
- لا أحد يتعامل مع الأمير بداخل القصر سواى...فكيف تناول
  ذلك السم؟!!

سأله الطبيب:
- ليس شرطا إن يكون من أعطاه السم من الخدم يا
  (همام)...قل لي هل لدى الأمير أي أصدقاء ؟

قال (همام) :
- ليس لدي الأمير سوى ثلاثة أصدقاء...ابن عمه ( فارس)
 واثنين من خارج القصر احدهما يدعى (عمرو) والأخر يدعى
 (سعد) ..هل يمكن أن يكون الخائن احدهم؟

قال له الطبيب:
- ربما...لن نتسرع في الحكم... سأتحقق من هذا الأمر
 بنفسي..!!

قال (همام ) :
- لي سؤال يا سيدي؟

قال له الطبيب:
- اسأل..

قال (همام) :
- هل مثل هذا السموم متاحة في السوق للعامة؟

قال له الطبيب:
- كلا يا (همام)..إن السموم بطبيعتها تحتاج إلى
 خبير ...ومعرفتنا بأعراض السم ساعدتني كثيرا في علاجه
 وبسرعة. 

قال همام:
- من إذن هذا الخبير...؟

قال له الطبيب:
- لا تقلق يا همام...سأعرفه...وسأجعله يندم أشد الندم ...والآن
 أتركك لترعى الأمير (يحيي ) وسوف أعود إليك في وقت
 لاحق...ولديك في المنزل كل ما تحتاج إليه لرعاية الأمير..

سأله (همام) :
- إلى أين ستتركنا وتذهب سيدي الطبيب؟

أجابه الطبيب:
- سوف ابدأ في جمع بعض المعلومات بطريقتي الخاصة...!!

وتركه الطبيب وانصرف من المنزل تاركا الخادم همام يتساءل في حيرة..
هل سيتمكن الطبيب من التوصل للخائن بسرعة؟
هل؟!!
هل؟!!

***
- هل ينجح الطبيب في كشف الخائن؟!!
- ماذا سيفعل السلطان (علام) لاستعادة الأمان فى قصره مرة
 ثانية؟!!
- ما سر ذلك الطبيب الغامض؟!!

تابعونا....

                          الفصل العاشر : رحلة صيد

((السلام على سيدي الأمير))

ألقى الخادم (همام) التحية على الأمير( يحيي) الذي رد عليه قائلا:
- وعليك السلام يا (همام)...أين كنت؟ 

أجابه (همام) :
- ذهبت للقصر كي اطمئن السلطان والملكة عليك.

سأله الأمير:
- وأين أنا يا (همام) ؟

أجابه (همام):
أنت في منطقة تدعى منطقة الجبل يا سيدي...منطقة
 بسيطة في جنوب البلاد ..لقد حضر إلى طبيب ملثم اخبرني
 بأمر مرضك وشرح لي كل الأعراض التي تظهر عليك
 واوصانى بإخراجك من القصر لعلاجك..

سأله الأمير:
- وهل صدقته بهذه السرعة يا (همام) ؟ ربما كان في الأمر
  خدعة..!!

قال له (همام) :
- لي نظرة في الناس يا سيدي ...وانظر لنفسك الآن ...لقد
 كانت حالتك صعبة للغاية حتى أن طبيب القصر قد فشل في
 علاجك..

قال له (يحيي) :
- ذلك الطبيب يا همام.... اخبرني اننى كنت واقعا تحت تأثير
  السم...من فعل هذا بى يا (همام) ؟

سأله (همام) :
- نحتاج لمراجعة هذا الأمر سويا يا سيدي...لقد كنت بخير
 قبل رحلة الصيد التي خرجت فيها مع أصدقائك...وعندما
 عدت من الرحلة بدأت تشكو من الم بمعدتك ورأسك...ما الذي
 حدث في رحلتك يا سيدي؟

اعتدل الأمير (يحيي) في جلسته وبدأ يستعيد كل ما حدث...
إن الخادم على حق...فهو لم يشكو من أي الم قبل هذه الرحلة ....
فقال لخادمه محاولا ترتيب أفكاره:
- كنت قد حددت موعد هذه الرحلة قبلها بثلاثة أيام يا
 (همام) ..وبالطبع لم يكن معي سوى ابن عمى (فارس)
 وصديقي (عمرو) و(سعد) ...وأنت تعرفني يا (همام) ...لست
 أحب السير ومعي موكب من الحرس والخدم...

قال له (همام) :
- ولكن هذا خطرا عليك يا سيدي...

قال له الأمير:
- وما سبب الخطورة يا (همام) ...اننى لم اظلم أحدا ...ولم
 أتسبب في إيذاء أي إنسان...إن الإنسان يخاف عندما
 يخطئ ..يخاف عندما يظلم...يخاف عندما يستعمل سلطته
 في إيذاء غيره...دعني أكمل لك ما حدث..

قال له (همام):
- كلى آذان صاغية يا سيدي

استطرد الأمير قائلا:
- ولما أصابنا التعب بعد رحلة الصيد توجهنا إلى خانة يقدم
 فيه الطعام والشراب...وبالطبع رحب بنا صاحب المكان...وبدا
 من الواضح انه يعرفنا و....

قاطعه الخادم قائلا:
- وكيف يعرفكم يا سيدي؟ هل ذهبت لهذا المكان من قبل؟
 ومن اقترح هذا المكان؟

أجابه الأمير:
- كانت هذه فكرة ابن عمى (فارس) ... لقد ذهب لهذا المكان
 أكثر من مرة...وربما تحدث مع صاحب الخانة عن هذه الرحلة
 ليجهز لنا ما لذ وطاب من الطعام...

سأله الخادم:
- وهل تناولتم الطعام سويا انتم الثلاثة ؟!!

أجابه الأمير :
- نعم...لقد وضع صاحب الخانة صينية فيها كل ما لذ وطاب ثم ناول كل منا كوبا من العصير المنعش البارد..

سأله همام:
- هل اشتكى أحد من أصدقائك بوجود أي ألم يا سيدي؟

قال له (يحيي) :
- لا يا (همام) ...ولكنني فور عودتي من تلك الرحلة بدأ الألم
 يزداد تدريجيا ....ولا اعرف له سببا...!! 

سأله الخادم:
- هل يمكن أن يخونك احد أصدقاؤك يا سيدي؟

نظر الأمير في دهشة قائلا:
- لا يا همام...

سأله همام:
- من فعلها إذن يا سيدي؟

قال الأمير:
- العلم عند الله يا همام...ترى أين ذهب هذا الطبيب في رأيك؟

أجابه (همام) :
- لقد اخبرني انه سيذهب لجمع بعض المعلومات يا سيدي

سأله الأمير:
- بخصوص ماذا؟

أجابه (همام):
- بخصوص محاولة قتلك بالسم يا سيدي ...إن محاولة قتل
 أمير البلاد وولى عهدها لن تمر مرور الكرام وخصوصا إن
 البلاد في حالة استقرار ويسود فيها العدل والنظام..

قال الأمير:
- وهل تعتقد يا (همام) انه سيتمكن من معرفة الجاني
 بسهوله؟

أجابه (همام) :
- أنا متأكد من ذلك يا سيدي ... ما رأيته منه حتى هذه
 اللحظة يؤكد ذلك.

قال له الأمير:
- سنرى يا همام...سنرى...!!

نعم أيها الأمير... سترى الكثير مما سيدهشك حقا..!! 

وساد الصمت في المكان ...

كان الأمير (يحيي ) يفكر في كل ما دار بينه وبين خادمه واخذ يتساءل:

كيف سيتمكن ذلك الطبيب من الوصول إلى الجاني؟!!
كيف؟!!
كيف ؟!!

***
                  الفصل الحادي عشر: جمع معلومات

عاد وزير الدولة (عدنان) إلى مقر إقامته مرهقا مما كان في يومه من أعمال فجلس على أول مقعد صادفه وهو يقول:
يا له من يوم شاق...ولكنه انتهى كغيره من الأيام..!!

((تأخرت كثيرا سيدي الوزير...إنني انتظرك منذ وقت طويل))

انتفض جسد الوزير عندما سمع العبارة فهب واقفا وقال:
- من المتحدث؟

برز له الطبيب الغامض قائلا:
- هل نسيتني بهذه السرعة...

استعاد الوزير ذكرياته مع هذا الصوت فقال في دهشة:
- أنت ذلك الطبيب ...أليس كذلك؟

أجابه الطبيب:
- نعم..أنا هو...

سأله الوزير عدنان:
- ولكن كيف عرفتني؟ وكيف دخلت إلى هنا؟ ولماذا لم تأت
  في ميعادك كما اتفقنا؟

قال له الطبيب:
- لم يكن الأمر صعبا...فمثلما تتبعتني...تتبعتك..!!.وعرفت من
 أنت..أما بالنسبة للدخول إلى المكان فلا يوجد أي صعوبة في
 ذلك بالنسبة لي...أما بالنسبة لعدم الحضور فقد جئت فعلا
 في موعدي كما اتفقنا..

هتف به الوزير:
- أنت تكذب...لقد جلسنا أنا والسلطان وطبيب القصر حتى
  ساعة متأخرة في انتظارك ولكنك لم تحضر..!!

قال الطبيب:
- دعك من هذا الآن واسمعني جيدا...فأنت الوحيد الذي أثق
   به حاليا.

قال له الوزير:
- كلى آذان صاغية...

قال له الطبيب:
- لقد تعرض الأمير (يحيى) لمحاولة اغتيال بالسم...ولقد
  أخرجته من القصر بمساعدة الخادم (همام) وتمكنت من
  علاجه طبقا لما اخبرتنى به من أعراض تنم عن إخلاص
  شديد...وبلا حدود.

اتسعت عينا الوزير في دهشة أمام هذا السيل من المعلومات المخيفة إلا انه تجاوز كل هذا وقال:
- وماذا بعد؟

قال له الطبيب:
- احتاج إلى تعاونك 

سأله الوزير:
- تعاوني؟...في ماذا؟

قال الطبيب:
- في كشف الخائن...وعقابه بشده ...تمنع تكرار ما حدث..!!

سأله الوزير:
- كيف؟

قال له الطبيب:
- أريد كل المعلومات المتاحة عن الأمير (يحيي) وأصدقاؤه
 وهواياته ..من يحبه ومن يكرهه...كل شيء يا سيدي الوزير

قال له الوزير:
- هل تعتقد أن مثل هذه المعلومات قد يفيد في كشف
  الخائن؟

قال له الطبيب:
- بالتأكيد...لكي يتم القتل بالسم ...لابد أن تكون لك صلاحية
 للاقتراب من الهدف بما لا يسمح بوجود ذرة من الشك ..

قال الطبيب في دهشة:
- هل تعنى أن....

قاطعة الطبيب في سرعة:
- نعم...أقصد...الطعنة هذه المرة جاءت من الداخل...ويهمنى
  أن اعرف كل التفاصيل لأصل إلى الجاني..!!

قال له الوزير:
- حسن...استمع إلى جيدا..

وراح الوزير يشرح له بالتفاصيل كل المعلومات المطلوبة..

وبمنتهى الدقة...!!

***
- ترى هل ينجح الطبيب في كشف الخائن؟!!
  
تابعونا..

 

                         الفصل الثاني عشر : أول خيط

كان الوقت يقترب من منتصف الليل عندما عاد الطبيب إلى منزله وقام بالاطمئنان على صحة الأمير (يحيي) الذي سأله قائلا:
- قل لي أيها الطبيب...لماذا تخفى وجهك دائما؟

قال له الطبيب:
- الإنسان يا سيدي عابر سبيل...له رسالة وعليه أن يؤديها
 كاملة...وله حقوق ويجب أن يحرص عليها...عندما أخفى
 وجهي فإنني ابعد عن نفسي متاهة الغرور البشرى...

قال له الأمير:
- منطق غريب...وغموض أغرب....والعجيب أن من يتعامل
 معك يصدقك..لست ادري كيف يجتمع هذا وذاك؟

ابتسم الطبيب قائلا:
- هذا لأن الله سبحانه خلق لنا قلوبا تحس...وأرواح
 تتآلف...وتنسجم.

سأله الأمير:
- هل وصلت إلى أي دليل فيما نواجهه أيها الطبيب؟

قال له الطبيب:
- نعم ...ولكن هناك بضع أسئلة أحب أن اطرحها عليك أيها
 الأمير..

قال له الأمير:
- أسأل ما بدا لك..

قال الطبيب:
- هل لديك الرغبة لتحل محل أبيك في الحكم؟

أجابه الأمير:
- إن الملك بيد الله أيها الطبيب...يهبه لمن يشاء...وما قدره لي
  سيحدث..أن قدره نافذ لا محاله.

سأله الطبيب:
- لقد جمعت بعض التحريات عنك من مصادر
 موثوقة ...وقريبة جدا...إن الكل يحبك فعلا...ومن العجيب
 أن أجد لك عدو يكرهك...

قال له الأمير:
- لم يحدث أيها الطبيب أن اجتمع الجميع على حب أو كراهية
 لأحد.. فلما يشغلك هذا الأمر؟

قال الخادم (همام) الذي كان صامتا :
- الطبيب يقصد أن يسألك...هل تجد ممن حولك أي مشاعر
 عدائية ظاهرة أم مستترة...هذه الأمور تحس لا تلمس..

أجابه الأمير:
- يصعب الحكم يا (همام) على مثل هذه الأمور...فقد يخطئ
 المرء في حكمه على إنسان...لهوى أو رغبة..

قال الطبيب:
- علمت من مصادري انك قد ذهبت إلى رحلة صيد منذ أيام
 قليلة..أليس كذلك؟

ابتسم الخادم وقال:
- لقد سألت الأمير هذا السؤال ..!!

قال الطبيب:
- فماذا عن الإجابة؟

أخذ الخادم يشرح له كل ما دار بينه وبين سيده فتألقت عينا الطبيب قائلا:
- إذن فقد شرب الأمير وأصدقاؤه العصير البارد المنعش ولكن
 في أكواب منفصلة..وليس من نفس الزجاجة..؟!!

قال الأمير:
- ماذا تقصد أيها الطبيب:

قال الطبيب:
- من المعتاد في أ ى حانة أن يحضر عامل الحانة صينية
 عليها دورق العصير وحولها الأكواب فارغة...ثم يقوم بالصب
 لكل فرد .

سأله الأمير:
- وما الذي يعنيه ذلك؟

أجابه الطبيب:
- ما دامت الأكواب جاءت إليكم ممتلئة فهذا لا يعنى سوى أمر
 واحد..

سأله الخادم (همام) :
- أي أمر؟

قال الطبيب:
- إن صاحب هذا الحانة له يد في هذه الجريمة...وأن لم يكن
 هو من خطط لها...!!

وأشار إلى (همام) قائلا:
- هل تعرف هذه الحانة يا همام؟

أجابه الأمير:
- إن همام لم يكن معنا أيها الطبيب..إن هذه الحانة يملكها
 رجل يدعى (حمدان) وهى تقع قريبا من المنطقة
 القديمة..هل تعرفها يا (همام) ؟

قال (همام) :
- نعم اعرفها يا سيدي

هنا قال الطبيب:
- هيا بنا يا (همام) سنقوم بزيارة هذه الحانة..

قال (همام) :
- لقد تأخر الوقت أيها الطبيب...وقد انتصف الليل وربما كانت
  مغلقه..!!

قال الطبيب:
- انه وقت مناسب لما نريد القيام به..!!

تحرك الطبيب والخادم وغادرا المنزل..
وكان هدفهما واضحا جليا هذه المرة..
إنه (حمدان)..
صاحب الحانة ...!!

***

 - هل ينجح الطبيب والخادم في كشف اللغز ومعرفة الفاعل الحقيقي؟

تابعونا...

                        الفصل الثالث عشر : اعتراف

((ماذا سنفعل مع صاحب الحانة سيدي الطبيب؟)

سأل الخادم (همام) الطبيب بهذا السؤال وهم في طريقهم لحانة (حمدان) فأجابه الطبيب:
- سوف أقدم إليه عرضا لا يمكن رفضه..!!

سأله الخادم:
- أي عرض؟

قال له الطبيب:
- سوف أخبرك.

شرح له الطبيب خطته بالتفصيل فاتسعت عينا الخادم في أعجاب حقيقي..

إن هذا الطبيب داهية حقا..

كان (حمدان) صاحب الحانة قد أغلق الحانة بالفعل بعد أن تجاوز الوقت منتصف الليل وقد غادر عماله الحانة حيث كان يبيت فيها بمفرده وكانوا يحضرون إليه في الصباح..

وضع (حمدان) رأسه على الوسادة ليستريح بعد إجهاد اليوم...

وأغمض عينيه بالفعل...

وفجأة شعر أن هناك من وضع يده بقوه على عينية وأحس بمن يضع قطعة قماش علي عينيه فحاول أن يصرخ لكنه وجد انه مكبل في قوة وهناك من يقيده بحبل متين فأخذ يصرخ في قوة:
النجدة..النجدة

وفجأة شعر أن شيئا يوضع في فمه مر المذاق فبلعه مرغما وشعر بمرارته فقال :
- ما هذا؟ وماذا تفعلون بى؟

سمع (حمدان) صوت الطبيب يقول له في قوة:
- اسمعني جيدا يا (حمدان) ...ما شربته الآن هو سم سريع
 التأثير ...ولا نجاة لك منه إلا بالترياق الذي أحمله معي...فإما
 أن تخبرني بما أريد معرفته وفى هذه الحالة أعطيك الدواء
 فتنجو.....وإما أن أتركك تواجه مصيرك المحتوم...والخيار
 لك...!!

قال (حمدان) :
- أنت تكذب...هذا ليس سما..!!

ابتسم الطبيب قائلا:
- ليكن....وداعا يا (حمدان) ...

بدأ (حمدان) يشعر بألم شديد فصرخ قائلا:
- انتظر يا رجل...ماذا تريد منى؟

ابتسم الخادم ولكنه ظل صامتا والطبيب يسأله:
- من أمرك أن تضع السم لأمير البلاد..الأمير (يحيي)؟

لاحظ الطبيب ارتجافه في جسد (حمدان) وكأنه فوجئ بالسؤال فقال:
- لست اعرف عن هذا الأمر شيئا..!!

نهض الطبيب وقال:
- لقد أخذت فرصتك الأخيرة يا رجل...وداعا يا (حمدان)...

وتركه الطبيب ونهض بالفعل ليغادر المكان ...!!

بدأ الألم يزداد تدريجيا وأحس حمدان بدنو اجله فأخذ ينادى بأعلى صوته:
- سوف أتكلم...سوف أتكلم

فوجي بالطبيب يقترب منه قائلا :
- تكلم يا رجل...التأخير ليس في صالحك...لقد بدأ السم
 يتغلغل في أعماقك...ولن يجدي معه الترياق لو تأخرت في
 إجابة هذا السؤال..

أجابه (حمدان) قائلا:
- إنه (نجم الدين) ....شقيق السلطان (علام) ...لقد أرسل إلى
 احد رجاله في رسالة تهديد قوية ..

سأله الطبيب:
- تقصد والد الأمير (فارس) صديق الأمير (يحيي) ..أليس
 كذلك؟

أجابه (حمدان) :
- نعم...

سأله الطبيب:
- وهل للأمير فارس أي علاقة بما حدث؟

هز حمدان رأسه قائلا:
- كلا...انه يحب صديقه... وهو دائم الحضور إلى هنا..

سأله الطبيب:
- ومن أدراك إن ذلك الرجل من رجال (نجم الدين)؟

أجابه حمدان:
- هو قال لي هذا...فأنا لا أعرفه...

سأله الطبيب:
- وما الذي أمرك أن تفعله بالضبط ؟

أجابه (حمدان) :
- لقد أعطاني الرجل قارورة صغيره وأمرني أن أضع منها
 خمسة نقاط في كوب العصير المقدمة للأمير (يحيي) عندما
 يأتي بعد رحلة الصيد..

قال له الطبيب:
- وهل فعلت ما أمرك به؟

قال (حمدان) :
- لم أضع سوى نقطة واحدة يا سيدي...لم أكن ارغب في
  المشاركة بجريمة قتل...وقلت أن نقطة واحده من هذه
  القارورة لن تقتله..

سأله الطبيب:
- هل هذه القارورة معك؟

أجابه (حمدان) :
- نعم...إنها أسفل هذا الفراش...

قام الطبيب بالبحث عن هذه القارورة ولما وجدها امسكها في قوة ووضعها في جيبه وهو يقول ل(حمدان) :
- لقد أحسنت يا (حمدان) ...سؤال أخير وسأتركك..

قال حمدان:
- اسأل يا رجل ...ولكن بسرعة... فالألم لا يطاق.

قال الطبيب:
- هل يمكنك أن تصف لي ذلك الرجل الذي بعثه لك (نجم
 الدين) ليجبرك على قتل ولى العهد؟

قال (حمدان) :
- إنه رجل ضخم..مفتول العضلات...له شارب كث وعلى وجهه
 ندبة من اثر جرح قديم.

سأله الطبيب:
- هل حضر إليك مرة ثانية بعدما أعطاك هذه القارورة؟

أجابه حمدان:
- لم يحضر مرة ثانية...ولكنه قال لي انه سيعود بعد خمسة
 أيام...تنتهي غدا..ولا أدرى إن كان سيحضر أم لا؟

قال له الطبيب:
- ليكن يا ( حمدان) ...افتح فمك

شعر (حمدان) بسائل يصب في حلقه وسمع صوت الطبيب يقول له:
- ها أنا أوفى بوعدي لك يا (حمدان) ...وداعا

بدأ حمدان يشعر بتحسن فتحسس يديه فوجد أن القيود قد نزعت..!!

فقام برفع تلك الغمامة على عينيه...وتلفت حوله ...

ولكنه لم يجد في المكان أثر أي شخص..

على الإطلاق...!!

***
                      الفصل الرابع عشر: الطرف الثالث

((إنه يكذب يا سيدي الطبيب))

نطق الخادم همام بالعبارة وهم في طريق العودة إلى الأمير (يحيي) بمنزل الطبيب فالتفت إليه الطبيب قائلا:

- ولماذا يكذب يا همام ؟ كل شيء جائز في هذا الزمن...!!

قال (همام) :
- لست اصدق أن يقتل الأخ أخاه...الدماء لا تصير ماء أبدا..!!

قال الطبيب:
- الرجل لم يكذب يا همام..أنا واثق من هذا جيدا.

سأله (همام):
- كيف تصدقه فيما قال أيها الطبيب؟ أنا اعرف الأمير( نجم
  الدين) انه يحب شقيقه السلطان جيدا ولن يفعل به
  ذلك..حتى إن السلطان قام بتكليفه مسئولا عن الشئون
  الخارجية للدولة..

سأله الطبيب:
- هل تعرف كل رجال (نجم الدين) يا (همام)؟

أجابه (همام):
- نعم يا سيدي...اعرفهم جميعا

سأله الطبيب:
- هل من رجاله من تنطبق عليه مواصفات ذلك الرجل الذي
  هدد صاحب الحانة ؟

هز همام رأسه نفيا وقال:
- لا يا سيدي ... لا يوجد في رجال الأمير (نجم الدين) من
  يشبه هذا الرجل.

سأله الطبيب:
- هل أنت متأكد يا (همام) ؟

أجابه (همام) :
- تمام التأكد يا سيدي...كما اننى متأكد إن (نجم الدين) لن
  يفعل ذلك بابن أخيه...انه يحب الأمير (يحيي) كثيرا.

سأله الطبيب:
- لماذا يصر احد ما أن يلصق الجريمة بشقيق السلطان؟

قال (همام):
- اعتقد انه شخص لا يحب وجود استقرار بهذه
 البلاد...شخص يريد أن يشعل فتنة يضيع معها أمن هذه البلد
 وأمانها..

قال له الطبيب:
- تقصد طرف ثالث...؟

سأله (همام):
- ماذا تقصد يا سيدي بطرف ثالث؟

قال الطبيب:
- الطرف الثالث يقصد به أن يتم إحداث فتنه بين طرفين
  فيقوم الطرف الثالث بالاستفادة من كل ما يحدث..!!

قال (همام):
- الأمر بهذه الحالة يزداد تعقيدا...

قال له الطبيب:
- كلا...لدينا خيط ما زال يمكننا تتبعه

سأله الخادم:
- وما هو؟

قال الطبيب:
- من الطبيعة أن يعود الجاني لموقع الجريمة للتأكد من نتائج
  جريمته...!!

سأله (همام):
- ماذا تقصد يا سيدي؟

قال الطبيب:
- أريد منك مراقبة هذه الحانة مع بعض الرجال...وفى حالة
 حضور ذلك الرجل الذي هدد (حمدان) يتم التعامل الفوري
 معه ..هل تفهمني؟

هز (همام) رأسه إيجابا ثم سأله:
- وماذا ستفعل أنت يا سيدي الطبيب؟

قال الطبيب:
- سوف أذهب في زيارة خاصة جدا...

سأله همام:
- لمن يا سيدي الطبيب؟

ابتسم الطبيب في غموض وقال:
- كل شيء في حينه يا (همام) ...

وبدأ الغموض يغلف كل شيء

بلا استثناء..!!

***
 أشرقت شمس اليوم التالي وبدأ الناس يخرجون لمتابعة أعمالهم لتستمر الحياة كما قدر لها الخالق سبحانه وتعالى...
كان وزير الدولة عدنان يستعد أيضا لمغادرة مقر إقامته لمقر عمله بالوزارة عندما سمع صوتا يقول:

((معذرة لإزعاجك سيدي الوزير...))

التفت الوزير (عدنان) فإذا به يرى ذلك الطبيب وهو يخفى وجهه كالمعتاد ولا تظهر منه سوى عيناه فابتسم له قائلا:
- أريد أن أعرف كيف تدخل وتخرج من هذا المكان دون أن
  يشعر بك رجالي؟

أجابه الطبيب قائلا:
_ هل يهمك سيدي الوزير حقا أن أجيب هذا السؤال؟

قال الوزير وهو يبتسم :
- لا...يمكنك الاحتفاظ بهذا السر لنفسك...والآن ما سر زيارتك
  لي أيها الطبيب؟

قال الطبيب في جدية شديدة:
- لقد تتبعت كل الخيوط للوصول إلى المجرم الذي حاول قتل
 الأمير( يحيي) ..ولذلك أرجو أن تساعدني فيما أريده منك.

قال له الوزير:
- يمكنك أن تطلب ما تشاء أيها الطبيب.

قال الطبيب:
- أريد أن تساعدني في عقد اجتماع عاجل..

سأله الوزير:
- مع من؟

أجابه الطبيب:
- مع السلطان (علام) وشقيقه (نجم الدين) وتحضره أنت مع
 قائد الحرس...هل يمكنك تدبير هذا الأمر 

سأله الوزير:
- وأين تريد أن يتم هذا الاجتماع؟

فكر الطبيب قليلا ثم قال :
- ما رأيك أنت سيدي الوزير؟

قال الوزير:
- يمكنني دعوة السلطان في ديوان الوزارة عندي...ولكن هل
 يمكنك أن تحدد هدف الاجتماع؟

قال له الطبيب:
- قل للملك فقط إن الطبيب الذي عالج ولدك يريدك في أمر
 هام جدا...وادعو الإجتماع كل من طلبت للحضور .

قال له الوزير:
- حسن ...هل هناك أمر آخر؟

قال الطبيب:
- نعم...أريد الاجتماع بهم بعد صلاة الظهر اليوم...

قال الوزير:
- لك هذا...
وبدا من الواضح أن الطبيب سيكشف كل الأوراق في هذا الاجتماع حتى يتمكن من كشف الطرف الثالث..!! 
ولكن من هو؟!!
ولماذا يفعل ذلك؟!!
لماذا؟!!
لماذا؟!!

***

عاد الطبيب إلى منزلة وبعد أن اطمأن على سلامة الأمير (يحيي) أشار للخادم (همام) أن يتبعه للخارج وفى الخارج قال الطبيب ل(همام) :
- اسمعني جيدا يا همام..أريدك أن تذهب إلى (حمدان)
 واخبره إنه إذا حضر إليه ذلك الرجل أن يخبره أنه سمع أن
 ولى العهد مريض جدا وان الأطباء عجزوا عن علاجه و....

قاطعه (همام) قائلا:
- لماذا أيها الطبيب؟

قال الطبيب:
- كل شيء في حينه يا همام...كل شيء

سأله همام:
- وماذا بعد ذلك؟ هل نلقى القبض عليه؟

قال له الطبيب:
- ليس قبل أن يرسل رسالته...

سأله (همام) :
- يرسلها لمن؟

أجابه الطبيب:
- لمن أمره بوضع السم للأمير...وبعد ذلك ألقى القبض عليه
  وعلى من أعطاه الرسالة...

سأله (همام) :
- وكيف أخبرك بما تم؟

قال الطبيب:
- يمكنك أن ترسل لي رسالة بديوان الوزير (عدنان ) مع احد
 الرجال.

سأله (همام) :
- هل توصلت لشيء أيها الطبيب؟

قال له الطبيب:
- اقتربت يا (همام) ...اقتربت جدا...المهم أن تتحرك سريعا
  حتى لا نفقد هذا الخيط...

قال له (همام) :
- سأفعل سيدي الطبيب....سأفعل.

وانصرف (همام) لينفذ ما طلبه منه الطبيب...

وبمنتهى الدقة...!!

***    
              الفصل الخامس عشر: كشف الآوراق

جلس السلطان (علام) في ديوان الوزارة ومعه وزيره الأول (عدنان) وشقيقه (نجم الدين) وقائد حرسه (صفوان) في انتظار ذلك الطبيب ...وسأل السلطان وزيره الأول:
- لماذا تأخر الطبيب يا (عدنان)...؟

قال عدنان:
- لقد اخبرني انه سيأتي بعد صلاة الظهر..

دخل احد رجال الوزير قائلا:
- هناك رجل ملثم يستأذن في الدخول يا سيدي الوزير.

أشار إليه (عدنان) قائلا:
- فليدخل...نحن في انتظاره..

دخل الطبيب وقال:
- السلام على سلطان البلاد ومن معه

أجابه السلطان:
- وعليك السلام ....كيف حال ولدنا (يحيي) أيها الطبيب؟

أجابه الطبيب:
- إنه في خير حال يا مولاي...ونحمد الله سبحانه على نجاته..

قال الأمير (نجم الدين ) :
- نجاته من ماذا يا مولاي؟

ابتسم الطبيب عند سماعه هذا السؤال وقال:
- لقد جرت محاولة لقتل الأمير (يحيي) بالسم...

اتسعت عينا شقيق السلطان قائلا:
- ومن يجرؤ على فعل ذلك...؟

قال الطبيب:
- هذا ما طلبت بسببه هذا الاجتماع...

وبكلمات بسيطة اخبرهم الطبيب بكل ما يعرفه حتى وصل إلى وصف ذلك الرجل الذي ذهب إلى ( حمدان) في الحانة و.....

(( إنه غسان...!!)) 

هتف (نجم الدين) بالكلمة فسأله السلطان:
- ومن (غسان) هذا يا (نجم الدين) ؟

قال (نجم الدين) :
- إنه الحارس الخاص ل ( رستم ) وزير الدولة المجاورة
 للشئون الخارجية ..لقد حضر إلى هذا الوزير منذ ثلاثة
 أسابيع وعرض على إقامة سوق كبير بمركز الدولة على أن
 يقوم رجاله بالإشراف عليه وتطويره فيما بعد ولكنني
 رفضت..

سأله (عدنان) :
- ولماذا رفضت هذا العرض يا (نجم الدين) ؟

أجابه (نجم الدين) :
- بدا لي هذا الأمر كنوع من التدخل في شئون الدولة
 والتجارة الداخلية وبدا لي أن هذه قد تكون بداية للسيطرة
 على اقتصاد الدولة كله..

سأله الطبيب:
- وماذا كان من (رستم)؟

قال (نجم الدين):
- لقد نهض غاضبا وقال لي اننى أهدر فرصة لدعم الدولة
 اقتصاديا ...وقال إنه سوف يعطيني فرصة للتفكير في هذا
 الأمر ولكنني قمت بصده في عنف قائلا له :إن هذا يعد
 تدخل في شئون الدولة ولن اسمح بوجودكم على ارض هذه
 الدولة أبدا..

كان السلطان (علام) يستمع لما يحدث ثم سأل شقيقه:
- ولماذا لم تخبرني بهذا الأمر يا (نجم الدين)؟ ..ربما كانت
  هذه مبادرة فردية منه وليس من رئيس دولته .

قال (نجم الدين) :
- لقد اعتقدت أن الأمر قد انتهى ...

قال له السلطان:
- وبالطبع هذا القرار قد اغضب وزير هذه الدولة فقرر أن
 ينتقم منك ويشعل فتنة في الدولة كلها..

قال الطبيب:
- هناك ثغرة هامة استغلها ذلك الوزير في نظام الأمن لإحداث
 تلك الفتنه ويجب الانتباه لها...

سأله (صفوان) :
- أي ثغرة تلك التي تقصدها أيها الطبيب؟

قال الطبيب:
- إنه يعرف كل تحركاتنا...لأننا نعلن عنها...رحلة صيد...ومسار
 معروف....كل هذا يسهل مهمة العدو للوصول لهدفه..!!

قال السلطان (علام) :

- نعم...عندك حق في هذا...وسوف يتم الانتباه لهذا
 لاحقا...المهم ماذا تقترحون أن نفعل مع ذلك الوزير؟

قال الطبيب:
- يجب أن نرسل لهذا الوزير هديه يا مولاي...

قال (عدنان) :
- أي هدية تقصد أيها الطبيب؟

ابتسم الطبيب في غموض وقال
- سوف أخبركم..

واتسعت ابتسامته أكثر
وأكثر..!!
وأكثر..!!

***

                    الفصل السادس عشر: الهدية

كان (همام) يراقب تلك الحانة من بعض أعوانه - بعد أن قام بالتنبيه على حمدان بما يجب عمله - عندما شاهد ذلك الرجل مثلما وصفه حمدان بالضبط يدخلها ..

فأشار إلى رجاله أن يستعدوا...حتى شاهدوا الرجل بعد مدة قصيرة يخرج من عند حمدان وعلى وجهه ابتسامة كبيرة..

كان هناك رجل ينتظره بالخارج فقال له وهو يعطيه رسالة مطوية:
- أسرع بهذه الرسالة يا رجل للوزير ( رستم) وقل له إن ما
  خططنا له قد تم...وبنجاح..!!

تحرك الرجل حاملا الرسالة فأشار (همام) قائلا للرجال :
- الآن ...!!

***

كان الطبيب جالسا مع السلطان ( علام ) ووزيره عندما سمع طرقات من الخارج وجاء رجل يقول :
- رسالة للطبيب...

تحرك الطبيب نحو الرجل فهمس للطبيب في أذنه قائلا:
- (همام) يخبرك أن الفريسة قد سقطت في الفخ وفى انتظار تعليماتك..

ابتسم الطبيب قائلا:
- اذهب إلى (همام) وقل له أن يحضر الفريسة مكبلة للمثول
  أمام السلطان (علام).

أما السلطان (علام) فقد سأل الطبيب:
- أي فريسة تقصد أيها الطبيب؟

قال الطبيب:
- إنه (غسان) واحد أعوانه...وقد حضروا ليتأكدوا أن
 مخططهم قد نجح...ماذا ستفعل معهم يا مولاي السلطان؟

قال السلطان (علام) :
- سوف أرسل رءوسهم لمن أرسلهم...وكذلك سوف أرسل
 رسالة لملك هذه الدولة...قل لي يا طبيب..هل ما زالت تلك
 القارورة معك؟

أجابه الطبيب:
- نعم يا مولاي...ولكن لماذا تسأل؟

قال السلطان:
- من عاش بالمكر...يجب أن يموت بالمكر...وبذلك أكون قد
 حققت انتقامي ممن فعل ذلك بولدي...

وطلب السلطان من الوزير (عدنان) كتابة رسالة مع الهدية لملك تلك الدولة وأمره أن يخبره رسوله ألا يتم فتح الهدية إلا في وجود وزيره (رستم)..

***
 
كان ملك تلك الدولة جالسا على عرشه عندما حضر إليه أحد حرسه وهو يحمل صندوقا كبيرا ومعه رسالة فسأل الحارس:
- من أين جاءت هذه الرسالة؟

 أجابه الحارس:
- إنها رسالة من السلطان (علام) ..وهو يرجو منك قبول
 الهدية وتنفيذ ما جاء بالرسالة...وقد اخبرني الرسول ألا تفتح
 الصندوق إلا بعد أن تقرأ الرسالة وليكن ذلك في وجود وزيرك
 رستم

أشار الملك لحارسه بالانصراف ثم قام بفتح الرسالة وقرأ:

((من السلطان (علام) ...إلى الملك...بلغني أن وزيرك (رستم)
 قام بدس السم لولدي ...ومع الخطاب قنينة السم..ولتعلم أن
 كل ساقي سيسقى بما سقى...فأحفظ أمان دولتك
 بالعدل...ومع الرسالة خطاب من حارس الوزير له يبلغه أن
 مهمته قد نجحت...والسلام...!!)) 

اتسعت عينا الملك في خوف وأمر باستدعاء وزيره ( رستم) وطلب إعداد كوبان من العصير قبل حضور وزيره ..وقام بوضع محتويات القنينة في احد الكوبان وجلس ينتظر وزيره ( رستم)...!! 

وبعد دقائق حضر (رستم) وقال:
- تحياتي لك أيها الملك...سمعت انك طلبتني..

أعطاه الملك رسالة حارسه وقال:
- هذه الرسالة لك..!!

فتح الوزير (رستم) الرسالة المرسلة من رجله (غسان) وابتسم قائلا:
- كيف وصلتك هذه الرسالة؟

قال الملك:
- احضرها احد رجالك ...لقد قرأتها ولكنني لم افهم منها
  شيئا...هل يمكنك أن تشرح لي ما بها؟

قال (رستم) :
- كنت قد طلبت من الأمير (نجم الدين) فتح أسواقا لنا في
 دولته لرفع اقتصاد دولتنا ولكنه رفض فقررت أن اقضي
 عليه..

قال له الملك:
- ولماذا لم تعرض علينا هذا الأمر قبل أن تفعله أيها الوزير؟

قال له (رستم) :
- أردت أن اجعلها مفاجأة لك يا مولاي..فالسوق التي أريد
 فتحها في هذه البلد سيتسبب فى إنعاش الحالة الاقتصادية
 لنا..

ابتسم الملك قائلا:
- لنشرب نخب هذا الخبر الجميل..

وناول الملك وزيره كوب السم وشرب هو الكوب الآخر...

ثم قال الملك لوزيره:
- لقد أرسل إلينا الملك (علام ) هذه الهدية...هل تكرمت
 بفتحها يا (رستم)؟

قام (رستم) بفتح الصندوق وقد بدا الألم يظهر عليه ثم تراجع للخلف في عنف..

لقد كان الصندوق يحوي رأس مساعده (غسان) ومعاونه...!!

نظر (رستم) إلى الملك قائلا في ذهول:
- إنهم رجالي يا مولاي...لقد قتلهم السلطان (علام)...

قال له الملك:
- ولقد شربت أنت أيضا يا (رستم) من نفس السم الذي أرسلته لقتل ولده...معذرة أيها الوزير ..اننى أحفظ أمان دولتي بالعدل...!!

هوى (رستم) جثة هامدة تحت أقدام الملك ...معلنا تلك الحقيقة جلية واضحة:

((من عاش بالمكر...مات بالمكر...!!)) 

ولو بعد حين...!!

***

تمت بحمد الله

أرجو أن تنال إعجابكم
في انتظار أرائكم وتعليقاتكم...

مشاركة مميزة

لون الحياء بقلم هبدالصاحب أميري

  لون الحياء بقلم السفير عبدالصاحب أميري عبدالصاحب الأميري &&&&&&&&&&&&&& كلّما أردت...