المسافات صــارت تبعــد بيــنهما .. وكـــذا العـبــارات
يتأسف على هذا الحــال المتواطئ .. المبـطـن بـالوســاوس
الهــاتف بصــوت تعــلوه حــرقة صرخــة الوداع
لكل الذكــريــات التي كانت تجمعهما
لكن لا مناص من الفراق .. أما عناقيد العنب
فكانت تصطف مع أشجــار الـتفــاح
لتمنح العــشــاق المتيمين مفاتـيح جـنائـنـها .. وشهــد أزاهيرها
بعــد أن كانت موصــدة بالمزاليج وبالأبــواب المحصنة
هنــا أمكن لأفئـدتهم أن تغــدو نحـو آفاقــها
وتـعانــق بـراحــاتـهـا اللا متناهية
في قمــم الخــيـال السرمـدي الناهض بكل الحب
وتعلن أعــراس طالـما كانت تتراقـص في خيــالات العــاشقـين البــاذخــة
تـرنو مــن البنايات الشاهــقة صوب تلك الغــرف المضيـئـة
المنتـظرة بـفـارغ الصــبر.. التئام الشمــل والتــقـاء القــلوب رغــم إعــيــاء الجيــوب
تتـحـد في لحــظة أزليــة الشمس مـع الأرض .. مع البــحر
فيــما يزين النــدى الأغصــان المــائــلـة طــربــا بـهــذا العــرس
وفـي ظهيـرة مكتـظـة بـالـعــرق .. تبـرز كائنات متبرجة
ضربت موعــدها مع الحــرن والأسى
فتتنمر النثارات كهشيم مبعثر
لتبكي كــل الأشـيـــاء مع ضــراوة الأعــاصير المتمـاوجـة في طــيات الأعماق
وتطفو دواماتها لتغمر المحيط
وينقضي الوعد هكذا .. دون لقاء .. دون عتاب .. دون كــلام
ليس إلا بعــض النفاضــات مــن ذاكــرة الغـبــار المتراكمة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمر عبود ـ ليبيا