الأحد، 9 أغسطس 2026

لا تكتبوا الشعر بقلم مصطفى محمد كبار

لا تكتبوا الشعر 

فما فائدة الشعر في زمن التفاهة 
و المسخرة 

ما فائدة الكلام المباح في زمن الضجيج 
و الثرثرة و الأقلام 
الحائرة 

نبوح بالصمت في القصيدة إذا تألمنا نرتبها 
كملجأٍ أخير نعاشرها 
حزناً حزناً 
و إن تكلمنا بصدق بمعانيها تمضي عنا القلوب 
متحجرة

فيا أيها الزمان إلى أين قد 
وصلتنا 
فالصدق البريء فيك صار الآن جريمة نكراء
و المنافق الضار صار فيك
مفخرة

و الطيب صار أهبلٌ و مجنون بهذا 
العصر 
و الرزيل يعلو بشأنه و يتحكم بنا عهوداً و نحن 
لا حول لنا إلا الهزيمة 
الماطرة 

فتباً لك يا أيها الزمان قد باتت قلوبنا بك
تبكي بحسرتها 
متفجرة

فها هي المرأة بهذا الزمن الفوضوي أو ربما تكون
فتاة 
فهي تعري بنهدها للإغراء و البشر توابير 
توابير 
أنثى ترخص بجسدها و تفترش بكل الصفحات 
و لا تقدم شيء ذو 
قيمة 
و رغم ذلك فترى كل الشعب بصفحتها يزاحمون 
جموعاً و جيوشاً و ثم يتقاتلون 
بالمجزرة

و السياسية الآن في زمننا صارت كذبٌ و لعنة 
يداهمنا أينما كنا 
و الأخبار كلها ملفقةٌ و مقررة سلفاً بغرفٍ سوداء من 
كبار اللاعبين الدوليين 
و دماء الفقراء هي وحدها فقط مهدورة بين الموت
و اللعنات الماهرة

فهناك غزوات من أجل الفوضى و السرقة هنا و 
هناك
و المخافة باليقين من الغد رهينة بيد الوقت 
فأحوالنا كلها مستنفرة

و هناك سادةٌ من السادة لا يعرفون من الحكمة 
شيئاً
لكنهم قد ملكوا للأبد الكراسي و يفعلون 
ما تملئ خزائنهم 
و السادة من الفاسدين يباركون بلعنتنا و لا يصنعون
 لنا سوى جحيمُ أحزاننا 
المتكررة 

فأين الخلل يا إلهي و البداية و أين النهاية 
و نحن لا نعرف سوى الطريق 
إلى المقبرة 

فما فائدة الشعر يا شيخنا بزمن الديوك النافشة الريش 
و أتباع العنترة

قولوا لنا يا شعوب المنطقة الزائدة إلى أين 
نمضي 
و الحياة تغير بوجهها البعيدة و تبصقنا 
نكرة

فإلى أين نمضي إذا كان القوم ينامون على المرايا 
بصور الجهل القديم 
المبتكرة

فقولوا لنا يا أيها السادة ماذا نفعل بالأقلام إذا 
باحت في الكتب عن 
الجناة 
عن الحكام و غفلتهم عنا 
و عن المثقفين المغيبين 
عن الشعراء المهمشين 
عن انقلاب المفاهيم 
عن النشوذ 
عن الفقدان الذات 
عن الرغبة في الإصلاح
عن صرخة الحمام و هي تئن بحزنها من صوت القذائف
فوق الشجرة
عن تلك الضمائر المقتولة بقسوتها
المتجبرة 

فماذا سنقول للآلهة عن الموت بلا سبب و عن الشعبٍ 
المظلوم 
الذي يموت بالنسيان في الخيام 
المستحقرة

أنقول عن التهجير القسري أكثر 
من هذا 
أنقول عن القتل و الإختطاف و عن الأحقاد بين أبناء 
البلد الواحد و الدين 
الواحد 
أنقول عن تقلب الزمان على الزمان و عن غياب
الأمان 
عن ماذا نقول و نردد بسلة الفراغ أم نحكي 
عن ما وصلنا إليه من 
المعيبات 
نصمت كثيراً و كثيراً إم نهرب من الخوف الطويل 
و نتكلم عن حرمان الأم المطلقة
من طفلها 
أم عن شيوخ المال أصحاب الفتاوى و التحريض 
ليزيدوا بالقتل في الوطن 
أم نتكلم عن رمي الأباء في شوارعنا من قبل 
الأولاد المعاقين 
و عن ببع البنات الصغيرات من أجل المال من قبل
الأهل الطامعين 
أم عن الراقصة التي علت بمقامها في المجتمع 
بدل القديسة و الراهبة 
أم نحكي عن مساجدنا التي أصبحت للتشدد 
و تابعة للمسؤول 
فعن ماذا و ماذا و ماذا سنقول أيضاً فالقائمة تطول
و تطول 
أم نقول لكم عن الحب الطاهر القديم الذي صار
بيومنا هذا 
رغبةٌ لجسد و شهوة الكلب للضحية و جسراً للعبور
للأحلام بزمن المصلحة و الرغبةُ 
المختصرة

فبماذا أخاطبكم يا أيها الناس و كل الكمات مثلي
هي دجاجات جبانة 
فالديك مازال لسانه في الأسر و رجلهُ معلقٌ
بزنزانة الجبن 
فلا تلومنني إن أنا بالقصيدة قد 
سخرت
و لا تلومنني يا أيها الناس إن على وضعكم الذليل 
قد ضحكت 
فلن تعرفونني إن كنت أنا أبكي عليكم أو أضحك 
عليكم من شدة الهراء و النعرات 
القاهرة

فهل أقول لكم صدقاً يا أيها الناس عن تعاستنا و عن 
الذكريات و صمتنا
المريب 
أم أزيدكم قولاً عن جهلنا و جهلكم و تخلفنا و تخلفكم
عن أي عذرٍ غير شرعي تبحثون في
توابيتنا قولوا 
عن ولادتنا القاسية مع الفقر 
ام تبحثون عن صدرٍ أبيض يرضعكم الحليب 
كما تدعون 
فكفوا عن السؤال الصعب أمام الغرباء فنحن نحتقر 
بالنجاح و الناجح و نرفع بالساقط 
عالياً 
فهذا عهدنا الجديد القديم المتوارث منذ العصور 
الوسطى الجائرة

فكيف سنكون و نحن كلنا نسعى جاهدين كي 
لا نكون

ف عن ماذا نقول لكم و مسار البوصلة قد إنحرفت 
بعيداً عن عدالتها بظلمها 
اللانهائي
أم نبوح أكثر عن خيبة الأمل و عن حياتنا اليومية 
المقتولة الغابرة 

فهل نبكي علينا الآن أم نضحك كالمجانين على أنفسنا
تائهين 
و نمشي مع القطيع مثلهم إلى ما لا نهاية بالدور الذي 
لا نريد أن نمثله فندنو
نادمين
فكيف نردم بكل القواعد الدين و بكتب الشعراء الرائعين
المبدعين 
فقولوا لنا يا أيها القوم كيف نكشف على وجوه البشر 
المقنعة الغبيةُ المختبئة
قولوا بحق كل الآلهة كيف نفك الرموز للضمائر 
العمياء المشفرة 
ماذا نفعل ...... ؟
لماذا تريدون مني أن أكتب لكم فقط ما تشتهون 
و بما ترغبون 
أأكتب قصائد لكم من الدموع كشكل ملحمة دون 
هتاف
أأكتب قصائد مسموعه جداً عن الجنس و المراة 
لأكون ظاهراً في
عتمتي 
فلماذا تريدون مني أن أسرق لكم من السماء بثوب 
الحنين و أنتم عوراة
فلماذا أختم بكلامي بالآخخخخ من الوجع الكبير 
و بالوضع الأليم 
أنطق عبثاً و أشهد عليكم مع السماء و على أيامكم 
البالية الكافرة 

فيا أيها الصباح لا تغب عنا بكل صباح أكثر
من روحنا الراحلة من
الحسرة 
و يا أيها النهار الطويل توقف عند موتنا و لا تشعل 
بنا النار 
فنحترق كحطب الشتاء ببقائنا المذل دون 
معذرة
 
فأني أعلن الآن تمردي على الزمن التعيس الذي تنحى
عن القيم بكل كتاباتي
أنا الآن أعلن لكم عن هزيمتي الكبرى بين المثقفين 
كلهم 
فإياكم أن تغيروا سطراً بالغضب من كلماتي 
شيء
إياكم أن تشتموا لغتي البسيطة من
الكلام
فاللعنة و الفكر بفكري المشغول يحرضني على البوح
أكثر من كلبٍ يعوي بمدينةٍ 
مهجورة 
فلا تأكلوا لحمنا المر يا أيتها طيور الغربان
الكاسرة 

فاللوم لومي و الغضب غضبي و الكفر كفري و الكلام
كلامي  
فلا تحملوا ذنبي الكبير بدفاتركم الفارغة من وجودي 
المستحضرة 

فقولوا من منكم يعرفني الآن و هل منكم من يشاطرني 
الرأي يا أيها الناس
لنشتم الزمان المريض كله و نشتم أهله العابثين 
فقط
بأحلامنا البسيطة من العيش 
القليل 
فكل الدروب و كل الساحات و كل البيوت في هذا
الزمن 
باتت كالجبال تحاصرنا برجسها
كمستعمرة 

فتعالوا يا أيها القوم ندعوا بإنكسارنا الطويل و نشكوا 
إلى الله معاً على الفاسدين 
تعالوا يا أيها القوم نبكي معاً و نجعل من قصائدنا
خرافةً في هذا العصر الجاهلي 
إنشودة البلاء 
تعالوا لنمضي قدماً معاً بالجهل الكبير كما هم 
يريدون بنا بأرق الليالي
المشحرة 

تعالوا نشوه بوجه السماء كما يريدون فتلعننا هي بدورها
حتى الفناء 
دعونا ننجس بصفاء الماء بالدماء و نقرب بثوب الكفن
منا كما اللعتة تشاء 
تعالوا نخرب بأوطاننا معاً بلا ضمير و نبيع بكل الخرائط
للأجنبي 
تعالوا نفتح بأبواب الجحيم للأجيال القادمة من أبناءنا
و نقتل الطفلة و الطفل الصغير بالحرمان 
مسخرة يا دنيا يا دنيا و لله
مسخرة 

فتعالوا لنبقى آواخر العالم بحماقتنا و بتخلفنا و نستعير
من جدارية التراجع ألف عامٍ
للوراء 
فالخراب يا أيها الناس صارت عقيدة في المجتمع العربي 
للأسف 
و في بلادنا المكسورة المنهارة المكسوة
بالسواد 
فأسرعوا تعالوا و أتحفونا ما لديكم و أدهشونا بأعمالكم المزينة بالخراب و الدمار  
تعالوا لنحرق بقلوب الأمهات على أولاهن الشهداء 
و نبتعد عن الدين و عن الأخلاق و عن
السماء 
تعالوا لنهدم بكل المدارس بسكك الحديد و بالجامعات 
و نحفر بالأرصفة و الطرقات تشوهاً
للتاريخ 
تعالوا يا أبطال الورق فهذا الزمن الملعون لكم و إلى
غبائكم ترجعون 
فهل تشاهدون كيف تمضي منا السنوات بغلكم بحقدكم
بعيدة عنا مسافرة 

فتعالوا لنكسر بالمستقبل و ندفن بالآمال أسرعوا 
عجلوا 
لنغتصب إمراة مات زوجها مدافعاً عن شرفها بأيامكم 
الغاصبة لحياتنا كلها 
المنتصرة

تعالوا يا أيها الناس لنخلد للفاسدين بقائهم بطاعتنا 
بخيبتنا بكسرتنا بكل الهدم 
للأنسان 
فهاتوا ما عندكم من أيام الشر المليئة بالكفر بنكستنا 
بجهلنا 
بتكبرنا على كل السموات و كونوا دائماً معنا كالأقدارِ 
غير عادلين 
تعالوا ننشد فرحاً و نغني على جثث الضحايا من 
ظلمكم 
و من شركم و إبصقونا من مراياكم القادرة على هالكنا
و بكل ما تحملون لنا من أيامكم
الفاجرة

فمالكم جبنتم فجأةً هكذا 
فلا تخافوا من الكلمات التي دارت تكشف الستار
على نوافذكم السوداء كضيفةٍ 
جأت زائرة

تعالوا نلبس بثوب الأنسان العار و نرجم بكل الصور 
معكم 
من أعمارنا الراحلة العديمة
الخاسرة

تعالوا نجلس بعقولنا الصغيرة بوهمنا الطويل 
بشرودنا لجهة الظلمات
الشاطرة

تعالوا لنكتب التاريخ من جديد عن البطولة الفاشلة
عن السلطة عن الخوف و 
الرهبة 
و إرموا بكل تاريخ القدماء عن الطيبة و النخوة و الأخوة 
و عن الإنتصارات الصادقة للأنبياء 
و المعجزات 
إكتبوا بتاريخكم الجديد عن صعوبة العيش لنا بينكم
و عن غياب لقمة الخبز بمنازلنا و عن
قهرنا الطويل 
عن بيوتنا التي هي بالآجار و صاحبه الرزيل الذي يذلنا
الجزار 
تكلموا عن غزوات الوجع بقلوبنا و عن تجربة شخصية 
أخرى مع الأزمات الأبدية 
المستكبرة 

و عن الزعرنة و التحرش بكل حيٍ و شارع و بكل 
قرية 
قولوا لنا يا أيها الناس أين كتاب محمد الرسول 
الكريم
و الرحمة بالقرآن للغريب البعيد قبل الذات و قبل 
الجار 
فإكتبوا بتاريخكم الجديد يا أيها الناس زيفكم و ما 
يحلو لكم من شهوات
و قولوا ما الذي جرى في زمن صغار العقول عن كل حياتنا 
الخالية من الحياة المستدامة 
بهدمنا المدمرة 

و إستنفروا مع اللاوقت بكسرنا و لا تستغفروا من الله 
للتوبة 
فتعالوا يا أيها القوم نكتب شعراً و شعراً و شعراً عن كل 
شيء بصراحة 
عن الفصاحة و اللغة و دخيلها 
عن مصير السجناء 
و عن الإهمال في المشافي  
و عن الرشوة و المحسوبية 
عن الإدمان و المخدارت 
عن إنعدام الحقدائق و عن بيوت المهدمة 
و عن الأطفال الذين يلعبون آلالف آلاف بمخلفات
الحرب 
و عن التدخين و إنسداد الشرايين في الدم 
لكبار السن 
عن العواجز الذين بلا مأوى و بلا راتب شهري فيأكلون
من العدم العدم 
و عن دار الأيتام المضج بهوية الساكنين الراسبين 
من صورة الحياة 
و عن دار القضاء العالي المسيس 
عن زحمة الأفران
عن المؤسسات الفارغة 
و عن سوء التغذية في الدكاكين و عن سوء الإدارة في 
الدوائر للمراجعين أبناء هذا
البلد 
و لا تهتموا بالنظافة العامة كثيراً في شوارعنا فتكونوا
من المتحضرين و القائمين 
المصلحين 
عن ماذا و ماذا تريدون أن أتكلم معكم عن غلاء المعيشة 
و عن الأسعار 
فهل أكلمكم عن الأم الوحيدة بين أيدي زوجات أبناهن
المشغلين عنها
أأقول لكم عن خيبة الزوجة الطيبة الصالحة بيد 
رجل شرقي و كأنها 
جارية 
عن ماذا تريدون أن أتكلم معكم أكثر عن الفحشاء و 
إنعدام المحبة بين الناس و عن آكلي اللحوم
البشرية 
فتعالوا يا أيها الناس نتقي الله قليلاً بكل عباد الله و 
بأنفسنا و نسلم من الحرام بالأيام التي 
بشرها الدائرة 

يا أصدقائي الأعزاء فيا أيها الناس الكرام 
كل من كان صالحاً منكم في المجتمع فليساندني 
يساعدني 
يا كتاب أمتنا العربية المجيدة الإسلامية العظيمة 
الباقية إلى الأبد 
تعالوا يا شعراء بلدي لنقرأ فقط ما يجري من قصصٍ 
و حكايات مخبئة و نمضي كغرباء
متألمين 
و لا تهتموا بالقواعد و الأخطاء النحوية كثيراً عندنا 
نحن المبتدئين من الكتابة و
الشعر 
و لا تقفوا عندها فارغين كثيراً من الآذان و كما يغني
الأبكم بالهراء 
تعالوا فقط نستنشق من الكلمات القليل من الهواء 
لنحيا و لو بالقليل 
القليل 
تعالوا ل ندوس على القوافي بكل المعاني الدلالية
و بالكلمات العابرة 

فلا حدود لنا في الخراب بعد الآن و التلف البشري 
أكثر من قصيدة تنبح في
الهلاك 
و لا حدود لنا بإنكسارنا بضياعنا في هذا الزمن الملعون 
الكريه بعد الآن 
فما أعظمكم بالسوء الأبدي يا سادة قومي المشركين 
ما أحوجكم للعقول
و ما أجهلكم إن كنتم غافلين و ما أسخفكم حينما 
تشاطرنا الضياع على 
الصواب
و أنتم سكارى كمراهقةٍ تقتل بالسنين و تروي بعصفها 
الدخيل المهين بين الصفحات التواصل
الإجتماعي 
فكل كلام القصيدة هنا أنا أقولها و أرويها هي فقط 
عن الفاسدين عن الظالمين ففط و
الأشراف كثر 
فلماذا تهمشونا صفحاتنا القيمة بالكلام يا أيها الناس 
و لا تمرونا عليها 
و لو حتى بكلمة واحدة تعطي القصيدة 
حقها
فعن ماذا تبحثون بتلك الصفحات من بين الأسماء 
عن الأنثى لتخدعوها 
تذلون بالاخلاق و تعتقونا بجسد المرأة لتنقلبوا كلكم
فجأةً إلى شعراء و فلاسفة بصفحتها
البسيطة 
و ثم تنشرون ما لا تملكون بمعتقداتكم الكاذبة
الخاسرة 

فيا أيها الناس فإني أأمركم من واقعي المرير 
فالمسؤول ليس إلِهكم
فأأملُ أن تكفوا عن البحث عن الفكر و المعرفة و لا 
تكتبوا الشعر معناً مثلي 
فتندمون 
و لا تنبشوا في مرايا القوافي عن الحقيقة فالحقيقة 
هي أكثر من وضوح الشمس 
الآن
فإننا أشباه البشر و مختلفون عن باقي البشر و لكننا 
بشرٌ 
و غير قابلين للإصلاح و لسنا من البشر الطيبين  
لنعود لرشدنا 
و لم نعد بشراً لنقول لقد عشنا هالكين من لعنة الأقدار 
أو نضع اللوم على
الشيطان 
فالشيطان الأن بريء من كل الذنوب و من كل المعاصي 
فالقد أخذتم الدور عنه و منذ البعيد 
منذ البعيد 
لكن السماء بقيت بكفرنا تراقب هشاشتنا و تحفظ بنا 
ما نفعل 
ب جرمنا و ظلمنا و حرامنا و حلالنا و ردود تخلفنا 
الجاهزة بكل حين
الحاضرة 

فلا تكتبوا الشعر يا أيها الشعراء يا زملائي المحبطين 
مثل كآبتي 
فالشعر بثوب القصيدة في زمن الفسق و الجهل 
كإمرأة عاقرة

و الشعر هو عبارة عن ضياع الوقت و وجعٌ بالقلب و 
عجزٌ في اللسان بأيامنا المهينة 
المعكرة

فعدلوا بمساركم يا أصدقائي الكتاب و إلعنوا الحرف 
مع القوم 
و غيروا كثيراً بعنوان الكتابة كشكل الزمان و كانوا 
سباقين لذات السخافة مثلهم 
المتحقرة 

فهذا زمن الذباب الملح و زمن العابث بلا رقيب و حتى 
إن بالغتم بالكشف عن المستور 
لتقولوا ما ترون من أشياء فاضحة دارت تهدم 
بكل شيء 
فلا تكتبوا قصيدةٍ خزعبلية كي ترحموا أنامالكم 
الكاتبة للفضائح 
فتسقطون جموعاً معي بالشجاعة مع النكبات الفريدة 
من نوعها النادرة

فتعالوا يا أيها الشعراء نبني معاً قصيدةً من بقايا 
الأموات 
و نهتدي بالخلاء البعيد و لوحدنا فقد نسلم يوماً 
من وجع الصدمة 
قبل أن تدوسكم مثلي حوافر المركبات الجهل الماضية 
بالخراب الناكرة لوجودنا تلك 
العاثرة 

فلا تكتبوا الشعر مثلي 
كالحجر فوق الريح فتسقطوا كشهبٍ من القمة مثلي 
على الكلمات و تحرقنونها بأحلام 
أمانيكم المبعثرة 

فالقد أرهقنا التعب و الخسران بكل السنوات المقطوعة 
الظل بعتمها الرديم 
الباترة 

ف صدقوني
لا تكتبوا الشعر و أنتم أنقياء في زمن التافهة 
الطويلة
بينما تقدم الشعوب الأخرى علينا بالكثير
الكثير 
فأين نحن يا سكان هذه الأرض من عدم الحضور لحياننا
البسيطة و أين صوابنا يا أيتها الأيام 
الكافرة 

تمهلوا إنتظروا فلا تكتبوا الشعر بهذا الزمان يا أيها 
الطيبين 
حتى لا تصبحوا تسلية الحمقى و فريسة المارة الغرباء
بزمن الغيب المليء بالضجيج 
و الثرثرة 

فالدارُ دارُ الثرثرة و دارُ عنترة و الزمن زمن الزعبرة 
و الجسد المباع دار الجهالة و دارُ الأحقاد  
لا المغفرة

و الأشقياء هم ذاتهم أشقياء العصر أسياد هذا الزمان 
بسقوطنا المذل في المتاهات المكيدة 
لنا المدبرة 

فلا تكتبوا الشعر و أنتم تحلمون ليسمعكم أحد ما
يا أبناء بلدي 
فإعذروني يا أصدقائي الكتاب و 
الشعراء 
فلا أستطيع أن أقول المزيد و أن أكتب و أبوح لكم
بقصيدة ٍتليق بمقامكم 
الرفيع 
في هذا الزمن الملعون و بهذه البلاد المباركة الباكية 
في الخراب 
و هي محطمة بالوجع الكبير و
منكسرة  

فلا تكتبوا الشعر إلا لأنفسكم و حلقوا بالخيال بعيداً 
عالياً مع الكلمات 
حيث تنام أرواحكم مطمئنة على خيبتها الأخيرة 
مستسلمة بكل هزيمة  
زائرة 

ل ابن حنيفة العفريني ✍🏼 
مصطفى محمد كبار ...... ٨ / ٧ / ٢٠٢٦
حلب سوريا .......

غُرْبَةٌ فِي بَيْتِي بقلم محمد القحطاني

غُرْبَةٌ فِي بَيْتِي

بقلم ✍ محمد القحطاني 

أَصْعَبُ الغِيَابِ هُوَ ذَلِكَ الَّذِي يَحْدُثُ بَيْنَ قَلْبَيْنِ اقْتَسَمَا العُمْرَ، وَالمِلْحَ، وَالأَحْلَامَ.

حِينَ تُصْبِحُ "الرُّوحُ"، الَّتِي كَانَتْ تَعْرِفُ تَفَاصِيلَ صَمْتِي قَبْلَ كَلَامِي، مَحجوبة خَلْفَ مَرَايَا الصَّمْتِ نَرَاهَا وَلَا نَطَالُهَا، وَيَجْلِسُ المَرْءُ بِجِوَارِ مَلَامِحَ يُحِبُّهَا، لَكِنَّهُ يُجَابِهُ جِدَارًا غَيْبِيًّا حَجَبَ عَنْهُ مَنْ اعْتَادَ عَلَيْهَا.

الرَّحِيلُ هُنَا لَا يَبْدَأُ بِاخْتِيَارِ القُلُوبِ، بَلْ بِسَطْوَةِ نَفْيٍ أَقَامَتْ بَيْنَنَا سِيَاجًا، حَالَ دُونَ أن نستعيد الأَنْفَاسِ.

الوَجَعُ الأَكْبَرُ لَيْسَ فِي المَقْعَدِ الشَّاغِرِ؛ بَلْ فِي "الأَسْرِ الخَفِيِّ" لِرُوحٍ تُسَاقُ إِلَى الصَّمْتِ سَوْقًا، وَتُمْنَعُ مِنَ الِارْتِدَادِ إِلَيْنَا بِرَغْمِ لَهْفَتِهَا.

لَا نَمْلِكُ لَحْظَةً قَاطِعَةً لِنَبْكِيَ فِيهَا النِّهَايَةَ، فَنَحْنُ لَا نَرَى بَابًا يُغْلَقُ، بَلْ نَرَى غُلَالَةً مِنَ القَهْرِ تَتَكَثَّفُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ.

يَجْلِسُ العَقْلُ مُدْرِكًا جَوْرَ المَسَافَةِ المُفْتَعَلَةِ، لَكِنَّ القَلْبَ يَظَلُّ عَلَى رَصِيفِ الِانْتِظَارِ، فَوْلَاذِيًّا فِي صُمُودِهِ، طِفْلًا فِي تَعَلُّقِهِ.

يَنْتَظِرُ انْقِشَاعَ هَذِهِ الظُّلْمَةِ، أَوْ نَبْرَةَ صَوْتٍ قَدِيمَةً تُعِيدُ تَرْتِيبَ الخَرَابِ، أَوْ الْتِفَاتَةً حَانِيَةً تَتَحَدَّى العَزْلَ وَتَثُورُ ضِدَّ المَنْعِ.

نَنْتَظِرُ لَيْسَ جَهْلًا بِالوَاقِعِ المُعَقَّدِ، بَلْ لِأَنَّ القَلْبَ يَرْفِضُ أَنْ يُصَدِّقَ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَوْطِنًا، بَاتَتِ اليَوْمَ وَرَاءَ حُجُبِ الحِرْمَانِ وَسِيَاجِ الغِيَابِ المُعْتِمِ.

وَأَصْعَبُ مَا فِي هَذَا الِاحْتِبَاسِ، لَيْسَ النَّأْيَ، بَلْ تِلْكَ التَّفَاصِيلُ المَتْرُوكَةُ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ، وَأَحْلَامُنَا الَّتِي خَطَّطْنَا لَهَا مَعًا بَاتَتِ اليَوْمَ مُعَلَّقَةً فِي مَهَبِّ الِانْتِظَارِ.

مدارات القيظ بقلم محمد محجوبي

مدارات القيظ
. .. . 
       تعزفني أوتار الفصول طير متشرد 
       أحمل معطف العمر 
        مهلهل الذكريات 
      مبلل المحطات 
       هناك أقاصي من قطعة ليل ومن خيوط  
      يتجاذبها نهار عنيد يأسر جذوات الحنين

       لا زلت مترف بيخضور حنين 
      يتبوتق من ضلوع الوجد عنفوان شرود 

      مكدس القصائد 
      يحصحص حرفي العربيد فراغات الرماد
     وجوه المشوهين 
     وأحلام الغرقى 
     وعيون معلقة الليالي 
     

       كأنني شربت صباحي من فقه الخرافة 
         أتوزع شظايا قيظ 
      أهازيج ذباب 
     وحش صيف 
      يتلف محاصيل الأشواق 

محمد محجوبي الجزائر

حلوى الصمت ق.ق بقلم طارق الحلواني

حلوى الصمت ق.ق
▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎
كان أبوه يخرج قبل أن تستيقظ الشمس.
يغسل وجهه بماء الحنفية البارد، ويرتدي قميصا باهتا تشبعت خيوطه برائحة الحديد والزيوت، ثم يوقظه برفق.
ـ اصحى يا بطل.
يفتح عينيه بصعوبة، فيجده يبتسم، يمسح على رأسه، ويقبله قبل أن يخرج.
ـ اسمع كلام أمك.. وأنا راجع هجيبلك حاجة حلوة.
لم يكن يعده بلعبة، ولا بحلوى فاخرة.
في الشتاء، يعود بكوز بطاطا ساخن، يتصاعد بخاره من جريدة قديمة، فيجلسان على عتبة البيت يقتسمانه، وينفخ الأب في القطعة قبل أن يناولها لابنه.
وفي الصيف، عادة ما يحمل عود قصب طويلا على كتفه، يثنيه على ركبته حتى ينكسر، ثم يقشره بأسنانه، ويقطعه قطعا صغيرة، يضع أولها في فم الصغير قبل أن يذوق هو شيئا.
كان الشتاء عنده يبدأ بكوز البطاطا..
وكان الصيف لا يأتي إلا ومعه عود القصب.
يظل واقفا عند الشباك يلوح لأبيه حتى يختفي آخر الزقاق، في الطريق المؤدي إلى المصنع.
كانت أمه تبدأ يومها بعده بقليل.
تتنقل بين بيوت الجارات، وتعود محملة بحكايات لا تنتهي، ثم تمسك بيده مع اقتراب الغروب.
ـ تعالى.. نتمشى شوية.
كان يفرح.
الطريق الترابي المؤدي إلى أطراف القرية كان بالنسبة إليه نزهة، لا يعرف أنها كانت موعدا.
كان الرجل ينتظرهما هناك.
ينحني إليه مبتسما، ويخرج من جيبه لوح شيكولاتة، أو عدة قطع بونبون مغلفة.
ـ خد يا حبيبي.
تتسع عيناه فرحا.
ثم تقول أمه:
ـ اقعد هنا.. هنرجع بسرعة.
يجلس فوق حجر كبير، يراقب أسراب العصافير وهي تعود إلى أعشاشها، بينما يختفي الاثنان خلف أشجار الجميز.
بعد دقائق يعودان.
كانا يبدوان كأنهما يسابقان آخر خيط من ضوء النهار.
سألها مرة:
ـ مين الراجل ده؟
ربتت على كتفه، وقالت مبتسمة:
ـ قريبي.. بس أوعى تقول لأبوك إننا شوفناه.. هو ما بيحبش قرايبي.
هز رأسه موافقا.
ووضع قطعة الشيكولاتة في فمه.
اختفى الرجل..
وجاء آخر.
ثم آخر.
كانت الوجوه تتغير..
أما الشيكولاتة والبونبون، فلم يتغيرا.
مرت شهور.
ولم تعد تخرج به كل مرة.
صار الرجال يأتون إلى البيت أثناء وجود أبيه في المصنع.
كانت تقف خلف الشباك، تراقب الزقاق، وحين تتأكد أن أباه ابتعد، ترفع يدها للرجل المنتظر في آخر الطريق.
بعد قليل..
طرقات خفيفة على الباب.
تسرع لتفتحه.
يدخل الرجل.
ثم يُغلق باب الغرفة.
في البداية، لم يكن يسمع إلا همسات متقطعة.
ثم ضحكة قصيرة.
ثم صمتا طويلا.
وحين يُفتح الباب...
كانت تخرج أولا.
تعدل شعرها أمام المرآة.
تسوي ثوبها براحتيها.
تمسح بقايا أحمر الشفاه من طرف فمها بطرف المنديل.
ثم تلتفت إليه، كأن شيئا لم يكن.
تمد يدها بلوح شيكولاتة جديد.
ـ خد.. ده ليك.
أما الرجل..
فكان يخرج مطأطئ الرأس، لا يلتفت إليه.
اقترب الصغير من باب الغرفة مرة.
ثم توقف.
كان الهواء خلف الباب أثقل من هواء البيت كله.
ورائحة لا تشبه رائحة الطعام، ولا الصابون، ولا العطر الذي تعرفه أمه، بقيت عالقة في المكان.
تراجع في صمت.
دون أن يفهم.
في المساء..
عاد أبوه يحمل كوز البطاطا الساخن.
جلس إلى جواره على العتبة.
شق ورقة الجريدة، ونفخ في البطاطا حتى بردت قليلا، ثم قسمها نصفين، وأعطاه الجزء الأكبر.
وربت على كتفه ضاحكا:
ـ الشقا والتعب طول النهار يهون علشانك.
ابتسم الصغير.
نظر إلى البطاطا في يده..
ثم إلى لوح الشيكولاتة المختبئ في جيبه.
ظل يتأملهما طويلا.
ولأول مرة...
لم يستطع أن يأكل الاثنين معا.
صارت أمه، كلما خرج الرجل من الغرفة، تراقب وجهه قبل أن تعطيه الشيكولاتة.
وكأنها تبحث في عينيه عن سر.
وكان هو يهز رأسه.
ويبتسم.
ويأخذها.
كانت تظن أنها ما زالت تخدعه..
بينما كان هو، كل يوم، يؤجل سؤالا صار يكبر معه..
لماذا كانت تطلب منه دائما ألا يخبر أباه؟
كبر..
وكبر معه السؤال.
ظل سنوات يقنع نفسه أن أمه كانت صادقة.
وأن الرجال أقاربها فعلا.
وأن الأولاد في الشارع يكذبون.
كان كلما سمع كلمة تؤذيها، يغضب ممن قالها، لا منها.
لكن السنوات كانت ترى ما لا يريد أن يراه.
بدأ يلاحظ أنها لا تتزين لأبيه.
كان يعود من المصنع فيجدها بثوب المنزل القديم، ورائحة البصل والثوم تسبقه من المطبخ.
أما في الأيام التي يأتي فيها أحد الرجال..
فتقف طويلا أمام المرآة.
تغير ثوبها.
تمشط شعرها بعناية.
وتضع عطرا لا تستعمله في غير تلك الأيام.
كان يراقبها في صمت.
ويحدث نفسه:
"يمكن الستات كلها بتعمل كده.."
ثم يعود فيقنع نفسه أنه أساء الظن.
في المدرسة..بدأت الكلمات تصبح أوضح.
لم يعد الأولاد يكتفون بالنظر إليه.
صاروا يتهامسون كلما مر.
وتوقفت بعض الأمهات عن السماح لأبنائهن باللعب معه.
كانت إحداهن تنادي ولدها من آخر الشارع:
ـ تعالى يا حبيبي.. سيبه.
لم يكن يفهم كل شيء..
لكنه كان يشعر أن شيئا يطارده.
شيئا لا يراه...
ويراه الجميع.
وفي يوم..
تشاجر مع ولد أكبر منه.
تبادلا الدفع والسباب.
وفجأة..
بصق الولد في وجهه، وصاح:
ـ روح اسأل أمك........ تعرفك مين أبوك!
تجمد في مكانه.
لم يرد.
عاد إلى البيت يعدو.
وقف أمام أمه.
ظل ينظر إليها طويلا.
كانت تعرف من عينيه أن شيئا انكسر.
اقتربت منه.
ربتت على كتفه.
وأخرجت من جيب مريلتها لوح شيكولاتة.
مدته إليه.
ظل ينظر إلى يدها..
ثم إلى الشيكولاتة.
ثم رفع عينيه إليها.
ـ هو الناس بيقولوا كده ليه؟
ارتبكت للحظة.
لكنها ابتسمت سريعا.
وضمته إلى صدرها.
ـ الناس وحشة.. متسمعش كلام حد.
ودست الشيكولاتة في جيبه.
عاد إلى غرفته.
تركها في جيبه حتى ذابت.
ولم يذق منها قطعة واحدة.
كانت تلك أول رشوة يفشل طعمها.
بعد شهور..
جاءهم خبر وفاة جده.
جلس أبوه صامتا.
لم يبكى، لكنه بدا أصغر من عمره.
أخرج حقيبة قديمة، وضع فيها جلبابين، ومصحفا صغيرا، وبعض الملابس، ثم جمع أبناءه.
احتضن الصغار.
ولما وصل إليه، شد على كتفه.
وقال مبتسما رغم حزنه:
ـ أنت راجل البيت.. لحد ما أرجع.
ظل يراقبه حتى اختفى آخر الزقاق، كما كان يفعل كل صباح.
لكن الطريق هذه المرة..
لم يكن إلى المصنع.
كان ذاهبا ليدفن أباه.
حل الليل.
نام إخوته سريعا.
أما هو...فبقي مستيقظا، لا يعرف لماذا.
سمع صوت المفتاح في يد أمه.
فتح عينيه قليلا.
رآها تتحرك على أطراف أصابعها.
فتحت الباب.
دخل رجل.
لم يتبادلا كلمة.
أغلقت الباب بهدوء.
ثم عادت إلى غرفة الأولاد.
وقفت فوقهم.
تأملت وجوههم واحدا واحدا.
عدلت الغطاء عن أخته الصغيرة.
وتوقفت عنده.
كاد قلبه يقفز من صدره، لكنه ظل مغمض العينين.
ظل يسمع أنفاسها حتى ابتعدت.
ثم..أغلقت باب غرفتها.
لم يتحرك.
ظل مستلقيا، وقد غادر النوم عينيه.
وصلته همسات متقطعة.
ثم ضحكة قصيرة.
ثم صرير سرير يعلو شيئا فشيئا. ثم شهقات متقطعة.
شعر أن الجدران تقترب منه.
قام في هدوء.
فتح جزءا من الشباك.
دخل هواء الليل البارد.
لكن الغرفة ظلت خانقة.
أغلق أذنيه بكفيه.
ومع ذلك..
ظل يسمع.
في تلك الليلة..
لم يعد يحاول أن يصدقها.
ولم يعد يحاول أن يكذب الناس.
في تلك الليلة..
انتهت طفولته.
عاد أبوه بعد أيام.
كان التعب ظاهرا في وجهه، ولحيته أطول مما اعتاد.
لكن ابتسامته بقيت كما هي.
فتح حقيبته.
وأخرج لوحين من عجوة بلدته.
ناول أحدهما لابنه.
وقال وهو يضحك:
ـ دي من بلد جدك.. كان يقول دايما: الحلو مش لازم يبقى غالي.
تناولها منه.
نظر إلى وجه أبيه طويلا.
ثم إلى قطعة العجوة في يده.
امتلأت عيناه بالدموع.
كان يريد أن يرتمي في حضنه.
أن يخبره بكل شيء.
أن يصرخ.
لكن الكلمات بقيت حبيسة حلقه.
ولأول مرة..
لم يمنعه الخوف من أمه.
بل من قلب أبيه.
مرت الشهور.
وانتهت إجراءات الميراث.
ورث أبوه عدة أفدنة من الأرض في بلدته.
تبدلت الأحوال.
انتقلوا إلى بيت أوسع.
امتلأ المطبخ بما لم يكن يعرفه من قبل.
وصارت المائدة أكثر كرما.
لكن شيئا واحدا..
لم يتغير.
كانت الشيكولاتة ما زالت تخرج من يد أمه..بعد كل زيارة.
وكان هو..
كلما وُلد أخ جديد، أو أخت جديدة..
يحمل المولود بين ذراعيه.
ينظر إلى ملامحه.
ثم يرفع عينيه نحو أبيه.
ويشيح بوجهه.
كان يقاوم شك تلك الليلة..
ليلة سفر أبيه لدفن جده..
كانت تعود كلما حاول أن يغفر.
مرت الأعوام..
وصار الصبي رجلا.
أما أبوه، فلم يتغير.
ما زال يستيقظ قبل الفجر، ويخرج إلى المصنع بالقميص نفسه الذي بهت لونه، والابتسامة نفسها التي لم تبخل بها الأيام.
وحين يعود، يسأل عنهم واحدا واحدا.
لم يكن يعرف كيف يعبر عن حبه بالكلام.
كان يفعله بالأشياء الصغيرة.
كوز بطاطا في ليلة باردة.
عود قصب في ظهيرة صيف.
أو طعام ساخن يقتسمه مع أولاده.
كان الابن يتأمله كل مساء.
ويتساءل:
كيف يستطيع رجل بهذه الطيبة أن يعيش كل هذا العمر دون أن يرى؟
كبر إخوته..
وكبر السؤال معهم.
كلما جلسوا إلى مائدة واحدة، راح يتأمل وجوههم.
عينان تشبهان أمه.
أنف يشبه رجلا رآه يوما عند باب البيت.
ابتسامة لا تشبه أحدا.
كان يهز رأسه بعنف.
ويوبخ نفسه.
ثم يعود إليه صوت صرير السرير وشقهات تلك الليلة..
فيعرف أن بعض الأصوات لا تموت.
رحل الأب في صباح شتوي.
رحل كما عاش..
هادئا.
وقف أهل الحي أمام البيت.
جاء زملاؤه من المصنع.
قال أحدهم:
ـ أربعين سنة شغل.. وعمره ما مد إيده لحد.
وقال آخر:
ـ كان راجلا يخجل الواحد من نفسه وهو واقف جنبه.
ظل يسمع كلماتهم.
وشعر أن كل كلمة تثقل صدره أكثر.
بعد انتهاء العزاء..
دخل غرفة أبيه.
أغلق الباب خلفه.
لأول مرة..
لم تكن الغرفة تنتظر صاحبها.
كانت نظارته فوق الكومودينو.
وساعته القديمة بجوارها.
والجلباب معلقا خلف الباب.
اقترب منه ببطء.
أمسكه بكلتا يديه.
ورفعه إلى وجهه.
ما زالت رائحة الحديد والعرق والصابون الرخيص تسكن القماش.
جلس على طرف السرير.
فتح الدولاب.
وجد ملفا كرتونيا قديما.
عقد ملكية الأرض التي ورثها عن أبيه.
إيصالات سداد أقساط البيت.
وشهادات ميلاد أبنائه..
مرتبة بعناية.
أخذ يقلبها واحدة تلو الأخرى.
كان اسم أبيه يتكرر في خانة واحدة..
الأب.
ارتعشت أصابعه.
أعاد الأوراق إلى مكانها.
ثم وجد صورة قديمة.
كان في السابعة من عمره، يجلس على كتفي أبيه، يضحكان معا، وخلفهما أرض الجد يوم ذهب معه لأول مرة بعد الميراث.
تذكر يومها..
حين قطع له أبوه عود قصب، وقال وهو يضحك:
ـ الحلو اللي ييجي من تعب.. طعمه أحلى من الشهد.
عندها..لم يستطع أن يتمالك نفسه.
جلس على الأرض.
وأجهش بالبكاء.
لم يكن يبكي لأنه مات..
بل لأنه عاش عمره كله مخلصا، ولم يعرف أن أقرب الناس إليه كانوا يسرقون منه أكثر من عمره..
يسرقون يقينه.
بدأت إجراءات تقسيم التركة.
الأرض..
والبيت..
وبعض المدخرات.
قال أحد الأقارب:
ـ الأول نطلع إعلام الوراثة.
هز رأسه.
وشعر أن الكلمات أثقل من الجبال.
في صباح الجلسة..
ارتدت أمه السواد.
بدت أصغر من ذنبها..
وأكبر من عمرها.
أما إخوته..
فكانوا يتحدثون عن الأرض.
هذا يريد أن يزرعها.
وذاك يريد أن يبيع نصيبه ليفتح مشروعا.
وكان يستمع إليهم..
ويشعر أنهم يتحدثون عن حياة لا يعرفون عنها شيئا.
دخلوا قاعة المحكمة.
وقفوا جميعا أمام القاضي.
أخذ الكاتب يثبت البيانات.
اسم المتوفى..
اسم الزوجة..
أسماء الأبناء.
ثم رفع القاضي رأسه.
وقال:
ـ هل هؤلاء هم الورثة الشرعيون للمرحوم.. وليس له وارث آخر؟
ساد الصمت.
رفع بصره.
فرأى أباه يخرج مع الفجر.
وعائدا يحمل كوز البطاطا.
ويضحك.
ثم رآه يقشر عود القصب بيديه المتشققتين.
ورأى أول شيكولاتة.
وأول باب أُغلق.
وأول رائحة خرجت من الغرفة.
ورأى أمه، في الليلة التي كان فيها أبوه يدفن أباه، تتسلل لتفتح الباب لذلك الرجل.
وسمع الطفل الذي كانه يوما يهمس:
"قول الحقيقة.."
ثم سمع صوتا آخر...
هادئا...
دافئا...
كما كان دائما.
"خليك راجل.."
رفع عينيه.
نظر إلى أمه.
لم ير فيها امرأة انتصرت...
بل امرأة خسرت نفسها منذ زمن.
ثم نظر إلى إخوته.
لم ير خصوما..
بل ضحايا، لم يختاروا أسماءهم، ولا الدم الذي يجري في عروقهم.
وأخيرا...
وقعت عيناه على ملف الميراث.
تذكر الأرض.
تذكر أن أباه كان يقول وهو ينظر إليها:
ـ الأرض دي هتفضل ستر لكم من بعدي.
لو نطق الآن..
فلن يعيد حقا إلى ميت.
لكنه سيهدم أسماء، وبيوتا، وأعمارا، ويزرع الشك في قلوب لم تعرف غير هذا الأب.
ابتلع غصته.
وقال بصوت ثابت:
ـ نعم..
هؤلاء هم جميع الورثة.
أطرق القاضي رأسه.
ووقّع الأوراق.
وانتهت الجلسة.
هم بالخروج وحده من قاعة المحكمة.
توقف عند الباب.
استدار.
كانت أمه جالسة في مكانها.
التقت عيناه بعينيها.
لم يقل شيئا.
ولم تقل هي شيئا.
لكنها فهمت.
فهمت من نظرته أن الكلمة التي لم ينطق بها كانت أثقل من كل ما يمكن أن يقوله:
أمي.. الخائنة.
رآها تنظر إليه، كأنها تبحث في وجهه عن الطفل القديم.
ذلك الطفل الذي كانت تشتري صمته بلوح شيكولاتة.
لم تجده.
وجدت رجلا يعرف.
رجلا عرف أنها لم تخن زوجها وحده..
بل خانت الرجل الذي أفنى عمره من أجلها ومن أجل أبنائه، وترك لها بيته وستره وأمانه، ومات وهو يظن أن ما جمعه طوال عمره سيبقى لهم.
كانت دموعها قد بدأت تنزل.
دموع لم يعرف هل هي ندم.. أم خوف.. أم خسارة آخر شيء بقي لها.
احترام ابنها.
نظر إليها لحظة أخرى.
لم يكن في عينيه غضب.
كان فيهما شيء أشد قسوة.
الشفقة.
شفقة رجل ينظر إلى امرأة أضاعت نفسها بيديها.
ثم أدار وجهه.
وقبل أن يخرج، وقعت عيناه على رجل يجلس غير بعيد عنها.
توقف.
حدق فيه.
كان الوجه قد تغير.
كبر الرجل، وشاب شعره..
لكن العينين كانتا هما.
نفس العينين.
نفس الوجه الذي انحنى له يوما عند أطراف القرية.
الرجل الأول.
أول من أعطاه لوح الشيكولاتة، وقال:
ـ خد يا حبيبي.
ثبت مكانه.
نظر إليه الرجل.
تلاقت العينان.
ولم يعرف الرجل ماذا رأى في عينيه.
أما هو..
فلم يحتج إلى أن يقول شيئا.
أدار وجهه.
ثم وقعت عيناه على أخته الصغرى.
كانت تجلس بجوار أمها.
تأمل وجهها طويلا.
تتبع بعينيه خطوطه الصغيرة..
العينين..
الأنف..
الفم..
ثم رفع بصره نحو الرجل.
عاد إلى وجه أخته.
أغمض عينيه.
ولم يسأل.
لم يعد يريد أن يعرف.
خرج.
كان الجو باردا.
المطر ينزل خفيفا، ثم يشتد.
لف معطفه حول جسده، ومشى بلا اتجاه.
وعند ناصية الشارع..
توقف.
كانت عربة بطاطا تقف تحت المطر.
يتصاعد الدخان من فرن الشواء، ويلتف حول وجه البائع.
تقدم خطوة.
استنشق رائحة البطاطا الساخنة.
فجأة..
عاد إليه صباح بعيد.
أبوه يوقظه قبل الشمس.
يمسح على رأسه.
يقبله.
ويقول:
ـ اصحى يا بطل.. وأنا راجع هجيبلك حاجة بتحبها.
رأى يديه.
يديه الخشنتين وهما تشقان البطاطا.
ونفخته الحانية قبل أن يناوله القطعة.
وسمع صوته من جديد:
ـ الشقا والتعب طول النهار يهون علشانك.
وقف أمام العربة.
والدموع تختلط بماء المطر على وجهه.
قال البائع:
ـ أجيب لك كوز؟
ظل ينظر إلى البطاطا المتوهجة داخل النار.
ثم أومأ.
ناوله الرجل كوزا ساخنًا ملفوفا في جريدة.
أمسكه بكلتا يديه.
كما كان أبوه يفعل.
اقترب من البخار.
وأغمض عينيه.
لم يعد يتذكر الشيكولاتة.
ولا البونبون.
ولا الرجال.
ولا المحكمة.
تذكر يدًا خشنة..
كانت تعطيه من القليل كثيرا.
رفع البطاطا إلى فمه.
ونفخ عليها..
كما كان أبوه يفعل.
ثم ابتسم.
ومشى تحت المطر.
وفي يده..
كان آخر ما تبقى له من أبيه.
كوز بطاطا ساخن.

طارق الحلواني
يوليو ٢٠٢٦

سلاف بقلم حيدرالعتوم

سلاف
اقْرَؤُوا الصَّفَحَاتِ الَّتِي لَمْ يَخُطُّهَا شَاعِر بِحَرْف 
فَالْلابيات صَدْرًا وَخَيَال لَا يُنْبِئُ بِعِلْما وَلَا خَبَرٌ
وَلْلحُرُوف مَمَرَّات عَبَّرُوا لها آثار وتملوء الكتب
وَالْحَائِرون هُنَا وَهُنَاكَ رَاحِلُون. وَجَمَلوا بالصَّبْر
 وَوَدَاع الْحُرُوف صَمْتًا مُرِيبَا كما الْأَحْلَام تُؤْلِم 
وَبَاتَتْ الْقَصَائِد لَا تَقَرَّاء كانها كَتَبْتُ بِالْمَاءِ لَا بحبر
اقرؤوا ف الشعر مقاصد تنفع اخبار سلف سلاف
ولا تمروا مرور متصفح عناوين هنا سفرعن سفر
ولا تظننا متغزلا بغزالة تمر بكبرياء ملاك اهيف
ولي قصيدة اسلو بها للان لم يحن نظمها وتبصر
ويكفيني على خطى الروح لقاء واعز الأطياف 
وابحرت سفينتي ببحرا لا مرافئ له واعد وابحر
حيدرالعتوم

الستر الحقيقي بقلم رضا محمد احمد عطوة

تُحاسبني إن تأخرت في إعداد الطعام،
أو إن لم أُجِيد تنظيف الأرض…
أرضٌ لم أعتد أن أكنسها…
فأنا "بنت المعادي"،
كبرتُ على يد أم مثقفة،
وعشتُ في بيت يقدّس العلم واللغة والنقاش…
ولم أُخلق لأكون خادمةً أو ظلًا ساكنًا في بيتٍ غريب.

كان زوجي يراني "صغيرة مدللة"،
يريدني أن أتغير بسرعة، أن أنضج فجأة،
أن أصبح امرأة كاملة خلال أيام،
لكنّ الطفلة التي بداخلي كانت تصرخ:
"أنا لستُ جاهزة!"

لم أفهم جسدي، ولم أستوعب احتياجاته،
كنتُ أستحي من نفسي…
فكيف بي أن أكون "زوجة" لرجل لم أطلبه؟
أو "أنثى" لرجل لا أشعر تجاهه بأي نبض؟

أردتُ فقط أن أذهب إلى غرفتي القديمة،
أن أفتح دفاتري، أُذاكر للامتحان،
أن أسمع صوت أمّي تناديني من المطبخ:
"ريدا … عملتلك نسكافيه زي ما بتحبي"
لكنّ هذا كله صار ذكرى.

كان زوجي يعاملني كأنني قطعة أثاث جديدة،
لا يسأل عن راحتي، ولا عن أحلامي،
كل ما يهمه أن "تُطبخ الأكلة في ميعادها"،
وأن "أنام معه وقتما يريد"،
ولا يُهم إن كنتُ أبكي بعد أن يطفئ النور.

لم أخبر أحدًا،
لم أشتكِ،
فمن يشكو زواجًا مباركًا من الأهل؟
من يعترض على "نصيبها"؟
من يجرؤ أن يقول:
"أنا لا أحب هذا الرجل!"
في مجتمعٍ يقدّس الطاعة،
ويكسر قلب الفتاة إن فكّرت أن تختار.

وهكذا…
بدأت رحلة الإنطفاء.

طفلةٌ ترتدي ملابس النساء،
وتخفي الدموع في جيبها،
وتحاول أن تتعلّم كيف تكون

كنت أمشي في البيت وأنا لا أعرف من أكون.
ريدا ؟
الطالبة التي تحب اللغة الإنجليزية والعربية؟
الطفلة التي كانت تقفز بين الأشجار في المعادي وتغني للحياة؟
أم هذه المرأة الصامتة، التي ترتدي "إسدالًا" وتخبّئ وجعها في العيون؟

لم أعد أملك الوقت لكتبي…
ولم أعد أرى زميلاتي،
حتى المرايا أصبحت تخيفني…
كل يومٍ كان وجهي يتغير…
وأنا أتابع ذلك التغير بحزنٍ عميق،
كأنّني أدفن شيئًا من نفسي كل يوم.

زوجي لا يعرف عني سوى جسدي،
والبيت لا يسمع صوتي إلا في المطبخ أو أثناء تنظيف الأطفال.
كنت قد أنجبت،
وبمجرد أن صرت "أمًّا"،
نسيتُ أنني فتاة.

يقال إن الأمومة تمنح المرأة سعادةً خالصة،
لكنهم لم يقولوا إنها تسرق منها ذاتها…
تذيبها في الحليب والحفاضات،
وتحولها إلى ظلٍّ لا يجرؤ حتى أن يسأل:
"من أنا؟!"

أصدقكِ القول…
كنت أشتاق لأبسط الأشياء:
ضحكة، كتاب، مشوار في شارع 9 في المعادي،
فنجان قهوة هادئ،
حتى زحمة المترو كانت بالنسبة لي حلمًا بعيدًا…
على الأقل هناك، كنتُ أختار الطريق.

لكنني لم أعد أختار…
كل شيء يُفرض عليّ:
موعد النوم، طريقة اللبس،
حتى طبخة اليوم،
كأنني جُردت من اسمي…
وأصبحت فقط "زوجة فلان" أو "أم فلان".

والأصعب من كل هذا…
أنهم يرونني محظوظة!
يقولون:
"أهو ربنا سَترها معاكِ، واتجوزتي من غير لف ولا دوران"
لكنهم لا يعلمون أن الستر ليس زواجًا،
الستر الحقيقي…
هو أن تحيا المرأة وفي قلبها سلام،
لا أن تبكي في صمت كل ليلةٍ على وسادة لا تشبهها.

صارت الحياة روتينًا قاسيًا،
وبدأتُ أخشى أن أنسى صوتي،
أن أنسى كيف أضحك،
أن أنسى كيف كنتُ أكتب شعري الصغير على الهامش،
وأسأل:
"هل سأعود يومًا إليّ؟"
هل سيأتي يومٌ وأعيد ترتيب حياتي،
وأقول للعالم:
"كنتُ امرأة… لكنني لم أكن نفسي."
قبل أن أصير امرأة منطفئة، كنتُ جمرةً مشتعلة…
لكني خبّأت النيران داخلي،
لأن العالم لا يحب النساء القويات،
ويخاف من صوتهن، ويُسكت خطواتهن،
فيجعل من الصمت فضيلة،
ومن التضحية بطولة،
ومن الإنكسار قدَرًا مكتوبًا على جبين كل أنثى وُلدت في وطنٍ عربي.

في هذا الفصل، لم أعد أقاوم…
بل بدأت أفيق.

كان لا بدّ أن يحدث شيء يوقظني،
وحدث فعلاً.

ذات مساء، وأنا أجمع ألعاب أطفالي،
وقعت يدي على دفتر قديم…
فتحته،
فوجدتُ خطي، وكلماتي، وفتاة صغيرة كانت تكتب لنفسها رسالة:
"لا تنسي ريدا ، أنتِ تحلمين أن تكوني كاتبة… لا تسمحي لهم بأن يطفئوكِ."

قرأت الجملة وبكيت،
بكيت كما لم أبكِ من قبل،
فقد نسيتُ "ريدا " بالفعل،
ونسيتُ أنني كنت أحلم.

بدأت أشعل النور في الغرفة بعد أن ينام الجميع،
أكتب… أقرأ…
أعيد ترتيب الصور القديمة،
أسأل نفسي:
أين تلك الفتاة التي كانت تضحك من قلبها؟
أين ذهبت؟

وببطء،
استعدت صوتي.

بدأت أتكلم،
مع نفسي أولاً، ثم معه،
قلت له يومًا وأنا أرتجف:
"أنا مش سعيدة."
لم يكن يتوقعها.
نظر إليّ وكأنني قلت شيئًا محرمًا،
وكأنني خرجتُ عن النصّ.

لكنني لم أسكت بعدها.

بدأت أكتب خواطري على أوراق متناثرة،
وأخبّئها في درج الملابس،
بدأت أقرأ كتبًا عن المرأة، عن الذات، عن الطفولة المُنتهكة باسم الطاعة،
ووجدتُ نفسي أعود من بعيد…
ببطء… بثقة… بخشوع.

عرفتُ أنني خُدعت،
حين قالوا لي إن المرأة لا تكتمل إلا بالرجل.
خُدعت حين ظننتُ أن الطاعة مقدسة أكثر من الكرامة،
وأن الصبر مرادف للسكوت.
،
كنت أنظر في المرآة فأراها تلمع لأول مرة منذ سنين،
لم أعد خائفة،
كنت فقط "أنا"…
التي كانت نائمة، ثم صحت من الحلم الثقيل.

قصة قصيرة / الستر الحقيقي 
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

إحتويني بقلم رضا محمد أحمد عطوة

قصيدة/إحتويني
أنت حبيبي انت الأمل انت ضي عيني
حنين نظراتك وكلماتك تحببني
وجودك يطمني ومن جروحي يداويني
ضمني عانقني إحتويني
عوضني ألام سنيني
كن سند لي وفي ضعفي قويني
كن ظلي كن غيثي كن قريني
إحضني إحتويني نسيني العذاب ودفيني
ضمني لصدرك من غدر الدنيا إحميني
ضمني أوعدني ألا تبكيني
لا تهجرني لا تشقيني
لا تؤلمني لا تجافيني إن كنت شاريني
ولك المقام بوتيني
لك حبي وأشواقي وحنيني
يا حلم العمر وجودك يكفيني
انت وحدك بالكون تعنيني
بقلم/رضا محمد أحمد عطوة

أرحني . . أرحني بقلم مضر سخيطه

_______ أرحني . . أرحني
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد 

بالمهملات الجديدة الطازجة العرض 
تضج المكبّات 
شبيه اللحوم التي في الحواري 
بوسط الزواريب 
هم يجمحون 
خليطٌ من المستهترين بذاك المكان يؤم المكان 
تفوح الزفارة من ياقة قمصانهم وأزرارهم وهم يصرخون 
يفوح الدخان العفين 
أحدّق 
لست أنا مَن يُحَدِّقُ
السرادق يلحظني أتململ 
ما أستطيع منَ الفقر رتقَ الحروف 
لغةٌ تتوسمني شاعراً
على فمه تتراقص اللغة 
الكلمات إلى كل صنّاجةٍ الكون يُفضي
استفزي بشناشيلك 
الأرضَ
فمن غير عشتار 
غير فينوس 
مَن كالنساء ؟ . .
أضيفي إضاءاتك القُزحيّةِ
لقد أرقني الوهم 
وسهّر باصرتايَ
ولكم أجج الوجد برق الذي أخمدته ليالي السنين بنبضي 
ففي قبلاتك طعمٌ له لذَعَات البهار 
مذاقٌ جديدٌ
فريد 
أضيفي القرنفل 
واحتضنيني ليغدو العناق جميلاً
سيتسع العمر حتى الرجاء 
وينجز فينا التواصل مابلغ الارتواء
فلتتئد أيها النهر بالمسير 
جنوني يسابقني اللهوَ بتلويحتين 
هواك الذي يملء الروح ويجتذب العاشقين 
يذاك الرواء وأكثر في كل قلبٍ وعين
له أثرٌ ساحر اللحظات في كل صدرٍ دفين 
بنفسجة الأبجدية والمفردات تفوح 
سأفتح للكلمات وللصور التي أشتهيها مجالي 
وروضي 
أرحنيَ مِن شرنقة السهد ياأيها الحلم ومِن 
سهسكة الإنتظار 
الذي بيَ يمضي على مشهدٍ من عيون الرعايا 
 لسوق الطيور سأدلف 
أختار أقنعتي ومرافقتي المرتشين من حرسٍ
وجنود
سأسخر من حال بعض الرعيّة من بعدما مجّهم الضنك 
والدود شارك سحناتهم وتفاصيل ساعاتهم 
لم أعد آبه أصواتهم الفجةِ 
لم أعد أرهب من فقرهم المتردّي السريع 
الفظيع 
ليكن ذلك المرقّع الواننا المتميزة 
المنتقاة 
هواك المشعشع نبراسه يرسل المرسلين لسيٍدنا الغامض 
ولشهوته المستبدة بالأخرين 

______
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

القصاص بقلم عزت شعراوي

القصاص
دعني أقتلك بيدي
لتنتهي القضية
سأحسن ذبحتك 
ولن تشعر بالمنية
لن أكون بقسوة قلبك..
حين خان
حين حطمت قلبي
بنزوة غبية
ولن أكرر الطعن..
مثلما فعلت
إنما هو القصاص....
لتشفى نفسي الشقية
عزت شعراوي

ما هو الحب بقلم ناصر سلامه

ما هو الحب 
بقلم ناصر سلامه 
الحب ليس كلمه تقال ولا وعدا ينسى مع الايام الحب هو امتلك شخص يطمئن قلبك بوجوده ويحتوي ضعفك دون ان يستغلك ويحترمك حتى في لحظات الاختلاف حب الحقيقي ان تشعر انك لست خيارا مؤقتا ولا شخصا يبحث عنه وقت الفراغ والانسان له مكانه ثابته في القلب الحب امان واهتمام وصدق ووفاء واجمل حب هو الذي يجعلك تشعر انك في المكان الصحيح مع الشخص الصحيح دمتم بخير مع خالص تحياتي

صدقني بقلم نور شاكر

صدقني...
بقلم: نور شاكر 
ستُصبح أقسى، لا من فراغ، بل من تراكم الجراح
ستُشفى، لكن الشفاء لن يعيدك كما كنت
بل سيخلق منك إنسانًا آخر...
بعيدًا عن ذاك الهش الذي كان يسكنك
بعيدًا عن المُسامح حدّ الوجع
عن الذي كان يُغفر بلا حساب ويمنح بلا مقابل
ستقف في مهب الريح
لا تميل... ولا تنكسر
وكلما اشتد عليك الزمان
لن يُكسر ظهرك
بل سيشتد عودك
وتُقاوم أكثر... ثم أكثر
حتى تُدرك ذات يوم أنك لم تعُد تشعر، لم تعُد تشتاق، ولم يعُد لقلبك صوت يُسمع...

ستُحب نفسك فقط
تُضمد جراحك بنفسك
وتغلق بابك على طمأنينة اخترعتها وحدك
وكل تلك الدروس التي بدت لك يومًا كوجع ونقمة، ستراها يومًا نعمة...
نعمة جعلتك تنجو، وتشتد، وتعلو على الألم.

السبت، 8 أغسطس 2026

هي بقلم فاطمة الزهراء أحمد

هي ... 
ك الندى 
على وجنات الزهور
بسمة بالعيون
وفوق الثغور
تشع ضياء 
كأنما بدر البدور 
تراها روامق
تسكن الصدور
تسلب العقول
للجنون عبور ...
...فاطمة الزهراء أحمد

مصيبة الموت «[8]» بقلم علوي القاضي

«[8]» مصيبة الموت «[8]»
«([ فضفضــــــة ])»
عبرات وخلجات : د/علوي القاضي .
.★|★. الموت :
.★. هو القدر الحتميّ ، الذي يأخذ منّا أعز ما نحب ، فيفرق بين الأم وإبنها ، وبين الزوج وزوجته ، وبين الأخ وأخيه ، وبين الحبيب وحبيبته ، ويترك حزناً ودموعاً في عين من كان قدره البقاء دون من يحبّ
.★. الموت حق على جميع البشر ، وهو الحقيقة التي يجب علينا جميعاً أن ندركها جيداً ونؤمن بها ، فنحن لا نملك إلا هذا ، فقدان الحبيب والشوق إليه حولنا الكثير ممن نحب ، ولكن هناك قطعة من قلوبنا نفتقدها كثيراً ، لا شيء أقسى من فقد زوج ، ففراق الحبيب يشيب الوليد ، ويذيب الحديد ، لسان حال كل منا يقول : لا تتركني في هذا العالم المخيف ، أو اسحبني إليك ، فلا حياة لي دونك 
.★. عند موت الأب نجهش بالبكاء ونردد بلا وعي :
[حبيبي يا أبي ، هل تراك تسمعني ، ويصلك دعائي ؟! يا ليت الدنيا تعود بي إلى أيامك ، إلى حنانك ، إلى عطفك ، يا ليتني أستيقظ في الصباح وأسمع صوتك الحنون الذي تناديني به ، يا ليتني أحتضنك وأشم رائحتك العطرة التي أفتقدها بشدة ، يا ليتني !! ، ويا ليتني ما فقدتك ، وما رأيت يوماً مثل يوم وفاتك ، يوم حملت فيه على أكتاف الرجال ذاهبا إلى مثواك الأخير ، تاركا إيانا وراءك نبكي ليلا نهار ا ؛ شوقا إليك ، كم أتمنى أن أراك حتى في المنام أشبع ناظري بك ، ألمس يديك الحنونتين ، أنظر إلى عينيك المليئة بالحب والعاطفة علينا ، فقد تركتنا بين أيادي الزمان نعاني هماً لا يعرف به أحدا ، رحمك الله يا نور قلبي وحياتي أبي]
.★. من يملك أبا فليحافظ عليه ، فو الله الشوق بعد الممات قاتل ، رغم صعوبات الحياة ، رغم مشاغلها يا أبي فاسمك لا يفارق شفتي ، بالدعاء لك
.★. رأيت رجلاً يشبه أبي فظننته هو ، ثم تذكرت أنه مات ولن يعود أبدا رحمك الله ، أخذك منا الموت ، تلك التي لم أتوقعها أن تسلب مني أغلى ما أملك ، فمتى ستزورني ؟! 
.★. تفاصيل كثيرة دفنت بجوار أبي ، كضحكته تلك التي تمحو كل أحزاني ، ونظرته المليئة بالحنان التي تزيل أوجاعي ، أبي ؛ لي في غيابك قصة وجع لا تنتهي ، رحمك الله وأسكنك فسيح جناته
.★. الموت ستدركه لا محالة ، ستكون لحظة مهيبة لك ، انتهت حياتك الدنيا ، ويبقى عملك الصالح شفيعاً لك ، العاقل من عمل لهذه اللّحظة ، أن تخسر شخصاً بسبب الموت أقل إيلاماً من خسارته لانعدام الثقة ، الموت مصير كل حيّ ونهاية كل شيء ، حتى الّذين ماتوا في هذه الدقيقة ، كانوا يظنّون الموت شيئاً بعيداً
.★. يطفئُ الموتُ ما تضيءُ الحياة ، ووراءَ انطفائه ظُلمات ، المحبة قويةُ كالموت والغيرة قاسيةُ كالقبر ، الموت هو توقف القلب عن النبض لكنَّ الفراق هو توقف الحياة عن النبض في قلوبٍ لا زالت على قيدها
... تحياتي ...

اهات ومرامي عاشقين بقلم مهدي الماجد

اهات ومرامي عاشقين
٠
٠
نفسي على اهة حراء تستند
فيها مرملة على اهوائها ثمد

تبقى تأبنني ارواح من رحلوا
بالباقيات ويبقى المر والكمد

المشرعات لطيف راح يطلبها
ابواب ارواح مجد ومتأد

اضحت سنابلها ديم بقاع
بلاد حرفها مارد جلد

ضاعت من الا فق غناء
مفرطة تبغي وصولا وتتقد

قد كان فبها غراب البين موحشة
فادم حمائمها حشودا ايها الولد

قد قلت حقا بساحة وجلت
يا قلب كم حلت بك الابد

فادنو رصينا من منابذها
ولا تقل ابدا بحثت لم اجد

وقف على باب سحرت به
وهيأ الاوقات عالبا جسد

واربض على قمة بلا سند
تعلال بلا واد ولا مرد

واكتم دموع العين ان بها
لوم الاحبة والشمات والولد

يا قلب واحسب ما ندهك
من القلوب جميعا واحد احد

ظننت صبرك طودا الوذ به
عند الشدائد ولما يتقد فقد

لكنك ريحا كنت من شرق
تغشي البصائر دوما وتتقد

ما كان شوقي وماكانت اعنته
تزجي حريقا وقده كبد

امسيت لا اقوى ولا اجد
من مستغاث الوجد والرمد

لكن لي امل ارجو مجاملة
ان استعيد جناني منهم امد
٠
٠
__________
مهدي الماجد

أنا مش مغرور بقلم سيد الحلواني

أنا مش مغرور
أنا عمري ما اكون مغرور
لكن ثاير على هواكي
ماهو قلبي كمان معذور
وقادر برضو ينساكي

أشوف الضحكه ف عنيكي
وعلى صوت دمعتي تغني
لا همك حد حواليكي
ولا حتى قادره تستني

دنا اللي ف عز ما حزنتي
بكيت وكأن أنا إنتي

يا غلطه ف عمري عدتها
آسيت وشربت أناتك
شوفيلك حاجه غير قلبي
تسلي بيها أوقاتك

خلاص قررت البعاد عنك
                   وماعرفكيش
لعاد. أسفك بيألمني
وقلبك شئ مايلزمنيش
شيليني من ذكرياتك
أنا عمري مااكون مغرور
لكني نويت أكون ذكري
لحب قديم أوى فاتك

سيد الحلواني

كرنفال على بلاط القبر بقلم مصطفى مرارشي

كرنفال على بلاط القبر .
تنساب دروب الحارة بلا سؤال عن الارواح المتألمة في خفاء وكأنها ذاكرة حديدية لا تتسع إلا لمن يملك مفاتيح الوجاهة وبريق المصالح حيث عاش الشيخ زيان انسان أضناه التعب ولم يترك له الدهر سوى قلب ينبض بالبساطة وروح أثقلها التجاهل وكان طوال أيامه الاخيرة ملقى على فراش المرض تلتهمه العزلة كأنما وجد ليكون شبحا يمر بلا صوت فلا أحد من جيرانه أو أقاربه تذكر خطوات بيته ولا أحد سأل عن قطرة دواء تخفف عنه جحيم الاوجاع وكان كثيرا ما يقابل بالصمت المطبق والجحود ذا ما ذكر لأحدهم رغبة في شيء اشتهاه من حلو الموائد. ولكن وكعادة النفاق الاجتماعي حين يرتدي مسوح الواجب الكاذب انقلبت المشهدية كالسحر لحظة اعلان وفاته فجأة وكأن الحارة كانت تنتظر هذا الفصل الأخير لتؤدي مسرحيتها المفضلة تحولت ساحة الدار الخاوية إلى مهرجان بشري صاخب وحضر العشرات هذا جار لم يسأل عنه قط يذرف دمعة وذاك قريب بخيل يسارع لحمل النعش متباهيا بقوته وتعالت الأصوات بالمواعظ الزائفة اسرعوا وعجلوا بأخيكم فإن اكرام الميت دفنه وكانهم يتسابقون في كسب صكوك غفران وهمية على حساب رجل تركوه يصارع الموت وحيدا ووارى التراب جسد مهترئا انهكته الفاقة ونهشته انياب حياة قاسية بهدوء يشبه حياته بينما انفض الجمع سريعا كأنهم لم يكونوا سوى زحام في ممر عابر وبقي قبره وحيدا تحت رذاذ المطر يشهد على مفارقة موجعة أحياء يحرمون من تمرة الوصل في عز حاجتهم وأموات يحاطون بكرنفال النفاق يوم لا ينفعهم زحام البشر ولا دموعهم الزائفة الا عن ثلاث . 

                               مصطفى مرارشي

حد يحوش (465) بقلم صبري رسلان

حد يحوش (465)
...............
قبل ما هيفك
إعملي نيو لوك
وريه الوش التاني
أصبغي أشواري سنفرة
لمعي
خليه ما يبصش تاني
خليه يتهنى أما يشوفك
كده وش بشوش
ويلاقي الكلمه ويا جمالها
سكر مرشوش
مش قالبه الوش ونكديه
وكمان فى الضرب
دي مؤذيه
مانيكان فى البوز
وتقصي لسانك كام حبه
والضرب يا ريت حبه وحبه
وما تفترسوش
خليه يدارى ويتخبى
يهرب من أيدك لو حبه
سيبي حد يحوش
له فى الإسبوع يجي كام غرزة
ولا بيكفوش
السبت إثنين أربعاء جمعه
ما بيتحسبوش
جاله جالطه وضغط ولا بينطق
نفد المحظوظ
بقلم .. صبري رسلان

يارقة الخزامى بقلم أبوبكر يوسف ابراهيم

♣︎يارقة الخزامى♣︎
◆بقلمي:أبوبكر يوسف ابراهيم-السودان-
ودمدني 
♠︎【من ارشيفي】

■‏يا رقة الخزامى،يا عطر الندى
كلُّ الزهور لمقلتيك نثرتُ
‏ونثرت قلبي فوقه وسكبت
‏روحي وبالأشواق عندك متُ
‏حتى فؤادي عندما فارقتني
‏يبكي لحاليَ كلما أنا لذتُ
‏أشقاه وجدٌ والحنين أذابه
‏فمضى يبلسم جرحه.. فهويتُ
‏والأرض حتى الأرض من حبي أنا‏
تاهت بحبك مثلما أنا تهتُ
‏مرت فصول الحب تسكب عطرها
‏وسوى عطورٍ منكَ ما أحببتُ🍀🍀🍀🍀
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

هبني يا رحمنَ منك بقلم اتحاد علي الظروف

هبني يا رحمنَ منك
ما يرفع حجابي عني،
وما يردّني إليك
إذا ضلّ قلبي في ظنونه.
خذ بيدي
قبل أن تأخذني خطاي،
وافتح لي بابًا
لا أدخل منه إلا خفيفًا
من كل ما أثقلني
سوى محبتك.
علّمني كيف أدعوك
دعاءً لا صوت فيه،
وكيف أكون طائعًا
طاعةً لا تُرى،
وكيف يصير قلبي
مرآةً لوجهك
إذا مرّ عليها نورك.
دلّني…
كيف أجزّئ نفسي
إليّ وإليك،
وأنا ما كنتُ شيئًا
حتى نفختَ فيّ معنى،
ولا صرتُ شيئًا
حتى دللتني عليك.
أنت كلّي،
وأنا ظلٌّ
يمتدّ في رحمتك،
قربانٌ
لا يطلب إلا أن يفنى
لتبقى.
هبني يا رحمن،
مقامًا لا أرى فيه إلاك،
وفجرًا يولد في صدري
كلما ماتت الدنيا من حولي،
ونورًا يسبقني
حين أتعثّر،
ويجمعني
حين أتبعثر،
ويعيدني
إليك.
بقلم : اتحاد علي الظروف 
سوريا

غربتى بقلم كارم الطير

غربتى،،،،،،
غريبٌ... وأحملُ وطني في دمي
غريبٌ... وما كانتْ بلادِي بعيدةً
ولكنَّ قلبي عن ديارِهِ مُهجَّرُ
أجرُّ خُطايَ على الطرقاتِ مُنكسِرًا
كأنَّ جميعَ الدربِ شوكٌ وجمرُ
أُفتِّشُ في وجوهِ الناسِ عن وطني
فلا أرى إلا الغيابَ يُكرِّرُهُ السفرُ
أحنُّ إلى بابِ الديارِ إذا انفتحْ،
إلى ضحكةِ الأطفالِ... حين تُبعثرُها الزهرُ
إلى أمِّي... إذا نادتْ باسمي بحنانٍ،
فتخجلُ من دفءِ صوتِها الأقمارُ
وإلى أبي... ذلك الجبلُ الذي
إذا ضاقَتِ الدنيا عليه يُعوَّلُ الصبرُ
وأشتاقُ إخوتي... وحديثَ مساءٍ
يُبدِّدُ عن الأرواحِ ما زرعَ القهرُ
وأشتاقُها... تلك التي كانتْ إذا ابتسمتْ
أزهرَ في عينيَّ ألفُ عمرٍ وعمرُ
تركتُ لها قلبًا يُصلّي باسمِها،
وما زالَ في محرابِ عشقِها ينتظرُ
إذا هبَّ نسيمٌ قلتُ: لعلَّهُ
يحملُ من أنفاسِها عطرًا يُسافرُ
وإذا رأيتُ قمرًا قلتُ: ربَّما
تنظرُ إليه الآن... فيلتقي البصرُ
غريبٌ... وليسَ الغُربُ بُعدَ مسافةٍ،
ولكنَّهُ وطنٌ يغيبُ... وأهلٌ... وحبيبٌ يُفتقدُ
فيا ربِّ... إن طالَ الفراقُ فإنني
على العهدِ باقٍ... لا يُغيِّرُني القدرُ
سأرجعُ يومًا... والحنينُ قصيدتي،
وأزرعُ فوقَ ترابِ بلادي ما انتظرهُ العمرُ
وأرتمي بين ذراعَي أمِّي طفلًا،
وأقبّلُ كفَّ أبي... ويبتسمُ الدهرُ
وأضمُّ حبيبتي كأنَّ الفراقَ
لم يكنْ سوى حلمٍ... تبدَّدَ وانكسرُ
كارم الطير،،،،

مرثية الأشجار بقلم محمد جابر المبارك

مرثية الأشجار /محمد جابر المبارك
كأشْجارِ الأَرْضِ نَحْنُ،
غُصْنٌ مُنْكَسِرٌ مِنْ قوَّةِ الأَمْطارِ،
وآخَرُ مُنْفَرِطٌ مِنْ جِذْرِهِ الخاوِي،
وثالِثٌ قَدْ تَساقَطَ مِنْ فُؤُوسِ النَّاسِ،
فَهَذِهِ سُنَّةُ الخَلَّاقِ فِي الأَشْجارِ،
والأَنْهارِ، والإِنْسانِ؛ فَنَحْنُ مِثْلُهُمْ
فِي العُمْرِ والأَطْوارِ.
فَكَمْ مِنَّا يَُغادِرُ دُونَما مِيعادٍ!
وَكَمْ مِنَّا جَرِيحٌ، مُوجَعٌ، مَنْسِيٌّ!
وَكَمْ مِنَّا هَجَرَهُ الأَهْلُ والخِلَّانُ!
نَعَمْ، نَحْنُ مَواتٌ مِثْلَما الأَشْجارُ.
تَبادُلٌ هَذِهِ الأَدْوارِ؛
فَغُصْنٌ فارِعٌ فَرْحانُ،
مِيلادٌ جَدِيدٌ غَنَّتِ الأَزْهارُ،
دَقائِقُ مُبْهِجَةٌ فِي واحَةِ الشُّطْآنِ.
لَمْ تُكْمِلْ زُهُورُ الأَرْضِ
حَفْلَةَ صاحِبِ المِيلادِ؛
فَصَوْتٌ عابِرٌ مِنْ ضَفَّةِ الشَّاطِئِ،
بُكاءٌ مِنْ صَمِيمِ الرُّوحِ، عِوِيلٌ أَحْزَنَ الأَشْجارَ،
دَمْعٌ بَلَّ وَجْهَ الأَرْضِ، صُراخٌ فِي بُيُوتِ الوَرْدِ:
"قَدْ ماتَ الغُصْنُ فِي الوادِي الآخَرِ!"
سَوادٌ صارَ لَوْنُ الزَّهْرِ،
مَراثٍ قُرْبَ نَهْرِ الوَرْدِ...
تَماماً مِثْلُنا الأَشْجارُ؛
غُصْنٌ مُقْبِلٌ آتِي،
وآخَرُ فارَقَ الوادِي!

أين أنت ِ بقلم سعاد حبيب مراد

سيدة الأبجدية
 سعاد حبيب مراد

أين أنت ِ

حبيبتي ماغاب طيفك عني
بين النجوم وجه أنار السماء
أراك في الصباح في المساء
غادرت 
 للشوق عاتبت 
حبيبتي الموت سرق الأحلام
سرق العمر والسنين والعهد 
لن يسرق من قلبينا الحب 
حبٌ اندفن مع قلب ٍ في ليلة الغدر
حبٌ بالحياة مفعما 
 قلبي
ينبض بحبٍ للعهد
نامي قريرة العيون وسكون 
النبض
طيفك في أحداقي
 أراك...
 أراك سيدة الكون 
نعم....
سيدة الكون 
الكواكب حارسة
السماء مضيئة لأجلك
الملائكة عازفة 
القمر ينتظر سكناه في القبور.   
  في حدائق ورود الحب
يفوح العطر من أنفاس الروح
حبيبتي أين أنتِ 
بين النجوم
بين القبور 
بين الورود
بين أضلاعي ونبض القلب؟ .........

وجدتك الآن حبيبتي على السطور
بين الحروف 
بدموع ممزوجة 
 بعطر القبور
سيدة الكون 
حبيبتي ولورود الموت
قطعنا العهد

خدعة بقلم ماهر اللطيف

خدعة
(ق.ق.ج.)

بقلم:ماهر اللطيف /تونس 

رأى أموالًا تتساقط من حقيبتها. جمعها كلها، ثم لحق بها وأعادها إليها.
ابتسم مطمئنًا.
ابتسمت هي أيضًا... وأشارت إليه لرجال الشرطة.

هديل النبض بقلم بوعلام حمدوني

هديل النبض

في ثغر واحة
ارتوت برضاب العشق
أزرع هديل النبض
أريجا يفوح عبيرا
عند عبور نسائم
تعلن بدء العناق

تتناثر قبلات تترى
ترتشف شجون الرحيق
تنسكب قطرات ندى
من نبع لحظات
تقتات بجود الأماني
تستوطن سيول الإحساس
تتغلغل همسا دافئا
بأركان قصيدتي العذراء

تطرب لغة الوجد
ولعا بفيض هواك
فأغازل شطآن جنونك
بحروف أشرقت نورا

تنبت وريدات شغف
من لهيب عينيك
أبحر في بحر
لم تشهده الشطآن
أرسم بملامح وجهك
خارطة للزمن الآتي

فأنت اللحن العذب
في قيثارة العمر
وأنت النور الباقي
في عتمة مسافاتي

تعالي نذوب كشمعة
في محراب الوجد
ونكتب فوق الغيم
تاريخا من نبض
وينبت في خطانا
ياسمين لا يموت
فكل حب سواك
سراب ومحض هباء.

بوعلام حمدوني

سلِّم بقلم خالد جمال

سَلِّم ،،،
سلِّم للشوق والميل قلبك
واسمح للهوى يسكن دربك
دانا قلبي هواك عاشقك بجنون
ومنين ما تروح هيكون جمبك

ماتسيبك م الحزن وبيده
واطلع م الليل والنور قيده 
وان عشقك جالك مد ايديه
إياك تكسف مدة ايده 

ليه تعيش ف الأسى مع تنهيده
وتبكي القلب ف يوم عيده
ده العشق زارعلك فيه بستان
يحلم لو تقطف عناقيده

ليه تخاف م الحب وليه تقلق
ليه تسيب النار جواك تحرق
دي سفينة الحب نجاة م الموت
ليه تسيبها وف الأوهام تغرق

العشق ده أجمل شيء ف الكون 
لو راح منك هتعيش محزون 
وان قلت موافق لو بشروط
راح أجيلك وف ايدي المأذون 

راح أبطل كيف وأنسى التدخين
وهخس لو أنت شايفني تخين
كل اللي هتأمر بيه هلبِّيه
لو قلبك يرضى ف يوم ويلين

لو هندي وصيني أنا هتكلم
وان قلتي بلاش لبس مقلم
راح اطاوعك لو طلبك كان ايه 
مانا قلبي خلاص ليكي مسلم

                               سلِّم

بقلمي/ خالد جمال ٨/٨/٢٠٢٦

تَايِه وَعُمْر ضَيَاع بقلم نور نبيل عبد الحليم

((تَايِه وَعُمْر ضَيَاع))
4 حِيطَان وَاللَّيل بِيْدَارُوا فِي هُمُومْنَا
 وَسَاتِر الأَوْجَاع  
إِيه غَيْر هُدُومْنَا  
خَمْسِين سَنَة مَرُّوا وَعَلَيهَا نَدَمْنَا  
نِتْوَسَّل الضِّحْكَة وَالدَّمْع رَاوِي الخَدّ  

زَرَعُوا الوِدَاد فَدَادِين  
سَقِينَاه بِدَمْع العِين  
حَظِّي ف غُرَاب البِين  
وَزَّع نَصِيبِي صَدّ  

تَايِه بَين الغِيطَان  
مَاشِي وَلَا السَّكْرَان  
يِمْكِن مَعْرُوفِي زَمَان  
الأَقِي فَرْع يِرُد  
يِقُولِّي فِين عِيبِي  
ف صِغْرِي وَفِي شِيبِي  
يِمْكِن مَقَاس تُوبِي  
مِش جَاي طَرِيق مَع حَدّ  

شُفت عُود طَالِع
 بَين الزُّرُوع فَارِع  
قُوَّة وَجَمَال بَارِع  
قُلت أَشُوفُه لَابُدّ  

سَأَلتُه عَن حَالُه
 وَأَسْرَارُه وَمَوَّالُه  
وَسَبَبْ رَوَاق بَالُه  
وَفَهِمت مِنه الرَّد  

قَالِّي يَا سِيدِي أَنَا حُرّ  
مَا فِي قَرِيب مَا فِي مُرّ  
مَا عَمِلت مَرَّة الخَير  
مَا جَانِيش فِي يَوم الشَّرّ  

تَرَبَّس عَلَيك بَابَك  
وَلَو فِي شَيء صَابَك  
قَافِل وَمِش حَابَك  
أَصل اللِّي يِدخْل بَرْد  
لَازِم يِجِيب الشَّرْد  

قَلَم/ نور نبيل عبد الحليم ١٠/٨/٢٠٢٦

الْفَقْرُ وَالثَّرَاءُ بقلم عبدالسلام عبدالمنعم أحمد

الْفَقْرُ وَالثَّرَاءُ
عِيشَةٌ فِي هَنَاءٍ،
لَا يُصِيبُهُ الشَّقَاءُ.
دَائِمًا فِي ثَرَاءٍ،
نَاعِمًا فِي رَخَاءٍ.
رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ،
ضَاقَ مِنْهُ الْفَضَاءُ.
لَيْسَ يُصْغِي لِلرَّجَاءِ،
وَلَا يَعْنِيهِ الْعَطَاءُ.
إِنْ أَصَابَهُ الْعَنَاءُ،
أَوْ أَصَابَهُ الْبَلَاءُ،
وَتَرَدَّى فِي الْوَبَاءِ،
لَسَعَى إِلَى الْفَنَاءِ.
وَأَخُوهُ فِي شَقَاءٍ،
دَائِمًا فِي عَنَاءٍ.
كَفُّهُ لَدَى السَّمَاءِ،
دَائِمًا فِي رَجَاءٍ.
سَعْيُهُ فِي عَنَاءٍ،
ضَرْبُهُ فِي هَبَاءٍ.
قَدْ أَصَابَهُ الْجَفَاءُ،
وَتَرَدَّى فِي الشَّقَاءِ.
لَيْسَ يَأْتِيهِ عَطَاءٌ،
صَابِرٌ عَلَى الْقَضَاءِ.
لَيْسَ بَيْنَهُمَا عَدَاءٌ،
غَيْرَ فَقْرٍ وَثَرَاءٍ.
كلمات: عبدالسلام عبدالمنعم أحمد

مربع متفائل بقلم خلف بُقنه

مربع متفائل
مُستطيل خائف

وأذرع طاولة مائلة

وعبث يتخطى الرقاب يرقص زهوًا

وجوارب رضيع لم تعرف الأرض
وجسد يخدع حامله

وهِرّ جائع في جوٍّ ممطر بارد
وعربة موظف تحت القسط في جوٍّ دافئ
يُفكّر في الهزائم

وبينهما مقبرة قديمة جديدة
وربيع قادم
وطائر طنان يتجهز لموسمه الثاني

/ أم أربعة وأربعون العمياء ما زالت تُحا رب

كتب خلف بُقنه

أنا مش مغرور بقلم سيد الحلواني

أنا مش مغرور
أنا عمري ما اكون مغرور
لكن ثاير على هواكي
ماهو قلبي كمان معذور
وقادر برضو ينساكي

أشوف الضحكه ف عنيكي
وعلى صوت دمعتي تغني
لا همك حد حواليكي
ولا حتى قادره تستني

دنا اللي ف عز ما حزنتي
بكيت وكأن أنا إنتي

يا غلطه ف عمري عدتها
آسيت وشربت أناتك
شوفيلك حاجه غير قلبي
تسلي بيها أوقاتك

خلاص قررت البعاد عنك
                   وماعرفكيش
لعاد. أسفك بيألمني
وقلبك شئ مايلزمنيش
شيليني من ذكرياتك
أنا عمري مااكون مغرور
لكني نويت أكون ذكري
لحب قديم أوى فاتك

سيد الحلواني

لا أعرف أبي بقلم ماهر اللطيف

"لا أعرف أبي"

بقلم:ماهر اللطيف/تونس 

وقفتُ ذاتَ ظهرٍ في محطة للحافلات أنتظر دوري. كان المكان مكتظًا، وحرارة جويلية خانقة، والروائح الكريهة تزكم الأنوف. ولم تكن الفوضى وحدها سيدة الموقف؛ فالسرقات وافتكاك حاجات الناس عنوةً أمام الجميع أصبحت مشهدًا مألوفًا، خاصة مع حمل المعتدين أسلحةً بيضاء لا يترددون في استعمالها.

لمحتُ عبد المؤمن، ابن صديقي الحميم جمال الدين، بين أولئك المعتدين الذين لم يتجاوز أكبرهم العشرين من عمره. كان يشهر سكينًا كبيرًا، يتفوه بأقذع العبارات، يبتلع الأقراص أمام الجميع، ويمد يده إلى جيوب الناس يسلبهم ما يعثر عليه.

لم أكلمه. قلت في نفسي: ما إن يقترب مني حتى يخجل من نفسه، ويعتذر إليّ وإلى ضحاياه.

رمقني بنظرة حادة، ثم زمجر:

- أخرج ما لديك أيها العجوز، قبل أن أشوه وجهك بهذا السكين. كن طيعًا تسلم.

ارتبكت وقلت:
- أنا صديق والدك جمال الدين... أنا جلال.

قاطعني، وبصاقه يتطاير:
- لا تنادني باسمي أيها الأبله. لا أعرفك... ولا أعرف أبي.

ثم صفعني بقوة وهو يصيح:
- اصمت!

توسلت إليه:
- أرجوك يا بني...

لم ينصت إليّ. سلبني نقودي، وهاتفي، وساعة يدي، وأوراقي، وما كنت أحمله من غلال، ثم ركلني ودفعني بعنف وهو يقول:

- بلّغ صديقك أنني سأنتقم منكما شر انتقام.

وانتقل إلى ضحية أخرى.

تراجعت خطوات، ولمّا لاحظت سيارة شرطة تقترب أشرت إليها أن تتوقف، لكن من فيها تجاهلوا ما يحدث، ومضوا في طريقهم.

استوقفت أحد المارة، واستعرت هاتفه، واتصلت بجمال الدين. وما إن أخبرته بما حدث حتى قال بحسرة:

- اتجه إلى أقرب مركز شرطة وارفع دعوى ضده. لقد غادر المنزل منذ سنوات، وآثر أصحاب السوء على عائلته. لا يكاد يغادر الإصلاحية حتى يعود إليها بجريمة جديدة. لم أعد أقدر عليه، خاصة حين يلتهم تلك الأقراص التي تنسيه نفسه...

وبينما كان يحدثني، غزتني صور جمال الدين القديمة. كان في صباه جانحًا؛ يسرق والديه ليشتري السجائر، ثم المخدرات، قبل أن تمتد يداه إلى المحلات التجارية. سُجن أكثر من مرة، حتى تزوج، فتاب رويدًا رويدًا، وظن أن الماضي صار خلفه. لكن حصاد تلك السنوات لم يظهر إلا بعد أن كبر أبناؤه: عبد المؤمن، وسالم، وأبو القاسم، ولبنى... فإذا بهم الثمرة التي أنبتتها بذور ماضٍ ظن أنه دفنه.

قطع شرودي صوته وهو يصيح:

- أين أنت يا جلال؟ أعطني العنوان... بسرعة!

لم تمض دقائق حتى كان في مسرح الجريمة. اقترب من ابنه، وناداه مرة، ثم ثانية، فلم يلتفت إليه.
اقترب أكثر، جذبه إليه وصفعه وهو يلومه على ما يقترفه في حق الأبرياء.

لم يتردد عبد المؤمن. كان غائبًا تحت تأثير الأقراص. غرس السكين في صدر أبيه، ثم انتزعه وأعاد غرسه في الموضع نفسه بعنف، والحاضرون يحاولون عبثًا انتزاعه من بين يديه.

سقط جمال الدين أرضًا.

تجمد الحاضرون، وتعالت الصرخات، بينما ظل عبد المؤمن يحدق في الجسد الممدد أمامه بوجه جامد.

عندها فقط تذكرت كلمته الأولى:

- "لا أعرف أبي."

فرحة إبليس بقلم اشرف محمد ضمراني

فرحة إبليس ...

في الليلةِ التي ضَحِكَ فيها إبليسُ  
لم يكنْ في النارِ 
كانَ في شوارعنا  
يعدُّ مكاسبهُ واحداً واحداً
الناسُ تبيعُ أخاها وتقولُ شطارة 
الناسُ تطعنُ في الظهرِ وتقولُ ذكاء 
الناسُ تبيعُ الحُلمَ برغيفٍ  
وتبيعُ الكرامةَ بلايكٍ
الناسُ تهللُ للكاذبِ لأنهُ بصوتٍ عالٍ  
وتصفقُ للخائنِ لأنهُ لابسٍ كويس  
وتصنعُ من التفاهةِ تاجاً  
ومن الهبلِ ديناً جديداً
وكانَ إبليسُ يجلسُ في المقهى  
يشربُ قهوتنا ويضحكُ  
يقولُ للشيطاينِ الصغارِ 
ارتاحوا يا أولاد أنا بقيت عاطل 
همَ الذينَ صاروا شياطيني بلا أجرٍ
يضحكُ حينَ نكذبُ ونصدقُ كذبتنا  
يضحكُ حينَ نجرحُ بعضنا ونسميهِ صراحة 
يضحكُ حينَ ننسى اللهَ ونقولُ الدنيا تلاهي
تكسرتِ القيمُ فصفقنا  
تكسرتِ البيوتُ فصورناها  
تكسرتِ القلوبُ فنزلنا ستوري أنا قوي
وأصبحَ الحرامُ ترند  
وأصبحَ العيبُ حرية شخصية
وأصبحَ الصادقُ أهبل  
وأصبحَ النضيفُ غبي
وفي آخرِ الليلِ
نظرَ إبليسُ إلى السماءِ وقالَ
يا رب. لقد كسبتُ الرهانَ  
لم أُغوِهم هم الذينَ أغووا أنفسهم
ولم أُكسرِ الدنيا هم الذينَ كسروها 
وأنا فقط كنتُ أضحكُ
... بقلمي اشرف محمد ضمراني

أكوام ظلط بقلم حسن أبو زهاد

*أكوام ظلط*  
*بقلم: حسن أبو زهاد*

مين اللي قال إن السعادة في الفلوس؟  
خذوا الفلوس..  
عشان الفلوس الناس تدوس كل القيم والإنسانية والحياة.  
عشان الفلوس الناس تبيع عشرة سنين،  
يبقى الطمع طوق النجاة.  
عشان الفلوس نكذب كثير، ونبيع للناس مستحيل.

لما الأخ يقاطع أخوه،  
والولد يكون عاق لأبوه،  
وكل واحد يعيش لوحده وينسى وسط الكدابين روحه وأصله،  
يقطع وصاله بالمحارم، يبقى غارم...  
_يبقى أكيد فيه شيء غلط._

عشان الفلوس الناس _تدوس_  
_على_ قلب كل الطيبين.  
قلوب الصحاب تصبح خراب،  
ونبني للناس مستحيل.

غرابين تحوم على المحبورين،  
نقل الكلام يفسد أرواح العاشقين.  
ضاعت العهود، وأصالة الجدود بقت كلام وكدا والسلام.  
_خلت قلوبنا من حجر_، مفيهاش حياة فيها سواد.  
زود عذاب الشقيانين،  
خلت جروحنا تلوثت وتقيحت،  
محتاجة بتر.. من آثار الغرغرين.

أصل السعادة مش كده  
في أكلة حلوة ملهلبة، ولا كوم هدوم،  
ولا مين تكون.

_أصل السعادة في الرضا_  
_وفي القلوب الطيبة اللي لا يمكن يوم تخون._

خدوا الفلوس..  
خدوا العذاب..  
عشان عليكم بالخراب مع دعوات المظلومين.  

_وداعاً يا كل الطيبين_  
_〚 𓎛𓄿𓈙𓈖 𓄿𓃀𓅱 𓆑𓎛𓄿𓇑 𓅓𓂋𓇋 𓆎𓅓𓏏𓊖 〛_

-

نوستالجيا بقلم راتب كوبايا

نوستالجيا
{ هايكو Haiku }

وتر 
يختم إنسياب النغم 
تأوهات !
..
ضوء القمر ،
عريشة العنب
نوستالجيا !
..
ضجيج مكتوم ،
يتلاحم مع النسيم 
روح النعناع 
..
ضجيج موسمي،
إلى الشواطئ البعيدة 
تهاجر الطيور 
..
أصيص ،
صفعة حبق
عطر فواح
..
ركود ،
ينسلخ عن النفس 
مستنقع آسن
..
ضجيج رقراق ،
تردّ الروح
نسمة غاردينيا 
..
فراغ موحش ،
قمر مكتمل 
عويل الغابة
..
ضجيج الصخر ،
أمواج عاتية 
فقاعات زبد!
..
ضجيج حنين،
وشاح الحرير 
كتف أمي 
..
ضجيج مستتر،
حدقات التمثال 
تقدح شرراً !
..
ثمالة روح،
معزوفة شوبان
رشفة نبيذ !

راتب كوبايا 🍁كندا

شغل الحرابيق (835) بقلم صبري رسلان

شغل الحرابيق (835)
...................
ده لا فيه ولا زايي ولا صراحتي 
ولا قلبي الطيب 
يتحاكوا بسيرتي الشفافه 
وأتإذي وآسايب
ولا عمري بلكليك ولا أحمرق 
وأفرش في حكاوي
ولا أزود على الكلمه التانيه 
وأطبل للغاوي 
ده شيطاني بوساويسه نصحني 
إعقلي وإداوي
معجونه بشر الله يهدك 
مفطومه بلاوي
على أيدك توبت يا حربايه 
ولا كنتش ناوي 
عايشه لنا في دور المظلومه 
كوم كدب مساوي 
كان نفسي أشوف وش ما شوفته 
لا سواد براوي
فكرك هيخيل شغل الحرابيق 
ما وقعتوا فى حاوي 
طول ما بيتنطط قدامهم
فضايحكوا نقاوي 
إجري إتشقلبي حلي القاعده
وفى شوكهم ساوي
قادر لتدوقوا اللي زرعتوه
وإغسلوا في صواني
هما الحرابييق لو يتلموا 
تنتظر أيه تاني 
الله يسترها على عقولنا
من قولنا وقالوا 
إن نفتح باب ولا نسده
لحنوا في غناوي
وكفانا الشر من الغيره وعيون هدامه 
وقلوب في سوادها الله أكبر 
جمر وسهتانه 
 لصوركوا هشيل ولا ليكوا يمين 
بروازكم خالي
بقلم .. صبري رسلان

مصيبة الموت «[9]» بقلم علوي القاضي

«[9]» مصيبة الموت «[9]»
«([ فضفضــــــة ])»
عبرات وخلجات : د/علوي القاضي .
.★|★. الموت :
.★. لا يوجد هناك قسوة أكثر من أن نسمع خبر وفاة من نحبهم ، فيكون الخبر صدمة كبيرة لنا تؤثر في حياتنا ، ولا نستطيع أن نعود كما كنا من قبل ، صحيح أنّ الموت حق على كل إنسان في الحياة ، إلّا أنّه مفجع ويترك ألماً لا يمحى مع الزمن ، ولا يبقى لدينا إلّا ذكرياتنا معهم والدعاء لهم في قبورهم بالرحمة 
.★. نهاية العالم أن تفارقنا روح عزيزة ولا تعود أبداً لماذا يا روح الروح ، لماذا ذهبت بهذه السرعة ، لحظات وكأنّك لم تكن هنا ، كأنّك لم تأتِ ولم أعرفك ، وكأنّك لم تدخل إلى هذه الدنيا ، آلمني فراقك يا أغلى الأحباب ، كل ليلة تأتيني ذكرياتك ، في لمح البصر تمر كل المشاهد دفعة واحدة ، ولا أدري هل تتسابق لتواسيني ، أم أنّها تخشى من أن تطول لحظات الألم فتقتلني
.★. لا أدري هل رماني القدر في طريقك لأكون السبب في نهاية حياتك ، أم أنه رماك في طريقي لتزيد مِن عذابي وآلامي ، لا أدري بما أعزي به نفسي ، يا ترى إن خرجت من هذا العالم هل سألتقي بك ؟! ، يا لهذا العالم ، ويا لهذه الدنيا ، لحظات وانقطعت كل صلة لك بهذا العالم ، أدعو الله أن تكون مِن أهلِ الجنة. أعلم بأنّك لن تكلمني
.★. أعلم أنّك لن تأتيني ، لكني أتمنى من كل قلبي أن تعود اللحظات ولو لساعة فقط ، لدقائق ، لثوانٍ قليلة ، لأقول لك أن تنتبِه لطريقك ، لأقول لك سامحني ، لأقول لك أحبك ، وإني لن أنساك ، وإني ؛ وإني ؛ وإني ؛ إلى أن ترضى وتسامحني ، رحمك الله رحمة واسعة يا أغلى من كان في الكون ، لو كان أحد غيرك ربما لم أحزن بهذا القدر 
.★. دائماً تأتيني هواجسي ، تأتي لتأَرق منامي ، أحس أحياناً أنني مجرد جسد حاولت روحه الخروج لكنه يأبى أن يتركها تفارقه ، متشبث بها رغم علمه أنّه لا نفع من ذلك ، آمنت بالله الواحد الأحد ، عل الله أراد أن يفهِمني بك أمراً به صلاح أمري ، أفتَقدك كثيراً ، يا أَرق وأَنقى قلب عرفته ، أنا أتألم بلا ألم ، وأبكي بلا صوت ، نار في صدري بلا لهب وقودها ذكرى ، فتيلها لحظات أنهت حياة إنسان لم تكتمل فرحته في هذهِ الدنيا ، إنسان عاش للناس ، فرح لَهم وواساهم وأَعان الكثيرين منهم ، إنسان قلبه كريشة الطائر الأبيض
.★. كم أفتقدك ، وكم أشعُر بالوحدة ، كل من هم حولي ليس فيهم من يساوونك ، أشعُر وكأني في أرض غريبة ، أسرح للحظات أتأمل فيها الماضي ، يوم كُنت تدخُل عليّ وأنت مبتسم ، اشتقت لأسمع منك الكلمات التي كنت تواسيني بها ، اشتقت لأسمع منك تلك الكلمات التي كنت تشجعني بها 
.★. يشهد الله أنني لم أرافق أحداً من قبلك له مثل ما فيك من سعة صدر وحسن خلق ، رحلت يا روح الروح من بينِ كل الملايين ، وتركتني وحدي أصارع أمواج المآسي ، والله لا يمكن أن أنساك ولو بعد حين ، ما دام الهوى يشمه بالعمر رأسي ، ليتني رحلت قبلك وعشت بعدي سنين ، وترى كيف الفراق يسبب أحزاني
.★. يا روح الروح ، ها أنا اليوم بعد رحيلك أعلم بأنّه لن أسمع أجراس الموت تدق في شفتيك بعد اليوم ، أعلم منذ احتضنك القبر تحت التراب وقفت كذاكرة تقف على شفير النسيان ، أعلم ستمنحك أفواه المتملقين الواقفين على أرجل الخطيئة في أرض انطلت عليها خدعة الحياة المقحلة نياشين السلام ، والمحبة ، والصدق ، والطهر ، والوفاء ، سيقولون ، عظيم اغتاله الموت في غلس الشباب 
.★. مات الذي أحبه وسيموت غَيره الكثيرون ، وسنموت نحن عن قريب أو بعيد ، وننزل منازل كما نزلت ، ونقف بين يدي الملك يوم الوعيد ، وهذه سنة الله تعالى في خلقه ، أنه لا باقي سواه والكل سيرحل إلى الفناء
.★. لا يخيفني الموت ، ولا يسلبني شيئاً ، الموت مجهول زيفه الأحياء تعوذوا منه ، لأنّهم يحبون المعلوم ، يحبون حياتهم التي يرونها بعين ناقصة ، الموت كلمة تخبرك عن إنسان فارقك إلى غير رجعة أو لقاء في هذه الدار ، وأصبح‎ من أخبار الماضي ، ولم يبق لك منه إلّا الذكريات ، وإنّ كان فارقك منذ سويعات 
.★. عندما يموت شخص عزيز عليك ، ولم تكن تتوقع حدوث ذلك ، سوف لن تفقد هذا الشخص دفعة واحدة وإنّما على مراحل طويلة ، فتتلاشى رائحته شيئاً فشيئاً ، وفي كل يوم ستشعر بذلك الشعور إلى أن تختفي الرائحة تماماً وعندها ستدرك أنّك قد فقدت هذا الإنسان بالفعل  
... تحياتي ...

يَبقى الحَي وَطَنَّه بقلم هادي مسلم الهداد

تَغريدة وطَن.. ٢
((يَبقى الحَي وَطَنَّه..))
===== *** =====
يبقى الحَي وطنَّه.. 
.. الباري يَرعَاهْ
مَحروسْ وتُدورالشّمس
.. بِربَاه
إذَاعَزّالوطَن عَزينَهْ
..ويَاه   
إذَا ذَلّ الوطنْ ذَلينَهْ
..وَيَاه
إذَا ضَاع الوطَنْ لا
.. سَامحَ الله
مَا ينْفَعْ نَدَمْ وَ الله
..والله
يَافَنَانْ مَاصَاغَكْ بَشَر
..ربُّ البَريَّهْ !!
 بقلم ..
//هادي مسلم الهداد//

بُعد خامس بقلم خلف بُقنه

بُعد خامس
أُنبش في زمنٍ كان موسيقى
وتريات
هوائيات
جلدٌ مشدود

فدع الليل خلف أُذنيك،
وتقمّص الفراغ.
الفراغ راوي رائع،
ممثل بديع،
متقمّص أنيق،
سارق بارع.

وأجلب روّاد فن السينما
في الخمسينات
من كل مكان،
ودعهم يتقاسمون تفاحةً وحيدة،
ودعهم يقهقهون على طاولة من عظام
مجهولة،
ولكنها صديقة.

الحصان النافق بالأمس
كان يقول حبًّا،
ويحمل كل القلوب.
مات سرًّا،
مات جهرًا،
لونه آخذٌ من لون حُمرة الشاي.

كان يستقبل الشفق بابتسامة،

وبعيدًا عن مسار الجراد،

ومجنزرات العتاد،

في شقِّ ذاك الجدار
نبتت وردة.

آسف، همسة،
وكتبت على الألوان:

طُرفة الوقت السادس

كتب خلف بُقنه

يَوْمَ بَانُوا هَانُوا بقلم عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

يَوْمَ بَانُوا هَانُوا
مَرَّتْ نَوَاقِصُهُمُ تَمْلَؤُهَا
الأَيَّامُ تُزَفُّ بِحَوَائِجِهِمْ
مِنْ عَارِهِمْ قَدِ امْتَلَأُوا 
كَفَلْنَاهُمْ ذِلَّةَ نَتَائِجِهِمْ

                      المُفَكِّرُ العَرَبِيّ
                  عِيسَى نَجِيب حَدَّاد
               مَوْسُوعَةُ رَاعِي الحُرُوفِ

مشاركة مميزة

‏أنا ظلك بقلم اتحاد علي الظروف

‏أنا ظلك،   ‏وأنت ظلي،   ‏أستريح في ظلك، ‏ ‏وأنت تمشي في ظلي، ‏لكن الشمس العمودية   ‏أخفت ظلك وظلي ‏وتركت الجدار شاهداً علينا.   ‏ ‏ذلك الجد...