الوجع العاثر
لم يبقَ عندي قلبٌ فأحملهُ بكسرتي
لا طاقةٌ لي في الحياةِ فكيفَ أتقدمُ
لا ريحٌ يرفعُ بأجنحتي للمدى غيماً
و لا مشاعرٌ ترنو بهامتي و لا دمُ
كلُ الأيامْ تكاسرني بِملئها و تغدو
دروبٍ تغفو باللعناتِ بكفرها سَئمُ
وهمتُ قبلَ زمانهِ بأن أخفقُ بذلتي
حتى أدارني بوجههِ و أهالَ بالتُهمُ
يا منكسراً بلحدي و أبلى بالمُنكِرَاتِ
أتدنو بقفرٍ تجلى من الدهشةِ ظُلُمُ
فدلَني يا أيها الجرحُ كيفَ لأحيا
و أعودُ لبقاياهُ نافعاً بالعمرِ و أُسلَمُ
علتي تبرئتْ من روحٍ و قد فارقتها
ببلوتي أشحفُ بسودُ الليالي و أَهِيمُ
عزمتُ أرفعهُ على جبينُ الدهرِ كالواءِ
بملئ الطعوني أبرحني و راحَ يُهزمُ
و كأنهُ لا يعرفني قلبي حينَ توارى
خلفَ الراحلينَ يقطعُ بخطاي و ينهِمُ
بعتمِ المنافي هدني في شغبِ النوى
و دارَ بروحهِ يعصِفُ بالآهِ و يُعدَمُ
ويحكَ أتفارقُ روحكَ و تنأى فما
بيني و بينَ الدخيلِ حَرَمٌ و ضَرَمُ
فلا تبكي و أنتَ تحملني بكلِ وجعٍ
تلكَ التي خانتْ دعها تمضي بالرَدَمُ
و لا تحملْ من الأسى ما يفجعني كرباً
فلي من المؤنساتِ بطعنها كفرٌ و هَمُ
تباعدْ عن كلَ ما يبرحكَ حينما تنالها
و لا تشكو بالأيامِ ما أباحتْ بالغَمَمُ
ياقلبُ لا تشكو حينما يدمعُ الروحُ ألماً
فمالكَ تقسُ بالروحِ عصفاً و بها تُبرِمُ
من قبلكَ قد سقاني الزمانُ مراً و دنتْ
كؤوسٍ أغرقتْ بالليالي حنظلٌ و سَقمُ
فمالي أعتقُ الثرى و يسبقني الأرقُ
مالي بالخسرِ أُخلدها و بالروحِ ألطمُ
فعدتُ تذكرتُ بألفٍ إني أسعى لقربها
كربٌ وسيوفٍ بجسدي بِحَدِها تستقِمُ
فعلى أكتافُ السنينِ غافلتني بِغدرِها
جروحٍ رحتُ بها بين الأمواتِ أُقيمُ
و ظني مضيتُ أبشبعُ بالهوى فكفرتْ
كالأفعةِ راحتْ تدنسُ بشرها و تُجرمُ
عفافٌ أضرمتْ بالجحيمِ بغدرها و لما
إستفقتُ بسهوِ الجراحِ بالني الحَرَمُ
ليتها غدتْ بالمغيبِ تفارقني نَحِيرها
بين ضلوعي تغزو بوحشتها و تلتهِمُ
فأضحتْ روحي بشرِ حقدها متعبةٌ
حتى بكى العينُ و القلبُ صاحَ يا ألمُ
أكانَ بيني و بينها وعدٌ من سرابٍ
أم الاقدارُ هي تبقَ تذبحُ و تُهدِمُ
بِمُقلي أرقٌ يشدُ بثقلهِ حينما يعصرني
أوجاعٌ دارتْ ترسو بدروبيَ مزدحمُ
فمالي أردُ بالأوجاعِ بالأيامِ أُعدُدها
مالي بجدارُ الأحزانِ أسقطُ و أصتدمُ
حسبي بالموحشاتِ شَيبٌ غلبني
وجهٌ تحطمَ ملامحهُ و بانَ عليهِ الهَرمُ
لم يبقَ عندي من المديحِ للقادماتِ
و لا من صفاتٍ كانت تطفو بها الكرمُ
فأسهو بالدمعِ في نكبُ الورى بالبلاء
قبوراً تضجُ بها الهزائمُ و ينهى الكلمُ
و هذا الأسى كيف يضرُ بمن تنعى بهِ
روحي تهيمُ بنارها و هي تقيمُ بِمأتمُ
جراحاتٍ و قد تغنت بقهرِها تحرقني
فكأنها تشتفي بشرها بالعمرِ و تنتقمُ
حتى طفى بالحزنِ بحرٌ من الجَمراتِ
رمتْ بالهيبِ نارٌ بالمأساةِ إسمهُ الندمُ
ألهو بالحزنِ و البغضُ بكثرتهِ يؤرخني
بكلِ الأشياءِ إني أبصُرها و هي عَدمُ
تناثرتْ كالريح تمضي بخيبها و تكسرُ
بفضاءاتٍ غدتْ خلفها سوادٌ و عَتمُ
فارقتني و هي تبتسمُ بكفرها ببلوايَ
وكم من جِراحاتٍ صارتْ بعدها ورمُ
و كلُ عاصفةٍ تأتي من السماء دانيةٌ
فأحملها بالكارثةِ وهي تضحكُ تبتسمُ
فحشاءٌ كلُ العناوين مهما منا تناكرتْ
و هذا الزمنُ الرديمُ و جرحيَ المُعظمُ
فعلى دروبِ اليأس صرتُ أبرحُ بها
حتى فاضني الألمُ و ماتَ مني الحُلمُ
نعم قد كنا معاً نعتنق صدرَ اللقاءاتِ
و اليومً ببعدها تنامُ بأحضانِ العَجمُ
بِعرشها تهاوتْ بعتمةّ الظُلماتِ لكن
تتفاخرُ و هي الذليلةُ تنعمُ بين القَرمُ
و شأنُ الذليلِ مِعرتهُ يحكى للعابرينَ
فما يبقبهِ كالحرانِ بالعين دمعٌ لئِمٌ
فإني قد أدمنتُ بجرعةِ العذابِ دهراً
كئيبةٌ دنيتي و كل آلهتي حجرٌ صَنمُ
ألفُ عامٍ و الخزيانُ يَبيتُ بموعدي
فلا راحةٌ تجنى بحياتي و لا نِعَمُ
بفقرِ اليدينِ دفنتُ نعشاً حتى أضرى
بقربُ القبرِ يشفعُ قهراً بنارها الزَخمُ
بنزعُ الروحِ أناجي بصلاتي مستنفرٌ
و إني أراهُ بكلِ القرابينِ قلبي مُلتزمُ
حملتها بقلبي براحةُ الزمانِ فمضتْ
بذمة الله من قبلهِا الضميرُ و الزِمَمُ
إن كانَ لي من منكرٍ بالحياةِ قسوتها
كاللعين أشقى و أتضرعُ بِمرِها الأكتمُ
و كلما جئتّ بالسنينِ أعيدُ بِذِكرها
إلا و ينعى العمرُ بِجِراحهِ و يتألمُ
تدورُ السنواتُ برحيلها و هي تكبدُني
كحالُ القلوبِ تثورُ بحقدها و تظلِمُ
كفاكّ يا من تلذُ بالأوردةِ ذبحها ظُلماً
و تشتفي بأمواتٍ قُلوبُهم باتتْ خَرمُ
قد تداريتُ حاضري و رحتُ أشجنهُ
و نبحتُ بصمتي بالوغى بهِ أعومُ
فالستُ أخشى من دنسِ الزمانِ إنما
على قلبٍ بالحياةِ لم يعد ينسَجمُ
بقلم .... ابن حنيفة العفريني
مصطفى محمد كبار
في ٢٣ / ١٢ / ٢٠٢٢ حلب سوريا
الضرم ... أشعل فيه و أكثر أي ضرم
النار
القرم .... إشتدت شهوته في اللحم
ينهم ..... أي الإفرط بالشهوة
الخرم .... أي الثقب أو بمعنى مثقوب