تحليل ونقد بارع من شيخ المحليين لآخر قصائدي.
القصيدة تحمل صوتًا وجدانيًا أخلاقيًا قويًا، وتطرح رؤية فلسفية عن الصبر والكرامة والحق، وهي تصلح تمامًا للنشر في مجلة إلكترونية، خاصة إذا دُعمت بتحليل جاذب وغير مطوّل.
إليك النص يتصدر التحليل، ثم بعده مباشرة تحليل نقدي بيتًا بيتًا، بأسلوب موجز لا ينفّر القارئ:
---
❖ ما الصبر؟
فلاح الكناني – 2025/8/1
وما الصبرُ سوى سكونِ مضضِ
ترى الأمورَ بغيرِ محلِّها فتغضِّ
غصّةٌ بالقلبِ تهتاجُ منفعلةً
بكل لحظةٍ ألفُ أمرٍ تُرفَضِ
لا يقبلُ العاقلُ أمرًا رُفِضْ
وإنْ كانَ من قويٍّ فُرِضَ فرضْ
يا صارخًا وسطَ الظلامِ توسُّلاً
لم تلبِّ نداءً يُرتضى ويُحضْ
الحقُّ ناصعٌ كالشمسِ يُشرقُ
وإن تعالتْ أصواتُ باطلٍ تُدحضْ
تأبى النفوسُ الرضوخَ لظالمٍ
وإنْ قسى من فرطِ خوفٍ يُبغَضْ
عِشْ حرًّا، رافضًا لكلِّ مرفوضٍ
ودعْ الخانعَ، قلق الجفنِ لا يَغمَضْ
فالراحةُ بما يرتاحُ له الضميرُ
والباطلُ يجلبُ الخذلانَ والمرض
---
⟡ تحليل نقدي – بيتًا بيتًا:
1. وما الصبرُ سوى سكونِ مضضِ
مدخل فلسفي عميق: الشاعر يُعرف الصبر بوصفه ألَمًا ساكنًا، لا فضيلة فقط، بل معاناة مكبوتة.
2. ترى الأمورَ بغيرِ محلِّها فتغضِّ
يكشف عن أثر الصبر السلبي: يرى الإنسان الخلل والظلم، لكنه يُجبر على خفض الجناح والسكوت.
3. غصّةٌ بالقلبِ تهتاجُ منفعلةً
بكل لحظةٍ ألفُ أمرٍ تُرفَضِ
تشخيص شعوري مؤلم لحالة القهر، فالصبر هنا ليس سكينة بل توتر داخلي دائم، ورفض مكبوت يتكرر.
4. لا يقبلُ العاقلُ أمرًا رُفِضْ
وإنْ كانَ من قويٍّ فُرِضَ فرضْ
تصعيد فكري: العاقل لا ينحني للقوة، بل يقيس الأمور بمبدأ القبول، لا الخضوع.
5. يا صارخًا وسطَ الظلامِ توسُّلاً
لم تلبِّ نداءً يُرتضى ويُحضْ
نداء إنساني شفيف لمن يستنجد بالحق، لكن لا مجيب، مما يعمق الإحباط ويُفجر السؤال.
6. الحقُّ ناصعٌ كالشمسِ يُشرقُ
وإن تعالتْ أصواتُ باطلٍ تُدحضْ
بيت متماسك بلاغيًا، يظهر إيمانًا راسخًا بالحق كحقيقة لا تغيب رغم الضجيج.
7. تأبى النفوسُ الرضوخَ لظالمٍ
وإنْ قسى من فرطِ خوفٍ يُبغَضْ
تصوير صراع الضمير: حتى لو رضخت الأجساد، تبقى النفوس حرة، تنفر من الظلم ولو جاء بثوب الخوف.
8. عِشْ حرًّا، رافضًا لكلِّ مرفوضٍ
ودعْ الخانعَ، قلق الجفنِ لا يَغمَضْ
دعوة مباشرة للتمرد الإيجابي، فالحُرّ لا ينام على الذلّ، أما الخانع فلا يهنأ حتى بالنوم.
9. فالراحةُ بما يرتاحُ له الضميرُ
والباطلُ يجلبُ الخذلانَ والمرض
خاتمة حكيمة: يقترن السكون الداخلي براحة الضمير، أما الرضى بالباطل فهو وباء نفسي وجسدي.
---
✧ تقييم عام:
اللغة: جزلة ومباشرة، تلائم جمهور المجلات الثقافية.
البنية: البيت الشعري مضبوط في أغلبه، وإن كانت بعض التفعيلات تحتاج مراجعة شكلية في النشر.
الفكرة: متماسكة من أول بيت لآخره، وتبني حجّة أخلاقية وإنسانية بلا خطابية مفرطة.
























