#سِدْرَةُ المَوقِدِ.. وفَارُوقُ السَّنَا
في جَبَلِ النَّارِ..
حَيْثُ الزَّيْتُونُ أُصُولٌ وَطِينْ،
وَالرَّيْحَانُ يَفُوحُ شُمُوخًا عَلَى الأُفُقِ الحَزِينْ،
وَقَفَ الشَّيْخُ..
كَالنَّخْلَةِ فَوْقَ السَّنَا،
طَاهِرًا كَغَيْمِ السَّمَاءِ،
لَا يَمْلِكُ إِلَّا إِيمَانًا كَالطَّوْدِ رَسَا،
وَعِ زَّ ةَ أَبْنَاءِ الحَنِينْ.
لَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا..
وَلَمْ تَكُنْ رَايَاتُ الأَحْزَابِ تُظَلِّلُ بَيْتَهُ الحَصِينْ،
بَلْ كَانَ الحَارِسَ الأَمِينْ،
لِتُرْبَةٍ.. حَفَرَ الآبَاءُ فِيهَا الأَغَانِي وَالجَبِينْ.
وَحِينَ أَقْبَلَ لَيْلُ البَاغِينْ..
مُسْتَوْطِنُونَ.. غُرَبَاءُ الأَرْوَاحْ،
يَسْرِقُونَ الضِّيَاءَ مِنْ عَيْنِ الصَّبَاحْ،
لَمْ يَرْتَجِفْ.. لَمْ يَرْفَعِ اسْتِسْلَامْ،
بَلْ أَتَاهُمْ.. كَالنَّارِ تَمْشِي عَلَى قِشْرِ الرِّمَامْ،
لِيُذَكِّرَهُمْ: أَنَّ الأَرْضَ تُنْجِبُ أَحْرَارًا.. لِحَتْفِ المُسْتَحِيلْ!
بِأَيْدِينَا العَارِيَةْ.. نَحْفِرُ فِي الصَّخْرِ اسْمَ الوَطَنْ،
وَبِالرُّوحِ.. نَحْمِي العِرْضَ وَالمَسْكَنْ.
انْقَضَّ كَاللَّيْثِ الهَصُورْ،
يُطَارِدُ ظُلْمَةَ الدُّهُورْ،
يُنَازِلُ المَوْتَ.. لِيَحْيَا الحُلْمُ فِي عَيْنِ الأَجْيَالِ دَفْقًا لَا يَزُولْ.
يَا شَيْخَ الأَرْضِ وَسِدْرَةَ المَوقِدِ..
يَا فَارُوقُ.. يَا صَوْتَ الضَّمِيرْ،
سَلَامٌ عَلَى كَفِّكَ الطَّاهِرَةْ،
وَهِيَ تُعِيدُ المَجْدَ مِنْ بَيْنِ الأَسِيرْ.
لَسْتَ إِرْهَابِيًّا.. أَنْتَ اليَقِينْ،
أَنْتَ الحِكَايَةُ حِينَ تُرْوَى.. وَالبِدَايَةْ،
حِينَ يَنْتَصِرُ الحَنِينْ.
رَبِحَ البَيْعُ.. يَا شَيْخَ النِّضَالْ،
وَهَنِيئًا لِلرُّوحِ الجَنَّةَ وَالمَآلْ..
فَارُوقُ.. يَا عِطْرَ الشَّهَادَةْ،
نَمْ قَرِيرَ العَيْنِ فِي خُلْدِ العِبَادَةْ..
فَدِمَاؤُكَ البَذَّارْ،
وَسَتُشْرِقُ الشَّمْسُ.. مَهْمَا طَالَ لَيْلُ الانْكِسَارْ!
#بقلم الشاعر ناصر إبراهيم @