الاثنين، 13 يوليو 2026

تفكيك البنية الإمبراطورية في العصور الوسطى بقلم فؤاد زاديكي

تفكيك البنية الإمبراطورية في العصور الوسطى: قراءة نقدية في ثنائية النص والواقع التاريخي

بقلم الباحث: فؤاد زاديكي

إنّ القراءة النقدية للتاريخ السياسي والتشريعي في العصور الوسطى تقتضي إخضاع النصوص التأسيسية والمنظومات الإجرائية لأدوات التأريخ العلمي المجرّد، بعيدًا عن القراءات اللاهوتية أو التبريرات الدفاعية، التي تحاول إخراج الظواهر البشرية عن سياقها الطبيعي. عند فحص العبارة النصية "كنتم خيرَ أمّةٍ أُخرِجَت للنّاس"، نجد أنّ استخدام الفعل الماضي "كنتم" من الناحية اللغوية والدلالية، وخارج إطار التأويلات الدينية الدائرية، يمثّل توصيفًا ظرفيًّا مشروطًا بسلوكيات وأدوار حضارية محدّدة، وليس صكًّا أبديًّا بالاستعلاء العرقي أو القومي العابر للأزمان والممتدّ للأجيال اللاحقة. إنّ المنطق العلمي يربط خيرية أيّ أمّة أو كيان بحجم المنفعة التراكمية والإنتاجية المعرفية والإنسانية، التي تقدّمها للبشرية، وهو ما يفسّر التفوّق الحضاري والعلمي المعاصر للمجتمعات الغربية، التي قادت قفزات تكنولوجية وعلمية وطبّية غير مسبوقة أسهمت في رفع مستوى الوعي البشري وتطوير أدوات الحياة، رغم ما شاب رحلة صعودها أيضًا من نزعات استعمارية كلاسيكية.
وعند إخراج حركة الفتوحات الإسلامية المبكّرة من إطار السّرد التبشيري، الذي يصفها بنشر الهداية، وإعادة وضعها في سياق علم الاجتماع السياسي، تظهر كحركة توسّع عسكري إمبراطوري نَمَطِيّة، مدفوعة برغبة النُّخَب الجديدة في السّيطرة على خطوط التجارة العالمية والاستحواذ على الموارد الاقتصادية للامبراطوريات المُنهَكة كالبيزنطية والساسانية. هذا التوسّع أدّى بالضرورة إلى إخضاع شعوب أصلية في بلاد الشام ومصر والعراق وشمال إفريقيا وفارس وبيت المقدس وغيرها بقوّة السلاح، وتحويلهم إلى رعايا خاضعين لسيادة دولة جديدة. وفي هذا السّياق، لم تكن الاتفاقيات التاريخية كـ "العهدة العمرية" لساكني بيت المقدس أو عهود عمرو بن العاص في مصر وثائق تسامُح بالمفهوم الحداثي، بل كانت عقود إذعان استسلاميّة فرضها المنتصر العسكري لتنظيم الخضوع وضمان السلم الأهلي بما يكفل تدفّق الجباية، إذ تضمّنت بُنودًا تمييزية صريحة فرضت عزلًا اجتماعيًّا ونفسيًّا يُكرّس فوقيّة الطبقة الحاكمة ودونيّة السكان الأصليين في أرض آبائهم وأجدادهم، من خلال تقييد المظهر، وركوب الدواب، وحظر بناء أو ترميم الكنائس، وإقصاء الهُوِيّة البصرية لغير المسلمين.
تكاملت هذه المنظومة التشريعية مع أداة مالية طبقية تمثّلت في "الجزية"، والتي لم تكن خيارًا لحماية الطوائف، بل ضريبة رؤوس تمييزية وعقابية أثقلت كاهل السكان الأصليين ماديًّا ونفسيًّا، وشكّلت أداة ضغط اقتصادي قاهرة لإجبارهم على ترك معتقداتهم واعتناق الدّين الجديد للتخلّص من أعبائها وعواقبها الاجتماعية، لدرجة دفع ببعض الولاة في العصر الأموي، كالحجاج بن يوسف، إلى رفض إسلام الموالي للحفاظ على موارد الخزينة من السقوط. في المقابل، كانت "الزكاة" ضريبة داخلية مخصّصة لتحصين الجماعة الحاكمة وتوطيد بنيتها الاجتماعية، بينما شكّل الخراج والجزية المفروضان على الأقاليم المفتوحة المموّل الأساسي لجيوش التوسّع والقصور. بناءً على هذه الشواهد، فإنّ المنظومة، التي أسّستها تلك الإمبراطورية لا تختلف في جوهرها القهري عن النظم الإمبراطورية الرومانية أو البيزنطية أو الاستعمارية اللاحقة، ممّا يُجرّد أيّ محاولة لإسقاط وصف "الخيريّة" على تلك الممارسات من مصداقيتها العلمية والتاريخية، ويجعل منها توظيفًا أيديولوجيًّا لتبرير الهيمنة والتمييز، في حين يظلّ المُنجز الإنساني الحقيقي رهنًا بما تقدّمه الأمم من معرفة وعدالة ونفع للبشريّة جمعاء.

أَوَانٍ مِنْ طِينٍ بقلم ناصر إبراهيم

#أَوَانٍ مِنْ طِينٍ
عَلَى حَافَّةِ الضَّوْءِ نَمْشِي..
وَخَلْفَ خُطَانَا مَدَائِنُ تَغْفُو عَلَى صَخَبِ الآخَرِينْ
يَضِجُّونَ بِالضَّحِكَاتِ،
بِأَيْدِيهِمُ الَّتِي تَتَشَابَكُ كَالأُغْنِيَاتِ

وَنَحْنُ..
نَسِيرُ عَلَى شَفَةِ النَّارِ،
نَحْمِلُ أَوْجَاعَنَا كَأَوَانٍ مِنَ الطِّينِ لَا تَنْكَسِرْ

أَأَنْتِ أَنَا؟
أَمْ أَنَا ظِلُّ رُوحٍ تَحَرَّرَ مِنْ قَيْدِهِ
ثُمَّ عَادَ لِيُرْتَهَنَا؟

نَحْنُ لَا نَتَكَلَّمُ..
فَالصَّمْتُ فِي حَضْرَةِ الـ "لَا" قَصِيدَةٌ
نَحْنُ مَنْ سَجَنَتْهُم مَسَافَاتُ هَذَا الشَّتَاتِ
عَلَى رَصِيفٍ طَوِيلٍ مِنَ الِانْتِظَارْ

يَرَوْنَ خُطَانَا، وَلَا يَعْرِفُونَ
بِأَنَّ القُلُوبَ هُنَا،
خَلْفَ هَذَا السُّورِ مِنَ الصَّمْتِ،
تُقْتَادُ كَالأَسِيرِ المُمَزَّقِ..
نَحْوَ القَدَرْ.
#بقلم الشاعر ناصر إبراهيم

غٍيابٌ مطــلقْ بقلم ناجي الجويني

^ غٍيابٌ مطــلقْ ^
نَعِيشُ فِي حَيَاةٍ لَمْ تَبْدَأْ بَعْدُ

لِمْ يَتَسَنَّى لَنَا اَلتَّعَرُّفُ عَلَيْهَا. . .

نَتَحَمَّسُ و نَتَحَمَّلُ ثِقْلَ اَلْوَقْتِ

تَثْقُلُ خُطَانَا بِخَطَايَانَا فَلَا نَسْتَطِيع . .

لَمْ نَعُدْ نَتَحَمَّلُ مِثْلَمَا كُنَّا

اِهْتَرَأَتْ جُلُودُنَا اَلْعَارِيَة،

فَتَسَرَّبَتْ أَسْرَارُنَا مِنْ ثُقُوبِهَا

لَمْ أَتَهَيَّأْ بَعْدَ اُتْرُكْنِي قَلِيلاً يَا حَضْرَةَ اَلْمَوْت

دَعْنِي أُجَرِّبُ حَظِّي عَلَى آخِرِه

مَا تَزَالُ هُنَاكَ فُرْصَةٌ لِأَسْتَطْعِم اَلْحَيَاة

دَعْ لِي اَلْقَلِيل مِنْ اَلْوَقْتِ

كَيّ اَرْتَب وَدَاعِيّ، ثُمَّ أَشْرَبُ سِيجَارَتِي

اَلْأَخِيرَة. . .

اِمْنَحْنِي فُرْصَةً كَيْ أَكْتُبَ مُذَكِّرَاتٍ

تَروي تَقَمُّص اَلتِّيه دَوْر أَحْلَامِنَا. . .

وَكَيْفَ سَلَكْتُ طَرِيقًا لَا يَخُصُّنِي رُبَّمَا. . .

دَعْنِي أَرُدُّ اَلتَّحِيَّةَ ،

عَلَى كُلِّ مَنْ لَمْ يُفْشِي اَلسَّلَام

و أَكْمَلَ وَصِيَّتِي لِمَنْ أَخَذُوا مِنْ عُمْرِي

كُلّ اَلضَّجَرِ. . .

تَرَيَّث كَيْ أُمَهِّدَ غِيَابِي اَلْمُطْلَق

عَنْ جُدْرَانٍ اِعْتَادَتْ تَنَاهِيدِي. . .

و كُتُب بَقِيَتْ تَنْتَظِرُ تَصَفُّحهَا. . .

كَيْ أَسْرُدَ لِأَحْفَادِي تَفَاصِيلَ اَلْعُمْرْ

ناجي الجويني الشاعر .

حسام يا حبيبنا بقلم محمد عبد العزيز رمضان

#حسام يا حبيبنا
للشاعر محمد عبد العزيز رمضان 
حسام يا حبيبنا احنا معاك
ومهما يقولوا انت كبير
قلوبنا حبيبي كدا وياك
وعارفينك ما فيش تقصير
حكم ظالم وحكمه هلاك
بجد خسيس بجد حقير
أسود وبتمشي ع الأشواك
طريقهم صعب ظلم كبير 
حسام قالها بكل حماس 
معاك ياغزة ايد ورا ايد
وليه نسكت وننسى الناس
شجاعة وهمة روحنا حديد
ومهما يقولوا ما بنساش
ياغزة الحب ليك يزيد
ورغم إنه ما حسبهاش
رجعنا بنصر نصر أكيد
حسام واقف كما الفرسان
وبيقولها بكل ثبات
لكل خسيس وكل جبان
شعوب ضايعة وقلبها مات
حسام يا صوتنا في الميدان
ما هزك مره خوف ولا ريح
واقف تقول الحق بيان
وحقك عمره يوم ما يطيح

أعيدوا لي طعم البن في قهوتي بقلم سامي حسن عامر

أعيدوا لي طعم البن في قهوتي 
وحكايا جدتي 
وبقايا حطام من لعبتي 
أعيدوا لي غصون الزيتون 
وحواري شوارعنا القديمة 
كنا نجوب فيها بلا خوف 
أعيدوا ديارنا بهمس الساعات 
وسطورا تضج بالذكريات 
أعيدوا لنا البراءة 
وضحكات الصغار 
كنا نغزل من خيوط الفجر أحلامنا 
ونمرح في كل ساعات النهار 
نتوق لعناق الآباء 
وحنان الأمهات 
أعيدوا فصول الجمال 
وتدلي ضفائرنا 
رسومات بأقلام الرصاص 
نعانق ملابسنا الجديدة 
وتتكلم عيوننا بالف حلم
أعيدوا لنا طفولتنا 
وكل تفاصيل فرحتنا 
وطعم نظرات الشبابيك 
أغلقتم نوافذ الفرح 
وهذا الحزن سكن 
وهرمت فينا الحياة 
أعيدوا لنا طفولتنا. الشاعر سامي حسن عامر

فَتّاحُ الغُيوب بقلم ناصر إبراهيم

#فَتّاحُ الغُيوب
على عتباتِ الصمتِ..
حيثُ يتآكلُ الوقتُ
وتسكنُ الريحُ في قفصِ الصدرِ العتيقْ..
أقفُ..
لا أريدُ مفاتيحَ النحاسِ،
ولا أطرقُ أبوابَ "الخلقِ" التي أكلَ الصدأُ مقابضَها.
يا "فتّاحُ"..
إنَّ الروحَ نسيجٌ من ظنونٍ،
والأيامُ أقفالٌ مصفوفةٌ كعسكرِ اليأسِ..
لكنَّكَ في مديِ الضيقِ،
تُشرعُ للنورِ ثقباً في جدارِ المستحيل.
أنا لا أجدفُ بيدي،
فالموجُ أعمى.. والريحُ لا تقرأُ بوصلتي.
أنا أُسْلِمُ "الآنَ" لفيضِكَ،
فأصلُ الضفافَ..
لا بالخشبِ،
بل بجناحِ التوكلِ حين يُفرِدُهُ اليقين.
وإذا أغلقتَ..
فلا ضيقَ، بل هي "قِبابُ حِماك"
تحجبُ عني ما ليس لي..
يغدو الطوفانُ حينها طهراً،
يغسلُ غبارَ الروحِ،
ويجعلُ من ذراتِ الرملِ في عيني..
كُحلاً لأفقٍ لا يغيبُ فيهِ المطر.
تأمَّلْني يا ربُ..
أنا الظمآنُ الذي يقتاتُ على وعدِكَ،
أنا الحرفُ الذي لا يكتملُ إلا بفتحِكَ،
أنا الحكايةُ التي تبدأُ حين ينتهي "كلُّ شيء"..
وتظلُّ أنتَ البدايةُ.. والبابُ.. والرحمةُ التي لا تضيق.

#بقلم الشاعر ناصر إبراهيم @

أَفِرُّ بقلم عبدالسلام عبدالمنعم أحمد

............. أَفِرُّ .............
أَفِرُّ مِنْ هَوَاهُ إِلَى هَوَاهُ،
وَمِنْ قَلْبٍ يَسِيرُ إِلَى قَضَاهُ.

وَقَلْبِي لَا يَمَلُّ إِذَا جَفَاهُ،
وَقَدْ ذَابَ الْفُؤَادُ بِمَنْ هَوَاهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مُحِبًّا،
وَلَا يُصْغِي لِقَلْبِي لَوْ دَعَاهُ.

وَلَكِنِّي وَقَلْبِي قَدْ هَوَاهُ،
وَمَا يُغْنِي هَوَاهُ وَقَدْ جَفَاهُ؟

وَمَا يَدْرِي الْعَذُولُ وَمَنْ هَوَاهُ،
بِمَا يُخْفِي الْفُؤَادُ وَمَا دَرَاهُ.

وَأُخْفِي حُزْنَهُ فِي جَوْفِ لَيْلٍ،
يَذُوبُ الْقَلْبُ فِيهِ بِمَا حَوَاهُ.

وَلَوْ أَنِّي وَضَعْتُ النَّفْسَ طَوْعًا،
وَرُوحِي وَالْفُؤَادَ إِلَى يَدَيْهِ،

لَمَا رَضِيَ عَلَيَّ الدَّهْرُ يَوْمًا،
وَلَا قَبِلَ الْفُؤَادَ وَلَا حَوَاهُ.

وَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِأَنْ أَكُونَ،
بَعِيدًا عَنْ فوادي لا أراه 

كلمات: عبدالسلام عبدالمنعم أحمد

انا وملـيكـة... وضياع السنين بقلم عدنان الغريباوي

انا وملـيكـة... وضياع السنين

كنتُ
في الصفِّ الأول...

لم أكنْ
أحملُ في حقيبتي
غيرَ دفاترَ صغيرة،
وقلبًا
تعلَّمَ الحبَّ
قبل أن يتعلَّمَ جدولَ الضرب.

كان عمري
ستَّ سنواتٍ فقط،
وكنتُ أركضُ
إلى المدرسةِ
كأنَّ الريحَ
تمشي في قدميَّ،

لأنَّ هناك...
كانت تنتظرني
طفلةٌ
اسمُها
مليكة.

عرفتُها
قبل يومين،
لكنَّ قلبي
كان يظنُّ
أنَّ العمرَ كلَّه
يسكنُ عينيها.

وعندَ عبوري
الشارع...

جاءتْ سيارةٌ
أسرعَ من أحلامي،

وسقطتُ...

ثم...
دخلتُ
في إغماءةٍ
طويلةٍ
حتى نسيتُ
عددَ الفصول
التي مرَّت
فوقَ وجهي.

وحينَ فتحتُ عينيَّ...

كان في المرايا
رجلٌ
لا أعرفه.

قالوا:
لقد بلغتَ الخمسين.

فصرختُ
بأوَّلِ كلمةٍ
اين مليكة 

مليكة!

نظروا إليَّ
بدهشةٍ،
كأنني
أنطقُ
اسمَ نجمةٍ
لا تراها
عيونُ البشر.

سألتُهم:

أين أمي؟

أين أبي؟

وأين إخوتي؟

كان الصمتُ
أثقلَ
من الجواب.

ثم ناولوني
مرآةً...

فرأيتُ
أنَّ الزمنَ
سرقَ الطفلَ
وأبقى
ملامحَه
مختبئةً
في العينين.

أخبرتني المرآةُ
عن كلِّ شيء...

عن السنينِ
التي ضاعت،

عن الشيبِ
الذي نبتَ
دون إذني،

عن الوجوهِ
التي رحلت،

لكنها...
لم تخبرني
أين اختبأت
مليكة.

لأنَّ سرَّها
لم يكنْ يعرفه
إلا الله...
وأنا.

خرجتُ
أبحثُ عنها،

أفتِّشُ
في الطرقاتِ
عن ضحكةٍ
تركتها
طفلةٌ
قبل أربعٍ وأربعين عامًا.

وفي مساءٍ
كانت الشمسُ
تطوي آخرَ خيوطها،

رأيتُ طفلةً...

كانت تشبهها
حدَّ الدهشة.

الابتسامةُ ذاتها،

والعينانِ
اللتانِ
كانتا
تسرقانِ
ربيعي.

اقتربتُ منها
وقلبي
يرتجفُ
كطفلٍ
استعادَ نبضَه.

قلتُ:

يا صغيرتي...

أيكونُ اسمُكِ
مليكة؟

ابتسمتْ...

وقالتْ
ببراءةِ الندى:

لا...

ذلكَ
اسمُ أمِّي.

عندها...

شعرتُ
أنَّ الأربعة والأربعينَ عامًا
انكسرتْ
دفعةً واحدة.

وعرفتُ...

أنَّ الحبَّ
لا يموتُ،

بل يكبرُ
في هيئةِ
طفلةٍ
تحملُ
ملامحَ أمِّها،

وأنَّ بعضَ المواعيدِ
يؤجلها القدرُ
عقودًا...

لكي يخبرنا
أنَّ القلوبَ
إذا صدقتْ،
فإنها
تصلُ
ولو بعد
عمرٍ كامل.

ومضيتُ...

وكانتْ
تسبقني
لهفتي
إلى بابِها.

طرقتُ...

ففتحتْ
امرأةٌ
يحرسُ الشيبُ
خصلاتِها،

لكنَّ عينيها...

كانتا
هما العينينِ
اللَّتينِ
خبأتُهما
في طفولتي.

نظرتْ إليَّ...

طويلًا...

ثم همستْ:

أأنتَ...؟

قلتُ:
وكيفَ
عرفتِني...

ولم يتركِ الزمنُ
في وجهي
شيئًا
من ذلكَ الطفل؟

ابتسمتْ...

وقالتْ:

ما عرفتُكَ
من ملامحِكَ...

عرفتُكَ
من لهفتِكَ.

فاللهفةُ
لا تشيخ.

ثم جلستْ
تفتحُ
دفاترَ عمرِها،

وتقرأُ
على مسامعي
سنينًا
من الانتظار،

ومن الخيباتِ
التي
كانت
تلبسُ
ثوبَ الصبر.

وأنا...

كنتُ
أجمعُ
ما تناثرَ
من أربعٍ وأربعينَ سنةً
بينَ دمعةٍ... وابتسامة.

ثم...
سادَ
صمتٌ
طويل...

نظرنا
إلى بعضِنا،

وتقدَّمتْ
خطوةً...
وتقدَّمتُ
خطوةً...

وبقيَ
ما حدثَ
بعدها...
وئامُ قلبين
عانا من الفقد 

قلمي 
د. عدنان الغريباوي 
العراق

مُحَالٌ أَعِيشُ خَالِيًا مِنَ التَّقدِيرِ بقلم محمد السيد حبيب

مُحَالٌ أَعِيشُ خَالِيًا مِنَ التَّقدِيرِ
مُحَالٌ أَعِيشُ خَالِيًا مِنَ التَّقدِيرِ 
وَأَنَا الَّذِي قَدَّمتُ لِلدُّنيَا العَطَاءَ الوَفِيرِ 

لَسْتُ أَبتَغِي تَاجًا وَلَا مَالًا يُشْتَرَى  
أَبغِي كَلِمةً.. تُحيِي بِدَاخِلِي الضَّمِيرِ  

أُعطِي بِقَلبٍ لَا يَعْرِفُ الانكِسَارَ  
فَإِذَا جُزِيتُ بِالجَفَاءِ.. تَكَسَّرَ التَّعبِيرِ  

كَرَامَتِي لَيسَت سِلعَةً فِي سُوقِهِم  
وَلَا أَبيعُ وَدِّي لِأَجلِ تَصفِيقٍ زَئِيرِ  

إِن لَم يَكُن لِعَطَائِي مَكَانٌ عِندَهُم  
فَلأَنسَحِبْ.. وَليَكُن رَحِيلِي هُوَ التَّقدِيرِ  

أَنَا مَن إِذَا أُكرِمَ.. أَزَهَرَ وَازدَهَرَ  
وَإِذَا أُهِينَ.. ذَبُلَ كَغُصنٍ فِي الهَجِيرِ  

فَدَعنِي أَعِيشُ مَرفُوعَ الرَّأسِ مُعَزَّزًا  
أَو دَعنِي أَمُتْ.. وَلَكِن بِقَلبٍ كَبِيرِ 

محمد السيد حبيب
٩/٧/٢٠٢٦

بحثاً عن سكنٍ وأمان بقلم محمد السيد حبيب

بحثاً عن سكنٍ وأمان
خطانا تائهةٌ تبحثُ عن سكنٍ .. وأمان  

والليلُ يطوي الدروبَ.. والجرحُ لا يلين

نمضي على جمرِ الغيابِ حفاةَ الشوقِ والرجا  

والأرضُ تنادي: أينَ البيتُ؟ أينَ الحنين؟

يا وطناً ضاعَ في متاهاتِ الظلمِ والزمن  

عدنا ننقشُ على الجدرانِ اسمكَ بالأنين

فإنْ كانَ التشردُ قد أرهقَ النبضَ في عروقنا  

فجذورُ الزيتونِ فينا... لا تعرفُ الوتين

سكننا في صدقِ الوعدِ.. في عهدٍ لا يخون  

وأماننا في فجرٍ آتٍ.. يغسلُ وجعَ السنين

مهما تاهت الخطى.. ومهما قسا الزمان  

سيعودُ للدارِ ضحكُ الأطفالِ.. ويزهرُ الياسمين

وسنبني من صبرنا بيتاً.. وسقفه يقين  

ونكتبُ على بابه: هنا كانَ الحقُّ... وهنا سكنا

محمد السيد حبيب

راشد وسلمى ق.ق بقلم طارق الحلوانى

راشد وسلمى ق.ق 
▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎
عاد الفرسان مع الغروب، تتقدمهم الإبل المحملة بالغنائم، وخلفهم نساء شاحبات، يسرن في صمت. جلس شيخ القبيلة عند النار، فقُسمت الإبل والجلود، ثم أشار إلى النساء، فانصرفت كل واحدة إلى الخيمة التي صارت من نصيبها.
ولم ينفض المجلس.
جيء بشاب مكبل اليدين، اتُّهم بسرقة شاة من أحد رجال القبيلة.
سأله الشيخ:
– أسرقتها؟
أطرق رأسه.
رفع الشيخ عصاه وقال:
– من يسرق من الغريب يرفع رأس قومه.. ومن يسرق قومه يطأطئ رؤوسهم.
صدر الحكم، وساقه الرجال بعيدا، بينما انشغل الآخرون بتقسيم الغنائم، كأن العدالة لا تحتاج إلى أكثر من كلمة ينطق بها الشيخ.
مع الصباح، دبت الحياة في المضارب. كان الحداد يطرق الحديد، والنساء يخبزن فوق الحجارة الساخنة، وبعض الرجال يدبغون الجلود أو يصلحون السروج، فيما خرجت قافلة إلى السوق لمبادلة الصوف والجلود بالحبوب والملح. كانت القبيلة تعمل، لكنها كانت تؤمن أن الغارة أسرع الطرق إلى المجد.
ناول راشد الحداد قطعة حديد محماة.
قال العجوز مبتسما:
– سمعت أن أمك تبحث لك عن زوجة.
تنهد راشد.
– لا أخت لي أبادل بها، ولا ابن عم يترك حقه في ابنة عمه.
هز الحداد رأسه، ثم عاد إلى مطرقته، كأن الأمر قانون لا يناقش.
عند العين، كانت سلمى تملأ جرتها. مرت فتاة تبكي، بعدما أخبرها أهلها أن زفافها سيكون لابن عمها.
اقتربت منها سلمى وربتت على كتفها.
قالت الفتاة:
– قلت لهم إن قلبي مع غيره.. فضحكوا.
رفعت سلمى رأسها نحو سرب طيور يشق السماء.
همست:
– لا بد أن للطيور نعمة لا نملكها.
سمعتها امرأة عجوز، فقالت بحدة:
– لا تنظري كثيرا إلى السماء.. الأرض هي نصيب النساء.
ابتسمت سلمى، لكنها ظلت تتابع الطيور حتى غابت خلف الجبل.
في تلك الليلة، خرج راشد مع الفرسان في غارة. وما إن هبت عاصفة رملية حتى تفرقت الخيل، فضل طريقه حتى لاح له سور مدينة.
دخلها مع الفجر.
رأى سوقا يضج بالحركة، وحدادا يصنع محراثا بدلا من سنان رمح، وامرأة تبيع الخبز، ورجلين يختلفان أمام قاض، فلما حكم بينهما انصرفا دون أن يشهر أحدهما سيفه.
وقف ينظر إلى الناس طويلا.
لم يسأل أحد الآخر: من أي قبيلة أنت؟
ولم يرى رجلا يفرض على امرأة طريقها.
عاد قبل الغروب.
لم يخبر أحدا بما رأى.
لكن المدينة بقيت تسير معه..حتى وهو يمشي بين خيام القبيلة.
عاد راشد، لكن شيئا فيه لم يعد.
صار يطيل الوقوف عند طرف المضارب، ينظر إلى الطريق المؤدي وراء الجبل. وحين يتباهى الفرسان بعدد الإبل التي عادوا بها، يتذكر رجالا يتباهون هناك بمحصول أرضهم، لا بعدد من هزموهم.
عند العين، وجد سلمى تملأ جرّتها.
سألته:
– أحقًا تهت؟
ابتسم.
– الطريق هو الذي وجدني.
جلسا تحت شجرة السدر، وحكى لها عن المدينة؛ عن السوق الذي يجتمع فيه الناس مع شروق الشمس، وعن الحداد الذي يصنع محاريث للفلاحين أكثر مما يصنع رماحا، وعن امرأة تبيع وتشتري دون أن يعيبها أحد، وعن قاض يحكم بين رجلين لا يعرف أيهما أقوى.
ظلت صامتة.
ثم قالت:
– إذن.. ليست الدنيا كلها مثلنا.
هز رأسه.
– هناك، يعمل الناس ليعيشوا.. ونحن نغزو لنعيش.
حملت حفنة ماء وتركتها تنساب بين أصابعها.
قالت:
– ما أكثر ما ضاع من أعمارنا.. لأننا لم نعرف إلا طريقا واحدا.
وقبل أن يجيبا عن السؤال الذي ولد بينهما، دوى صوت منادي الشيخ يدعو الرجال إلى المجلس.
وقف جابر، وقال بثقة:
– أطلب ابنة عمي سلمى.
رد الشيخ دون أن يلتفت إلى أحد:
– ما دام لم يتنازل عنها، فهي له.
وانتهى المجلس.
لم تُذكر سلمى.
ولم يُسأل قلبها.
في الأيام التالية، انشغلت النساء بثوب الزفاف، والأغاني، وإعداد الخبز.
أما هي، فكانت تؤدي ما يُطلب منها في هدوء، ثم تخرج مع الغروب إلى العين.
وفي مساء، قالت لراشد:
– أتدري ما أكثر ما أخشاه؟
– ماذا؟
– أن أموت.. قبل أن أعرف كيف يعيش الإنسان حرا.
نظر إليها طويلا.
ثم قال:
– رأيت مدينة تبني بيوتها بالحجر.. أما نحن، فنبني حياتنا بالخوف.
ساد الصمت.
كانت الريح تمر بين أغصان السدر، والطيور تعود إلى أعشاشها.
قالت وهي تتابعها بعينيها:
– كل مساء تعود لأنها تريد.. لا لأن أحدا أمرها.
مد راشد يده.
هذه المرة، لم تتردد.
تشابكت أصابعهما، ومشيا بمحاذاة الماء حتى غابا بين الصخور.
قبل الفجر، تركا القبيلة.
لم يحمل راشد سوى فأس صغيرة وسكين وقربة ماء.
وحملت سلمى رغيفين وبعض التمر.
وعندما وصلا إلى الوادي، استقبلهما خرير الماء، ورائحة الصبح بعد ندى الليل، وظلال السدر الممتدة فوق الصخور.
غرس راشد الفأس في الأرض، وقال مبتسما:
– أول بيت أبنيه.. لن يكون من غنيمة.
جلست سلمى إلى جوار العين، غمست يديها في الماء، ثم رفعت وجهها إلى السماء.
وقالت في هدوء:
– لأول مرة..
لا أشعر أن أحدا يختار حياتي بدلاً مني.
لم يكن الوادي واسعا، لكنه اتسع لحياتهما.
بنيا مأوى صغيرا من أغصان السدر والحجارة. كان راشد يخرج مع الفجر يحتطب أو يصيد، ثم يعود قبل الظهيرة. وجدت يداه لذة في الفأس أكثر مما عرفتا في السيف، وكانت سلمى تخبز، وتغسل عند العين، وتضحك كلما أخطأ راشد في إشعال النار.
قالت له يوما وهي تناوله رغيفا ساخنا:
– لم أتخيل أن الخبز الذي نصنعه بأيدينا.. أطيب من كل غنائم القبيلة.
ضحك وقال:
– لأنه لا يحمل دم أحد.
ومضت الأيام هادئة، حتى شعرت سلمى أن حياة أخرى بدأت تنبض في أحشائها.
وضعت يده على بطنها، وقالت في خفوت:
– يبدو أن الوادي سيحتفظ بشيء منا.
ابتسم، ولم يجد كلمة أجمل من الصمت.
لكن آثار النار، وبقايا الحطب، قادت رجال القبيلة إلى الوادي.
لم يقاوم راشد.
ولم تبكى سلمى.
سارا بين الفرسان كما خرجا أول مرة، إلا أن الطريق هذه المرة كان يعود بهما إلى ما هربا منه.
اجتمع رجال القبيلة عند الغروب.
وقف الشيخ، ونظر إلى راشد طويلا.
ثم قال:
– تُنفى وراء الجبل، ولا تطأ أرض القبيلة ما دمت حيا.
والتفت إلى سلمى.
– وتعودين إلى خيمة قومك، ويتم زفافك كما كان مقررا.
لم تعترض.
كانت تعرف أن الأحكام التي تصدر باسم العادة، لا تسمع إلا نفسها.
اقتادوا راشد مع أول ضوء، ومضى دون أن يلتفت.
أما سلمى، فكانت آخر من نظر إلى الوادي.
كأنها تحفظ الطريق في قلبها.
مرت الأسابيع.
وعادت الحياة إلى القبيلة كما كانت.
الحداد يطرق الحديد.
والنساء يخبزن.
والفرسان يستعدون لغارة جديدة.
وذات صباح، لاحظت النسوة أن ثوب سلمى ضاق عليها.
تبادلن النظرات.
ثم مضت كل واحدة إلى شأنها.
ففي القبيلة..
كانت هناك أسئلة يعرف الجميع إجابتها،
ولا يجرؤ أحد على طرحها.

طارق الحلوانى 
يونيو ٢٠٢٦

النسيان خاتمتي بقلم هيثم خليل البكري

" النسيان خاتمتي" بقلمي -الشاعر المحامي هيثم بكري 
كيف لذاكرتي أن تنسى؟
وأنتَ فكري وذاكرتي،
ونبضُ القلبِ أنت،
ونجمُ الليلِ الساحرُ
في مساجلتي.
إن غابَ ذكركَ،
تلاشى حرفي في الهوى
وانتهى…
وإن لاحَ طيفُك،
هبّت نسائمُ الشوقِ
تداعبُ مهجتي.
فكيف يكونُ النسيانُ؟
وأنتَ نبضُ الوريدِ،
وأنتَ مهجتي…
وفي نسيانِك النهايةُ،
تكونُ هي حتمًا
خاتمتي.
المحامي
هيثم خليل البكري

بين أحرفي أنتِ بقلم سليمـــــــان كاااامل

بين أحرفي أنتِ
بقلم // سليمان كاااامل
*************************
بين قصائدي أنت...نبض مُشترك
وحروف بالوريد.....تتهادى حنانا

كلما خط قلمي........قصيد عشق
كنتِ أنتِ نهر...........بالمداد ريانا 

طَروبٌ كل ما......فيه ذكراك أنتِ 
كأنَّ العزف راق.....باسمُكِ ألحانا 

هذا الغرام قد.........وشَّح خاطري 
ففاض بالحب........نظماً وأشجانا 

حتى تراءَت..........لعيني صورتكِ 
فتَبَتَّلَ قلبي... في مِحرابها ولهانا

وكلما هلَّ طيفكِ......جيئة وذهاباً 
كالبدر من سناه......القلب نشوانا

ياقصيدة بخُلدي...........لم تنتهي
ولن يَروم حرفي.....سِواها أوزانا

تَراقَصَت على........وقْعِها كلماتي 
فالعشق بحر......وأنتِ لي شطآنا

مهما غَرَفتُ من.....مَعِينُكِ حروفاً
مامَلَّ قلمي ولا...........ضاق تِبيانا

وظَللتِ أنتِ......الحرف المُجتَبى
يُلهِبُ الحس يُحرِّكُ النبض فتانا 
**************************
سليمـــــــان كاااامل.....السبت
2025/7/12

أصدقاء البراءة بقلم أمينة المتوكي

أصدقاء البراءة
حديث شائق ظريف

دار بين أب وطفل لطيف

تحدث الطفل بحماس

عن الصداقة والإخلاص

قال ببراءة وشغف

عدد أصدقائي يناهز الألف

قهقه الأب وقال

هذا ضرب من الخيال

ردّ الطفل: إنها الحقيقة

لدي ألف صديق وصديقة

حيّنا بأصدقائي مليء 

معهم يومي يزهو ويضيء

في المدرسة لدي عدة رفاق

قلبي للقائهم دوما توّاق

إني صديق كل من في النادي

عدا حازم وليث وهنادي

حان دورك يا أبي الآن

أخبرني عن الأصدقاء والخلان

نادرا ما أراك مع الأصحاب

غالبا أراك تجالس الكتاب

تلعثم الأب واحتار

إنه مختلف عالم الكبار

همهم: كيف يا بنيّ أقول

أن المصالح وحش وغول

تخطف الصداقة من برجها العالي

تجرّدها من تاج الوفاء الغالي

لو أني وجدت صديقا وفيّا

لرأيتني معه صبحا وعشيّا

نادى على الطفل الأصحاب

هرول بنشاط نحو الباب

تنفس الأب الصعداء

شكرا لكم أيها الأبرياء

بقلم أمينة المتوكي

المغرب

كان يا ما كان بقلم رضا محمد احمد عطوة

كان يا ما كان، يا سادة يا كرام، في إحدى القرى البعيدة، كانت هناك فتاة تُدعى "بدر البدور"، عُرفت بجمالها الأخّاذ وطيبة قلبها التي لا تُضاهى. كانت كالنسمة الرقيقة، بسمتها لا تُفارق شفتيها، وعينيها كانتا ينبوعين من الحنان.

ذات يوم، تقدم لخطبتها رجل يُدعى "غالب"، كان معروفًا بقسوته وبُخله، ورغم اعتراض قلبها، وافقت على الزواج منه لإرضاء أهلها. فرح غالب بالزواج من "بدر البدور"، فقد كان يُفاخر أمام الناس: "بدر البدور صارت لي!".

لكن ما أن أُغلقت الأبواب خلفهما، حتى انقلبت حياتها رأسًا على عقب. كان غالب يظهر وجهه الحقيقي. قسوته باتت جلية، وكلماته سيوف تجرح قلبها كل يوم. باتت "بدر البدور" أسيرة في قصره، لا ترى النور ولا تشعر بالسلام.

مرت الأيام، واشتدت معاناتها. كانت تُمني نفسها بالأمل، وتردد: "ربما يأتي الفرج... ربما يعود النور إلى حياتي". كانت تنظر إلى السماء كل ليلة، تُناجي ربها وتطلب منه الفرج.

وفي إحدى الليالي، وبينما كانت تجلس قرب النافذة، سمعت صوتًا يأتي من بعيد: "الصبر مفتاح الفرج، وربك لا يُخيّب الرجاء". دمعت عيناها، وارتعش قلبها. تلك الكلمات كانت كالسهم الذي أيقظ قلبها النائم.

قررت "بدر البدور" أن لا تستسلم. بدأت تُخطط للهروب، عازمة على بدء حياة جديدة بعيدًا عن القسوة والألم. ومع بزوغ الفجر، غادرت القصر دون أن يراها أحد، متوجهة إلى قرية بعيدة، حيث الأمل والنور والحرية.

لم تكن النهاية هنا، بل كانت البداية. في تلك القرية الجديدة، بدأت "بدر البدور" حياة جديدة، وفتحت صفحة بيضاء، ملؤها الأمل والإيمان بأن بعد الصبر يأتي الجبر، وأن الله على كل شيء قدير.
قصة قصيرة
البدايه
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

عزف يكتب بقلم حَيْدَر الْعَتوم

عزف يكتب 
وَعِنْدَمَا تَعْزِف الْأَبْيَاتِ أَنَّ أَكْتُبُهَا هِيَ تُكْتَبُ

وَلَمْ تَغُرّ وَلَمْ تَغْرُبْ وَإِنَّمَا بَدَأَتْ الْحَيَاة تَدِبّ

والْحِوَار بَيْنَنَا كَأَنَّهَا لَمْ تَغِبْ عَنْ الْحَاضِرِ يَوْم 

هِيَ هُنَا وَهُنَاكَ هُنَا وَيَمُرّ الْوَقْت وَدَمُعا يَنْهَمِر

و الْقَلْب يُخْبِرُنِي الْجَسَد غَائِبًا وَالرُّوح تَحْيَا

الذِّهْن عَالِق بِمَنْ كَانُوا وَطِئَفهم بِالثَّوَانيا يَمُرُّ

وَحُنَيْنًا وَلَدًا وَالْعَيْن تَغْف وَذَكَرَاهُم أَقَرَّ وَأُسِر

وَالْقَصِيدَة قَاسِطه وَبَسَاح الجَوَى نِيرَان تُضْرِم

وَاكْتُمْ مِائَجول بِالْخَاطِر وَمَانفع الْمَعَاذِير عُذْرًا

حَيْدَر الْعَتوم

بَدعِي عليك بقلم خالد جمال

بَدعِي عليك ،،،،
عشت العمر انا بخلص ليك
وانت خدعت بكل ما فيك
كنت ف قلبي وعيني بشيلك
كنت في ليلك نور قناديلك
بس خلاص قلبي اللي أسيرك
اتحرر من زيف تأثيرك
وما بيخيلش عليه تمثيلك
أصله ما شافش ف غدر مثيلك
بعد ما كنت في يوم بدعيلك
انا دلوقتي بدعي عليك

اى اللي جنيته عشان تجرحني
وبسكين غدرك تدبحني

دانا شيلتك فوق ضهري المَحني 
وانت ما يوم قلبك ريحني

كنت بتفرح بتفرحني
وانت أساك بكَّاني نوَّحني

كنت بشوفك فجر ولاحني
ولبهجتي أنغامي ولحني

عشقك ليل جه عليا اجتاحني
غنوة حزينة بنار تلفحني

جاي دلوقتي تقوللي سامحني
تترجاني وتستسمحني

قرَّب كده من دقة قلبي
هيه ترد عليك وتلبي
بتقول روح الله يجازبك
                         بدعي عليك

بقلمي/ خالد جمال ١٢/٧/٢٠٢٦

مليكتي بقلم عَدْنَان الغَرِيبَاوِي

مليكتي
واطباع الياسمين 

يمَرَّ بها الصَّباحُ  
يُقَبَّلَ يَدَيْهَا مُبَايِعًا  
وإذا أَقْبَلَ المَسَاءُ  
أَشَارَتْ إلى عَتْمَتِهِ  
بابتِسَامَةٍ  
فانْجَلَى الدُّجَى  
وَفَاحَ ضِيَاءً  
كمِسْكِ نِهَايَاتِ  
التِّلاوَاتِ  

تَمْشِي...  
فَتُزْهِرُ الأَرْضُ  
تَحْتَ خُطَاهَا  
فَتُعَلِّمُ التُّرَابَ  
كَيْفَ يَكُونُ لَيِّنًا  
مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ  
أَوْ زِحَامِ القَادِمِينَ  

وَحِينَ تُكَلِّمُنِي  
أَسْمَعُ فِي صَوْتِهَا  
خَرِيرَ نَهْرٍ  
نَسِيَ الطَّرِيقَ  
فَاخْتَارَهَا  
لِكَيْ لا يَكُونَ  
مِنَ التَّائِهِينَ  

لا تَعْرِفُ القَسْوَةَ،  
حَتَّى عِتَابُهَا  
يُشْبِهُ غَيْمَةً  
تَمُرُّ عَلَى الحُقُولِ  
ثُمَّ تُمْطِرُ غَيْثًا  
يُعَانِقُ الأَرْضَ سَنَابِلًا  
فَتَسُرُّ المُتَعَفِّفِينَ  

إذا غَضِبَتْ  
أَغْلَقَتْ بَابَ الكَلَامِ،  
لَكِنَّهَا...  
تَتْرُكُ نَافِذَةً  
لِتَدْخُلَ مِنْهَا  
أَعْذَارُ العَاشِقِينَ  

وَإذا سَامَحَتْ  
انْتَظَمَ الكَوْنُ  
لَهَا بَهَاءً، فَكَأَنَّ السَّمَاءَ  
أَبْلَغَتْ نُجُومَهَا  
أَنْ تُشْرِقَ أَشْوَاقًا وَحَنِينَا  
لِتَقُولَ لِي:  
مَا دَامَ فِي الأَرْضِ  
قَلْبٌ كَقَلْبِكِ  
فَلَنْ يَنْقَرِضَ الجَمَالُ  
أَوْ يَسْتَكِينَ  

اليَاسَمِينُ يَسْتَعِيرُ مِنْهَا  
قَبَسًا مِنْ عِطْرِهَا  
وَهَذَا سِرُّ نَقَائِهِ  
وَبَقَائِهِ لِآلافِ السِّنِينَ  

وَلَوْنُهَا الأَبْيَضُ  
يَتَزَيَّنُ بِهَا كَهَالَةٍ  
لِلْعَاشِقِينَ  

أُحِبُّهَا... لأَنَّهَا  
حِينَ تَدْخُلُ حَيَاتِي  
تُغَادِرُ مِنْهَا  
ضَوْضَاءُ العَالَمِ،  
وَتَبْقَى  
شَجَرَةُ سَلامٍ  
تُورِقُ حَتَّى  
فِي خَرِيفِ فُصُولِي  
كَالْمَانِحِينَ  

وَأَقُولُ لَهَا  
كُلَّمَا ازْدَحَمَ الكَوْنُ  
بِأَقْنِعَةِ البَشَرِ:  

اِبْقَيْ... كَمَا أَنْتِ،  
فَالعَالَمُ  
بِحَاجَةٍ إِلَى امْرَأَةٍ  
لَهَا أَطْبَاعُ اليَاسَمِينِ،  
تُعَلِّمُ القُلُوبَ  
أَنَّ الرِّقَّةَ  
لَيْسَتْ ضَعْفًا،  
وَأَنَّ العِطْرَ  
قَدْ يَكُونُ  
أَقْوَى مِنْ أَلْفِ مَاضٍ  
بِأَيْدِي العَابِثِينَ  

قَلَمِي  
د. عَدْنَان الغَرِيبَاوِي  
العِرَاق

حارس بحاجة إلى حراسة بقلم ماهر اللطيف

حارس بحاجة إلى حراسة

بقلم: ماهر اللطيف / تونس

كان صوت القرآن ينبعث من كل مكان بعد صلاة الفجر، باعثًا الراحة والسكينة والطمأنينة في نفس كل من يبلغه ويهز وجدانه.

توقفت أمام مقهى المدينة، أتلو مع المقرئ سورة الرحمن، حتى بلغ قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾. فقلت: «صدق الله العظيم»، وانفجرت باكيًا.

ولجت المقبرة، فألقيت السلام على من فيها، فارتد صدى صوتي بين القبور، يزيد المكان هيبة وسكونًا. ثم تقدمت بخطى متثاقلة حتى بلغت قبر والدي.

قمت بطقوسي اليومية؛ قرأت ما تيسر من القرآن، وذكرت الله، وأكثرت له من الدعاء. وبينما كنت أتهيأ للمغادرة، أحسست بيد تربت على كتفي، وصوت خافت يقول:

- لو جئت قبل ربع ساعة، لالتقيت بأصدقاء والدك.

التفتُّ، فإذا هو حارس المقبرة.

قلت، وقد غلبتني الدهشة:

- أصدقاء والدي؟! لكنهم جميعًا توفوا منذ سنوات!

ابتلع ريقه، وتغيّر لون وجهه، ثم قال:

- أخبروني أنهم زملاؤه في العمل، وأنهم تقاسموا معه سنوات طويلة من الحلو والمر، وأكثروا من الثناء عليه... خاصةً سالم.

ابتسمت في دهشة وقلت:

- عم سالم؟! رحمه الله... لقد توفي منذ عشرين عامًا...

لم أُكمل عبارتي، حتى رأيته يهرول نحو الباب الرئيسي للمقبرة، يجر خلفه غبار نعليه المهترئين، وهو يستغفر الله ويحوقل.

أما أنا، فبقيت في مكاني، أستعيد صورة عم سالم؛ كيف كان يستقبلني بوجه بشوش، ويقبلني بحنان، ويدس في يدي قطعة حلوى، أو بعض النقود لأشتري بها ما أشاء كلما زرت والدي في مقر عمله.

أغمضت عيني، وقلت بصوت خافت:
«اللهم ارحم والدي، واغفر له، واجزه عني خير الجزاء، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.»

ثم التفتُّ نحو الباب الرئيسي للمقبرة، متذكرًا هرولة الحارس وهو يستغفر الله ويحوقل.

ابتسمت رغم ألمي، وقلت في نفسي:

"سبحان الله... حتى حارس المقبرة بات بحاجة إلى حراسة."

وَمعَ العراق بقلم هادي مسلم الهداد

* (( وَمعَ العراق ..)) *
===== *** =====
 إصْدَحْ فَأنْتَ البلبلُ الصَّدَّاحُ
والطّودُ أَنْتَ الشّامخُ العمْلاقُ 

ياصَانعَ الحَرْفَ الجَميْلَ لآلئً
  للآنَ سفرٌ للخلودِ وفاقُ !

 ظَنّوكَ ظَنَّ الجاهلينَ تَمزّقا
يابؤسهمْ منْ جَهْلهمْ ما فَاقوا

هي كَبْوةُ الحرِّ الأبيِّ كغَفْوةٍ! 
سرعانَ ما تَصْحَو بهِ الأحْدَاقُ 

  فَلْيَكْتبُ التَّاريْخُ أنَّكَ رَاسخُ
  جَذْرٌ قَويٌّ والعدَاةُ زهاقُ ! 

   شَاءوكَ أحْفَادُ الأنا إحْرَاقُ 
    قدْ سَاءَ طَبعاً للّئامِ نفاقُ

      للّهِ دَرّك ياعراقُ مَذاقُ
     للّهِ دَرُّ الرّافدينِ غداقُ ! 
بقلم..
//هادي مسلم الهداد//
البحر الكامل..

بكاء الأطفال بقلم علوي القاضي

«[1]» الطفولة البريئة «[1]»
[ بكاء الأطفال ]
  بقلمي : د/علوي القاضي .
.★|★. يرى علماء النفس والسلوك أن بكاء الأطفال ضروري لنموهم ورفاهيتهم ، لأنها استجابة طبيعية لاحتياجاتهم الأساسية ، في هذه الحالة يرسل جسم الطفل رسائل مع هذه الدموع الأولية ، وعندما لا يتم الرد على هذه الإشارات ، يتحول النحيب إلى نداءات إنذار فعلية بسبب الإحتياجات غير الملباة
.★|★. ٱلمني وأثار شجوني ثلاث مشاهد لأطفال لم يتجاوزوا العاشرة من عمرهم وهم يبكون :
.★|★. [الأول] بكى عند إستلام شهادة (الإجازة) بعد ختم القرٱن ، إختلطت مشاعري نحوه وفسرت بكاءه أنه قد يكون ناتجًا عن تأثر وجداني عميق ، إذ أن بعض الأطفال يستقبلون النغم القرآني بنقاء شديد يفوق قدرتهم على التنظيم الإنفعالي فيعبرون بالبكاء ، ومالذي يُبكي الحافظ عند ختم القرآن ؟! ، هل هو حنين للختم من جديد ؟! ، أم هو رهبة من أمانة قادمة ؟! ، أم هو فرح بالإنجاز ؟! ، أم هو شريط الذكريات يمر لحظة بلحظة ليضع ، حجمًا لا محدود من الذكريات أمام لحظة الختمة ؟! ، ففي هذا (الربع) تعلمت كذا ، وذاك قرأته هناك ، وهذه السورة كانت أسهل ، وهذه أصعب ، أم أن سبب البكاء هو حالة يصنعها تزاحم الملائكة في الدنيا على الحضور والشهود ؟! ، وغدًا علامات تُسجل ، ودرجات يرتقون بها كلّ حسب حفظه ، والأنبياء على منابر من نور يشاهدون هذا الحفل الكريم ويستمعون لهم ويراقبون من سيكون معهم من أهل الفردوس ، فيا أبنائي ، لا تحرموا أنفسكم من هذه اللحظة ! ، من لم يبدأ منكم فليتوكل ، ومن بدأ فليكمل بهمة و إصرار ، إستعن بالله واحتسب الأجر أنت لها إن صدقت العزم وسعيت !
... تحياتي ...

فَتَاتِي وَسِرُّ الْغَرَامِ بقلم عصام أحمد الصامت

"فَتَاتِي وَسِرُّ الْغَرَامِ"
فَتَاتِي فَوْقَ خَيْطٍ مِن وِصَالِ  
تَهُزُّ القَلْبَ إِنْ مَالَتْ دَلَالِي  
وَتَغَارُ عَلَيَّ حَتَّى مِنْ هَوَائِي  
إِذَا مَا طَارَ طَيْفِي فِي خَيَالِي

كَأَنَّ عُيُونَهَا شَطٌّ تَجَلَّى  
عَلَى مَاءٍ مِنَ العِشْقِ الزُّلَالِ  
إِذَا نَظَرَتْ تَطِيرُ الرُّوحُ شَوْقًا  
وَيَكْفِي مِنْ جَمَالِهَا قَلِيلِي

مُدَلَّلَةٌ تُلَاعِبُهَا المَعَانِي  
تُغَنِّي لِلنَّدَى شِعْرَ الجَمَالِ  
إِذَا نَطَقَتْ تَسَاقَطَ حَرْفُهَا  
كَقَطْرِ الغَيْثِ فَوْقَ سَنَابِلِي

تُخَبِّئُهَا المَسَافَاتُ عَنِّي  
فَأَلْقَاهَا وَأُخْفِي انْبِهَارِي  
وَأَسْأَلُهَا فَتَرْمِي بِالجَوَابِ  
وَتَهْرُبُ ضَاحِكَةً وَرَاءَ سِتَارِ

تَمِيلُ عَنِ العِنَاقِ فَأَحْتَوِيهَا  
وَأَسْكُبُ فِي فُؤَادِهَا الحَلَالَ  
فَتَرْضَى ثُمَّ تَعْتَبُ بَعْدَ هَذَا  
وَتَخْفِي بَسْمَةً تَحْتَ السُّؤَالِ

تُعَاتِبُنِي بِطَرْفٍ مُرْتَجِفٍ  
كَأَنَّ الدَّمْعَ فِيهِ دَمُ النِّبَالِ  
فَأُطْفِئُهَا بِقُبْلَةٍ مِن شَوْقِي  
فَيَشْتَعِلُ الحَنِينُ بِلَا مَجَالِ

تُرِيدُ الحُبَّ لُعْبَةَ عَاشِقَيْنِ  
وَأَنَا قَدْ نَسَجْتُ لَهَا خَيَالِي  
قُصُورًا مِنْ رِضَا وَهَوًى وَوَعْدٍ  
وَبَيْتًا مِنْ أَمَانٍ لَا يُزَالِ

بقلمي: عصام أحمد الصامت
اليمن 🇾🇪 - تعز

عندما يأتي المساء بقلم رضا محمد احمد عطوة

قصيدة بعنوان / عندما يأتي المساء
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة
عندما يأتي المساء
أشعر بالوحدة
أشعر بالغربة
أشعر بالفناء
عندما يأتي المساء
ساعتها
يطول الليل
مع الغرباء
وأحياناً كثيرة
مع الأصدقاء
حتى مع الأحباء
الأموات منهم
والأحياء
يقتلني الإنتظار
حتى يصدح الطير الغناء
ويغني بأنغامه الجميله
أعذب الألحان
حتى تملأ الارجاء
وتشرق الشمس
تنشر على الكون
الدفء
والنور
والضياء
وينتشر النور
ويعم
الارجاء
يا شمس عمري
تعالي
حتى تدخل الفرح والسرور على قلبي
وتملأ
حياتي
بالنور.
والضياء
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

رغم حر الشمس بقلم فلاح مرعي

رغم حر الشمس
واشعتها المحرقة
لا زال محياك 
نضر مشرق
وجوري ثغرك 
بالمسك فواح
وضحكتك شفاء وبلسم
تشفي الجسم العليل 
من سقمه وتبرأه
وتعيد للجسم السقيم
شبابه بعدما كان 
  هزيل معدم
فلاح مرعي
فلسطين

المعروف لا يضيع بقلم جمال الشلالدة

المعروف لا يضيع
المعروف نور يزرعه الإنسان في طريق الحياة
وكل نور يضيء درب صاحبه ولو بعد حين
ليس المعروف مالا فقط
بل كلمة طيبة وابتسامة صادقة وموقف نبيل
قد تصنع بكلمة أملا في قلب يائس
وقد ترفع عن إنسان هما أثقل كاهله
وقد تغير حياة شخص دون أن تشعر
فالخير لا يحتاج إلى ثروة
وإنما يحتاج إلى قلب يعرف قيمة العطاء
ومن اعتاد الإحسان عاش محبوبا بين الناس
ومن نشر الخير وجد الخير يعود إليه بأجمل صورة
قد تنسى ما قدمته لغيرك
لكن الله لا ينسى
وقد ينساه الناس جميعا
لكن أثره يبقى في القلوب
كم من يد امتدت بالعون فكان جزاؤها دعوة صادقة غيرت الأقدار
وكم من معروف صغير صار سببا في سعادة كبيرة
الشجرة تعطي ثمارها لكل من يقصدها
والغيمة تمطر على كل أرض
والشمس لا تبخل بنورها على أحد
وهكذا يكون صاحب المعروف
يعطي دون انتظار مقابل
ويحسن دون أن يمن على أحد
فإن عاد إليه الجميل شكر الله
وإن لم يعد إليه أيقن أن عند الله لا تضيع الودائع
وقد قيل إن المعروف كالبذرة
كلما زرعتها أينعت خيرا وبركة
ومن أجمل الأمثلة أن رجلا سقى كلبا عطشانا فشكر الله له عمله وغفر له
وفي قصة أخرى رد يوسف عليه السلام الإساءة بالعفو والإحسان فكان العفو سببا في اجتماع شمل أسرته بعد فراق طويل
وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يكافئ من صنع إليه معروفا ويدعو إلى رد الجميل بمثله أو بأحسن منه
فالنفوس الكريمة لا تنسى أهل الفضل
والقلوب الوفية تحفظ الجميل مهما طال الزمن
وما يزرعه الإنسان من خير يحصده محبة واحتراما ودعاء
فاجعل لك في كل يوم معروفا تقدمه
ولا تستصغر أي عمل صالح
فرب ابتسامة كانت سببا في فرح قلب
ورب مساعدة يسيرة كانت بداية حياة جديدة لإنسان
واعلم يقينا أن المعروف لا يضيع
فإن غاب عن أعين الناس فهو حاضر عند الله
وخير ما يتركه الإنسان بعد رحيله أثر طيب وذكر حسن وعمل صالح لا يزال نفعه ممتدا بين الناس
بقلم : جمال الشلالدة

علُمتني الحياة بقلم أنور المحرزي

علُمتني الحياة ...
غالبيُة البشرية لا تُؤتمن
لا تُفرط(ي) في حسن النّيّة

غالية نفسك فلها لا ترتهن
ناس جُبلت على المزاجية

الكرامة كنز لا يقدر بثمن
فحافظ على الخصوصيّة

العين حقُ، الحديد لها يلن
مولانا أحفظنا من كل بليّة

الحسد شقّ القلب منه يئن
حذاري من كل مخادع وشقيّة

بئس المحبّة شبيهة بالعهن
تنفشها رياح الظُنون العتيّة

التّوافقات مصيرها الدُفن 
بُنيت على مصالح ووصولية

غالبية أخلاقها غُطت بكفن
ضمائر وُئدت كصخور جليديّة

عروشية لوّثت الجوّ بالعفن 
اللُه أحفظنا من شرُ العنصرية

الحياة كمن يسافر في سفن
صعب الإبحار أمواجها مستعصية

قليلة الأفراح وتتالى المحن
تتهاوى جزافا گالأوراق الخريفية

شباب غرق والحديد عجن
جزع الحزن والجنائز باتت يومية

تُنشر التفاهة على أنها فنّ 
في الرّداءة ترتكس وسائل إعلامية

العالم أصابه الجزع والوهن
من أثر الظّلم وظلام الإنتهازية

بلغ الألم ذروته من الشجن 
من غير الله يرفع عنا هذه الأذية

يا مولانا جنّبنا مآسي الفتن 
فجرا صباحا مساء وكل عشية 

بقلمي:
أنور المحرزي 
القيروان / تونس

ستائر النسيان بقلم سامية محمد غانم

ستائر النسيان
لقد أسدلت ستائري على ماقد كان
لعلها تكون دواء للعقل وللقلب نسيان
وتحجب عني الأضواء وأتعايش مع الزمان
زمان جديد ومبهر وأذوب به ومعه ذوبان
زمان غير الزمان وأيام جميلة يملؤها الأمان
مع أحبابي أحيا ولاتدمع لى يوما عينان
أسدلتها على قلبي وعقلي الذي كان
كم إحترق قلبى كثيرا وانبعث منه دخان
وعقلي لم يهدأ يوما وفي ليلي طوفان
طوفان من الفكر والهموم الكثيرة والأحزان
لقد أسدلتها كي أستريح وقلبي الذى صان
صان الحب والود ولحياتي وقلبي قد خان
أيتها الستائر إحجبي عني كل ماهو دان
لاأريد رؤية الأشياء التي يتعلق بها الهوان
أيتها الستائر إحجبي عني كل خائن وجبان
أنا اتطلع لرحمة ربي ليأتي بى أيام حِسان
إحجبي عني الشر واتركيني بين الجدران
فرحمة ربي واسعة وكل شيء عنده بأوان
بقلمي /
سامية محمد غانم

الغضب بقلم ماهر اللطيف

الغضب 
(ق.ق.ج.)

بقلم :ماهر اللطيف /تونس

سُئل حكيم: — أين يسكن الغضب؟
ابتسم وقال: — في ضيق الأفق، وفي مَن قلَّ أدبه، وفي عقلٍ استعجل الحكم...
وما إن فرغ من حديثه، حتى التفت إلى ابنه: — اصمت أيها الغبي... وإلا ضربتك!

قهوة الحب وعبير الورد بقلم محمد عدلي محمد

قصيدة: قهوة الحب وعبير الورد

من ديوان ( حلم المدينة الفاضلة )

 

أيوة... لما شوفتك...

كأني شميت الورد...

وشربت قهوتي المفضّلة،

واتفتّحت جوا قلبي طاقة أمل،

وابتسم لي العمر من جديد،

والدنيا رجعت تضحك،

كأنكِ لحظة سلام...

في عزّ الزحمة والتوهة.

 

في عيونك لقيت الحكاية...

اللي كانت بتناديني،

لقيتكِ بعد سفر السنين،

ولقيت الحلم اللي ضاع...

في دروب المستحيل،

في ضحكتكِ شمس...

تشرق من غير ميعاد،

تحضن وجع الليالي...

وتطمن القلب الحزين.

 

لقانا ما كانش صدفة،

ده وعد وقدر...

مكتوب ف سطور الحنين،

من كلامك ...

يتولد ليل منور بالنجوم،

كل كلمة منكِ حياة،

وجودكِ وطن باقي...

ما يعرفش غُربة،

ولا يفهم معنى الرحيل.

 

فلو سألوك عن معنى الهوى... قولي...

أنا لما شفت الحبيب...

كأني شميت الورد...

وشربت فنجان قهوتي،

زي عسل محلاي...

بطعم الوجود والكون.

 

تحياتي: الشاعر محمد عدلي محمد ـ شاعر دندرة

رجل بلا ظلال بقلم سهى زهرالدين

(رجل بلا ظلال)

بين أحشاءِ الصدى،
حُلمٌ مثقوب،
إحساسٌ مبتور،
لا قلب،
لا حياة.

هو حفنةُ سراب،
هو ليلٌ اختفى فيه نورُ القمر،
فارغُ الظلال،
مكبَّلُ الأحلام،
لا أنفاس.

هو شعلةُ رماد،
خطواتُه بقعةُ طين
تلثمُ خدَّ الأرض.
إن مالَ، تسمعُ قرقعةَ الأحزان،
وإن سجد، ينحني قمحُه أشلاء.

هو رجلٌ
لا يعرف الحب،
ولا الدفءَ.

هو رجلٌ
وُلد من فراغ،
يرى النساءَ جوارٍ،
والفتياتِ عابثات.

رجلٌ
وُلد بلا قلب،
قلبُه ثريّاتٌ اختفى فيها الضوء.

يأكلُ الفراغَ بنهم،
ويضحكُ بين أحضانِ العدم.

هو لا شيء،
هو رجلٌ مبتور،
وُلد من شعلةِ ديجور.

هو رجلٌ
ينحني في وجهِ القدر،
يبحثُ عن وجهٍ ضحوك،
عن قلبٍ حنون.

هو رجلٌ
مرَّ من أمامي واختفى،
ولم يبقَ من صداه
سوى
قرقعةِ أقلامه
تطيرُ وتغرّدُ في المدى.

سهى زهرالدين

ميزان العدل بقلم عبدالحميد وهبه

(ميزان العدل )
فيه ناس كتير صدّقني عايشة كويس 
وناس كويس إنهم عايشين 
فيه كلام كتير مفروض أكيد يدّرس 
بس مين هيقرا ومين هيسمع مين 
فيه ناس دموعها في العيون بالكوم
وناس عشاها تكمّله بالنوم 
وناس تعلّي كل يوم في مباني 
وكروش بتكبر يعني يوم ورا يوم 
فيه ناس تبيع م الجوع بقى ولادها 
لجل إن توفّر هِدمة أو ذادها 
وناس كتير بيبيعوا في ضميرهم 
نسيت حساب الآخرة وميعادها 
مين اللي قال كلّنا ولاد تسعة 
وعشان تعيش واجب عليك تسعى 
فيه ناس بتسعى لحد يوم ما تموت 
وناس تعيش وكلاها بقى والعة 
 الدنيا عاملتنا واللهِ كالمفرمة 
وكل لحظة وجع فوق وشّنا معلّمة 
ولا جاتش يوم الدنيا صالحتنا
ولا حتى يوم فكّرت تسمعلنا مظلمة 
فيها أكيد اللي إتولد محظوظ 
اللي بيفطر شهد ويحلّى بعده بلوز 
فيها كمان اللي إتولد في السيرك 
حَب الفقيرة اللي زيه وصاحِب الأراجوز 
عايش حياته من شتات لشتات 
ما هو لا ابن باشا ولا حتى إبن ذوات 
يتعب ويمرض إيه يعني مايهمّش 
وإن مات أكيد هيقولوا كلب ومات 
و بعد موته ماشية الحياة عادي 
والكل زيُه عايش بقى وراضي 
ده لا كان معاهم ولا حتى م الحاشية 
وأبوه لا ظابط ولا خاله كان قاضي 
نفس الشريط ماشية الحياة مكمّلة 
ناس عايشة مطحونة وبردوا متحمّلة 
وناس تقول وتعيد والكل يسمع لها 
وناس في لقمة عيشها واللهِ متسلسلة 
بكره ميزان العدل راح يتنصب تاني 
وإن اللي عاش في القهر والذل بيعاني 
بكره يشوف العدل على إيد إله عادل 
والحق ياخده غصب من اللي كان جاني 

بقلمي عبدالحميد وهبه

بلقيس... حين يُجيبُ الياسمين بقلم آمنه عطية

بقلمي
بلقيس... حين يُجيبُ الياسمين

أيا شاعرَ القلبِ الذي أهدى الهوى
نبضًا يُضيءُ الروحَ والأزمانا

بلغتَ من الإحساسِ حدًّا كلَّما
أصغيتُ، أزهَرَ في الفؤادِ مكانا

ما كنتُ أؤمنُ أنَّ للحبِّ الذي
تحكيه عينٌ أن يُقيمَ كيانَا

حتى أتيتَ، فصارَ عمري روضةً
وتحوَّلَتْ أيامُهُ بُستانا

إن قلتَ إنِّي شمسُ صبحِكَ، فاعلمِ
أنَّ الضياءَ استعارَ منك بيانَا

وأراكَ بدرًا كلَّما جنَّ الدُّجى
ألقى على دربِ الرجاءِ أمانا

وأراكَ بحرًا، كلَّما ضاقَ المدى
ألقى على قلبي السلامَ حنانا

وأراكَ غيمًا، كلَّما اشتدَّ الظما
أمطرْتَ روحي رحمةً وحنانَا

ما الوردُ إلا بعضُ سحرِ تبسُّمٍ
في وجهِكَ الوضَّاءِ حينَ ترانا

وإذا النسيمُ مرَّ يحملُ عطرَهُ
عادَ الخجولُ أمامَ عطرِكَ هانا

علَّمتَني أنَّ الوفاءَ عبادةٌ
وأنَّ الهوى خُلُقٌ، وليسَ لسانا

وغرستَ في صدري اليقينَ محبَّةً
حتى غدوتَ لعالمي عنوانا

إن غبتَ، تبكي المقلتانِ صبابةً
ويفيضُ نهرُ الشوقِ في شريانا

وأعدُّ نبضَ القلبِ مثلَ طفولةٍ
ترجو اللقاءَ وتستعيدُ زمانا

وإذا حضرتَ، رأيتُ كلَّ سنابِلٍ
تتمايلُ فرحًا، وتلبسُ أمانا

وتبسَّمَتْ شرفاتُ قلبي كلُّها
ورأيتُ وجهَ الفجرِ فيكَ مُصانا

يا من جعلتَ الحبَّ دينَ مودَّةٍ
وسقيتَ أيّامي الرضا والإحسانا

خذْ مهجتي، فهي التي نذرتْ لكَ
عمرًا يفيضُ محبَّةً وضمانا

وأقسمتُ أن يبقى هواكَ بداخلـي
ما لاحَ بدرٌ، أو تغنَّى غصنُ بانا

فإذا سألتَ القلبَ: مَن سلطانُهُ؟
قالَ الفؤادُ: أنتَ... كنتَ وكانا

هذا جوابي، لا تُفسِّرهُ الحروفُ،
فالحبُّ أكبرُ من كلامٍ بانا

إنِّي أحبُّكَ... لا لأنَّكَ عاشقٌ،
بل لأنَّكَ للوفاءِ مكانا

وسأبقى ما دامتِ الأرواحُ تلتقي،
أهواكَ حبًّا لا يشيخُ ولا يفنى أزمانا

حتى إذا نامَ الزمانُ على المدى،
يبقى هواكَ بقلبيَ السلطانا.

               بقلمي: آمنه عطية

نظراتك بقلم سعيد العكيشي

نظراتك…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منذ رأيتُ نظراتك تنسكِبُ 
في أطباق الخجل 
وأنا آكل منها العشق خلسةً
بملعقة الدهشة 
فيأكلني الحنين 
من صحن الانتظار 

منذ رأيتُ نظراتك 
صارت اللحظة ذاكرة
والعناق شفاءً مؤجلًا
والغياب مقبرة
والعزلة أنشودة حيرى

أغوص في ابتسامتك 
حيث ولدت رغبتي

 أمّا نظرتُكِ،
فهي القيامةُ
التي لم يحنْ قيامُها.

   سعيد العكيشي/ اليمن

أحنُّ إلى حبيبٍ كان قد تولّى بقلم مريم بصل

أحنُّ إلى حبيبٍ كان قد تولّى 
واختفى في ظلمة الأيام 
ذهب بين السحاب في ليلةٍ ظلماء
ولم يعد يذكر الأماني والأحلام 
أماني رُسٍمت مع إشراقة الصباح 
ولوّنت بخيوط الشمس والنجوم 
كان قمراً ساطعاً في عتمة الليل 
ثم غاب وأفل بين الغيوم 
إلى متى هذا الغياب ؟الذي 
جعلني تائهةً مع الأيام 
يا نهاراً أصبح في حلكةٍوسواد 
رغم ضوء الشمس المبهر الوضّاء 
عام يمرّ وٱخر يأتي بعده 
دون شمس نهار ونجوم سماء
أقلّبُ طرفي بين النجوم لعله
يلاقي طرفه بعد طول رجاء 
أخاطبه أحدّثه عن أشجاني 
علّه يستجيب لي ولدعائي 
علّه يعود مع نسيم الصباح 
الذي ينعش الروح بعد طول ممات 
   بقلمي (مريم بصل)

جَنَّةُ الفِطْرَة بقلم أحمد سيد خزام

جَنَّةُ الفِطْرَة
هَلْ حَيَاةُ المَرْءِ جَنَّاتٌ تُطَابُ؟

لَيْسَ فِيهَا جَنَّةٌ.. يَا ذَا القَدَر

لَمْ تَكُنْ نَاراً وَلَا تَحْوِي السَّقَر

كُرَةٌ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ

تَتَقَاذَا أَرْجُلُ الحُلْمِ سُدىً

بَيْنَ مَشْرُوعٍ وَأَوْهَامِ.. 

أَمْ خَانَتْكَ أفهامُ؟

جَنَّةٌ فِي طُهْرِ بَسَاطَةٍ

حِينَ تَغْمُرُ الطِّيبَةُ الطِّينَ

تَعود الأَيَّامُ فِي سَلَسٍ

كَعَدْوِ الصِّغَارِ لِلَّعِبِ

مَا أَحْلَاهُ مِنْ طَرَبِ

لَجَأَتْ لِلْيَمِّ طيور

رَغْمَ تَجَاذُبِ الأَمْوَاجِ..

 وَالمُرْسَى عِلامْ

فَذَاكَ فَلاحٌ لَهُ غرسُ أَمَلٍ

قَبْلَ نَبْتِ البُذُورِ

تَتَتَابَعُ شَمْسٌ لَنَا ضَاحِكَةٌ

تَبْتَسِمُ البُذُورُ

ثُمَّ تَتَرَاقَصُ فِي الحَيَاةِ

يَسْبِقُ الرِّيحَ العُطُورُ

وَيَلْتَحِمُ المَرْءُ مَسَاءً

لَا بِدِفْءِ الشِّتَاءِ

بَلْ يحلم الكَبِير

وَيبش الصَّغِير

مَا لِكَدِّ العَامِلِ مِنْ عَيْبٍ

كان لي السِّتْر برِدَاء

وَمِنَ الحُبِّ خير غِطَاء

هَلْ فِي قَصْرٍ لَنَا نَعِيشُ؟

بَلْ فِي كُوخٍ صَغِيرٍ

يُوقِظُنَا شَقْشَقَةُ عُصْفُورٍ

وَبِتُوتٍ، وَتِينٍ، وَرُمَّانٍ، 

وَبُرْتُقَالِ شِتَاءٍ

هُوَ الخُلُودُ بلَا فَنَاء

خُلُودُ رُوحٍ فِي نَهَارٍ 

وَسَمَرِ السناء 

أُمِّي فِي بَيْتِنَا كحَوْرَاء

يَتَدَفَّقُ فِينَا الأَمَلُ.. 

كَلمَا يَتَسَارَعُ بفيض مَاء

هِيَ جَنَّةٌ.. مَا لَمْ تَنْتَكِسِ الفِطْرَةُ

تَتَسَاكَنُ الأجسامُ بِعَظِيمِ بِنَاءٍ

وَعَلَا بُرْجٌ مُشَيَّدٌ.. 

يُلَامِسُ هَامَاتِ السَّمَاءِ

فَيَسْتَحِيلُ السَّمَرُ سَهَرًا بِخَمْرٍ

وَتَتَرَاقَصُ غَانِيَاتٌ كَالشرر

فَتَغْرَقُ الرُّوحُ فِي لُجَّةِ الزَّيْفِ..

تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُهَا فِي غدر النِّسْيَانِ.

فَمَا عَادَتْ تُنِيرُ مَصَابِيحُ

إِنْ تَزَيَّنَ بِهَا البُلَهَاءُ

جَيْبُ العَطَاءِ شَحِيحٌ

لَا يَدْرِي جَارٌ عَنْ جَارِهِ

فَلَا صَوْتَ لِلْأَذَانِ يُسْمَعُ

بَلْ نَهِيقٌ بضَوْضَاء

اخْتَرْ جَنَّتَكَ وَنَارَكَ

هَلْ حَدَثَ مَعَكَ ؟

أَمْ خَانَتْكَ أَوْهَامُ ؟

بقلمي : أحمد سيد خزام .

قيامة العصافير بقلم عدنان الغريباوي

قيامة العصافير 

كان لي... جناحٌ
يحفظُ أسماءَ الجهات،
ويعرفُ أنَّ السماءَ
ليستْ حلمًا،
بل ميراثُ العصافير.
لكنهم... شيَّدوا
من الخوف قفصًا،
وقالوا: هنا ينتهي الأفق.
علَّقوا على قضبانِه
رئةً بلا هواء،
وغرسوا في نافذته
شمسًا ميتة
لا نور فيها أو ضياء 
يأتي المساء 
فتقوم النجمات بإغرائي 
لأقوم بمحاولة لنيل حريتي 
ولكني بدل المحاولة 
اكتفي بإغماض عيني 
فأحلق في قفص 
أصغر من امتداد الجناحين 
فترتطم بالقضبان 
وكانتِ الريحُ تمرُّ كلَّ صباح،
تطرقُ بابَ قلبي، وتهمسُ:
إنَّ الجناحَ الذي 
ينسى التحليق،
يدّ مشلولة فاستفزني 
هذا الهمسُ فأحدث 
في صدري رفرفةٌ
أقوى من الحديد.
وصارَ نبضي
منقارًا. يدك القضبان 
فأصبحت أمام إصراري 
كالعيدان حتى جاءَ
ذلك الفجر... الفجرُ
الذي أدركتُ فيه
أنَّ الحريةَ لا تُوهَب،
بل تُنتزعُ بإيمانِ الطيور.
رفعتُ جناحي،
وضربتُ بابَ القفصِ
مرةً... ومرةً... وألفَ مرة.
حتى كسرت مانع الإقلاع 
وقضبانه كأنت 
أغصانُ يابسة.
واندفعَ الضوءُ
إليَّ راكضًا، كأنَّه كان 
سجينًا معي.
حلَّقتُ... لا لأنَّ السماءَ
أوسعُ من الأرض،
بل لأنَّ الروحَ إذا عرفتْ
طعمَ الحرية، تستحيلُ سماءً.
ورأيتُ العصافيرَ تصفِّقُ
بأجنحتها، احتفالًا
بدكّ القضبان ومنذُ ذلكَ اليوم...
لم أعدْ أقيسُ المسافاتِ
بعددِ الأميال، بل بعددِ القيودِ
التي تركتُها خلفي.
وعرفتُ أنَّ الحريةَ
ليستْ أن تطيرَ فقط،
بل أن تختارَ سماءَك،
وأغنيتَك،وشجرةَ انتظارِك.
فالطائرُ الذي لم يكسرَ قفصَه
ولم يهربْ من الحديد،
يكون داجناً أو مشوياً 
في وليمةٍ يقتادها العبيد 
كجنازة الى مثواها الأخير 
في بطون الصيادين 
حقيقةِ أنَّ الأجنحةَ
خُلِقتْ لتعانقَ الريح،
لا لتعدَّ خلف القضبان 
كم من سجين
قلمي
د. عدنان الغريباوي 
العراق

نـــور. بقلم مريم سدرا

***** نـــور ******

في ليلة مقمرة 
تهادى قمر 
فهوى 
وعلى مشارف
 شرفتي
القى السلام 
نور اضاء بلمحه
 خلوتي 
واستأذن في بدء 
الكلام
فسالت 
من تكون سيدي 
واي الغيمات
 تنزلت 
بالإكرام 
قال 
مسافر أنا في حنايا محبرتك 
الون حروفك بنظرات 
الهيام 
افتح ازرار 
القصائد 
اراود الڪلمات
عن اسرارها 
وخبيئها الدر 
في بحور الألهام 
اغدق في ما وراء 
المعنى 
فبراري مشاعرك 
عصية على
 الأفهام 
والنبض طفل 
يتلعثم 
امام فصاحتك 
فيعيد تلاوة
 الحرف
دون انهزام 
 فعلميني كيف 
يكون عناق
 الورق
 واناشيد العشاق 
 تصدح بالأنغام 
علمي قلبي 
 حر البيادر
في رنين 
الحروف 
حين تحتدم
كصليل الحسام 
تهجدت روحي 
بين سطورك 
فالليل ابى 
في براح العيون 
ان لا ينام 
فقلت 
أراك قيس ينشد 
الهوى
يتدلى فوق رؤوس 
أناملي 
ببراجم من رخام 
ينسج سراج
 العشق 
فوق دفاتري 
فتضئ القصائد 
ببيض الآكام 
بايعك دفء الليل 
دون مشورتي 
وعينيك تقتات 
 مسائي
 بلا إحرام 
كحلم مسكوب
 في دمي 
نزلت اهلا 
وحللت بسلام

بقلمي 
مريم سدرا

طفلٌ مريضٌ بالحنين بقلم خلف بُقنه

طفلٌ مريضٌ بالحنين
قال:
أنا لا أرى كالبشر
أصدقائي الموتى والشجرُ اليتيم
هناك داخل ظلِّ ذاك الجدار موجٌ حزين
ها هي الذكريات كالسكين
والبوحُ أصبح سجين
للمرة الرابعة أنا أموت
ولم أتعَدَّ الثلاثَ من السنين
ذاك القمحُ الشجاعُ في السراة يعرفني
فنحن أبناءُ تلك الريح
ذاك الطينُ هو لُبُّناحُلمنا الوسيم
جارنا حافي القدمين
ما زال يصعد لذاك القمر
لعله يجد
دواءً
لأولئك
المُحبين

سرواتٌ تبكي وتضحك

كتب خلف بُقنه

بهتت الوجوه بقلم اتحاد علي الظروف

بهتت الوجوه،  
كأنها مرايا فقدت انعكاسها،  
وحوت هذه الأيام كل شيء،  
إلا الإنسان.  

من تعثر وحده نهض،  
ومن نهض وحده سار،  
لكن الطريق ظلّ بلا رفيق،  
والتعب يسكننا...  
هل نحن التعب؟ أم هو نحن؟  
أم أن الاثنين وجه واحد لغياب المعنى؟  

ما مدّ أحد جسراً إلا قطعه آخر،  
كأننا نخاف اللقاء،  
كأننا نرفض العبور.  

صرنا مرضى أعصاب،  
نبحث عن دواءٍ لا يُباع،  
ولا صيدلية تملك مضاداً للروح.  

آه... ما الذي يجري؟  
لم يعد في بيوتنا سوى حديث المال،  
كأننا نعبد ورقةً خضراء،  
وننسى أن النوم على وسادة،  
والدفء تحت لحاف،  
والخبز حين يجوع الجسد،  
هي الكماليات الحقيقية.  

فلمن نخبئ؟  
أترانا نخاف الأيام؟  
والله، لو شرقنا أو غربنا،  
لن نحمل معنا إلا ما اقتنته بطوننا،  
أما القلوب، فتبقى فارغة إن لم تُروَ بالحب.  

صرنا كأننا جان،  
وفي عرسٍ بلا بشر،  
ضجيجٌ يعلو،  
أصواتٌ تتناسل،  
لكن لا أحد هناك... 
بقلم :اتحاد علي الظروف 
سوريا

جعلنى اكتبها بقلم كارم الطير

اهدى هذه القصيدة
لصاحبة عنوانها الذى
جعلنى اكتبها،،،،،، 
،،، 
،،، 
،،، 
أنا الفكرةُ التي ترفضُ أن تُكتبَ
خوفًا من أن يُساءَ فهمُها...،،، 
فكم من حقيقةٍ خرجتْ بثوبِ النور، فعادتْ مثقلةً بأحكامِ العابرين.
أنا الحرفُ الذي يخشى الورق، لأن الورقَ لا يحفظُ دائمًا حرارةَ اليدِ التي كتبته، ولا نبضَ القلبِ الذي أنجبه.
أنا القصيدةُ التي ماتتْ قبل أن تُولد، حين أدركتْ أن بعضَ العيونِ تقرأُ الكلماتِ ولا ترى الدموعَ العالقةَ بين السطور.
أنا الوجعُ إذا نطقَ قالوا شكوى، وإذا صمتَ قالوا كبرياء، وإذا ابتسمَ قالوا يُخفي شيئًا... فكيف أنجو من محاكمِ الظنون؟
تعبتُ من أن أشرحَ نفسي لمن لا يسمعُ إلا صدى صوته، ولا يرى إلا ما يريدُ أن يراه.
لهذا... تركتُ الفكرةَ تنامُ في قلبي، فالقلوبُ الأمينةُ خيرٌ من دفاترَ يمزقها التأويل.
وسأبقى... ذلك المعنى الذي لا يُشبهُ أحدًا، وتلك الحقيقة التي لا تحتاجُ إلى تصفيقٍ كي تكونَ حقيقة.
فليس كلُّ ما يُكتبُ يعيش، وليس كلُّ ما يصمتُ يموت.
فبعضُ الأفكارِ تظلُّ أجملَ حين تسكنُ القلب، ولا تغادره إلا إلى قلبٍ يعرفُ كيف يُصغي قبل أن يحكم.
كارم الطير،،،،

مولاتي مصر بقلم أحمد يوسف شاهين

من سلسلة مولاتي مصر
                    (جزء أول) 
قَلْبِي بَعِيدٌ مَنَالُهُ وَأَنْتِ أَوَّلُ مَنْ سَبَقَ  
أَنْتِ كَالْجَوْزَاءِ نَالْتَ بِالْعُلَا  
وَمَكَانَةٌ بِهَا تَحَلَّتْ بِالْأَلْقِ  
كِنَانَةٌ ضَرَبَتْ مَعَ الْحُبِّ مَوْعِدًا  
إِصْبَاحُ شَفَقٍ وَعَصَارِيُ الْغَسَقِ  
حَمَاكِ رَبِّي أَمْنًا أَمَانًا وَجُنْدَكِ  
مِنْ خَيْرِ أَجْنَادِ الْبَسِيطَةِ قَدْ رُزِقْ  
أَنْتِ الزَّلَالُ وَالسَّلْسَبِيلُ  
وَالْدَّلَالُ وَطُيُوفُ الْعَبَقِ  
أَنْتِ الدَّلِيلُ الْحُرُّ  
وَطُعُومُ النَّبَقِ  
فَنَعُوذُ مِنْ فِعْلِ الشَّيَاطِينِ  
الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ  
وَالْعَاكِفِينَ لَكِ بِالْغَرَقِ  
مِنْ شَرِّ الْخَنَّاسِ  
بِرَبِّ النَّاسِ وَرَبِّ الْفَلَقِ  
قَدْ ذُكِرَ أَسْمُكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ  
خَالِقِ الْإِنْسَانِ مِنْ عَلَقٍ  
إِنِّي أُحِبُّكِ حُبًّا يَفُوقُ الْوَصْفَ  
وَيَفُوقُ الْعِشْقَ  
وَزَرَعْتُكِ وَرْدًا وَسَوَاسِنَ وَعَبَقًا.  
ووجدتِكِ
شَجَرُ الْمَحَبَّةِ فَعَلَى وَبَسَقٍ  
وَمِنْ عَشِقَ البساتين الجميلة 
يَا أَجْمَلَ مَنْ عَشِقْتَ 
وَمَنْ رَسَمْتَ  
وَمَنْ كَتَبْتُ عَلَى الْوَرَقِ  
فَعَرَائِسُكَ حَيْرَى تَعَانِي مِنَ الْأَرَقِ  
مَعَ أَنَّهُمْ مِثْلَ النُّجُومِ  
الشَّامِخَاتِ  
مَعَ  
الْأَلْقِ  
مِثْلَ السَّوَاسِنِ وَالرِّيَاحِينِ وَالْعَبَقِ  
كُلُّ النُّجَيْمَاتِ الْجَمِيلَةِ
 يَا حَبِيبَتِي تَسْتَبِقُ  
وَكَأَنَّهُنَّ حَوْلَ بَدْرِكِ يَتَنَاوَبُونَ
 وَالشَّمْسُ تَشْهَدُ لِلشَّفَقِ   
وَالْبَدْرُ يَا حَسْنَاءَ يَشْهَدُ لِلْغَسَقِ  
وَقَلْبِي الْمَشْدُودُ يَسْحَبُهُ الْحَنِينُ  
وَكَأَنَّهُ بِالْيَمِّ يَسْحَبُهُ الْغَرَقُ  
تِلْكَ الْمَسَافَاتُ الطَّوِيلَةُ كُلُّهَا  
مَا أَفْقَدَتْنِي سَاعَةَ الْإِشْبَاعِ لِقَمَرٍ وَاتَّسَقَ  

دكتور أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

كاتِبٌ بقلم محمود حسانين الأمين

قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ جِدًّا
بِعُنْوَانِ: (كاتِبٌ)
جَلَسَ عَلَى مَكْتَبِهِ، يُقَلِّبُ فِي أَوْرَاقِهِ القَدِيمَةِ. تَناثَرَتْ حَوْلَهُ أَحْلامُهُ المُؤَجَّلَةُ. نَظَرَ يَتَفَقَّدُ مَكْتَبَتَهُ الضَّخْمَةَ، وَتَأَمَّلَ المُوسُوعاتِ الَّتِي تَضُمُّ خُلاصَةَ الفِكْرِ الإِنْسانِيِّ. فَكَّرَ فِي إِعادَةِ تَرْتِيبِ الرُّفُوفِ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ أَحَدُ الرُّفُوفِ الضَّخْمَةِ... فَماتَ.
بِقَلَمِ:
د. محمود حسانين الأمين

عباس عكبك مادريت بينه أجرى بقلم قاسم الخالدي الكوفي

عباس عكبك مادريت بينه أجرى
وصار
عالنهر طحت ومادرينه شنوه
الأخبار
هم لينه تعود ياحامل الجود
انتضر جيتك يابطل هم ليه
اتعود
احمل لوائك يابطل وركب
الأزنود
هيبتي ورجواي ماردين الماي
عيني تصد محيرة. الصوب
الشريعه
شفت الحسين امشيته ممشى
مربعه
الكلب مني انخمش وينك يعباس
عباس طايح عالنهر مكطوع الأجفوف
والعده يعزف بالطبل ويدك بألادفوف
تبقى يعباس هيبه وعلى الرأس
قاسم الخالدي الكوفي

قصيدةٌ ما زالتْ تُغنى بقلم محمد السيد حبيب

قصيدةٌ ما زالتْ تُغنى 🎶
ما زالتِ القصيدةُ تُغنى  
رغمَ صمتِ المقاهي... وغدرِ الزمانِ  
ما زالَ الحرفُ في شفتيّ جمرةً  
يُضيءُ الليلَ... ويُوقظُ النائمينَ بأمانِ  

ما زالَ الشعرُ نهراً لا يجفُّ  
وإن قلّتِ القلوبُ التي ترتوي  
ما زالَ للقصيدِ نبضٌ في العروقِ  
يُحي الموتى... ويُسكتُ الضجيجَ فيَّ  

قالوا: ماتَ الشعرُ في زمنِ السرعةِ  
فقلتُ: يكذبونَ
  
الشعرُ لا يموتُ...  
الشعرُ يسكنُ في دمعةِ أمٍّ  
وفي دعاءِ فقيرٍ... وفي غصةِ وطنِ  

ما زالتِ القصيدةُ تُغنى  
على أوتارِ الصبرِ... وفي محرابِ الوجعِ  
يُرددُها العاشقُ ليلاً  
فيبكي... ثم يبتسمُ... ثم يرتجي  

ما زالتِ القصيدةُ تُغنى  
لأنَّ فينا قلباً لم يمتْ بعدُ  
ولأنَّ فينا صوتاً لم يَخنْ  
ولأنَّ للكلمةِ قداسةً... لا يشتريها مالٌ ولا جاهُ  

فغنّي يا قصيدتي... غنّي  
حتى وإن نامَ السامعونَ  
يكفي أنَّ السماءَ تسمعُكِ  
ويكفي أنَّ اللهَ يعلمُ ما في الحنايا  

ما زلتُ أُغنيكِ...  
فما زلتِ أنتِ الوطنَ الذي لم يُهجرْ  
وما زلتِ أنتِ الحبَّ الذي لم يَخُنْ  
وما زلتِ أنتِ أنا ✍️
محمد السيد حبيب
١٢/٧/٢٠٢٦

مشاركة مميزة

لو أن لي قلبين بقلم جمال الشلالدة

لو أن لي قلبين لو أن لي قلبين لعشت واحدا معك ودفنت الآخر في صدري كي لا يراك لو أن لي قلبين لوهبتك واحدا نابضا بكل ما في من حب وتركت الآخر يئ...