تحية الأمل والفكر والإرادة ,
*,ارض الحكمة,*
الشيفرة الكونية
سلسلة محاضرات فلسفية (,مفتاح المعارف,) (المحاضرة 10 )
رماز الأعرج ,
8 الزمن كحركة كونية شاملة
سبق و تحدثنا عن الزمن و علاقته بالحركة و تبين لنا أن الزمن هو حركة وسرعة و فعل مادي ملموس و حركة ما, و لكن الغريب في هذا المفهوم أنه عام و ذات شمولية أكثر من الحركة الخاصة, فهو يشمل كل أشكال الحركة و هو بحد ذاته حركة و ينطبق عليه كل ما ينطبق على الحركة و لهذا أفردنا له مساحة خاصة في ميادين الحركة أيضا, و هذا يجعلنا نراه من زاوية جديدة مختلفة عما رأيناه كزمان و زمن و وقت و تاريخ, أنه مرافق للحركة دوماً, و يتفاعل معها باستمرار بل هو جزء من وجودها و لهذا فهو مادي و حركة مادية أولاً و أخيراً وهو معيار للحركة وعلاقتها بالوجود والمكان وهو ليس حركة مستقلة بحد ذاته, بل جزء هام وأساسي من أي حركة أي كان شكلها ونوعها.
و أثبتت النسبية بالتجربة أن الزمن يؤثر على المكان مادياً و على حركته بل و أثبت أن الوقت يتغير تأثيره في حال الحركة و السكون النسبيان حين نكون في القطار مثلاً, أو علاقة السرعة و التسارع بالزمن و المكان النسبي, و مفهوم تباطؤ الوقت مع ازدياد السرعة (الحركة).
إن علاقة الزمن و الحركة و الوقت بالمكان هي علاقة نسبية عضوية و الزمن يتداخل و يتشابك في وجوده مع كافة أشكال الحركة الموجودة في الكون, و كل ظاهرة و خصوصياتها الحركية الخاصة بها, و لكن الزمن,, هذا البعد الذي لا يمكن أن تكون المادة أو الحركة موجودة بدونه, و لا هو موجود بدونها أو خارجها أيضاً, أنها مطلقات شرطية أساسية للواقع و الوجود و قد ذكرناها سابقاً و نعيدها لحاجتنا لها للبناء عليها.
( المادة, الحركة, الزمن, الوجود, الأزل) هذا هو التعبير الأدق للمكان العام الشامل.
و فور البدء بتحديد البعد الخامس , نبدأ في التقسيم و التفرعات النسبية للمكان, و لهذا أطلقنا على تعبير (الزمكان),,,(الزحكان) أي أضفنا الحركة.
أما هنا فنحن أمام فهم عمق لوجود الزمن كحركة و بعداً هاماً من أبعاد العالم الفيزيائي المادي و الوجود, إن تعبير المكان الذي قمنا باستعماله ذات طابع خاص إلى حد ما.
وهو تعبيراً عن شكل افتراضي معين بمقاسات ما و شكل محدد بعرض و طول و ارتفاع دون أي تحديد للمساحة و لكنها في النهاية هي مساحة ما ذات حدود.
إذاً الزمن هو ذلك البعد المرافق لكافة أشكال الوجود مهما تنوعت و اختلفت و هو بمثابة شكل من أشكال الحركة الظاهرة و الخفية في الوقت ذاته, إن الزمن هو ذلك النسيج الذي يدخل في تركيب للأشياء بطريقة رائعة و غريبة.
فلنأخذ مثالاَ على الإنسان و تفاعل الزمن و أشكاله فيه, إن الإنسان أكثر شيء موجود يحمل في داخله تفاعلات زمنية متعددة و متنوعة و ذلك بحكم شمولية الإنسان على كافة أشكال الحركة و أبعادها الموجودة في الطبيعة من الفيزياء حتى أعقد الأشكال في الوجود و الحركة و الوعي.
و أثبتنا سابقاً بأن لكل وحدة احتمالية ما نأخذها في بحثنا لها زمانها الخاص بها الداخلي, و لها زمانها الخارجي أيضاً, و هما متناقضان, و لنتخيل معاً كيف تتنوع أشكال الحركة في أجسادنا و تفاعلنا الاجتماعي و أفكارنا, هذه جميعها موجودة في العالم الموضوعي, هذا لوحده يشكل مساحة و إمكانيات لا تحصى من الأزمنة الداخلية الذاتية لكل وحدة ما فكرية أو لغوية مهما كانت.
يضاف إلى ذلك أن لكل عضواً في الجسم زمانه و حركته الخاصة و لكل خلية زمانها الخاص و حركتها و علاقاتها بالخلايا المجاورة, و كل خلية تحتوي على مجموعة من الوحدات الصغيرة و الذرات , و لكل ذرة من هذه الذرات زمانها الخاص , و كل ذرة لها مركبات أولية و كل مركب من هذه المركبات له زمانه الخاص به, و هكذا يصبح الإنسان عبارة عن مجموعة من الوحدات الصغيرة جداً لكلاً منها زمانه الخاص به و المرتبط بالزمان العام المحيط و الخارجي في النهاية , الذي يجمعه في وحدة واحدة مترابطة , وهي الإنسان الواقعي بوجوده الحقيقي , وزمانه الافتراضي العالم (أي معدل عمره الوسطي الممكن بالسنين كانسان) .
هكذا نرى أن الإنسان لوحده كفرد و ليس كظاهرة يحتوي على مليارات الأزمنة الاحتمالية المتشابكة ومتداخلة في نسيج واحد لتشكليه كإنسان شامل لكل أشكال الحركة الكونية المعروفة لنا حتى الآن التي هي موجودة بغض النظر اكتشفناها و عرفناها أم لا.
لهذا الزمن خصوصية شاملة مرتبطة بجوهر الظواهر و حركتها, و لذلك فالزمن مادي و مثالي في الوقت ذاته, و ذلك خاضعاً لنوع الظواهر التي يعمل من خلالها و يشغلها, و لكنه في واقعه المادي حركة موجودة و مؤثرة فعلاً في المكان و الأشياء و الظواهر.
وفي الفهم الاجتماعي والفني هناك الكثير من أشكال الزمن , ومعاير متنوعة له , بين الشعر والفكر والفلسفة و الأدب والزمن الذاتي والزمن الموضوعي والزمن النفسي والكثير غيرها , وهي موجودة في دراسة وبحث موضوع الزمن منفردا , ولكنا هنا نستحضر فقط مختصر مكثف لضرورات هذه المادة .
إن الزمن هو ذلك الشكل للحركة المرافق لجميع أشكال وجود الظواهر و الحركة نفسها.
و لا بد من التذكير في النهاية دوماً بأن كل ما نعرفه حتى الآن نسبي و قابلاً للتغير مهما بلغت ثقتنا به , في حال تغير الأساس الذي نرى منه الأشياء و الظواهر, و بذلك نصل إلى خلاصة إن الحركة و الزمن والمكان هما شيء واحد الفعل و الوجود خارجي و داخلي و مثالي و مادي في الوقت ذاته.
نرى في ذلك تشابهاً كبيراً مع حالة الإلكترون و الجسيمات الصغيرة بما في ذلك (الحيز) أي ذلك المجال الكوني الذي أطلق عليه الناس يوماً اسم الأثير و تارة الفراغ و غيرها من الأسماء مثل المادة السوداء و العدم الخ...
أما نحن فنطلق عليه (الحيز) أي الوعاء المادي الذي تسبح و تتواجد الأشياء به , و بإمكاننا أن نتصور الماء و الحياة داخله و ثم نتصور الهواء و الغلاف الجوي و الحياة و الأشياء الموجودة داخله.
إن هذا كله شيء مليء تماماً لا فراغ فيه , و كذلك أي مكان في الكون مهما بلغت درجة الكثافة به فهو ليس فراغاً حتى و إن كانت درجة المقياس لكثافته صفر, فهذا الصفر هو صفر مقاسنا نحن وحدود معرفتنا, و هو ليس صفر الطبيعة , وفي الواقع الصفر هو نقطة سكون مؤقتة فقط و هو عبارة عن طاقة كامنة ساكنة, أي تدخل أو حركة خارجية تحول هذه الطاقة إلى الواقع الجديد, الحركة.
إن مفهوم الصفر هنا له علاقة بإمكانياتنا لفهم الواقع و ليس الواقع ذاته, و لهذا فإن هذا الصفر لا وجد له سوى بشكل مؤقت فهو اليوم صفراً بالنسبة لنا, و لكن غداً أو بعد لحظات سنكتشف ما بعده فنقول واحد جديد, و بعد ذلك سيبدأ العد من جديد, و هكذا دواليك, و كلما وصلنا إلى الصفر في معلومات ما نعود بعد فترة وجيزة أو طويلة و نبدأ بالاكتشاف و العد من جديد و تتوالى الاكتشافات و هذه طبيعة عملية المعرفة ذاتها التي سنأتي عليها قريباً.
ملاحظة هامة ( الحيز هي التسمية الأكثر دقة) فالحيز هو تلك المساحة النسبية التي قوامها المادة و الحركة و الزمان و الوجود زائد الأبعاد بشكل نسبي يشمل جميع الاتجاهات وليس ثلاث اتجاهات وحسب.
هذا هو مفهوم الحيز الذي هو أشمل من الأبعاد التقليدية لفهم المكان أو (حيز الوجود) ذات الأبعاد الستة أو الأبعاد المطلقة للعالم.
فالحيز في النهاية هو شيء مادي لا يحتمل الفراغ مهما كانت نسبة الكثافة متدنية , إن الحيز هو المفهوم الأكثر عمومية للمكان , والمكان محدود في ثلاث أبعاد ذات اتجاهات محددة طول عرض ارتفاع , أما الحيز فهو زحكاني و هي الأبعاد الأصلية للعالم والوجود.
إنه مكان ذو أبعاد شاملة من كافة الاتجاهات إنه المكان المطلق, الحيز الذي يحتوي على المكان النسبي في ثناياه وعلى جميع الأشكال الواقعية المحتملة , وقوام أي مكان مهما تخيلناه لا يمكن أن يكون سوى من ضمن هذا الحيز الذي يحمل في أحشائه كافة الإمكانيات و الاحتمالية المتخيلة عن المكان النسبي و أشكال وجوده.
و ما ذلك الفراغ الوهمي أو المساحات التي يطلق عليها البعض العدم أو الطاقة السوداء أو أي اسم آخر سوى حيزاً للعالم و للوجود, و هذا الحيز هو عبارة عن طاقة و موجات و جسيمات مادية واقعية و محتملة و بذلك فهو حيز عام و شامل و مكان لكافة الأشكال الاحتمالية الغير متخيلة من الأمكنة النسبية و الأشكال المختلفة للحركة و الوجود و الأزمنة.
إن مفهوم (نظرية الحيز) سوف يسهل علينا فهم كيفية بدء التكوين ولنشؤ لاحقاً, و يمكننا إطلاق مفهوم نظرية ( الحيز) على المكان العام الشامل لجميع الاحتمالات الممكنة من طاقة و موجات و جسيمات دقيقة و هذه الاحتمالات متساوية تماماً تساوياً متوازن فيما بينها من حيث التنوع في الاحتمالية.
هناك دراسة كاملة شاملة قام بها مركز سديم وهي مادة كتاب خاص حول نظرية الحيز الكوني بكل تجلياته وتفاعلاته الممكنة تشمل تفاصل النظرية وإثباتها كرؤية حتمية منطقية للواقع , ونظرية علمية مثبته بحسب معاير النظريات العلمية النظرية المعروفة للجميع .
من حق و واجب جميع المختصين من العلماء فيزياء نظرية وعلم الفلك و الكونيات والعلوم الطبيعية والفلاسفة التدقيق في هذه الرؤية والنظرية والتأكد من صحتها بكل شفافية ونقاشها ونقدها أو نقضها بعلم ومنطق مثبت كما هي مثبتة , وفي كلا الحالين نحن راضين وشاكرين لمثل هذه الجهود المثمرة و الرافدة للعلم والمعرفة والمساهمة في بناء عصرنا الفكري والفلسفي الثقافي والحضاري بشكل فعال , والمادة هي معادلات رياضية متاحة و واضحة في النهاية مهما بدت معتقدة في الظاهر , ويمكن رصدها وحسابها بكل دقة والتأكد من انطباق مفهوم النظرية العلمية الفلسفية عليها فعلا.