الثلاثاء، 15 فبراير 2022

حصاد العمر لجوء بقلم غسان دلل

 حصاد العمر..لجوء..


الاسم..

آه..دعني أتذكر..

عبد..

عبد ماذا..؟

عبد أحد..

عبد أحد..!؟

عبدالله .. عبدالجبار..

عبد الحكيم..

المهم..المهم..عبد..عبد

حدد..

عبد من..؟

عبد.. يا سيدي..عبد..


لا تفرق..


فلا فرق بين عبد وعبد..

حدد وإلا..!!

عبدالله..

والعمر..

ستون عاما..

متزوج..؟

نعم متزوج..

أب لثلاثة أولاد..

مصر..يمن وعراق..

وأب لأربع بنات.

فلسطين..ليبيا..سوريا..وتونس الخضراء.

وزوجتي..

معشوقة قيس..ليلى..

قضت منذ زمن في الحرب..

على حدود الصحراء..

واسم أمي..سلمى..

تقطعت أوصالها..

على أطراف البيداء..

مرفوض..

طلب اللجوء مرفوض..

ترددت..ترددت..

ثم تجرأت بالسؤال..

لماذا؟

لأنك تجيب بغباء..

فأنا لم أسمع أبدا.

أن هناك أسماء..

لأبناء وبنات بهذه الأسماء..

حدد..حدد..حقيقة الأسماء..

صخر..سلام..حرب..

سناء..هيجاء..

لمياء..حسناء..

ما الفرق..

كلهم سواسية..

في الهم والشقاء بلا  استثناء..

وإن تقدم أو تأخر..

بعضهم عن بعض بالعمر..

فهم..

بالمرض والدمار والموت سواء..

فلم التدقيق في الأسماء..!!؟

الملف..الملف يا عبدالله..

يقتضي الدقة والوضوح..

وتحديد الأسماء والانتماء..

فماذا كان عملك في تلك الأرجاء؟

أمضيت عمري..

مهندسا وبناء..

علمت أطفالي..العلوم والغناء..

ومع كل يوم..

كنت أضع لبنة فوق لبنة..

وأعلى البناء..

وأرسم مستقبلا لأطفالي..

طبيبا..ممرضا..رياضيا..موسيقيا..

زواجا..زواجا..


وأحفادا ..أحفاد..

ثم..!؟

ثم حضرت..

انت وأسيادك يا سيدي..

حضرت..

حرقت العشب..

حرثت الأرض بجنازير الدبابات..

وبذرت بدل حب القمح..

حبات الرصاص..

وخلطت السماد بالكيماويات..

وملأت السماء..

بآثار الحرائق والمتفجرات..

فعجت بالسحب السوداء..

وأمطرت فوق المدن والقرى..

وفوق الطيور والأولاد..

أمطرت..حقدا ودماء..

مهندس أنت..

ولم يبق لك مكان هناك!!؟

لم يبق مكان للعصافير..

لم يبق مكان للحجارة..

وبالكاد..بالكاد..

هناك مكان لبقايا من الأحياء..

والرحلة..؟


تقصد التهجير..

تقصد الخلع والترحيل..

تقصد الهرب بثوبي..

تقصد اللجوء..

من مكان إلى مكان..

بعد أن فقدت بعض أبنائي..

كانت مخاطرة..

كانت عذابا..

كانت ذلا..

كانت شقاء ..بشقاء..


وهاأنذا أمامك..


جلدي يلتصق بعظمي..


وبالكاد يسترني ثوبي ..

فهل قبلتني يا سيدي..


 لاجئا الآن؟

مهندس..متعلم..!!

تعرف الكثير عما جرى ويجري..


لا..

لسنا بحاجة إليك..

نحن بحاجة إلى عمال تنظيفات..

ولمن يغسل أكواب السكارى..

بعد وجبة العشاء..

فاذهب وابحث عن مكان آخر..

بين إخوانك في الصحراء..


ربما.. ربما..


عاد من الموت الإحساس..


ربما تجد لك خيمة بالية..


مسورة  بالقضبان.. والأسلاك..


مطوقة بالبنادق..


تنخرها الريح..


وعلى مداخلها..


ينتظر رجال المخابرات والحراس..


طلبك..


مرفوض..مرفوض.. مرفوض..

غسان دلل



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم نشأت البسيوني

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم/نشأت البسيوني  الجدران ليست فقط حدودا للمكان أو حاجزا بين الداخل والخارج الجدران تحمل قصص كل من مر بها كل ضحك...