الجمعة، 6 مايو 2022

قبر إبراهيم عليه السلام

هل قبر ابينا ابراهيم عليه السلام في المسجد الابراهيمي صحيح ?
مسألة دفن إبراهيم عليه السلام في هذا المكان لا يوجد عليه دليل من الكتاب أو السنة , لأن هذا أمر غيبي لابد من دليل لمعرفته ، لكن كتب التاريخ أجمعت على أن إبراهيم عليه السلام مدفون في هذا المكان من غير أن يحدّدوا موضع القبر بعينه كما هو بالنسبة إلى قبر النبي . 
قال ابن كثير رحمه الله : " فقبره [ أي إبراهيم عليه السلام ] وقبر ولده إسحاق وقبر ولد ولده يعقوب في المربعة التي بناها سليمان بن داود عليه السلام ببلد حبرون ، وهو البلد المعروف بالخليل اليوم ، وهذا متلقى بالتواتر أمة بعد أمة وجيلاً بعد جيل من عدة قرون قبل الميلاد وإلى زماننا هذا , أن قبره بالمربعة تحقيقاً ، فأمّا تعيينه منها فليس فيه خبر صحيح عن المعصوم " . انتهى 
المبحث الثاني : من الذي بنى هذا البناء أو السور الذي حول المقبرة ؟ وأما بناء السور فلم يثبت أن سليمان عليه السلام قد بناه ، ويقول العامة أن الذي بناه هم الجن وهذا من الخرافات ، وإنما قالوا ذلك لأن هذا القبور من أن تهان أو تتأثر بالعوامل الخارجية , وكذلك – والله أعلم – ليُعرف أن هذا المكان فيه قبور كيلا يبنى عليه أي بناء، بدليل أن سقفه كان مفتوحا ولا يوجد له باب لدخوله . 
ثم جاء العهد الروماني فسقفوا سقفه وبنو فوق السور بناء آخر , حصنا يتحصّنون فيه عند غزو الأعداء . ( فالناظر إليه اليوم يجده بشكله يشبه الحصن أكثر مما يشبه غيره ) ، وكان ذلك عام ( 37 ) قبل الميلاد . 
المبحث الثالث : هل كان هذا المكان معروفا زمن النبي :
جاءت بعض الروايات في كتب التاريخ عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي أقطعه الأرض التي بها بلد إبراهيم الخليل عليه السلام وما حولها ، فجاء في الروايات ذكر ( بيت إبراهيم ) و ( مسجد إبراهيم ) و ( آثار إبراهيم ) . وهذه الروايات لم تثبت عن النبي ، بحيث ذُكرت بأسانيد واهية ومنقطعة . 
وأما ما رُوي عن النبي أنه قال : لما أسري بي إلى بيت المقدس مرّ بي جبريل عليه السلام على قبر إبراهيم عليه السلام فقال لي انزل فصلّ ركعتين ها هنا فإن ها هنا قبر أبيك إبراهيم عليه السلام. ورُوي أيضا أنه قال : من لم يمكنه زيارتي فليزر قبر أبي إبراهيم الخليل عليه السلام . 
فهذه الأحاديث وغيرها لم تصح عن النبي ، بل هي مكذوبة موضوعة على النبي .
الخلاصة :
أورد المؤرخون عدة اسماء للمكان فالعرب أسموه مسجد ابراهيم ومقام ابراهيم وقبر ابراهيم ومسجد الخليل حتى ان المدينة سُميت ببلد ابراهيم الخليل عليه السلام ، وسمى اليهود ألمكان ( ابراهام ابينو ) اي ابونا ابراهيم واسمو المغارة ( امكبلاه)وأسماها الصليبيون ( قبر البطارقة ) كما أطلقوا على المكان ( سان ابراهام ) ويزيدون في عدد الأنبياء واحد وهو سيدنا آدم بل ان بعض طوائفهم ان أصل طينة الخليقة هو من حقل مقابل المسجد اي حسب اعتقادهم ان أصل البشرية من طينة الخليل ، 

في العصر العباسي الاول تم ايفاد بعثة لاستكشاف المكان والتاكد من هذه الحقيقة وهي وجود الجثث في المكان وكانت بقيادة الشيخ ابو بكر الإسكافي وكانت النتيجة ان هذه البعثة عاينت الاجساد ولَم يصبها البلى كما اخبر الصادق المصدوق .
في بداية العصر الصليبي اوفد ملك القدس بعثة لاكتشاف المكان والتاكد من وجود جثث الأنبياء وفعلا ظهرت الجثث سليمة وكان حدثا عالميا مدويا وقد كتبت المصادر الفرنسية في ذلك الزمان هذا الحدث الغريب العجيب كما كتب عن هذا الحدث عشرات المؤرخين المسلمين مثل صاحب كتاب ذيل تاريخ دمشق ابن القلانسي والمقدسي صاحب كتاب الدولتين وكتاب المختصر في تاريخ البشر وشيخ المحدثين والمؤرخين ابن كثير ، وابن العماد وابن الفرات وابن العبري والسيوطي والعليمي وكان هذا الحدث سنة (. خمسمائة وثلاثة عشر للهجرة )

معظم المؤرخين المسلمين واليهود والمسحيين أكدوا ان هذا المكان هو مكان مقبرة الأنبياء ومنهم ابن حوقل والمقدسي البشاري وياقوت والبغدادي وابن بطوطة وابن خلدون وابن كثير وصاحب كتاب (سيفر حفرون )ورنسمان ووليم الصوري وبورتشارد ودانيال الروسي ، 
نفي هذه الحقيقة بحاجة لإثبات مكان اخر للقبور وهذا لم يحدث بل ان اتباع الأديان والامم والشعوب عندهم شبه اجماع ان قبور الأنبياء موجودة في مدينة الخليل ،
والله تعالى اعلم .
ابو ياغي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أغافلُ الوقت و أحلّق بعيداً بقلم هُدى الجلاّب

(أغافلُ الوقت و أحلّق بعيداً)  بينَ ضلوع الزمن البليد بات الخيَال أكثر جدوى  بعيداً عن سطوة جدران أغافل الوقت و أحلّق بعيداً  تبقى معي بوصلت...