الأحد، 18 يناير 2026

شروق... وغروب بقلم نصر سيد بدر طلحه

شروق... وغروب 
   نظرت الى اللافته النحاسيه المعلقه على باب المكتب مكتوبا عليها (مدير السياحه الدينيه) طرقت الباب ثم دخلت وجدت شخصا يشارف على الخمسين من عمره مكتوب على لافته صغيره امامه (عصام المنشاوي.. مدير السياحه الدينيه) كان منهمكا في قراءة بعض الاوراق امامه فقال لها دون ان يرفع رأسه.. اتفضلى استريحى.. جلست على كرسي مواجه للمكتب وانهى هو الاوراق التي امامه ورفع رأسه اليها.. وليته ما فعل.. 
   وجدها امامه بحضورها الطاغى الأخاذ شابه تجاوزت الثلاثين بقليل طويله.. قوامها ممشوق ترتدى بدله رماديه اللون بها قلم خفيف وتضع على رأسها ايشارب سماوى اللون.. تتدلى من تحته خصلة شعر سوداء ناعمه فاحمه.. وحين ابتسمت وهو يلقي عليها التحيه ظهرت على وجنتيها غمازتان تجعلان من صاحبتهما صانعه للبهجه وناشره للسرور.. عرفته بنفسها(شروق الوكيل) مديرة علاقات عامه باحدى المستشفيات الخاصه على النيل بالمعادى.. وانهم بصدد تنظيم رحلة عمره لبعض اطباء المستشفى وموظفيها.. لم يستمع عصام لباقى ما قالته شروق كان يحاول ان يستجمع قواه التي خارت عندما رأها.. اتفقا على التفاصيل وتبادلا ارقام الهواتف للاستفسار حال اذا استجدت امور او تم تجهيز الباسبورات. 
   وحين قامت لتغادر مكتبه مدت يدها اليه بالسلام فتناول تلك الكف الصغيره الغضه البضه الناعمه التى سرت كهربيتها فى جسده ونفذ الى انفه رائحة عطرها الاخاذ الساحر. 
    كان عصام قد مر بتجربة زواج اقارب فاشله لم تستمر طويلا ولم ينجب خلالها اطفالا.. وكان يقيم بشارع شجرة الدر بالزمالك.. وتأتى اليه سيده مرتين كل اسبوع لتنظيف الشقه واعداد طعام الاسبوع بالكامل. 
   اما شروق فكانت قد وضعت امامها هدفا لتحقيقه وظيفيا وكانت ترفض كل من يتقدم اليها للزواج حتى تجاوزت الثلاثين بقليل. 
   بمجرد خروجها من مكتب عصام تمتم بينه وبين نفسه(ليتها ما جاءت) اليوم ده حايفصل بين اللى فات واللى جاى.. وحين عاد لمنزله وجد بعض الشعيرات البيضاء بدأت في التسلل الى رأسه فشعر بنغزه فى قلبه لا يدرى لها سببا.. 
   وحين جاء المساء لم يستطع ان يمنع نفسه من التفكير فيها واستعادة تذكر شكلها ووجد نفسه يمد يده الى هاتفه ويطلبها.. وحين ردت عليه تلعثم وهو يقول لها.. انسه شروق.. مساء الخير.. ولاحظت هى بحاسة الانثى انه لا يوجد لديه سببا مقنعا للاتصال.. فقالت ضاحكه.. ابن حلال انا كنت حا اطلبك عشان استفسر عن شوية حاجات.. واستمرت المحادثه مايقارب من نصف ساعه.. وقالت له اسفه طولت عليك.. واخدتك من ولادك.. فرد عليها أبداً.. انا اعزب كما يقولون واعيش بمفردى.. فضحكت وقالت.. كده بصره.. وانا كمان مثلك.. عزباء واعيش بمفردى.. عموما تصبح علي خير. 
   وفعلا صبح عصام على خير.. فقد كان بحاجه للتواصل مع احد خارج نطاق العمل والاقارب. 
   بعد ذلك بيومين طلبته شروق وقالت له انها قامت بتجهيز عدد من الباسبورات ومبالغ ماليه وسوف تمر عليه صباح غدا لاعطاؤهم له.. فقال لها انه لن يكون متواجد باكر لأرتباطه باجتماع فى وزارة السياحه.. وبادرها قائله.. انت ساكنه فين.. فأجابته.. في شارع ابو الفدا بالزمالك.. فقال لها انا جنبك في شارع شجرة الدر بالزمالك.. وانا عندي لقاء عمل في فندق ماريوت.. ايه رايك تقابلينى عند الباب الرئيسي اخد منك الاوراق؟؟ فوافقته.. وانتظرها بسيارته حتى جاءت بسيارتها ونزلت ودخلا معا من الممشي المحفوف بالأشجار الى اللوبى بالفندق ولم يعرف ايا منهما كيف مرت عليهما ساعتان وهما يتحدثان دون ان ينتبها للوقت.. 
   ارتاح كل منهما للأخر وتكررت لقائاتهما وتعددت.. وتقاربا من بعضهما اكثر واكثر ومرت شهور قليله وهما على علاقه تتأرجح بين الصداقه والمحبه. 
  الي ان لاحظ بداية تغيير من ناحيتها.. تتأخر في الرد عليه.. والتّأخير فى حضورها لمواعيدهما.. واحيانا ترد لها مكالمات على هاتفها.. فتقوم من جواره وتبتعد قليلا للرد على المكالمه.. الى ان طلبها ذات يوم وتقابلا فى مكانهما المعتاد ثم اخذ ورقه من الموضوعه على المنضده التى امامهما واعطاها قلما وقال لها.. ليكتب كل منا مميزات وعيوب الاخر ورأيه فيه.. وقام وجلس على منضده اخرى وكتب فى ورقته ما كتب وطواها.. وامسكها بيده.. وقام اليها. واخذ منها الورقه التى كتبتها ليعرف مميزاته وعيوبه ورأيها فيه من وجهة نظرها.. وفتح الورقه.. فوجدها وضعت علامة استفهام بجوار مميزاته وعلامة استفهام بجوار عيوبه.. ولم تكتب رأيها فيه.. وشعر بحزن والم يعتصر قلبه.. أبعد كل هذه العلاقه الجميله لم تعرف له مميزات او عيوب؟؟ ولم تكون رأيا فيه؟؟ ثم قال لها سعيد انى عرفتك.. وحزين اني بودعك.. لن انسي الايام التى قضيناها معا.. ووضع في يدها الورقه التى كتبها هو فيها وغادرها مسرعا. 
   وحين ركبت سيارتها فتحت الورقه فوجدته كان قد كتب.. فى مميزاتها.. جميله.. عطوفه.. رقيقه.. صانعه للبهجه وناشره للسرور.. وفي عيوبها كتب.. لا اجد فيك عيبا.. وفى رأيه فيها كتب.. اتمنى ان اقضي ماتبقي من عمرى بجوارك زوجا لك.. حبيبا وفيا مخلصا.. تكونين اول من افتح عليها عيناى في الصباح واخر من اغلق عليها عيناى في المساء.. اعشقك بجنون عشقا صار يسرى في دمى.. لا أستطيع الأستغناء عنك ولا يوم واحد. 
   نظرت الى الورقه وقبلتها ونزلت من عيناها دمعتان صادقتان.. وكانت سيارته تبتعد امامها حتى تلاشت عن انظارها.. بينما صوت ام كلثوم ينبعث من السياره (تفيد بأيه ياندم.. وتعمل ايه ياعتاب.. طالت ليالى الالم.. واتفرقوا الاحباب). 
.................. 
بقلم نصر سيد بدر طلحه القاهره
@إشارة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ارجعي بقلم صالح مادو

ارجعي أفتّش عنكِ ليل نهار أنا لا أنسى شعوري بكِ أنا صديق أجمل امرأةٍ وثقافةً وخلقاً أدعوكِ هذا المساء لفنجان قهوة وأطمئنُ عليكِ أخبرك عن هم...