فصل من مسرحية الحياه
كان يضع في اذنيه سماعات متصله بالهاتف.. سمع من خلالها عبد الحليم حافظ يغنى(ابعد الخوف عن رموشك.. اوعى شيء في الكون يحوشك..) كان يجلس بجوار الشباك في السياره الاجره التى استقلها لتوصله الي المسرح حيث يعمل ممثلا مسرحيا.. وكان اليوم محدد لاجراء بروفه.
تذكر من تعلق قلبه بها.. وتذكر اخر لقاء بينهما منذ يومين.. تبسم ضاحكا.. حاول ان يدارى ابتسامته.. نظر من الشباك.. اخذ يقرأ ارقام السيارات الماره.. نظر فى ساعته دون اهتمام حتى انه لم يعرف كم الساعه.. تذكر ان طريقة تعاملها واسلوبها معه قد تغير في الفتره الاخيره.. وبدأت فترات لقائهما تتباعد عن ذى قبل بحجج ومبررات واهيه منها.. اشعل سيجاره واخذ يراقب دخانها وهو يتصاعد خارجا من الشباك.. وصل الي المسرح.. تلفت حوله فلم يجدها.. ثم تذكر انها ادت دورها في البروفه امس.. شعر بأشتياق شديد لها.. شعر بنغزه في قلبه ووحشه شديده لها ملكت عليه قلبه وعقله
تمنى لو كانت امامه الان.. لكان قد احتضنها وقبلها حتى لو احالوا اوراقه الى المفتى.. كان يتمنى ان تكون هى قدره الذى لا فكاك منه.. كان يتمنى ان تكون زوجته وام اطفاله.
بدأ اداء دوره في البروفه.. ادى دوره بروتينيه شديدة وكان يشرد بأفكاره فيها.. مر الوقت متثاقلا كئيبا لعدم وجودها بالمسرح.. كان وجودها باعثا على البهجه وصانعا للسعاده بملامحها الطفوليه وتكوينها الانثوى الجذاب.. انتبه على صوت المخرج يصيح.. استوب ياجماعه.. نكمل بكره ان شاء الله..
دار بذهنه سؤال.. ماالذي حدث وجعلها تتغير هذا التغيير ..منذ فتره بدأت مرات اتصالها به تقل شيئا فشيئا..حتى مقابلاتهما معا التى كانت منتظمه مره فى منتصف الأسبوع فى مكانهما المعتاد بمتحف المنيل والذى كان قصرا لأسرة محمد على وكانت تتعلل باعذار مختلفه غير مقنعه لطفل صغير.. فضلاً عن شرودها الدائم.
ربما دخل شخصا اخر علي الخط وجذب اهتمامها.. جمع اوراقه في حقيبته.. خرج من المسرح متمهلا.. وضع السماعات في اذنيه مرة اخرى وشغل اغنيه لمحرم فؤاد كان يحب سماعها رغم انها تدخله فى حالة شجن.. كان يفكر فيها وهو يعبر الطريق للجهه الاخرى.. ماذا لو رأها امامه.. وماذا يقول لها عن معاناته بدونها..
لم ينتبه وهو يعبر الطريق للسياره القادمه بسرعه شديده والتى صدمته وانهت حياته علي الفور.. بينما كانت اغنية محرم فؤاد تردد في اذنيه ( خاين وعينيه خاينين.. خدوا منى احلى سنين).
.................
بقلم/نصر سيد بدر طلحه. القاهره
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق