للشاعر المغربي لزرق هشام بن عبد الله.
بعنوان ـــ نَفْحَة الحَيَاء ـــ
يَا ذَاتَ وَجْهٍ فِي الحَيَاءِ مُغَمَّدِ
كَالبَدْرِ حِينَ يُطِلُّ فَوْقَ المَسْجِدِ
تَمْشِي وَالأرْضُ الرَّقِيقَةُ خَطْوُهَا
كَأَنَّهَا تَخْشَى الجَمَالَ المُهْتَدِي
عَيْنَاكِ مَا لِلْعِطْرِ إِلَّا أَنْ يُرَى
فِي ظِلِّ هُدْبٍ خَاشِعٍ مُتَوَدِّدِ
مَا نِلْتُ مِنْكِ سِوَى السَّلَامِ، وَإِنَّمَا
كَانَ السَّلَامُ دُعَاءَ قَلْبٍ مُسْهَدِ
لَمْ تَضْحَكِي، لَكِنَّ نُورَ وَقَارِكِ
أَبْهَى وَأَصْدَقُ مِنْ ضِيَاءِ الفِرْقَدِ
فَإِذَا مَرَرْتِ بِجَانِبِي، صَلَّيْتُ فِي
صَمْتٍ، كَأَنَّكِ نَفْحَةٌ مِنْ مَسْجِدِ
يَا زَهْرَةً نَبَتَتْ عَلَى اسْتِحْيَائِهَا
تُخْفِينَ دِفْءَ البَوْحِ بِحَيْرَةٍ وَتَرَدُّدِ
كَالمَاءِ حِينَ يَمُرُّ فَوْقَ تُرَابِهِ
يَحْيَا بِهِ، وَيَفِيضُ دُونَ قَيْدٍ
سُكُونُكِ المَعْسُولُ يُغْرِقُ مُهْجَتِي
بِسَكِينَةٍ أَصْفَى مِنْ خُشُوعِ المُتَعَبِّدِ
يَا مَنْ تُضِيئِينَ الدُّجَى بِابْتِسَامَةٍ
تَخْفَى، وَتَغْزُو القَلْبَ دُونَ تَعَمُّدِ
قَدْ كَانَ حُبُّكِ فِي الفُؤَادِ عِبَادَةً
تَجْرِي كَمَا يَجْرِي الدَّمُ المُتَوَقِّدِ
لَوْ تَعْلَمِينَ بِأَنَّ صَمْتَكِ آيَةٌ
تُتْلَى عَلَى قَلْبِي بِغَيْرِ مُنَشَّدِ
كَمْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَرَاكِ لَحْظَةً
كَيْ أَسْتَرِيحَ مِنَ ادِّعَاءِ التَّجَلُّدِ
لَكِنَّ بُعْدَكِ صَارَ مِنْ طَبْعِ المُنَى
كَالنَّجْمِ، يُدْرَكُ ضَوْؤُهُ لَا المَوْعِدِ
يَا مَنْ جَعَلْتِ الحُلْمَ دَارَ إِقَامَةٍ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق