الأحد، 8 فبراير 2026

مُدن تُطْفِئُ أَسْمَاءَهَا بقلم الطيبي صابر

**مُدن تُطْفِئُ أَسْمَاءَهَا**

فِي مُدُنِي...
لَمْ يَمُتِ النَّهَارُ فَجْأَةً
بَلْ انْسَحَبَ بِهُدُوءٍ
كَشَيْخٍ خَجِلٍ
يُغَادِرُ مَجْلِسًا 
لَا يَعْرِفُ فِيهِ أَحَدًا.
الشُّرُفَاتُ تُلَوِّحُ لِلْفَرَاغِ
وَالنَّوَافِذُ مُطْفَأَةُ العُيُونِ
لَا ضِحْكَةٌ تَقْفِزُ مِنْ طَبَقٍ
لَا رَائِحَةُ خُبْزٍ
تُصَالِحُ الصَّبَاحَ مَعَ الجُوعِ...
الأَرْصِفَةُ تَحْمِلُ خُطَىً
لَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ أَصْحَابَهَا
وَالأَبْوَابُ تَتَثَاءَبُ طَوِيلًا
دُونَ أَنْ يَدُقَّهَا أَحَدٌ
سِوَى الرِّيحِ...والمطر 
هُنَاك...
كَانَتِ الأُمَّهَاتُ
يَغْسِلْنَ الضَّحِكَ 
فِي أَصْوَاتِ الأَطْفَالِ
وَالآنَ
يُجَفِّفُ الصَّمْتُ
حَبْلَ الغَسِيلِ وَحْدَهُ.
رَمَضَانُ يَطْرُقُ الأبْوابَ خَفِيفًا
كَغَرِيبٍ أَخْطَأَ العُنْوَانَ
لَا فَانُوسَ يَرْتَجِفُ فِي يَدِ طِفْلٍ
لَا دُعَاءَ يَصْعَدُ
مِنْ حَلْقِ مِئْذَنَةٍ مُرْتَبِكَة...
المَقَاهِي كَرَاسِيُّهَا
تَحْفَظُ أَشْكَالَ الجَالِسِينَ
وَتَنْسَى أَصْوَاتَهُمْ
وَالطَّاوِلَاتُ
تَشْتَاقُ لِفُتَاتِ الحَدِيثِ
أَكْثَرَ مِنِ اشْتِيَاقِهَا لِلْقَهْوَةِ...
فِي كُلِّ بَيْتٍ
نَافِذَةٌ تُرَاقِبُ الطَّرِيقَ
كَعَيْنِ أُمٍّ
تَعَوَّدَتِ الاِنْتِظَارَ
وَلَا أَحَدَ يَعُود.
مُدُنِي
لَا تَصْرُخُ…
تَنْكَمِشُ...
تَطْوِي شَوَارِعَهَا فِي صَدْرِهَا
كَأَلْبُومِ صُوَرٍ
يَخَافُ أَنْ يَتَبَدَّدَ...
ونَحْنُ لَا نَبْكِي 
نَحْنُ نَتَصَدَّعُ بِهُدُوءٍ
كَوُجُوهِ البُيُوتِ القَدِيمَةِ
حِينَ تَتَعَلَّمُ
كَيْفَ تَقِفُ وَحْدَهَا
بِلَا سُكَّان...
فِي مُدُنِي
لَا تَغِيبُ الحَيَاةُ دَفْعَةً وَاحِدَة
هِيَ تَنْسَحِبُ قَلِيلًا قَلِيلًا…
حَتَّى نُصْبِحَ
نَحْنُ
ذِكْرَى
تَمْشِي فِي مُدُنٍ
كَانَتْ يَوْمًا
تَنْبِضُ بِنَا.

**بقلم الطيبي صابر**

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

يا صديقي بقلم مريم أمين أحمد إبراهيم

يا صديقي..... أنت عنواني في دروب حيرتي ووطني الساكن في شرياني أنت عطري الراحل في سماء الأوطان ونجمي اللامع في سمائي أنت مرآة عقلي ، وإنعكاس ...