🌼:::::::🌼:::::: 🌼:::::::🌼
صِدَاقَةُ الرُّوحِ نُورٌ غَيْرُ مُنْحَسِرِ
تَسْرِي بِقَلْبِ الْفَتَى صِدْقًا مَعَ الْعُمْرِ
تُبْنَى عَلَى الْوَفَاءِ الصِّرْفِ إِنْ صَدَقَتْ
وَيَحْرُسُ الْعَهْدَ فِيهَا وَاعِيُ الْفِكَرِ
فِيهَا الْعُقُولُ تَلَاقَتْ دُونَ مُنْفَعَةٍ
وَالْقَلْبُ شَاهِدُ حُبٍّ غَيْرِ مُنْتَظِرِ
وَالضَّمِيرُ الْحَيُّ مِيزَانٌ نُقَدِّسُهُ
إِذْ لَا صِدَاقَةَ دُونَ الصِّدْقِ وَالْحَذَرِ
لَا تُقَاسُ الصِّدَاقَاتُ الْكِرَامُ بِمَا
مَرَّ الزَّمَانُ وَلَا بِالْعَدِّ وَالْحِصَرِ
لَكِنَّهَا تُعْرَفُ الْأَيَّامُ قِيمَتَهَا
عِنْدَ الشِّدَادِ وَعِنْدَ الْمَوْقِفِ الْخَطِرِ
صَدِيقُكَ الْحَقُّ مَنْ يَبْقَى عَلَى ثِقَةٍ
إِذَا تَكَالَبَتِ الْأَيَّامُ وَالْكَدَرِ
يَأْتِيكَ دُونَ سُؤَالٍ حِينَ تَحْتَجِبُ
كُلُّ الْوُجُوهِ وَيُغْلَقُ بَابُ كُلِّ مَمَرِّ
إِنْ أَدْبَرَ النَّاسُ لَمْ يَبِعْكَ مُنْكَسِرًا
وَلَمْ يُغَيِّرْهُ إِغْرَاءٌ وَلَا ذَهَرِ
يَحْمِلُ عَنْكَ ثِقَالَ الْهَمِّ مُبْتَسِمًا
كَأَنَّهُ الْغَيْثُ فِي صَمْتٍ عَلَى الْحَجَرِ
كَالأَشْجَارِ إِنْ تَبَاعَدَتِ الْغُصُونُ بِهَا
تَبْقَى الْجُذُورُ عَلَى إِخْلَاصِهَا الْعَطِرِ
قَدْ تَفْتَرِقُ الْأَوْرَاقُ فِي أُفُقٍ
وَيَجْمَعُ الْعُمْقُ مَا بَيْنَ الْقُلُوبِ سِرِ
لَا تَضُرُّهَا الرِّيحُ إِنْ هَبَّتْ عَوَاصِفُهَا
وَلَا يُزَعْزِعُهَا تَقْلِيبُ مُنْحَدَرِ
فَالصُّحْبَةُ الْحَقَّةُ الْبَيْضَاءُ مِرْآَتُنَا
نَرَى بِهَا صُوَرَ الأَرْوَاحِ وَالسِّيَرِ
سَلَامٌ عَلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ إِذَا
مَالَ الزَّمَانُ بَقَوْا فَوْقَ الْوَفَا وَقَرِ
لَا تُغَيِّرُهُمُ الأَيَّامُ إِنْ قَسَتْ
وَلَا الْمَسَافَاتُ إِنْ طَالَتْ بِهِمْ سُفَرِ
إِنْ غَابُوا فَالْوُدُّ مَمْدُودٌ بِذَاكِرَةٍ
وَإِنْ حَضَرُوا فَهُمْ دَفْءُ الْمُقَامِ وَالسَّهَرِ
يَفْهَمْنِيَ الصَّمْتُ مِنْهُمْ قَبْلَ مَنْطِقِهِمْ
وَيَقْرَؤُونَ جُرُوحَ الرُّوحِ بِالْبَصَرِ
إِنِ انْكَسَرْتُ أَعَادُوا النَّبْضَ مُزْدَهِرًا
وَأَشْعَلُوا فِي دُجَى أَيَّامِيَ الشَّرَرِ
وَإِنْ ضَحِكْتُ رَأَيْتُ الْفَرْحَ فِي فَرَحٍ
يَكْبَرُ بَيْنَ ضُلُوعِ الصِّدْقِ وَالظَّفَرِ
مَا صَاحَبُونِي لِمَكْسَبٍ أُرَتِّبُهُ
وَلَا لِزِينَةِ دُنْيَا أَوْ لِمُدَّخَرِ
صَاحَبْتُهُمْ لِأَنَّ الْوُدَّ يَجْمَعُنَا
وَالصِّدْقُ عَهْدٌ بِلَا تَلْوِينِ مُنْتَشِرِ
فَطُوبَى لِصُحْبَةٍ بَقِيَتْ نَقِيَّتَهَا
لَمْ تَلْتَفِتْ لِمَقَايِيسِ الْوَرَى الزُّوَرِ
وَطُوبَى لِقَلْبٍ لَهُمْ مَا زَالَ يَحْفَظُهُمْ
دُعَاءَ صِدْقٍ وَوُدًّا ثَابِتَ الْوَتَرِ
فَالصِّدْقُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَتْ مَسَافَتُنَا
وَالْوُدُّ يَحْيَا وَلَوْ أَغْلَقْنَا السَّفَرِ
هَذِي الصَّدَاقَةُ تَارِيخٌ نُقَدِّسُهُ
وَجَوْهَرُ الْعُمْرِ فِي مَعْنَاهُ مُدَّخَرِ
تَبْقَى مَعَ الرُّوحِ مَا بَقَّتْ أَنَفَاسُنَا
وَتَزْهُو فِي الْقُلُوبِ النَّقِيَّةِ الْغُرَرِ
لَا يَنْثَنِي عَهْدُهَا إِنْ خَانَ غَيْرُنَا
وَلَا تُبَدِّلُهَا أَقْنِعَةُ الصُّوَرِ
إِذَا ادْلَهَمَّ طَرِيقُ الْعُمْرِ أَبْصَرْتُهُمْ
نُجُومَ صِدْقٍ عَلَى الآفَاقِ تَنْتَشِرِ
يَدُلُّنِي ضَوْؤُهُمْ إِنْ ضَلَّتِ الْخُطُوَاتُ
وَيَحْفَظُونِي مِنَ التِّيهِ الْمُسْتَعِرِ
فَكَمْ صَدِيقٍ تَبَاعَدْنَا مَسَافَتَهُ
وَلَكِنِ الْوُدُّ فِي الأَعْمَاقِ مُسْتَقِرِ
تَفَرَّقَتْ خُطُوَاتُنَا بِغَيْرِ قَصْدِنَا
وَجَمَّعَتْنَا النَّوَايَا فِي دُجَى الْقَدَرِ
لَا يُفْسِدُ الْوُدَّ طُولُ الصَّمْتِ إِنْ حَضَرَتْ
ثِقَاتُ قَلْبٍ وِعَهْدٍ غَيْرِ مُنْكَسِرِ
فَالصَّمْتُ بَيْنَ الْأَصِدَّاءِ رِسَالَتُهُ
أَعْمَقُ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ فَارِغِ الْأَثَرِ
هُمْ زِينَةُ الْعُمْرِ لَا مَالٌ وَلَا وَلَدٌ
وَفَوْقَ كُلِّ مَقَامٍ فِي الْوُجُودِ يُرِ
بِهِمْ تَخِفُّ ثِقَالُ الْعَيْشِ إِنْ حَمَلَتْ
أَيَّامُنَا مَا يَشُقُّ الرُّوحَ وَالْفِكَرِ
لَا أَشْتَرِيهِمْ بِدُنْيَا لَوْ جَمَعْتُهَا
وَلَا أُبَدِّلُهُمْ بِالذَّهَبِ الْحُمُرِ
فَكُلُّ شَيْءٍ إِذَا مَا مَضَى انْتَهَبَتْ
أَيَّامُهُ غَيْرَ وُدٍّ صَادِقِ الْأَثَرِ
يَبْقَى مَعَ الْعُمْرِ لَا يَفْنَى وَلَا يَبِلُ
كَالنَّقْشِ فِي الرُّوحِ لَا يُمْحَى وَلَا يَنْدَثِرِ
فَاحْمَدْ إِلَهَكَ إِنْ أُعْطِيتَ صُحْبَتَهُمْ
فَذَاكَ فَضْلٌ عَظِيمٌ جَلَّ وَانْتَصَرِ
وَاسْأَلْهُ حِفْظَهُمُ فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ
مِنَ الزَّمَانِ وَمِنْ تَقْلِيبِهِ الْغَدِرِ
وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَ الرُّوحِ صُحْبَتَهَا
فَفُرْقَتُهُمْ كَجُرْحٍ غَائِرٍ خَطِرِ
إِنْ طَالَ بُعْدُهُمُ فَالْوُدُّ يَجْمَعُنَا
وَإِنْ قَرُبْنَا فَهُمْ نَبْضٌ مَعَ الْعُمُرِ
هُمْ عِزَّةُ الْقَلْبِ إِنْ ضَاقَتْ مَسَاحَتُهُ
وَسِتْرُ رُوحٍ إِذَا مَا ضَاقَ مُدَّخَرِ
هُمْ بَقْيَةُ الْخَيْرِ فِي زَمَانِنَا خَبَتْ
فِيهِ الْوُجُوهُ وَسَادَ الزَّيْفُ وَالْغِيَرِ
فَاحْفَظْهُمُ اللَّهُ مَا دَامَتْ أَنَفَاسُنَا
وَأَبْقَاهُمُ نُورَ دَرْبٍ غَيْرَ مُنْحَسِرِ
وَآخِرُ الْقَوْلِ أَنَّ الْوُدَّ مَنْقَبَةٌ
وَصَدِيقُ رُوحٍ هُوَ الْمِيرَاثُ فِي الْعُمُرِ
◇:::☆ق♡م☆:::◇
✒️بقلمي سمير مصالحه
💠قرعاوي وافتخر💠
🌱١١/٠٢/٢٠٢٦🌱
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق