( كل نفس ذائقة الموت )
د / علوي القاضي .
... يُعد الموت نهاية المرحلة الدنيوية للإنسان ومروراً لحياة الٱخرة ، ولذلك فإن الحقيقة للـ (الموت والحياة) فـ (الموت) إنقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقتها له ، و (الحياة) هي تعلق الروح بالبدن واتصالها به ، وهذه هي حقيقة الموت والحياة
... ذكر الله تعالى أماكن دفن أجساد البشر في الحياة الدنيا ، باسم ( القبور ) ، ولكن عندما وصف كيفية البعث ، وهو (الخروج) يوم القيامة ذكر أماكن الخروج بإسم (الأجداث) ولم يقل القبور كما في الآيات (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ) ، (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ) ، (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ)
... نلاحظ بشكل واضح من الآيات أن البعث والخروج يوم القيامة يكون من الأجداث وليس من القبور ، ولكن لماذا ؟! ، وما الفرق ؟! ، قال تعالى (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار) ، لكي نعرف الفرق ، دعونا نفكر قليلاً ، أين القبر الذي سيخرج منه ذلك الذي مات غريقاً في بحر أو نهر وأكلت جسده الأسماك ؟! ، أين القبر الذي سيخرج منه ذلك الذي مات في البرية وأكلت جسده الوحوش وطيور السماء ونثرت تراب عظامه رياح الصحراء ؟! ، أين القبر الذي سيخرج منه ذلك الذي مات في مجتمع يحرق أجساد موتاه وينثر رمادها في الهواء أو في الأنهار ؟! ، من خلال هذه التساؤلات نكتشف أن الأجداث لا تعني القبور
... إذاً ما هي (الأجداث) ؟! ، لكي نعرف المعنى الحقيقي للأجداث دعونا نتدبر الآيات (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) ، تقول الآية أن القبور التي نراها حالياً موجودة سوف (تُبعثر) بمعنى أنها ستتحطم ويتغير أماكن وجودها من جراء تحرك صفائح الأرض وارتجافها وزلزلتها وغيرها من التغيرات الجغرافية التي تحدث للأرض عند نهاية أجل كل أمة أو في يوم القيامة
إذاً واضح أيضاً من هذه الآية أن قبور الدنيا سوف تتلاشى وتبقى (الأجداث) مبعثرة ومختلطة بتراب الأرض أينما وُجدت ، والآن لنبحث في القرآن عن كيفية الخروج من تلك الأجداث ، يقول الله تعالى (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ، وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ، رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ) ، لاحظ جملة (كذلك الخروج) ، واضح من الآية أن كيفية الخروج من الأجداث هي كما تنبت الجنات وحبوب الحصيد وغيرها من النباتات عندما ينزل عليها الماء من السماء ، ونحن نعلم أن الأرض مليئة بذرات صغيرة جداً من البذور التي تنبت منها الأشجار عندما يهطل المطر عليها ، إذاً فالأجداث هي ذرات متناهية الصغر من خلايا الجسد ينبت منها كل إنسان مات في الحياة الدنيا وحيثما كانت تلك الذرة ينبتها الله وينسل منها جسد المبعوث
... قال الله تعالى (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ، ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا)
... تحياتى ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق