الجمعة، 20 مارس 2026

جاء العيد في الدهشة بقلم مصطفى محمد كبار

جاء العيد في الدهشة 🤣🤣🤣

جاء العيد مندهشاً لكنه يكذب
علينا
لم ننجو 
من رقصة الريح 
و لا من العطب بالأثر
إلى تلك السماء كانت نظراتنا
تتأمل المدى
لكن البعد في المسافات قد 
كسرت القبلة الأولى
فتبدل الزمان و تحول الوجهة
ناراً باحثة عن الأمان
شيءٌ ما يدهشني كلما دغدغ
بذاكرتي
فأبحث من هناك إلى هناك و بكل
الزوايا عما قد حدث
أمشي حزيناً إلى ذات الحزن
القديم 
و كأن كل شيء أمامي هو مقلدٌ
و مكرر
فالإسطورة هي من أوجدت للحكاية
معنى بشكلها الطبيعي 
لكن الحلم الصغير الذي كان يرافقنا
منذ الولادة قد مات فقيراً 
من الكآبة 
مات مضجراً بدمائه بين صلاتين 
غائبتين 
و على حدود بلدين يكنان لبعضها 
المكيدة ذاتها
فمالك يا أيها العيد تمر شاحباً و غير
سعيداً بغربتنا
فنحن لم نقل لك تعال 
لنزرع بدرب الصباح ياسمينةً بيضاء
رشيقة مع الفراشة 
لتأتي منكسراً و محبطاً في
مرآتنا
فأسأل عن مأساتنا ذاك الوهن 
الجارح
و ذاك الزائر الذي مضى بخيبته
غريباً سارح
فأسأل الياسمين كم مرةً وقعنا تائهين
بجرح الرواية
فالمسار هنا بجسدنا ليس مسارك
لتأتي 
سالماً متأملاً فتعبر بنا للوهم الكبير 
بطعنة الروح المشلولة
كنا نريد منك أن تأتي بغير زمان 
و غير هذا المكان 
فتزورنا و نحن معافين من الخيبة 
و حالمين
ببزوغ الفجر البعيد كي نصلي
صلاة الصبح على موتانا
و ندعوا لهم بالرحمة بقراءة سورة 
الفاتحة و نعانق الدنيا بالراحة
قليلاً خلف الراحلين
كنا نريد منك وجهاً ضحوكاً بشوشاً
في صباحنا العتم
كنا نريد أن نستقبلك بالزهور 
و بالزغاريد المشبع 
بالخصوبة
و نبتسم مع الأطفال الفرحين
بقدومك
لكن قدراً ما أوجعنا قبل مجيئك
متأخراً 
ليس الآن يا أيها العيد ليس الآن
فليس من حقك أن تأتي 
و قلوبنا محطمة بالأحزان و بالأخطاء
في الإنتماء 
و بالتكوين الإلهي و بالجفاء 
العاطفي 
فلم يعد لدينا من الوقت ما يكفي
كي نعانقك كعناق الأمهات 
و لم نعد نراك تجس فينا القرب
القريب كي نقبل يداك 
فتباً لمن دعاك و نحن منكسرين 
و خاسرين 
فكم دهراً مراً قد مرَ على غيابك 
عندما هجرتنا لتكسرنا
هناك
كم من السنين التي قتلتنا جهراً و
تكالبت بمرها علينا 
فقصرت بأعمارنا في الشتات المبعثر
المبجل بالسلاح
و أنت كنت تلعب علينا بولادتك في 
الهلاك لعبة الملاكان البعيدان
فكيف سنقول لمن سكنوا في الثلج 
كل عام وأنتم بخير و نحن لسنا 
بخير
قد نسيناك يا عيدُ و نسينا وجهك 
و ملامحك 
و لم نعد نملكُ تلك الرغبة التي 
كانت 
فعد إلى حيث كنت هناك بعيداً 
عن الأمنيات
خلف الذكريات و معجزة النسيان 
النكراء 
فلا نريد من وجهك شيء ها
هنا
فإن المفارق قد ضيعتنا و ضيعت
وجهتها و كل العناوين
ماذا تنتظر على باب السخافة تئن
بخيال الفكرة
فلما عدت من هناك يا عيدٌ 
دعنا نكمل ما كان يؤخرك عن فجر
النائمين في الغياب 
و نرسو بمراكب اليأس الأخير
على شطآن النسيان 
فإنصرف عنا إلى الآخر و إلى زمن 
الآخر 
و رتب المجهول بغدنا المهزوم 
فينا
و كن شفافاً كالماء و شريفاً في
رحيلك
فإرحل إلى أينما كان الفرح نقياً
و صالحاً للحياة 
فلا مكان لك فينا لتحيا ثانيةً و نحن 
أبناء القتلى القدامى 
ماذا تنتظر هناك فوق مقبرتنا
الوحيدة
فالأموات لم يتعرفوا عليك
بعد
فلملم من بقايانا ألماً شديداً و من 
بقاياهم رماد العظام
و خذ من الريح وعداً و مركباً برحيلك
الأبدي
و دعنا نمضي بنشيدنا لما بعد السفح
الأخير
ل نقول لهذا العمر المسقوم بين
الوعي و اللاوعي كفى 
تهدُ بنا وجعاً و تنسج لنا من الهواء
المر ثوبً من الحجر 
فالقد إكتفينا من الوجع بطعنك و
من كل شيء 
فكفى تنادينا و توقظ جمودنا الطويل 
في الرخام 
فلا نريد أن نشعر بكذبتنا الكبرى
بكل عامٍ
فنموت متألمين أكثر بالخرافة القديمة
بكتب المؤرخين 
فإرحل يا أيها الغريب البعيد عنا
إرحل
و لا تسكن بعتبة الروح كالشحاذ
المسكين 
و تقول أنا سيد هذا الصباح قد
جئتكم سعيداً 
فلا تنشر فينا ما ليس لنا من السعادة 
و تعيد النكسة نفسها
فنحن أهلَ زمنُ البداية فتباً لهذه
النهاية
قد خيبتنا يا أيها العيدُ يا أيها البعيدُ
منذ الأمس المنصرم 
منذ زمن المعجزات و برائة الطفولة
التي أصرت على الموت 
فكيف تأتينا كالشبح الساطع بالضباب 
بزمن الأموات 
كصورة الحياة المثيرة للجدل الطويل 
فالزنزانة قد إتسعت مساحتها و 
توحشت بالمحبطين
فنحن غير مهيأين و غير مكتملين
مثل المنام هنا لنلقاك
لقد سبقوك يا أيها العيدُ إلينا
بين جدران المنفى 
كل الهزائم و كل الإنكسارات و كل
اللعنات و ضيق الإحتمالات
و حاصرتنا الشائعات عن نجاتنا
السعيد فتوهمنا خيراً 
فماذا تريد من جسدنا المتهالك بقفر 
السنين ماذا تريد
لقد مرَ زمنك من هناك كالشريدِ
و لم يرانا 
فمن أنتَ بحق العبيدِ لتذبحنا من
الوريدِ إلى الوريد
لتعود إلينا و نحن أحجار رايتين 
قد سقطتا بين زمنين مختلفين تماماً 
عن الحقيقة 
فالقبور هناك تسأل عنا 
لما لم نعد نزورها و نسقيها الماء 
بصباحك
و الزهور هناك تسأل ما ذنبها
لتذبل يابسة فوق التراب 
أبي يبكي من شدة الوحدة بقبره
المنسي 
و أمي تغني بالخيبة لجيرانها الأموت 
الغرباء 
و البيوت هناك تسأل لما لا 
نسكنها
فالغبار تراكمت عليها و نبتت العشب 
الحزين بخشب الباب
و الشمس من خلف الأحلام هناك
تسأل لما لم نعد نلامسها 
بجسدنا
و لم نعد نزرع سنابلً في السماء 
و لم نحصد قمحاً لخبزنا
فالذكريات هناك تسأل لما عليها 
نبكي و نجهش بالحنين 
فأمضي بدربك البعيدُ يا أيها العيدُ 
لغيرنا
فربما غيرنا يستحقونك أكثر منا  
ليسكنوك
فمثلنا لا يستحق إبتسامةً و لو
مسروقةً من النكة التافهة
لقد نسيناك يا أيها البعيدُ 
منذ نطقت الأوجاع بأسمائنا و متنا
حجراً لوحدنا
قد نسيناك يا أيها العيدُ و إنكسرنا في 
بعدنا
فعد بخيبتك سالماً معافى إلى جرحنا
القديم 
و لم نعد نراك ضيفاً تدق بابنا الموجوع
فاليس لك بدمنا 
أثر
و إن تذكرنا تاريخ ميلادك دون
رؤياك 
فلن تتغير لون تلك الحياة و لا شكل
الأيام ستتغير إشراقاً
فخذ من خيبتنا و إنكسارنا ما تستطيع
حمله
و إتركنا بغربتنا المرةِ نصنع بأكفاننا
و نطرزها كيفما نشاء
قل عنا للآلهة الجديدة إنهم أقذر 
مما تصورت 
قل عنا لقد كانوا يحلمون أن يعيشوا 
حتى ........
و لو بجوار الحياة البعيدة البسيطة
كورق الخريف
لكن شيئاً ما قد حلت بينهما باللعنة
فأحرقتهم رماداً 
فدعنا نكتب بسيرة حكايتنا وجعاً في
القصيدة 
دعينا نقتل بين كلماتها المسطرة 
كل الأماني و كل الحكايات 
فعبثٌ أن لا نكتب عن مذاياك و غيابك
و الضجر 
فلا تكن حجراً قاسياً علينا مثل الزمن 
يا أيها العيد 
فتقدم لغيرنا فرحاً و ورداً مشبعاً
بعطرها من مواسم الربيع 
و لنا وحدنا تقدم ذكرياتك القديمة التي 
بقيت تهد فينا بشتائنا البارد
العنيد
فإرحل يا أيها العيد إلى نفق المدى
حيث لا نلتقي
لذاك الزمان و لذاك المكان الذي كان 
يحملنا بضحكة الأباء 
فنحن الغرباء الذين يبحثون في الحجارة 
عن أثر الذكرى
فلا تكسرنا برسالة الغياب أكثر 
مما نستحق
و أنت تذكرنا بماضينا و بأشياء
تحرقنا
فلا قدومك سيسعدنا لنحيا و لا الحياة
ستداوينا من الجروح
فكفاك تدمننا بمطر الدموع وتثقل
بالمواجع
إنها المكيدة الآلهة وحدها ستقرأ من 
الوصايا و ستفهمها
و كم بلغنا من الأوجاع ضائعين بأسمائنا 
عبثاً في السراب
و كم قضينا مرهقين بالجفاء و بالعذاب 
الثقيل
فالست من حصتنا يا أيها الغائب
الحاضر
فدعنا نحمل سقوطنا و نعلن للحياة 
عن الوفاة للروح هكذا
أفضل 
فاليس لنا عيدٌ لنقول للآلهة
شكراً
و ليس لنا صباحاً يشرق بمرآة 
الأمل
كي نبتسم بوجهها و نحن مشرقين
كالأحياء فنقول للصباح
شكراً 
فقط لنا من الذكريات ما يكسرنا
بمنفانا الطويل وما يؤلمنا
و بعض من رشقات الحروف التي ندونها 
بالقصيدة حرفاً مؤلماً 
فنقول لتلك الروح المسلوبة في 
الأسر
إن بعضاً من الحروف التي نكتبها 
لا تكفي 
لنعيدها إلينا و هي سالمة
و بكامل صحتها
فالخيبة قد إحتلت عرش الكلمات 
وحصدت كل شيء
و ضاع من زمن الخاسرين كل 
شيء
فمر من هناك يا أيها العيد البعيد 
البعيد 
حيث تكون الوجع هناك أقل 
من الآن
و لا تدخل بيوتاً و كل أصحابها من الأموات
المحبطين 
و لا تقل لمن سكنوا الوجع غنوا من
أناشيد الفرح و إرقصوا بصدى
الصهيل
فاليس لوجودك هنا عملٌ ضروري 
و لا لك بيننا مكان
كن غريباً و خفيفاً على الظل
و تريث بحالنا قليلاً
فأعد لنا يا أيها العيد من رحلوا من
الأحباب 
لنفتح لك الباب و نبكي على
صدرك
فنحن و الكلب القريب كلٌ منا يحلم
بعيش الآخر
نحن سيئون للغاية في لقاء الغائبين
و منكسرون
فلا نستطيع أن نسكن أوسع من نطاق
الوجع بغربتنا
فقد ملكنا مع القصيدة ما فقدناه
في الحياة و كل شيء 
و تبرئنا من كل شيء و من الذات 
الثمين إلا ....... ؟
من شكل الحياة البعيدة التي بقيت 
تحرس وجع الغياب بواحة
المنفى الأخير 😔
 
ابن حنيفة 
مصطفى محمد كبار 
حلب سوريا ٢٠٢٤/٦/١٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ملاحم لا يمحوها الزمن بقلم إسحاق قشاقش

(ملاحم لا يمحوها الزمن) مهما يُحاك ضدنا من الفتن وتطول معاناتنا بالمحن سنبقى نتصدى للعدوان لأننا نحن حُماة الوطن ونحن من قدم أبنائه قربان بم...