الثلاثاء، 17 مارس 2026

المحطة الرمضانية الخامسة والعشرين بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

المحطة الرمضانية الخامسة والعشرين.
محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات ومحطة اليوم عن مدرسة التقوى الربانية الرمضانية ومناهجها الأربع واليوم سنتكلم عن المنهج الرابع وهو الرضا والقناعة بالقليل.
الرسول صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً عاش حياة الزهد والورع والقناعة والرضا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً يظل بالايام لايوقد في بيته نار وكان يربط الحجر على بطنه من شدة الجوع وكان حامدا لربه وراضيا بما قسمه الله له وقد صدق الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه وأرضاه حيث قال: من أراد الغنى فالقناعة تكفيه .
والرسول صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً قد عاش حياة الزهد والكفاف .وتجسدت حياة النبي في حياته البسيطة حيث كان ينام على الحصير ووسادته الليف وعدم شبعه من خبز الشعير ليومين متتاليين.
إنَّ الحياة بطبيعتها مُتقلبة؛ فالعُسر لا يدوم إنما يعقُبه يُسرٌ،
 والكسر لا يدوم بل يعقُبه جبرٌ من اللَّه يُنسيك كُل مرارة تذوقتها، والهمُّ لا يدوم إنَّما يعقبُه فرجٌ عظيم من رَبٍّ رحيم، ولتعلم بأنك الآن تَسير في الطَّرِيق الذي قدَّرهُ اللَّهُ لَك؛ وربُّ الخيرِ لا يأتِ إلَّا بالخيرِ، إن الأرزاق كُلها بيدهِ هُو اللَّطيفُ الخَبير، سيجمعُك بِمُرادك ولو بعد حينٍ، فقد تتأخَّر أحيانًا لتسبُقهم جميعًا، ولا تدري لعلَّ رزقك المُتأخر أفضل من أرزاقهُم المُتقدمة، عِش مُطمئنًا وتيقن أنَّ كُلَّ ما فاتك لم يُخلق لك وما خُلق لك لن يفُوتك، رُفِعت الأقلام وجفَّت الصُّحف.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قنوعًا زاهِدًا؛ فكان من أبعَدِ النَّاسِ عن ملذَّاتِ الدُّنيا، وأرغَبِهم إلى الآخِرةِ.
 قال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: ((دخَلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضطَجِعٌ على حصيرٍ، فجلَسْتُ، فأَدْنَى عليه إزارَه وليس عليه غيرُه، وإذا الحصيرُ قد أثَّر في جنبِه، فنظَرْتُ ببصري في خزانةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أنا بقبضةٍ من شعيرٍ نحوِ الصَّاعِ، ومِثْلِها قَرَظًا في ناحيةِ الغُرفةِ، وإذا أَفِيقٌ مُعَلَّقٌ، قال: فابتدَرَت عيناي ! قال: ما يبكيك يا ابنَ الخطَّابِ؟! قُلتُ: يا نبيَّ اللهِ، وما لي لا أبكي، وهذا الحصيرُ قد أثَّر في جنبِك، وهذه خزانتُك لا أرى فيها إلَّا ما أرى، وذاك قيصَرُ وكِسرى في الثِّمارِ والأنهارِ، وأنت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصفوتُه، وهذه خزانتُك! فقال: يا ابنَ الخطَّابِ، ألا ترضى أن تكونَ لنا الآخِرةُ ولهم الدُّنيا؟ قُلتُ: بلى)) .
 وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّها قالت لعُروةَ: (ابنَ أُختي، إن كُنَّا لننظُرُ إلى الهلالِ ثلاثةَ أهِلَّةٍ في شَهرينِ، وما أُوقِدَت في أبياتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نارٌ! فقُلتُ: ما كان يُعَيِّشُكم؟ قالت: الأسودانِ: التَّمرُ والماءُ، إلَّا أنَّه قد كان لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيرانٌ من الأنصارِ كان لهم منائِحُ ، وكانوا يمنَحون رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أبياتِهم، فيَسْقيناه) .
وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((اللَّهُمَّ ارزُقْ آلَ محمَّدٍ قوتًا)) .
 وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: (كان فِراشُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أَدَمٍ وحَشْوُه من ليفٍ) .
- وعن قتادةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (كنَّا نأتي أنَسَ بنَ مالكٍ وخَبَّازُه قائِمٌ، قال: كُلُوا، فما أعلَمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى رغيفًا مُرَقَّقًا حتَّى لحِقَ باللهِ! ولا رأى شاةً سَميطًا بعينِه قَطُّ!) .
وعن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (لم يأكُلِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على خِوانٍ حتى مات، وما أكَل خبزًا مُرَقَّقًا حتَّى مات!) .
 وعن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: (لقد توفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وما في رَفِّي من شيءٍ يأكُلُه ذو كَبِدٍ إلَّا شَطرُ شَعيرٍ في رَفٍّ لي، فأكلْتُ منه حتَّى طال عَلَيَّ، فكِلْتُه ففَنِيَ) .
 وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: (لقد مات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وما شَبِع من خُبزٍ وزَيتٍ في يومٍ واحدٍ مرَّتَينِ!) .
 وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لو كان لي مِثلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ما يَسُرُّني أن لا يَمُرَّ عليَّ ثلاثٌ، وعندي منه شيءٌ، إلَّا شيءٌ أرصُدُه لدَينٍ)) .
وعن عُروةَ عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنهما قالت: (ما أكَل آلُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكلَتَينِ في يومٍ إلَّا إحداهما تَمرٌ!) .
وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّها قالت: (ما شَبِع آلُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من خُبزِ شَعيرٍ يومينِ متتابعينِ، حتَّى قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم!). 
 وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: (ما شَبِع آلُ محمَّدٍ منذُ قَدِمَ المدينةَ من طعامِ بُرٍّ ثلاثَ ليالٍ تِباعًا حتَّى قُبِض!)   
دكتور عبدالعظيم علي عفيفي الهابط مصر أم الدنيا كلها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ليتني كنتُ فراشه بقلم سمير بن التبريزي الحفصاوي

*ليتني كنتُ فراشه...! ذات يومٍ في رُبى  "العيثةِ" الجميلة...  ثمل زاد شوقي وٱندهاشي للربيع منتشي والربى لدروب الأمس همسي والرمل ا...