الجمعة، 13 مارس 2026

المحطة الرمضانية العشرين بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

المحطة الرمضانية العشرين
محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات ومحطة اليوم عن 
الصفات التي يجب أن يتحلى بها الصائم.
على الصائم أن يكون قويّ الإرادة: فالصوم أعظم مربٍّ للإرادة وكابح لجماح الأهواء فالصائم يكون حرًّا يعمل ما يعتقد أنه خيرًا لا عبدًا للشهوات ولا أسيرًا للأهواء ولا يضعف أمام طاغية أو فتنة.
وكون الصيام مدرسة للتقوى الربانية فهو ليس امتناع عن الطعام والشراب فقط بل هو امتناع عن كل محرم سواء كان فعلاً أو قولاً.
وقوة الإرادة تنبع من خشية العبد لربه ولنحذر من إرتكاب بعض السلوكيات السيئة لأنها من مفسدات الصيام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً:رب صائم ليس له من الصيام إلا الجوع والعطش.
يقول الرافعي: "وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي الذي يدرب الصائم على أن يمتنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته مصرًّا على الامتناع، متهيئًا له بعزيمته صابرًا عليه بأخلاق الصبر مزاولاً في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة التي ترسخ ولا تتغير ولا تتحول ولا تعدو عليها عوادي الغريزة.
وإدراك هذه القوى العملية منزلة اجتماعية سامية هي في الإنسانية فوق منزلة الذكاء والعلم، ففي هذين تعرض الفكرة مارة مرورها، ولكنها في الإرادة تعرض لتستقر وتتحقق فانظر في أي قانونٍ من القوانين وفي أية أمةٍ من الأمم تجد ثلاثين يومًا من كل سنةٍ قد فرضت فرضًا، لتربية إرادة الشعب ومزاولته فكرة نفسية واحدة بخصائصها وملابستها حتى تستقر وترسخ وتعود جزءًا من عمل الإنسان لا خيالاً يمر برأسه مرًا.
أليست هذه هي إتاحة الفرصة العملية التي جعلوها أساسًا في تكوين الإرادة وهل تبلغ الإرادة فيما تبلغ أعلى من منزلتها حين تجعل شهوات المرء مذعنة لفكره؟ منقادة للوازع النفسي فيه مُصرفة بالحس الديني المسيطر على النفس ومشاعرها" 
دكتور عبدالعظيم علي عفيفي الهابط مصر أم الدنيا كلها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الأشياء التي تغيّر الإنسان دون أن ينتبه بقلم نشأت البسيوني

الأشياء التي تغيّر الإنسان دون أن ينتبه بقلم/نشأت البسيوني  يمر الإنسان بتجارب كثيرة يظن أنها بسيطة ولا تستحق الوقوف عندها لكنه مع مرور الوق...