محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات ومحطة اليوم عن: الإحسان إلى الناس وغمرهم بالدفأ وذلك في قصة السلحفاة والغلام.« التَّعامل الدَّافئ يفتح القلوب »
لقد راقت لي كثيراً هذه القصة القصيرة المعبرة والتي تحمل بين طياتها الكثير والكثير الكثير من الأسلوب الراقي والمودة والرحمة والعفو والصفح واللين بين الناس جميعاً.
يُحكىٰ أنَّ أحد الأطفال كان لديه سلحفاة يطعمها ويلعب معها وفي إحدىٰ ليالي الشِّتاء الباردة، جاء الطفل لسلحفاته العزيزة فوجدها قد دخلت في غلافها الصلب طلباً للدفء فحاول أن يخرجها فأبت فقام بضربها بالعصا فلم تأبه به صرخ فيها فزادت تمنعاً.
فدخل عليه أبوه وهو غاضب حانق وقال :"ماذا بك يا بني.؟"
فحكى له مشكلته مع السلحفاة فابتسم الأب وقال له :"دعها وتعال معي."
ثم أشعل الأب المدفأة وجلس بجوارها هو والابن يتحدثان ورويدا ًرويدا ً وإذا بالسلحفاة تقترب منهما طالبةٍ الدفء.
فابتسم الأب لطفله وقال :"يابني الناس كالسلحفاة إن أردتهم أن ينزلوا عند رأيك فأدفئهم بعطفك ولا تكرههم على فعل ما تريد بعصاك."
وهذه إحدى أسرار الشخصيات الساحرة المؤثرة في الحياة فهم يدفعون الناس إلى حبهم وتقديرهم ومن ثم طاعتهم عبر إعطائهم من دفء قلوبهم ومشاعرهم الكثير والكثير.
المثل الانجليزي يقول :
" قد تستطيع أن تجبر الحصان أن يذهب للنهر ، لكنك أبداً لن تستطيع أن تجبره أن يشرب منه!"
كذلك الناس لن تستطيع أن تسكن في قلوبهم إلا بدفء مشاعرك وصفاء قلبك..ونقاء روحك.
رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم يُعلمنا ويُربْي الطامح لكسب قلوب الناس بأهمية المشاعر و الأحاسيس وذلك :" ببسط الوجه وحُسن الخُلُق ولين الكلام والإبتسام والرفق."
قلبك هو المغناطيس الذي يجذب الناس فلا تدع بينه وبين قلب من تحب حائلاً..وتذكر أن الناس كالسلحفاة تبحث عن الدفء.
والرسول صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً كان يضرب المثل الأعلى في الدفء الذي يمنحه للآخرين.
كيف ؟ كان يغمر قلوب الناس بالدفء وبالمحبة والمودة والرحمة حتى مع العصاة .
فقد جاء أعرابي إلى المسجد وتبول في المسجد.فكاد الصحابة رضي الله عنهم أن يفتكوا به. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً:قال لهم: اتركوه فليكمل بولته.
ثم أريقوا عليه ذنوباً من ماء.
ثم نادى على الأعرابي وربت على كتفه وقال له صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً:يا أخا العرب: إنما المساجد لم تخلق لهذا القذر ولكنها للصلاة. ثم مسح على صدره ودعا له.
تحياتي لكم جميعاً أحبابي الأجلاء المحترمين الكرام ودمتم بخير وسعادة وعافية وبركة وراحة بال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق