قِيامةُ النَّورس
بَيروتُ.. يا وَجهَ المَدائنِ
يا عَروساً لَفّها المَوجُ
وخبّأها النَّورسُ في مَداه.
يا مَدينةَ النُّورِ التي استَحالَتْ قِنديلَ حُزنٍ
يُعلّقُه الزَّمانُ.. على مَشارِفِ الرُّوح.
زِدْتِني.. فَوقَ المَواجعِ ذُهولاً
فجمالُكِ الباذخُ -وا أسفاه-
كانَ قَصيدةً "بِغيرِ سِياج"..
أسوارُكِ المَفتوحةُ لِلمَدى، لِلمَطاراتِ، ولِلمَوانئ
صارت مَمراً لِلرِّيحِ العَقيمة،
وثُقوباً يَتسللُ مِنها الغُرباءُ
لِيَخطفوا مِن ثَغرِ الصِّغارِ بَسمَةَ العيد.
أراكِ اليومَ غَريقةً..
والسَّطحُ يَهجرُ مَن يَهواه،
يَبتعدُ.. كَما يَنفرُ الدَّربُ عَن خُطى الغَريب.
لكنّكِ.. رُغمَ اشتِعالِ النّارِ في الأثوابِ
قُمتِ.. رَقَصتِ على نَصْلِ المآسي
تُعلّمينَ المَوتَ كَيفَ يَكونُ "أُغنيَةَ رَحيلٍ"..
وتُعلّمينَ الحَياةَ كَيفَ تَكونُ "عِناداً".
يا مَدينةَ "التَّنهيدِ" المَنسيِّ في صُدورِنا
أنا مِن بَعيدٍ.. أرقبُ الشَّمعَ
وأجمَعُ عِطرَ الصَّبرِ لِجُرحِكِ المَفتوح.
لا تَحزني..
فمَن يَمضي بكِ إلى التأمّلِ
يَمضي بكِ إلى الأبَد.
ابتَسِمي.. لِيَنكسِرَ قيدُ الصَّمتِ،
فأنا، ومِن خَلفِ المَسافاتِ،
ما زِلتُ أُسْرِجُ حُزنَكِ في دَمي..
وأنتظرُ أن يَنفضَ النَّورسُ عَن جَناحِهِ الرَّماد.
#شعر ناصر إبراهيم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق