الجمعة، 25 فبراير 2022

إبنة الشمس بقلم أمل شيخموس

ليست أوهاماً بل تركيبتي هي التي تدفعني نحو الأعلى أما الواقع فيحطم كل شيء يُقلصني . . يُصغرني . . الأناس المفككون . . و . . استفهاماتٌ كلها إشارات لا أدري سوى أني أعتصر ألماً على ذاتي ، و الواقع الممزق يقذفني إلى حتفي لولا طاقة الإيمان الإلهي ، و هذا الإحساس الغريب الذي يُنهضني كلما انكسرت و غدوت مادةً سائلة ، لكن هذه القوة تعيدني بالتركيب نفسه مع مرور الزمن . . إلهي لي طموحاتُ سأقاسِ إن لم تتحقق ، من الصعب على الإنسان فقدُ حُلمهِ " هدفهِ " و أنا من النوع الذي لا يقوى على نسيان أحلامه و يحسُ بحرقةٍ بالغة إن لم . . صوتٌ محمومٌ يخرج من بين الخرائب منادياً بالثورة لتتسع أكثر فأكثر ، تتردد الأصوات الثائرة معي في لحنٍ شديد الحماس منادياً بسقوط الظلام و القيود التي تحول دون تحقيق الإنسانية و يطالب بغسل الأحقاد و القضاء على الأوهام . . ها أنا أتحدى العالم بطهري و حبي و حماسي . . أنا وداد ألف وردة حبٍ للأشقياء أمثالي الذين يشبهون النباتات في تحديها للعجز إذ أنها تنمو تحت جثمان الصخور ، ورغم ذلك تجد لذاتها متنفساً 

الصفحة - 171 -
رواية ابنة الشمس* 
الروائية أمل شيخموس 

تتذوق فيه طعم الحرية إنها تكاد أن تفجر الصخور بعزمها . . الصوتُ المدويُّ لا يزال صاخباً متأرجحاً حانقاً يودُ الثأر و الهجوم كتيارٍ كهربائيٍّ بالغ التوتر ينتفض له الجسد مبعداً الغشاوة و الآثار البهيمية ليكتسي بالإنسانية . إنها الحياة أيها البشر ، القساة هبة الله لنا ، و يا لها من هبة ! 
أعتقد بأنَّ جُلّنا لا يستحقها أولئك الخائفون من ظلالهم يا للحياة كيف تحملهم بين أحشائها بهذا الصبر ! إني لأتعجب ، أكُلُ البشر يُدعون بَشَراً أم أنهم يتطفلون على هذا المعنى ؟ لا تزال الصيحات متقدةً بروح النار ، النصر لنا نحن المتحدين نحن الورود العاتية ، النباتات الصغيرة التي يُنظرُ إليها بعدم الاكتراث ، نحن القوةُ و الصمود و الاختراق للمستحيل الذي هو ملغى الحروف من قاموس الأشقياء الذين عاشوا ضعف أعمار أجدادهم و هم في المهود يهتزون في محاولةٍ لتنويمهم ، أمثالي مَنْ تفتحت عيونهم كبيرةً على الواقع المتحجر أدركوا مالم يدركه الجد العجوز . الحمدُ لله على كل أمر لقد عشتُ أكثر من عمري بأعمارٍ إني الأمل المتجدد و الجنون ، من 

الصفحة - 172 - 
رواية ابنة الشمس* 
الروائية أمل شيخموس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بوح الروح لطيفك بقلم عيسى نجيب حداد

بوح الروح لطيفك استهلتني بالقبل شفتاك لم تمهلني لفزعة محتواك بت أغدو على مشارف سقياك الثم من فوق الشفاه رقة محياك أنا طير مهاجر أترزق بالهجر...