الثلاثاء، 15 فبراير 2022

حين أدخل السجن بقلم خالد فريطاس

 حين أدخل السجن لمعي يا سيدتي الجميلة جميع أحذية قصائدي

ولا تتركيها تبكي على شاعرها المتورم من أغاليط القضاة

إلبسيها كل يوم حلة جميلة

عطريها كل يوم بتراتيل العنبر الأطلسي

وأقنعيها أن صلاة الشعراء صراع واحتراق في الحياة

علميها أن خالد  حاول أن يهجن بين البشر والملاك

وأنه الوحيد الذي أكلت الطير من قوافيه

وأنه الوحيد الذي شربت من شرايينه

وأنه الحابل الوحيد الذي علم النابل فخر القصيدة للرماة

حين أدخل السجن يا سيدتي

حضري قهوتي بملعقة سكر لأسراب العصافير

وانثري خبزي على منحدرات التلال 

فغيابي يا سيدتي عيد وبهجة في عين جلادي

وجنة النساء التي أحملها معي في صدري زادي

سأزرعها في سجني شرانقا حريرية وفراشات

لا تظني يا سيدتي أنني لن أكتب في الغياب

أنا أستطيع أن أكتب فوق البحر وفوق الريح

وفي الربيع وفي الشتاء وفي المطر وفي الضباب

وفي عيون العذارى وفي خد الشمس 

ولي في ليلة قمرية أمسية وصوفي وكرامات

حين أدخل السجن لا تحزني يا سيدتي

فالسجن أحب إلي مما يدعونني إليه

وأنا العابد في محراب صبابتي

وأنا النحرير في إلهام روايتي

وقضبان السجن يا سيدتي تأريخ جديد لروعاتي

وانقلاب على مدينة الأحزان التي غزتها الخرافات

السجن يا سيدتي حريتي التي سألقيها للشمس كي ترصع بها خصرها النحيل

وجميع إنتماءاتي  التي احتوتني في تراتيل العليل

السجن هو الزاوية الوحيدة التي أرى منها نفسي

والمشهد الحقيقي البعيد عن قنوات الصرف الصحي والنفايات 

لا تحزني يا سيدتي سأتزوج في سجني ألف بلقيس 

وسأجلب عروشهن جميعا دون هدهد ومارد أنيس

وسأبني مملكة خالد على برج النمرود مع سميراميس

وأعطر رؤوس الصغار المذبوحين

وأداوي جراح العشاق والمجانين

وأصلب على نهر دجلة الخارجين على نظامي والمهرطقين العصاة

حين أدخل السجن سيهيج الكهرمان والجمان

وتتعملق قطرات الندى

وتخبوا الشهب في صفاء السماء

ويعيد أبانا آدم حساباته في واقعة قابيل وهابيل مع حسن الفتاة

سيعلمني هناك هاروت وماروت ما أفرق به بين أراجيف الحياة المشحونة بنبض المماة

الدكتور خالد فريطاس الجزائر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي