الملكة بلقيس في الميثولوجيا العربية القديمة و الشعر العربي الجاهلي :
بلقيس هل أمها من الجن ؟ .. بلقيس هل هي من سلالة و نسل الجن ؟
بلقيس هي صاحبة قصة الهدهد و الملك سليمان المذكورة في القرآن
نسب بلقيس يعود لملوك اليمن القديمين منذ سبأ الأكبر و سبأ الأصغر و حمير الأكبر و حمير الأصغر ..
و اتفقت العرب على أن تاريخ ملوك اليمن القديم يؤخذ منه و يترك .. حتى في كتاب جمرة الأنساب ذكر ابن حزم ان تاريخ ملوك اليمن الأوائل لم يدركه أحد ولم يدونه أحد لأن تلك الفترة القديمة لم يكن أحد يدون فيها ..
فبدأ اسم مملكة سبأ بالظهور مع ظهور اسم الملك او النبي سليمان و اقترانه بسبأ ..
كلنا نعرف ملكة سبأ .. وهي الملكة بلقيس .. لكن من هو أبوها الذي ورثها الملك ؟
والد بلقيس هو الملك الهدهاد ابن حمير الأصغر ابن حمير الأكبر ابن سبأ الأصغر ابن سبأ الأكبر مؤسس مملكة سبأ الشهيرة في التاريخ البشري ..
وحمير الأصغر كان على زمن النبي او الملك داوود .. وابنه الهدهاد كان من ملوك اليمن الأقوياء جداً الذين حكموا الأرض ..
لكنه لم ينجب أولاد .. فنسله الوحيد هي بلقيس .. وكان ملك عظيم جدا .. شعب , مملكة , وزراء , مال , جيش .. كان لديه كل شيء بإستثناء ولد يرثه من بعده .. لكن كان لديه ابنه اسمها بلقيس .. وبلقيس هذه اختلف عليها العرب في كتب التاريخ .. هل فعلاً كانت أمها من الجن !!!
لماذا يقول العرب أن أم بلقيس جنية ؟
في يوم من الأيام كان الملك الهدهاد خارجاً للصيد مع جنوده و حراسه .. و الصيد هو من الهوايات القديمة عند العرب ..
مر الهدهاد في وادي من وديان اليمن .. وشاهد ذئب يطارد غزال .. فأحب أن ينقذ الغزال من هذا الذئب .. حاصر الذئب الغزال في نهاية الوادي .. فانطلق الهدهاد الى الذئب و قتل الذئب و أنقذ الغزال .. فهربت الغزال و دخلت في مغارة في الجبل .. فاستغرب الهدهاد و تبعها ليرى ماذا تفعل هذه الغزالة في مغارة في الجبل !!!
وعندما تبع الهدهاد الغزاله انصدم صدمه كبيرة .. شاهد في نهاية النفق مدينة هائلة عظيمة مشيدة من قلاع و قصور !!!
انصدم لأنه هو الملك في هذه الأرض وهذه المدينة لم يراها من قبل !!!
مدينة كبيرة في وادي وفي مملكته ولم يسمع فيها من قبل !!!
وهو في صدمته أتاه رجل يمشي ورحب به .. وقال له أراك مستغرب ! .. قال له الهدهاد ما هذه المدينة ؟ .. فأجابه الرجل هذه مملكة مأرب أعظم من مملكتك .. ويسكنها قبائل من الجن يقال لهم عرم .. وانا الذي أقف أمامك ملك الجن و ملك عرم و ملك مملكة الجن هذه .. واسمي اليلد ابن الصعب ..
وبينما هم يتكلمون مرت إمرأة .. مرأة لم يشاهد الملك الهدهاد في جمالها مخلوق .. كانت رائحتها و أنفاسها تفوح عطراً ..
فتح الهدهاد فاهه من الذهول .. و سحب اليلد ابن الصعب جانبا وقال له من هذه ؟ !!! قال له ملك الجن هذه هي الغزالة التي أنقذتها من الذئب قبل قليل.. وهي ابنتي .. وان كانت تعجب سأزوجك اياها رداً للجميل لأنك أنقذتها من الذئب .. لكن ليس الآن بل عندما تأتي بأهلك و وجهاء مملكتك الى هذا الوادي لتخطبها كما يليق بابنة ملك الجن .. فموعدنا الشهر القادم ..
كانو في شهر جمادى .. لأن الهدهاد ذكر في قصيدته التي يروي فيها القصة انه كان في شهر جمادى و ينتظر قدوم شهر رجب ليتزوج الجنية ..
فكتب الهدهاد قصيدته الشهيرة التي يقول فيها :
عجائب الدهر لا تفنى أوابدها .. والمرء ما عاش لا يخلو من العجب
ما كنت أحسب أن الأرض يعمرها .. إلا الأعاجم في الآفاق و العرب
وكنت أُخبَرُ بالجن الخفاتِ فلا .. أرد أخبارهم إلا الى الكذب
حتى رأيت قصوراً مشيدةً .. للجن محفورة الأبواب و الحجب
يحفها الزرع و الماء المحيط بها .. مع المواقير من النخل و العنب
وكل بيضاء تحكي الشمس ضاحكةً .. هيفاء لفاء من موصوفة العرب
يمضي جماد و يأتي بعده رجب .. وسوف آتي على الميعاد من رجب
حتى أوافي خيار الجن من عرمٍ .. أعني ابن صعوب وهو المعروف باليلدِ
نبغي لديه الذي نادى ومن به .. من التواصل و الأصهار و النسب
الى نهاية القصيدة الجميلة ..
طبعا اسماء الأشهر هي اسماء قديمة .. وكان شهر رجب في الذات عند عرب الجاهلية يسمى شهر مضر .. لأن قبائل مضر كانت توقف الحرب وتقدس هذا الشهر فكان يسمى الشهر المحرم ..
جاء شهر رجب فاستعد الهدهاد ابن حمير الأصغر و جمع أشراف قومه وعسكره وذهب الى الوادي حيث انقذ الغزالة ..
فعندما وصلوا الى الوادي وجدوا الجن وقد بنوا له قصراً عظيماً جميلاً خارج المدينة و كان على رأس الجن ملكهم اليلد ابن صعب والد العروسه .. فاستقبلوهم خير استقبال .. فوجد قوم الهدهاد عند الجن ترف أعظم من ترف البشر .. شراب و طعام و فراش و ملابس و أرائك لم يروا مثلها في الحياة .. فجلس الهدهاد و قومه في قصر الجن ثلاثة أيام وفي اليوم الثالث زوجوه ابنة ملك الجن و اسمها الحرور ..
يقال ان الحرور ابنة ملك الجن هي من أنجبت بلقيس .. وبلقيس لانها من سلالة الجن فقد اشتهرت بالعلم و العقل و الرأي و التنبؤ .. وكانت من أعظم و أشهر النساء على مر التاريخ .. حتى انها ذكرت في القرآن و التوراة و جميع الأديان .. و اشتهرت بعرشها الذي بناه لها الجن .. هذا العرش الذي ذكر في قصة سليمان ..
وفي القصة التالية سأروي لكم قصة بلقيس و عرشها التي ارتبطت بقصة سليمان و جن سليمان حسب الميثولوجيا العربية القديمة و أشعار و قصائد العرب في العصر الجاهلي ..
بلقيس .. الذي يعني اسمها (بل – قيس ) اي وهج الشمس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق