الجمعة، 22 أبريل 2022

جرد سيفك من غمده و احلم

 زارني هذا الصباح امرؤ القيس وهو يشيع أحلامه لمثواها الأخير !!! 


حدثتكم عنه سابقاً .. انه صديقي الفارس الشاعر امرؤ القيس .. 

ها هو يعود ثانية في عصرنا الحديث .. اشتاق لي وعاد ..

عاد محملاً باحلام كبيرة وسار صوب الغرب ، ولكن هل تعلمون ما حدث ؟

قبض عليه اللصوص وقطاع الطرق ، تكاثروا عليه جردوه من سلاحه ومن أحلامه .

عرفوا أن الاحلام أخطر من السلاح

ذبحوا أحلامه أمام عينيه حلماً حلماً ، وتركوه حياً ، وتركوا له الحصان المكر المفر المقبل المدبر معاً كجلمود صخرٍ حطه السيلُ من علي ، ولكنه حصان عصر العولمة نسي الكر والفر

تركوه حياً ليعود لقومه ويحدثهم بما رأى


تركوه عبرة لمن يعتبر وتسول له نفسه بأن يحلم

حمل أمرؤ القيس أحلامه القتيلة ويمم صوب الشرق


عاد أمرؤ القيس بأحلامه المقتولة صوب قبيلتنا ، وحصانه المكر المفر لم يعد مكراً ولا مفراً إنه حامل جثث فقط لا غير لقد ولى زمانك أيها الحصان ؟ وزمن صاحبك !!

أعد امرؤ القيس جنازة مهيبة ودفن احلامه جثة جثة ، بكاها كثيراً ووضع على كل قبر وردة حمراء وبقيت وردة واحدة .

بعد مراسيم الجنازة جاء إلى فاطمة ابنة عمه التي ذكرها في معلقته .

جاء ليهديها الوردة ومعها قصيدة غزل جديدة فقالت له : ولتدفن الشعر والورد أيضا ايها المسكين . يا ذا القروح لم تعد قروحك جسدية بل أضيفت اليها قروح الروح

لان الشعر يموت بلا أحلام تسنده وبلا رجال حقيقيون يدافعون عن الحق

وذكرته بقوله :

أفاطم مهلا بعض هذا التدلل فإن كنت قد أزمعت صرمي فاجملي

تقول وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا امريء القيس فانزل

قالت له : والآن جاء دوري لأقول الشعر :

عقرت القلب لم تعقر بعيرا وصرت العبد ما عدت الأميرا

وسلمت البلاد ولم تقاتل وبيت أبيك قد أضحى أسيرا

الأعداء قد عاثوا فساداً وما رحموا صغيراً او كبيرا

وجئت الآن تنظم للقوافي تقول الشعر والقلب كسيرا

يا امرأ القيس لقد عقرت أحلامي ولم تعقر بعيري

ونزلت من عيني ولم تنزل عن البعير

يا أمرأ القيس ليس تدللاً فلا وقت للدلال ولا للحب

وان لم تصبح رجلاً قوياً تدافع عن حقك بسيفك لذا فانا سأزمع مقاطعتك جملة وتفصيلا

يا أمرأ القيس .. القوي لا يحمل أحلامه الى حيث العدو ليحققها له .

ولكن العجيب أن بعض المعزين قالوا له :

ما كان عليك أن تترك أحلامك تكبر ، كان عليك أن تقتلها بيدك ، أو تئدها منذ ولدت ، لقد كدت تموت بسببها يا رجل ، فبعض الأحلام إن لم نقتلها تقتلنا .

وأمامهم جميعاً صرخت فاطمة قائلة :

لا تصدقهم يا امرأ القيس ، عليك ان تحلم وتحقق حلمك

إنهم يسوّقون فلسفة الجبن وفقه الخنوع .

..

صاحت فاطمة قائلة : يا امرأ القيس :

جرد سيفك من غمده واحلم من جديد وحقق أحلامك المشروعة .. والليل الذي يشبه موج البحر قد عاد وارخى سدوله ثانية . إنه ليل العبودية جاء إلينا بكل أنواع الهموم ليبتلينا جميعاً ..

ابو ياغي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قطرات الندى بقلم راتب كوبايا

قطرات الندى  قطرات الندى كما لو أنها؛ سرود على برود الخير موجود  والثلج ممدود على الأرض موعود  تذوب وعود  وتتلاشى عهود  لكنه؛ قنديل العمود ع...