السبت، 7 مايو 2022

حياة السيرك قصة بقلم أمل شيخموس

 حياة السيرك 

      قصة  

بقلم الكاتبة الروائية // أمل شيخموس 

ما ماوكلي فتى الأدغال أمضت معه عمراً دون أن تدرك من هو ؟ ! كانت تستغرب منه كثيراً . . تتفهمه تتقبلهُ . . بيد أن الأمر كان يفوق التوقع فالقلق كان يساورها بشأن تصرفاته اللامحسوبة رغم طيبة قلبه الواضح أن الأمر لم يكن متقصداً رغم مساورة الريبة إياها . . فقد كان منطوياً على ذاته مليئاً بالأسرار و الغموض كالليل الداكن الذي تتخلله النجوم أحياناً كانت تستشيطُ غضباً منه و أحياناً تسخر من ذاتها تضحكُ و تبكي بصمت و تبتسم بحزن تقهقه بسخرية قليلاً ما تفرح ، و ذلك لأنه يقوم بعرضٍ استعراضيٍّ كما ماوكلي متسلق الأشجار  المتوثب بين الفينة والأخرى ، كما لو أنها كتبت عنه لدونت كل يوم قصة مختلفة عن حياتها مع هذا الرجل الذي يبدو للآخرين ربما غريب الأطوار أو أنهم يتعاملون معه بشكلٍ سطحيٍّ بحت و هي الملتصقة به حيث يقولون الزواج بخت و نصيب ، أما إعداد و تربية الآباء لأبنائهم فتكون من حظ الزوج أو الزوجة المستقبلية سواءً  أكانَ صالحاً أم طالحاً ، فهم يهدونه إما نعمة أو نقمة حيث يغدو الأمر كالقنبلة الموقوته الموشكة على الإنفجار أي لحظة . . هكذا كانت تحيا حياة السيرك و اللاطبيعية و اللااستقرار هذه كانت هدية أبويه لها و هذه كانت قسمتها كما يقولون . .

 عاش طفولة منعزلة في قرية نائية لم يعاشر البشر و لم يختلط بهم فقط الحجر و المعول و الأرض كانت رفيق دربه ففي  الفجر الباكر كان بين المزروعات يسقيها و يعتني بها إلى حلول الليل البهيم و هكذا يتناول بعض ثمار الأرض وينام الفدائي الذي أعال أسرته الكبيرة المؤلفة من 22 نفراً و الذين اضطرتهم مصلحتهم لا تدري أم وعيهم المنخفض الأناني و ذلك بذريعة الظروف إلى جعله بهذا النمط إهمال و حرمان من التعليم عدم إرساله إلى المدرسة و . . حيث نساء القرى فيما مضى كنَّ يتنافسنَّ على الإنجاب كما الفتيات الآن على عمليات التجميل و تحصيل الشهادات و الرفاهية علاوةً عن المساواة بالذكر لا أدري أم حقوق المرأة و كأنَّهما في تنافسٍ تام بيد أن صوتها مع الوقت قد ندَّ ، فبفضل دعاة حقوق المرأة غدت تتنفس قليلاً و صوتها يعلو أحياناً و تبرز في الوزارات و المناصب . . حياتها تشتعل أحياناً مع هذا الزوج و تركن إلى الهدوء أخرى . .

عندما يخرج عن طوره يتلف و يهوي بالأدوات المنزلية منها البراد و التلفاز يقلب سفرة الطعام فتتناثر مكونات الطعام على الأرض و الجدران بما فيها الدسم الذي يلتصق بكل مكان بشكلٍ بغيض يضطرها بعد انتشال ذاتها من الصدمة إلى إهدار الكثير من سائل التنظيف بغية إزالة تلك الدهون و كنس الطعام المتناثر و رميه في القمامة . . يال صدمتها به !

تعشق بشرته الدّاكنة أيضاً ، فهي تناديه " باكيرة " وقت الصفاء أسوةً بالنمر الأسود الذي كان يرافق ماوكلي في أفلام الرسوم المتحركة تعطفُ عليه كما لو أنها أنجبته ، فبعد أن تستفيق من صدمة العنف و التعدي . .تكفكف دموعها محاولةً استعطافه ، فهي تحبه لا تدري أم أنها مجبرة على تفهمه أنه ماوكلي فتى الادغال محطم الأشياء . . عليها القيام بمصالحته و إلا سيستمر التحطيم و التخريب . . الغابة تلائمه أكثر ماذا تفعل ؟ ! يتيمة لا سند لها بحثت عن قشة فأتاها ماوكلي السند بكامل بريقه الأسود و جسده الرياضي الرشيق كانت محاولةً للإحتواء و ليس زواجاً متكافئاً بفحوى الكلمة ، ففي ظل تلك الكلمة تعرضت لأعنف و أشرس الهجمات القتالية التي ضاعت فيها روحها دون مقاومة فمن يردع الطوفان الأسود ؟ ماوكلي ملك الغابات كانت النيران و الهجمات من أدنى كلمة تندلع ، حيث لم يكن يستوعب الأمور و لا منطقه بشرياً بل تابعاً لقطيع الذئاب من ذويه لا رأي له و الكل يتدخل في أدق تفاصيلهما !! . . و كل يوم قصة جديدة مع فتى الأدغال محطم الأشياء بما فيها قلبها الرقيق الذي لا يحتاج لكل هذا العصف و الطوفان كي يتم تكسيرها بل هي أضعف من ذلك بكثير 

دوماً يكون كما عقدة المنشار يكون العكس 

أمل شيخموس

 كاتبة روائية // سوريا 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أتحبني بقلم محمد مطر

أتحبني؟ لمحمدمطر اتحبني. سؤال كل ليله حين آوي إلى  الوسادةعلى نفسي إني كل ليلة أطرحه فتجيبني الوسادة اسأل دموعك فلكم مر ليل عليك ب...