يا صاحبي،
عرِّفْ بنفسِكَ كُلّما
زَاغَتْ خُطَاك على الطّريقِ نحو ذاكِرَةٍ يُحاصِرُها أَسَاك
و امْسَحْ مآقي الغيْمِ في هَرَجِ العواصِفِ
إنْ بكَاكْ
إنِّي أراكَ في المساربِ شارِدًأ
لا وقت يكْفيكَ
لتُزْهِرَ في المرايا رُؤَاكْ
خُذْ من صهيلِ الخيْلِ رنَّاتٍ لِهاتِفِكَ
يُسْمِعْكَ حمحمةَ الحنينِ إلى الذين تُحِبُّهم
خُذْ من هديل الذّكرياتِ ما يُذِيبُ فُؤَادَكَ
و لْتَسْتَمِلْ كُلَّ الحمامِ على التُّخُومِ
لِيَعزِفَ ما تجُودُ به القريحَةُ
كلّما رشحَ الشَّجَنْ
يا صاحبي ،
شَهْدُ الكلامِ فواصِلُ الشّطَحاتِ
بين البكاءِ و الغناءِ
و في مآقيك الوطنْ
فاسْكُبْ أهازِيجَكَ في التجاويفِ
تئِنْ
ها أنت ماضٍ كالخُطافِ يلُفُّ طَلْعَتَكَ السّوادُ و البياضُ
لونانِ يخْتزِلاَنِ سيرةَ وَجْدِكَ
فاصْمُدْ و إِنْ أثْخَنتْكَ الجِرَاحَاتُ
و اصْمُدْ سَتحْدُو شُمُوخَكَ الأُمْنِيَاتُ
رَفْرِفْ على كَتِفِ الصّبَاحِ ، إذَنْ
و ابْسُطْ مداك َ للرُّؤَى
و اكْبِحْ جماحَ الرّيحِ في فلَواتِها
يا صاحبي،
و إِنْ أضَعْتَ في الطّريقِ صَوابِكَ
و تمزَّقتْ أسْمَالُكَ في العرَاءِ
ربْطَةُ العنق
و البَنْطلونُ
و حِذَاؤُكَ اللّمَّاعُ
خُذْ جُبَّةَ الحلاَّجِ قبل حُلُولِهِ
و صُبَّ وَجْدَكَ الفَيّاضَ في ناياتِهِ
و اعزفْ على وَتَرِ الوطنْ
يا صاحبي،
إنِّي أراكَ حامِلاً أَشْجَانَكَ
و خُدُوشَ ذاكرةٍ تئنُّ برَجْعِ ما وَسِعَتْ
خُذْ ما تَيَسَّرَ من فُتَاتِ الظّلِّ
قبل زَوَالِهِ
و انْتظِرْنِي فوق تَلَّةِ وقْتِكَ المُتَثائِبِ
لي ما أقولُ فانتظِرْنِي
لن يقْضِمَ النّسيانُ ذاكرتي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق