الأحد، 20 يوليو 2025

الثقافة و التفكير الإبداعي بقلم علوي القاضي

 ‏«(!)» الثقافة والتفكير الإبداعي «(!)»

تحقيق : د/ علوي القاضي

... (الثقافة) نمطٌ من المعنى لفهم آلية عمل العالم ، تتشارك هذه المعرفة بين مجموعة من الناس ، وتنتقل من جيل إلى جيل ، تُعرّف هذه الوحدة الثقافة ، وتتناول القضايا المنهجية ، وتُقدم فكرة أن الثقافة عملية 

... إن فهم (العمليات الثقافية) يُساعد الناس على التعايش بشكل أفضل مع الآخرين ، وعلى تحمّل مسؤولية إجتماعية أكبر ، ولها ثلاث أنماط :

★ تمكُّن من العلوم والفنون والآداب ، غنى فِكريّ ومَعرِفة واسعة (ثقافة عامّة)

★ مجموع نِتاج جَماعَة في مجالات الأدب والفَنّ والفِكر (الثَّقافة العربيَّة)

★ مَجْموع المَعارِف المُكْتَسَبة الَّتي تسمح بتَنْمية الذَّوْق وحاسَّة النَّقْد وقُدْرة الحُكْم على النَّاس وفي الأُمور والأَشْياء (ثَقافة عالمية)

... (المثقف) ، إنسان له دراية واسعه بشتى حقول المعرفة ، ومتتبع نهم لكل مايجري من حوله ، على نطاق معلوماتي واسع وبإمعان ، بحيث يمكنه التحاور والنقاش مع الإقناع بإعطاء مبررات معرفية منطقية ، مُستقاة من خزين معلوماته ، والمثقف مبدع سلوكا وصاحب تفكير إبداعي 

... وقد تناول المفكر (إدوارد دى بونو) من رواد علم النفس التربوي ، ف

ي كتابه (قبعات التفكير الست) هذه القضية بالشرح والتوضيح ، بوضع ‏تقنية مذهلة لفهم أنماط التفكير وتحسين القرارات بأسلوبه الفكري والإبداعي ، ‏في عالم يمتلئ بالتعقيد ، حيث تتزاحم المشاعر ، والمنطق ، والحدس ، والتجريب 

... في مقدمة الكتاب ، يسألك الكاتب ، هل تفكّر بالطريقة الصحيحة ؟! ، ويجيب (إدوارد) ، الأب الروحي للتفكير الإبداعي ، بواحدة من أقوى أدوات التفكير في العصر الحديث ، (نظريّة قبّعات التفكير الستّ) ، هذه النظرية تغيّر قواعد اللعبة ، فهي تساعدك على التخلّي عن التفكير العشوائي ، وتمنحك القدرة على إرتداء الـ (قبّعة) التي تناسب كل موقف ، وكل قرار ، وكل تحدٍّ

‏... ما هي قبعات التفكير الست التي تميز بها إدوارد ؟! ، ‏هي تقنية ذكية تتيح لك أن تنظر إلى (الأمور) من زوايا مختلفة ، كلّ زاوية بلون ، وكلّ لون بأسلوب تفكير معيّن ، حين تتعلّم إستخدامها ، ستفهم نفسك أكثر ، وتُدير النقاشات بذكاء ، وتحلّ المشكلات بطريقة متوازنة ، واضحة ، ومنظمة

‏... كيف تعمل هذه القبعات ؟! ، ‏بدلًا من المزج العشوائي بين المنطق والعاطفة والتفاؤل والخوف ، تتيح لك هذه النظرية أن تفصل بين الأنماط ، وتركّز في كل مرة على نمطٍ واحد ، بوضوح وبدون تشتت والنتيجة ! ، تفكير أعمق ، وقرارات أذكى

‏... وقد قسم (إدوارد) القبعات وألوان التفكير :

‏★ القبعة البيضاء : الحقائق فقط ، ‏تفكير حياديّ ، يقوم على (الأرقام والإحصاءات) ، لا آراء ، لا عواطف ، فقط أسئلة واضحة وإجابات موضوعية

‏★ القبعة الحمراء : العاطفة بلا تبرير ، ‏تمنح مساحة للمشاعر والأحاسيس والحدس ، لا تحتاج إلى تفسير أو منطق ، فقط ما تشعر به

‏★ القبعة السوداء : الناقد الحذر ، ‏هنا يحضر التفكير السلبي ، ليس لتهديم الأفكار ، بل لاختبارها ومواجهة المخاطر المحتملة ، منطق صارم ، لكنه يُحذّرك من الوقوع في الأخطاء

‏★ القبعة الصفراء : الضوء والتفاؤل ، ‏تفكير إيجابي ، يركّز على الفرص ، والمزايا ، والنوايا الطيبة ، يبني الأمل ، ويرى الجانب المشرق حتى في أحلك اللحظات

‏★ القبعة الخضراء : الإبداع المتحرّر ، ‏هنا يولد الجديد ، أفكار مبتكرة ، أسئلة متمردة ، حلول خارج الصندوق ، كلّ شيء قابل للتغيير

‏★ القبعة الزرقاء : القائد المنظّم ، ‏قبعة التفكير الشامل ، تدير بقيّة القبعات ، تنظّم وقت التفكير ، وتحدّد متى ننتقل من منطق إلى عاطفة ، ومن نقد إلى إبداع

‏... وقد وضع (إدوارد) أهداف لنظريته وهي ‏تبسيط التفكير والتركيز على نمط واحد في كل مرة ، و‏تبديل الزوايا لرؤية المشكلة من كل الإتجاهات ، دون تحيّز

‏... وهنا نخلص إلى أن ‏التفكير ليس فوضى ، بل مهارة ، ونظرية القبعات الستّ هي أداة عبقرية لترويض هذه المهارة

... ‏فبدلًا من أن تختلط عواطفك بالمنطق ، وخوفك بالتفاؤل ، تستطيع عبر هذه النظرية أن (ترتدي) كل قبعة في وقتها المناسب ، وتتخذ قرارات ناضجة مبنية على وعي شامل وثقافة عالية

... تحياتي ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قارب الموت بقلم سهام بنشيخ

سهام بنشيخ قارب الموت إجتمع الرفاق باليل في إحدى الشقق التي تطل على البحر لم يتجاوز أكبرهم العشرين عام. قال كبيرهم أحمد: _ لقد تحصلت على الم...