#بقلم ناصر إبراهيم
كان "أنس" تاجرًا يُشار إليه بالبنان، يحمل هاجسًا واحدًا: ميراث اليد لا القلب.
عاد ذات ليلة يطلب كوبًا من "رحيق الحياة" (مشروب الموسم)، فكان الجواب: "لم يبقَ إلا ذكرى الطعم في أفواه من حولك".
اهتز كيانه، ليس لحرمانه من المذاق، بل لضياع "التذكرة".
وشوش في أعماقه صدى قاسٍ: إن لم يسقوني قطرة وأنا "حاضر البدن"، فكيف سيسكبون على روحي "ماء الصدقة" وأنا غائب تحت الثرى؟!
أدرك أن الأيادي التي تبسط أقمشة الحداد قد تقبض كف الإحسان.
فلم ينم. وعند بزوغ الفجر، حوّل "خزانة أحلام" أبنائه إلى محراب يُرتّل فيه اسم الله. أشار بسبابة لم ترتعش وقال: "دعوني أُشاهد جذور عملي الصالح تتشابك قبل أن أغدو أنا نفسي جذراً صامتاً".
في ذلك اليوم، استبدل أنس مرارة القطرة العابرة، بحلاوة الأثر الدائم. شيّد لنفسه ركناً ثابتاً لا يناله النسيان، يستقي منه الروح ظلاً وسلاماً لا ينقطع.
#زبدة الحكمة:
قدم لنفسك ما ليس بوسع الوارث أن يقدمه، فخير الزاد ما حملته الكف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق