الجمعة، 16 يناير 2026

السلطانة «زرقاء بقلم ياسمين عبد السلام هرموش

*السلطانة «زرقاء»*
بقلمي ياسمين عبد السلام هرموش

تقدّمتْ...
والأمكنةُ تُفسِحُ لها
كما تُفسِحُ القبائلُ
لصاحبةِ الراية
حينَ تكونُ الرايةُ مصيرًا.

«زرقاء» هي ابنةُ اللونِ
إذا أقامَ في الخيمةِ سيّدًا..
تمسكُ طرفَ الليلِ بيمينٍ واثقة،
وترفعُه
كما تُرفعُ الرايةُ
قبلَ الوقعة.

زرقةُ ثوبِها
ماءٌ قديم،
نزلَ من خاصرةِ الغيم،
وسارَ في الرملِ
حتى استوى امرأة.

في خطوتِها
وزنُ القافلة،
وفي معصمِها
قوّةُ العهد،
وفي ميلِ يدِها
بلاغةُ صمتٍ
تُغني عن الخُطب.

حولَها
الجرارُ شهودٌ،
والنقوشُ
أوتادُ ذاكرة،
أسماءٌ
لا تغادرُ الحجر.

عينُها
نجمٌ لا يُستعار...
إذا حدّقَ الفجرُ انحنى،
وإذا تعثّرَ الكلامُ
قامتْ له
بالمعنى.

هي سلطانةُ المشهد..
الألوانُ تنهضُ لها..
والخطوطُ تستقيم
خشيةَ أن تخونَ الوقار.

تلبسُ فتنة المقام 
كما يلبسُ الملوكُ التاج،
دون أن يُذكّروا أحدًا
بأنهم ملوك.

تُخفي قدمًا
وتُظهرُ طريقًا.

خطوتُها
موزونةٌ كبيتِ شعرٍ عبّاسي،
لا تزيدُ ولا تنقص،
وفي انحناءةِ يدِها
بلاغةُ إشارة
تُغني عن الخُطب.

طولُها
ليس قياسَ قامة،
بل منزلةٌ
ومقام.

شَعرُها
ليلٌ مأهول،
ممتدٌّ كحِكمٍ قديمة،
ينسدلُ
ليُعلنَ سيادته.

نظرتُها
لغات
إذا واجهتْكَ قرأتْكَ،
وإذا أدبرتْ
تركتْ فيكَ
أثرَ السؤال.

هي امرأةٌ
اجتمعَ فيها الحُسنُ والفطنة،
فلم يتخاصما،
بل تصالحا،
وصارا
دولـة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قارعتُ ظِلاً بقلم علي الموصلي

قارعتُ ظِلاً  ّ:::::::::::::: قارعتُ ظِلاً مِن مدارك يا زُحل لي خان عُمراً كم خيالٍ قد قتل إختار عُنقي كي يُمّهِدَ مَقتلي وَزدادَ ضغطاً في ا...