«[5]» نفحات وتجليات رمضانية «[5]»
( إستقبال شهر الطاعات بالنية الخالصة )
د / علوي القاضي .
... المسلم الحق يوقن أن رمضان فرصة عمره ، كما كان يعتقد سلفنا الصالح ، فلم يكن مجرد شهر من الشهور ، بل كان ذو مكانة خاصة ظهرت من خلال إستعدادهم له ، واحتفائهم به ، ودعائهم وتضرعهم إلى الله تعالى أن يبلغهم إياه لما يعلمون من فضله ، وعظيم منزلته عند الله عز وجل
... يقول (معلى بن الفضل) ، (كان الصحابة يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم) ، وقال (يحيى بن أبي كثير) أنه كان من دعائهم ، (اللهم سلمني إلى رمضان ، اللهم سلم لي رمضان ، وتسلمه مني متقبلاً)
... والدعاء ببلوغ رمضان ، والإستعداد له سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد وصفت أم المؤمنين (عائشة) رضي الله عنها ، حال نبينا صلى الله عليه وسلم في إستعداده لرمضان فقالت ، (وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِن شَهْرٍ قَطُّ ، أَكْثَرَ مِن صِيَامِهِ مِن شَعْبَانَ كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا) ، هذا إستعدادهم فكيف إستعدادنا نحن ؟!
.★★. فمن ركائز إستقبال رمضان (النية الخالصة) ، فمن الضروري أن نعقد العزم على (تعميره بالطاعات وزيادة الحسنات وهجر السيئات) ، وبذل المجهود واستغلال كل لحظة في رضا الله سبحانه ، فإننا لا ندري متى توافينا المنية ولا متى يأتينا أجلنا ؟! فإذا انخرم عمرنا وسبق إلينا من الله أمرنا ، وعادت الروح إلى بارئها قامت نيتنا مقام عملنا فيجازينا الله على حسن نيتنا وعلى هذا العزم ننال الأجر وإن لم نعمل ، عن إبن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، (إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعلمها كتبها الله له عنده حسنة كاملة) ، وقال (إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امريء ما نوى)
... لا ننسى أحبابا كانوا معنا في رمضان الماضي وليسوا معنا في عامنا هذا ، ومنهم من أمل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله فصار قبله إلى ظلمة القبر
..كم كنت تعرف ممن صام في سلف***من بين أهل وجيران وخلان
..أفناهم الموت واستبقاك بعدهم *** حيا فما أقرب القاصي من الداني
... فكم من مستقبل يومًا لا يستكمله ؟! ، ومؤمل غدًا لا يدركه ؟! إنكم لو أبصرتم الأجل وميسره لأبغضتم الأمل وغروره
... خطب عمر بن عبد العزيز الناس فقال ، (إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى ، وإن لكم معادًا ينزل الله فيه للفصل بين عباده ، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء ، وحرم جنة عرضها السموات والأرض ، ألا ترون أنكم في أصلاب الهالكين وسيرثها بعدكم الباقون حتى تردَّ إلى خير الوارثين ؟! ، في كل يوم تشيعون غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نحبه وانقضى أجله فتودعونه وتودعونه في صدع من الأرض غير موسد ولاً ممهد ، قد خلع الأسباب ، وفارق الأحباب ، وسكن التراب ، وواجه الحساب ، غنيًا عما خلف ، فقيرًا إلى ما أسلف ، فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته ، فيا مغرورًا بطول الأمل ، مسرورًا بسوء العمل ، كن من الموت على وجل فإنك لا تدري متى يهجم الأجل) ، فالنية النية ، والعزم العزم ، والإخلاص الإخلاص) ، (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) ، (فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم) (صدق الله العظيم)
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق