الجمعة، 13 مارس 2026

جزاءََ وفاقاََ بقلم يحيى محمد سمونة

جزاءََ وفاقاََ

إلى حد ما خف عني العطش حين خلعت حذائي العسكري وجلست على حافة الساقية، ووضعت فيها أقدامي، والماء ينساب بارداََ زلالاََ، شعرت عندها بارتياح شديد يغمر فؤادي، وتنفست الصعداء، وقلت في نفسي: الله لطيف بعباده، صحيح أن حلقي جف من ريق، لكنني لم أعد أتلوى كما كنت قبل قليل عندما كنت تحت حر الشمس 

لكن سعادتي لم تكتمل، وأنا الصائم أشاهد عدداََ من عناصر الفوج يعيثون فساداََ وتخريباََ بالمزرعة التي سمح لهم صاحبها أن يكونوا ضيوفا فيها

لقد وصل الأمر باثنين من سفهاء فوجنا أن اتفقا -على مسمع مني- على ذبح دجاجة من دجاج المزرعة وشيها على حطب يجمعونه

بل إن البعض الآخر من سفهاء فوجنا راح يقطف ثمار الخوخ والدراق وغيرها من ثمار ناضجة وغير ناضجة، يأكلون منها ويتراشقون بها، غير مبالين بشناعة فعلتهم، وهم يظنون أنهم يضفون على المكان بهجةََ وسروراََ، وربما غاب عن علمهم أن أفعالهم الشنيعة تلك تستوجب نقمة الله تعالى

كان الصحيح مني آنذاك أن أبين لأولئك السفهاء أن أفعالهم تلك غير أخلاقية وأن الدين ينهى عنها، لكنني ترددت أن أنصح لهم، لأنه من المحتمل لمثل هؤلاء أن يكون ردهم مشابهاََ لأفعالهم ورعونتهم، ولو كنت على قوة ومنعة وسلطان إذن لأخذت على أيديهم بقوة

كانت المؤسسة العسكرية في وقتنا ذاك تجعل الأرعن يتباهى بسوء أخلاقه، بل ربما ذهبت تكافئه على تنصله من دينه، ولو رأيتها -تلك المؤسسة- كيف كانت تقف إلى جانب الخطأ وأهله على حساب الصواب وأهله

جاء الأمر بإخلاء المزرعة فوراََ، لسنا نعرف سبباََ لذلك، لكن يبدو أن حارس المزرعة اتصل بصاحبها العميد المتقاعد و أخبره عما يجري فيها، و هذا ما جعل العميد وهو من أبناء الطائفة الحاكمة يتصل بالقيادة ويطلب إخلاء المزرعة بأسرع وقت، وهذا ما تم فعلا

لم يكن وقت أذان المغرب قد حان بعد، حين أمسينا مع آلياتنا مشردين عند قارعة الطريق 

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 130

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

المحطة الرمضانية التاسعة عشر بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

المحطة الرمضانية التاسعة عشر. محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات ومحطة اليوم عن مناهج مدرسة التقوى الربانية الرمضانية ومناهجها الأربع وا...