بعد ساعتين فقط من دخولنا المزرعة التي تخلب الألباب تم طردنا منها بسبب رعونة بعض عناصر فوجنا وانعدام حسن المسؤولية لديهم، وذاك التخريب الذي أحدثوه في المزرعة بصفاقة ودناءة منهم
عند قارعة الطريق وقفت أرتال الفوج بانتظار تعليمات القيادة وما إذا كنا سنبقى إلى غد في هذه الأرض المقفرة الموحشة، وما إذا كان الصائم منا سيفطر هنا وحيداََ طريداََ دونما شعور بنفحات الصيام وتجلياته
في موقفنا ذاك ذهبنا أنا وصديقي أحمد نتجاذب أطراف الحديث وفي أنفسنا حسرة ولوعة مما آلت إليه الأمور بعد أن كنا في جنة ونعيم.
قال لي أحمد: ما رأيك بما جرى؟ قلت - وأنا ألمح إلى أولئك الأراذل الذين تسببوا في طردنا من المزرعة - قلت: "على نفسها جنت براقش" وقد كنا نحن ضحية أفعالهم الخرقاء
قال: وثمة أشياء وقعت لا علم لك بها، قد حدثني عنها حاجب النقيب. قلت: -وأنا أستحثه على الكلام- فما تلك الأمور التي لا علم لي بها؟. قال لي أحمد - وقد أخفى ابتسامة ذات دلالة- قال بتهكم: السيد النقيب الذي من المفترض فيه أن يكون قدوة حسنة لعناصر الفوج، طلب من حاجبه أن يقطف له شيئاََ من الخوخ و الدراق وغيرها من الثمار، يتفكه ويمزمز بها؛ وحين جاءه الحاجب ببعض تلك الثمار، لم تعجب النقيب ورمى بتلك الثمار في وجه الحاجب وطلب منه أن يبحث عن سلة في أنحاء المزرعة ثم يملؤها كلها بأفضل أنواع الثمار
قلت لأحمد -متسائلاََ، مستنكراََ- وهل كان النقيب مفطراََ ؟
ضحك أحمد بسخرية، وقال: وهل تعرف الطائفة الحاكمة الصوم أو تعرف معناه؟!
قلت لأحمد: لطالما أن الحاجب قال لك أن النقيب يريد أن يتفكه ويمزمز بتلك الثمار فهذا يعني أن النقيب ليس مفطراََ فحسب بل يريد أن يمزمز أيضا في هذا الشهر الفضيل!
[قلت: في المثل العامي الحلبي يقال"نضحك على السكران ونأكل المازه"]
-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق