الثلاثاء، 14 أبريل 2026

الإستسلام للحاكم المستبد الظالم بقلم علوي القاضي

(:19:) ★ الإستسلام ★ (:19:)
(الإستسلام للحاكم المستبد الظالم)
 بقلمي : د/علوي القاضي .
.★★. من حوار [الحجاج بن يوسف الثقفي] مع الفقيه [سعيد بن الجبير] إتضح لنا أن الإستسلام للحاكم الظالم والمستبد [خضوعاً] يؤدي إلى إنتشار الفساد وإستعباد الشعوب ، وهذا مايراه [الكواكبي] أن الإستبداد ينمو في بيئة قابلة لـ [الخنوع] ، بينما يحث الإسلام على قول كلمة الحق ومقاومة الجور ، معتبرًا (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) ، وبينما يرى بعض الفقهاء وجوب طاعة المتغلب لحقن الدماء ، تشدد آراء أخرى على عدم الشرعية ووجوب عدم معاونة الظالم
.★★. وهناك مفاهيم هامة حول الإستسلام للحاكم الظالم منها ، ★ أن (الإستبداد بيئة خصبة) لأنه سلوك وليس مجرد شكل حكم ، ويحتاج إلى بيئة مستسلمة بسبب (الخوف ، الجهل ، النفاق) لينمو ويصبح داءًا عضالاً ، ★ ومن (عواقب الخضوع) أنه يؤدي إلى تحول النفاق إلى طبع إجتماعي ، وإنتشار الجريمة ، وتدني القيم الأخلاقية ، وعبادة الفرد ، ★ و (موقف الإسلام) أنه يحارب الظلم والإستبداد بشدة ، ويهدف إلى تحرير الإنسان ، والصبر على الحاكم الجائر غالباً ما يعني عدم الخروج عليه بالسيف إذا ترتب عليه مفسدة أعظم ، وليس قبول الظلم أو السكوت عنه ، ★ وإتباع (طرق المقاومة) بتنمية الوعي ، ونشر العلم ، والتدرج في النصح والإصلاح ، والعمل على رفع الظلم بأساليب حكيمة لتجنب فتن أشد ، ★ وعدم (المشاركة في الإستبداد) لأنه من يعين ظالماً سلطه الله عليه ، والسكوت عن الظالم يعرض المجتمع لعقابه 
.★★. وتتنوع الآراء الفقهية والفكرية حول مسألة [الإستسلام للحاكم الظالم] أو [مواجهته] ، حيث تنقسم إلى إتجاهات رئيسية تحكمها المصالح العامة والمفاسد المترتبة على كل خيار ، ★ الإتجاه [الفقهي] التقليدي ويتمثل في (الصبر والطاعة) ، يرى جمهور الفقهاء من (أهل السنة والجماعة) وجوب طاعة الحاكم الظالم والصبر على جوره طالما ظل مسلماً ولم يظهر منه [كفر بواح] ، (المبرر) لذلك منع الفوضى ، وحقن الدماء ، وتجنب الفتن التي قد تؤدي إلى مفاسد أعظم من بقاء الظالم ، و (ضوابط الطاعة) أنها واجبة في غير معصية الخالق ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة في ذات الأمر ، ★ الإتجاه [الثوري] بالمقاومة والمنابذة ، يرى فريق آخر من العلماء والمفكرين أن الإستسلام للمستبد يضعف الأمة وينافي مقاصد الشريعة في العدل ، وبـ (القياس) إستدل البعض بوجوب قتال [الفئة الباغية] للقول بوجوب مقاومة الحاكم الذي يمثل رأس هذه الفئة ، مع مراعاة (الشروط) وهي وجود [قوة قاهرة] تضمن إزالة الظالم بوضع حاكم أصلح دون التسبب في دمار أكبر للمجتمع ، ★ والرأي الوسط يتمثل في [البدائل عن الإستسلام السلبي التام] ، فبدلاً من ذلك ، تُطرح وسائل شرعية وفكرية للتعامل مع الظلم ، [النصح] واتباع منهج السلف في تقديم نصيحة السر للحاكم ، أو النصح العلني إذا إقتضت المصلحة العامة دون إثارة فتنة ، [الدعاء] يجوز للمظلوم الدعاء على من ظلمه بقدر مظلمته ، مع أفضلية العفو أو الدعاء بالصلاح للحاكم لما فيه من صلاح للرعية ، [المسؤولية الجماعية] يُعتبر من أعان الحاكم على ظلمه شريكاً له في الإثم ، كما يُعد إنتخاب أو تأييد من يعلم فساده خيانة للأمانة
.★★. الآثار المترتبة على الإستبداد والإستسلام له ، ★ [إجتماعياً] يؤدي الظلم إلى بيئة غير مستقرة تسلب فيها الكرامة وتتدهور فيها الحقوق ، ★ [اقتصادياً] يتسبب الإستبداد في تداعي الوضع الإقتصادي وزوال النعم كنتيجة طبيعية لغياب العدالة ، ★ [شرعياً] يؤمن الفكر الإسلامي أن الله يمهل للظالم ولا يهمله ، وقد يعجّل له العقوبة في الدنيا أو يؤخرها للآخرة 
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

اوراق وكتاب بقلم قاسم الخالدي

اوراق وكتاب نحن كتاب والدهر يروينا والأيام على الأطلال تبكينا والدمع على الخدود ينزل بكأس من الندم يسقينا نسير على جراح أقدامنا ونارا بالقلو...