إطلالة
ل عبادي عبدالباقي
تمش في الناس إلا رحمة لهم ، ولا تعاملهم إلا بإنصاف.
أولا :-
مفهوم المخبتون :-
هم المتواضعون ، الخاشعون ، المطمئنون إلى الله سبحانه وتعالى ، والراضون بقضائه وقدره .
ثانيا :-
التراحم :-
هو خلق إنساني واجتماعي رفيع، يعني تعاطف الناس وتآزرهم وبذل الخير والإحسان بينهم ، بحيث يرحم بعضهم بعضا ، وهو أعلى درجات التعاطف والرأفة التي تؤدي إلى التضامن والترابط في المجتمع.
يتضمن التراحم رقة القلب التي تدفع للإحسان ، ومساندة الضعيف ، وتخفيف آلام الآخرين .
اخواني في الإنسانية اخواني في الإيمان :-
التراحم هو التعامل برفق وعطف وإرادة إيصال الخير للغير .
ثالثا :-
التراحم في الإسلام :-
ركيزة أساسية وقيمة إنسانية سامية تهدف إلى بناء مجتمع متماسك تسوده المحبة والتعاطف ، حيث يعد التراحم بين الخلق سبباً لنيل رحمة الله سبحانه وتعالى ، وتجسيداً للاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم
رابعا :-
السيرة النبوية والتراحم :-
كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وما زال المثل الأعلى والقدوة الحسنة في التراحم ، حيث اتسمت حياته بالرأفة والرحمة الشاملة التي لم تقتصر على المسلمين فحسب ، بل شملت الإنسانية جمعاء ، بل وحتى الحيوانات الجمادات .
وقد وصفه الله تعالى في كتابه الكريم قال تعالى :-
" لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ".
(الآية ١٢٨/ سورة التوبة)
وتظهر فضل النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم رحمته بأمته .
سورة آل عمران (الآية ١٥٩)
قال تعالى :-
" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي
الْأَمْرِ " .
تبين الآية أن الرفق والرحمة هما سبب اجتماع الناس ، بينما القسوة سبب للنفور .
قال تعالى :-
"...مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكَفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ...".
(سورة الفتح الآية ٢٩)
قال تعالى :-
"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً"
(سورة الروم: ٢١) .
قال تعالى :-
" ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ "
(سورة البلد: ١٧ ) .
حث النبي عليه الصلاة والسلام على التراحم والتعاطف في مختلف جوانب الحياة .
كان النبي صلى الله عليه وسلم تجسيداً للرحمة، ومواقفه تفيض عطفاً على الإنسان والحيوان ، وأبرزها حين رفض إهلاك أهل الطائف الذين آذوه ، قائلاً:
"بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده".
كما رحم الأطفال بتخفيف الصلاة لبكائهم ، ورفق بالحيوان ، وعفا عن أعدائه ، مجسداً قوله تعالى
" وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين ".
خامسا :-
أقوال مأثورة تحس على الرحمة :-
«الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء».
«لا يرحم الله من لا يرحم الناس».
« إنما أنا رحمة مُهداة ».
« لا تُنزَع الرحمة إلا مِن شقى ».
« جعلَ اللهُ الرحمةَ مئةَ جزءٍ، فأمسكَ عنده تسعة وتسعين، وأنزلَ في الأرضِ جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحمُ الخلائقُ».
سادسا :-
تراحم الصحابة :-
تراحم الصحابة رضوان الله عليهم كان تجسيداً عملياً لما علمهم إياه النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث وصفتهم الأحاديث بأنهم كالجسد الواحد في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم.
لقد بلغت رحمتهم ببعضهم البعض مقاماً عالياً، فكانوا يرحمون الصغير، ويوقرون الكبير، ويؤثرون إخوانهم على أنفسهم.
١- الإيثار :-
بلغ التراحم عندهم ذروته بالإيثار، حيث يقدم الصحابي أخاه على نفسه، حتى في أوقات الحاجة والخصاصة، كما حدث مع الأنصار والمهاجرين .
٢- التواصي بالرحمة:-
كانوا يحرصون على التراحم والتعاطف والتآلف، ويشعرون بآلام بعضهم البعض، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:-
"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلُ الْجَسَدِ الواحد".
٣- الشفقة على الضعفاء :-
تجلت رحمتهم في رعايتهم للفقراء، والمساكين، والأطفال، وخدمتهم للضعفاء.
٤- العفو والتسامح :-
تعاملوا فيما بينهم باللين، والرفق، والعفو عن الزلات، طلبا للألفة والتماسك الاجتماعي.
٥- الترحم على بعضهم :-
جرى العرف والشرع على الترضي والترحم عليهم جميعاً
(رضي الله عنهم)،
فكانوا يحبون بعضهم ويترحمون على بعض .
سابعا :-
التراحم والسلف :-
كان السلف والتابعون نموذجاً حياً للرحمة، يجمعون بين شدة الاتباع للنصوص وبين رقة القلب والتراحم بين الناس .
من أقوالهم : -
" من لا يرزق الرقة شقى ".
التراحم كان صفة بارزة لدى التابعين والسلف ، تجسدت في تعاملهم مع الناس ، ورحمتهم بالضعفاء، ومواساتهم للمحتاجين.
ثامنا :-
أثر التراحم على الفرد :-
أ- نيل رحمة الله ومحبته:- "الراحمون يرحمهم الرحمن"، وهو ب - سبب في مغفرة الذنوب.
ج - الصحة النفسية والسعادة:- يفتح أبواب الرجاء والأمل ، ويغلق أبواب الخوف واليأس، مما يحقق الرضا الذاتي.
د - تقوية الروابط الشخصية:- يزيد من محبة الناس للعبد ويجعل حياته قائمة على المودة.
تاسعا :-
أثر التراحم على المجتمع :-
أولها :-
تعزيز التماسك والوحدة الاجتماعية:-
يربط بين أفراد المجتمع، مما يجعلهم كـ "الجسد الواحد" في التضامن والتآزر في أوقات الأزمات ، ويرسخ الوحدة والألفة.
ثانيها :-
إشاعة الأمن النفسي والاجتماعي:-
يغلق أبواب الخوف واليأس ويفتح آفاق الأمل والرجاء ، مما يمنح الفرد شعورًا بالاطمئنان .
ثالثها :-
تحقيق التكافل والتضامن :-
يعد قوة دافعة للتضامن والتكافل الاجتماعي، وتتجلى صوره في دعم المحتاجين، ومواساة المرضى، وزيارة القبور، والمشاركة في المناسبات،.
رابعها :-
نشر الحب والمودة وتخفيف النزاعات :-
يقلل من حدة الخلافات والخصومات ، ويؤلف بين القلوب.
خامسها :-
تحصيل رحمة الله ورضاه :-
يعد التراحم بين الناس سبباً لنزول رحمات الله ومغفرته، حيث يقول النبي صصلى الله عليه وسلم.
"الراحمون يرحمهم الرحمن"،.
سادسها :-
حماية المجتمع من الآفات الاجتماعية :-
يقي المجتمع من قسوة القلوب والتجبر، ويجعل الفرد يستشعر هموم الآخرين وآلامهم،.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق