مر طيفك من امامي فارتجف الليل كطفل اضاع الطريق
تعثرت روحي بخطى الغياب وكأن العمر سقط دفعة واحدة
رأيت ملامحك تمر فوق قلبي مثل صلاة موجوعة تبحث عن نجاة
كان الصمت يعض اصابع الوقت ويترك في صدري ندوبا لا ترى
تكسرت الاحلام عند باب الذكرى وبقيت احدق في الفراغ كمن ينتظر معجزة لا تأتي
تسللت صورتك الى روحي فاختنق الكلام وضاعت الحروف
كل شيء بعدك صار باردا حتى الضوء صار غريبا عن النوافذ
كان المساء يمد يده الى وجعي ويوقظ في عيني بحرا من الانكسار
سقطت المدن داخلي حين تذكرت دفء حضورك
صار الحنين ثقلا لا تحمله الجبال ولا يطيقه قلب وحيد
مر اسمك في خاطري فارتبكت روحي كما ترتبك الاشجار امام العاصفة
لم يعد في الطريق سوى ظل طويل يجر خيبتي خلفه
كل الوجوه تشبه الغياب وكل الضحكات تبدو ناقصة
كانت الذكرى تنزف في صدري كجرح لا يعرف كيف يلتئم
ناديتك بيني وبين نفسي فعاد الصدى مثقلا بالعجز
كان الليل يراقب انكساري ويبتلع صرختي بصمت موجع
حتى القمر بدا شاحبا كأنه يحمل حزني معه
كل نافذة اغلقتها الا نافذة الانتظار بقيت مشرعة للخذلان
تعبت من حمل الشوق على كتفي كأنه وطن مكسور
مر طيفك من امامي فبكت في داخلي اعوام لم تجد من يواسيها
احسست ان العمر اقصر من احتمال الفقد
كان قلبي يركض نحو المستحيل ثم يعود مكسورا
كل الطرق التي سلكتها كانت تؤدي الى فراغ يشبه غيابك
صارت الايام ثقيلة كأنها تحمل جبالا من الحنين
لم اعد اخاف الوحدة بقدر خوفي من الذكرى
في كل زاوية من روحي حكاية ماتت قبل ان تكتمل
تعبت من جمع بقاياي بعد كل ليلة يوقظها الحنين
كان الشوق يسرق النوم من عيني ويترك التعب يسكن وجهي
كل شيء يرحل الا وجعك بقي جالسا في القلب
احيانا اشعر ان الحزن صار لغتي الوحيدة
واحس ان الصمت صار اكثر صدقا من الكلام
مرت الايام ولم يتغير شيء سوى اتساع الجرح
كانت الروح تذبل ببطء كزهرة نسيتها الحياة
حتى المطر صار يبكي حين يمر فوق نافذتي
كل مساء يفتح الغياب ابوابه ويجلس بقربي
كنت ابحث عنك في الوجوه فلا اجد سوى التعب
مر طيفك من امامي فشعرت ان العالم كله توقف لحظة
ثم عاد كل شيء اكثر قسوة واكثر وحشة
صرت اخاف من الذكرى لانها تأتي محملة بكل ما فقدته
كانت الروح تصرخ بصمت لا يسمعه احد
وفي داخلي طفل يبكي لانه لم يفهم لماذا ترحل الاشياء الجميلة
بقيت احدق في الفراغ كمن ينتظر قلبه ان يعود اليه
لكن القلب الذي احب بصدق لا يعود كما كان ابدا
بقلم : جمال الشلالدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق