الخميس، 21 مايو 2026

مر طيفك من امامي بقلم جمال الشلالدة

مر طيفك من امامي
مر طيفك من امامي فارتجف الليل كطفل اضاع الطريق
تعثرت روحي بخطى الغياب وكأن العمر سقط دفعة واحدة
رأيت ملامحك تمر فوق قلبي مثل صلاة موجوعة تبحث عن نجاة
كان الصمت يعض اصابع الوقت ويترك في صدري ندوبا لا ترى
تكسرت الاحلام عند باب الذكرى وبقيت احدق في الفراغ كمن ينتظر معجزة لا تأتي
تسللت صورتك الى روحي فاختنق الكلام وضاعت الحروف
كل شيء بعدك صار باردا حتى الضوء صار غريبا عن النوافذ
كان المساء يمد يده الى وجعي ويوقظ في عيني بحرا من الانكسار
سقطت المدن داخلي حين تذكرت دفء حضورك
صار الحنين ثقلا لا تحمله الجبال ولا يطيقه قلب وحيد
مر اسمك في خاطري فارتبكت روحي كما ترتبك الاشجار امام العاصفة
لم يعد في الطريق سوى ظل طويل يجر خيبتي خلفه
كل الوجوه تشبه الغياب وكل الضحكات تبدو ناقصة
كانت الذكرى تنزف في صدري كجرح لا يعرف كيف يلتئم
ناديتك بيني وبين نفسي فعاد الصدى مثقلا بالعجز
كان الليل يراقب انكساري ويبتلع صرختي بصمت موجع
حتى القمر بدا شاحبا كأنه يحمل حزني معه
كل نافذة اغلقتها الا نافذة الانتظار بقيت مشرعة للخذلان
تعبت من حمل الشوق على كتفي كأنه وطن مكسور
مر طيفك من امامي فبكت في داخلي اعوام لم تجد من يواسيها
احسست ان العمر اقصر من احتمال الفقد
كان قلبي يركض نحو المستحيل ثم يعود مكسورا
كل الطرق التي سلكتها كانت تؤدي الى فراغ يشبه غيابك
صارت الايام ثقيلة كأنها تحمل جبالا من الحنين
لم اعد اخاف الوحدة بقدر خوفي من الذكرى
في كل زاوية من روحي حكاية ماتت قبل ان تكتمل
تعبت من جمع بقاياي بعد كل ليلة يوقظها الحنين
كان الشوق يسرق النوم من عيني ويترك التعب يسكن وجهي
كل شيء يرحل الا وجعك بقي جالسا في القلب
احيانا اشعر ان الحزن صار لغتي الوحيدة
واحس ان الصمت صار اكثر صدقا من الكلام
مرت الايام ولم يتغير شيء سوى اتساع الجرح
كانت الروح تذبل ببطء كزهرة نسيتها الحياة
حتى المطر صار يبكي حين يمر فوق نافذتي
كل مساء يفتح الغياب ابوابه ويجلس بقربي
كنت ابحث عنك في الوجوه فلا اجد سوى التعب
مر طيفك من امامي فشعرت ان العالم كله توقف لحظة
ثم عاد كل شيء اكثر قسوة واكثر وحشة
صرت اخاف من الذكرى لانها تأتي محملة بكل ما فقدته
كانت الروح تصرخ بصمت لا يسمعه احد
وفي داخلي طفل يبكي لانه لم يفهم لماذا ترحل الاشياء الجميلة
بقيت احدق في الفراغ كمن ينتظر قلبه ان يعود اليه
لكن القلب الذي احب بصدق لا يعود كما كان ابدا

بقلم : جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لو تعلمي بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  لو تعلمي لو تعلمي يا من سلبتِ فؤادي  وخطفتِ روحي واستبحتِ كياني  أني أحبكِ فوق ما تتخيلي  حباً يفوقُ مداركَ الإنسانِ  فالروح...