السبت، 16 مايو 2026

سواق الهانم «(|)» بقلم علوي القاضي

«(|)» سواق الهانم «(|)»
[قصة قصيرة - ج - (2)]
 بقلمي د/علوي القاضي .
.★. بعد موت الرجل إستمرت الحياة وحالة الشاب بدأت تستقيم شهيرات قليلة ، حتى جاءت الصدمة الكبرى فقد شاهد من خلال الكاميرات المنتشرة بالفيللا السائق يحتضن أمه ويقبلها ، هذا المشهد أصابه بالصدمة النفسية ، وقلب حياته رأسا على عقب ، وتسبب في إنهيار صورة الأم المحترمة في نظره ، ويفترض أنها حضنه الدافئ وليست حضنا للسائق ، وتسبب ذلك في جرح نفسي لم يلتأم ، وشرخ في حائط رجولته صعب إصلاحه وتصدع في جدار علاقته بأمه صعب ترميمه
.★. قرر أن يواجهها بما رٱه ، ولكن تلك الأم الجاحدة بدلا من أن تصلح ما أفسدته ، زادت الطين بله وصارحت إبنها الأوحد و (لم تراعي مشاعره) ، بأن السائق حبها الأول ولم تنساه منذ زواجها من أبيه وتعمدت أن يكون السائق الخاص بها ليكون بجوارها دائما وصارحت إبنها بنيتها في إعلان زواجهما واستدعاءه وأولاده للإقامة بالفيللا وفعلا نفذت خططها 
.★. ومنذ أن إنتقل السائق وأولاده للفيلا ، تدهورت حالة الإبن النفسية والذهنية والصحية ، وغرقت الأم في ملذاتها وإشباع رغباتها ، وغرق السائق وأولاده في خير ونعمة ونعيم الزوج المتوفي ، ومما زاد الطين بله أن الأم أعطت السائق السلطة الكامله في الفيللا والشركة حتى السيارات كانت تحت أمر أولاده ، مما تسبب في قتل الإبن معنويا ودمرت شخصيته وفقد شغفه بالحياة والدراسة فقد كان لتلك (التراكمات السلبية) التأثير المدمر لحياة ذلك الشاب النفسية صاحب كل هذه النعمة ، وشعر بالضياع وفقد قيمة الحياة وسيطر عليه الإحباط
.★. وفي ليلة غاب فيها القمر وأظلمت الدنيا وحل الظلام دخل الشاب المطبخ محبطا مجهدا نفسيا ومحطم الخطوات ، تهزه أنفاسه ، وتخفيفه لفتاته ، لا يدري من أين أو أين يمضي ، تناول بعض لقيمات يقمن صلبه ، ومن فرط تعبه غلبه النعاس في المطبخ ، ولما دخل عليه السائق (زوج أمه) ووجده كذلك ، وكزه في كتفه مؤنبا ومعاتبا بشدة وبعنف بكلمات كلها سخرية لم يسمعها من أبيه من قبل ، وهم الزوج بضرب الشاب ، ولما إنتبه الشاب من غفلته مضطربا ولم يتمالك نفسه وبغير وعي وكأن الشيطان مسه ، إستحضر في ذهنه الفرق الشاسع بين معاملة أبيه له ومعاملة زوج أمه ، وفي لحظة غير محسوبة تحول (الحمل الوديع) إلى (ذئب شرس) ، فاشتبك بيده مع زوج أمه مدافعا عن نفسه ، ولم يجد أمامه في المطبخ غير سكين أخذها وظل يطعن بها الزوج بلا وعي حتى فارق الحياة
.★. قدم الشاب لمحكمة الجنايات بتهمة (القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد) والتي عقوبتها (الإعـــدام)
.★. في المحكمة صرح الحاجب (محكمة) دخل المتهمون القفص ومعهم الشاب ، ولكنه لفت أنظار كل من في القاعة حتى القضاة بلياقته ، وكان لا يشبه من معه من المساجين ، ومن مظهره يبدو أنه (إبن ناس) فخم في نفسه وله كاريزما
.★. بعد إطلاع القاضي على أوراق القضية وبعد رؤية الشاب بهذه الصورة ، طلب بنفسه التأجيل ، ولم ينظر الدعوى فقد كان قاضيا وإنسانا عظيما ورحيما ، لدرجة أنه إستدعى الشاب عدة مرات في مكتبه بغرفة المداولة ليسمع منه ملابسات القضية لأن الشاب إلتژم الصمت وبإصرار ، وشعر القاضي بحسه الأبوى والإنساني أن الجريمة أرتكبت نتيجة الضغط النفسي الذي مارسه القتيل على الشاب ، وحكى الشاب كل تفاصيل حياته مع (أبيه) ومع (زوج أمه) وفي نهاية حديثه انفجر بالبكاء 
.★. القضاء الجنائي لا يعتمد على الأوراق ولا النصوص ولكن عنده المتسع في إعطاء التقدير الحقيقي للعقوبة وينظر الظروف المحيطة التي أدت بهذا الشاب المكبوت بالإنفجار وارتكاب الجريمة
.★. إستدعي القاضي الأم لإقتناعة بأنها هي من مهدت واعتبرها المتهم الأول (المعنوي) لهذه الجريمة ، وجه لها سهام اللوم والعتاب حتى قال لها أنه لو أجاز له القانون أن يعاقبها لأنزل بها أقصى عقوبة ، حتى أنه إستعمل ألفاظا مشددة وقاسية واتهمها بأن ما فعلته كان تعديا على حقوق الشاب وأبيه واعتبرها الفاعل الأصلي المعنوي وطلب منها أن تعود لرشدها وتتجلى عن شهواتها
.★. وبعد أن تأكد للقاضي أن الشاب لن يعود مرة أخري لما فعل أصدر حكمه العادل بـ (الحبس سنة مع الإيقاف)  
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

اخشوشنوا بقلم حسني ابو عزت

( اخشوشنوا ) اخشوشنوا رجالاً كفى حبآ للرضاعه فالأخلاق تولد بفكرنا وليست زراعه كل الأمال انطوت في ظلال عقيدة لكي تؤذن بكم وتختارون الشجاعه ب...