عَزَّ العَزَاءُ وَبَانَ عَنِّي حُوبَائِي
وَتَخَضَّبَتْ بِدَمِ الفِرَاقِ سَمَائِي
مَاتَ الرَّجَاءُ وَفِي العُيُونِ كَحَالَةٌ
مِنْ مِلْحِ دَمْعِي لَا مِنَ الأَضْوَاءِ
قَالُوا: سَيَبْرَأُ ذُو الهَوَى، فَأَجَبْتُهُمْ:
أَوَ يَبْرَأُ المَقْتُولُ بِالإِحْيَاءِ؟
يَا رَاحِلاً نَقَشَ النَّوَى فِي خَافِقِي
أُخْدُودَ شَوْقٍ غَائِرِ الأَحْشَاءِ
فَأَنَا الذِي أَضْحَى وَفِي أَعْمَاقِهِ
قَبْرٌ يَضُمُّ جَنَائِزَ الأَهْوَاءِ
أَسْرَى بِكَ المِقْدَارُ عَنِّي عَنْوَةً
وَتَرَكْتَنِي لِلرِّيحِ وَالأَنْوَاءِ
كَمْ فَرَّ قَلْبِي مِنْ هَجِيرِكَ لِلِّقَا
فَإِذَا اللِّقَاءُ مَحَارِقُ الصَّحْرَاءِ
أَفْنَيْتُ فِي رَجْوَىٰ وِصَالِكَ أَعْصُرَاً
فَإِذَا الوِصَالُ حَبَائِلُ الأَشْقَاءِ
وَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّاهِدِينَ وَمَا رَأَوْا
مِثْلَ السُّهَادِ يَجُوسُ فِي أَعْضَائِي
لَمْ يَبْقَ مَنْ يَشْكُو الغَرَامَ بِمُوجَعٍ
إِلَّايَ مَذْبُوحَاً مِنَ البُعَدَاءِ
فَاحْكُمْ بِمَا تَهْوَىٰ فَإِنَّكَ مَالِكِي
وَعَلَيْكَ تَعْوِيلِي وَفِيكَ رَجَائِي
يَا قَلْبُ حَسْبُكَ مِنْ مَنَاكَ خَدِيعَةٌ
شَرِبَتْ نَضَارَ العُمْرِ كَالصَّحْرَاءِ
هَذَا ارْتِحَالِي عَنْ دِيَارِكَ مُكْرَهَاً
لَكِنَّ رُوحِي رَهْنَةُ الأَرْجَاءِ
فَاقْصِدْ رُبُوعَاً بِالوِصَالِ عَمَرْتُهَا
وَانْثُرْ عَلَيْهَا شِقْوَتِي وَبُكَائِي
وَاطْوِ الحَنَايَا حِينَ تَذْكُرُ مَنْ مَضَى
فِي غَفْلَةِ الحُسَّادِ وَالرُّقَبَاءِ
بَلِّغْهُمُ أَنِّي قَضَيْتُ صَبَابَةً
وَأَنِيتُ حَتَّى جَفَّ فِيكَ نِدَائِي
قلمي وتحياتى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق